جميلة هي الأيام ونحن نعيش تفاصيلها بكل حلوها ومرها .. ورائعة هي أوقاتنا ونحن نشحن نفوسنا بالإيجابية ونفرغ منها السلبية التي تتعبها في كل الأحوال .. وما أجملها هي الحياة ونحن نعيشها في تراحم وتكاتف وتعاون وتعاضد وحب الخير لبعضنا البعض خصوصًا في هذا الشهر الكريم ، وما أروعها هي الحياة ونحن نبتعد عن الغل والحقد والبغضاء والشحناء والكراهية وتتبع العثرات والزلات .. ما أفضلك وأنبلك وألطفك أيها الإسلام مع المسلمين .. لقد منحتنا أفضل العبادات التي تقربنا بها من الله ، ومن هذه العبادات ” الصدقة “
والحقيقة هذا هو الموضوع الذي بصدد الكتابة عنه .. نسمع كثير من الكلام عن الصدقة والمتصدقين ، والصدقة كما نعلمها جميعًا مأخوذة من الصدق ، فالتصدق والإنفاق علامة من علامات الصدق مع الله ، وهي باب من أبواب النافلة يقتطع المسلم جزءًا من ماله على سبيل الشكر على ما أنعم الله عليه ، ولكن أتساءل هل يفضل إخراجها سرًا أم علانية ، ودار حديث بسيط بيني وبين أحد الأشخاص المخلصين فقال الصدقة في أمرين أولهما الإخلاص مع الله ، مثل الشخص الذي يقول هذه صدقة لله ولا يتباهى بها ، وثانيهما إذا كان المتصدق يقصد التفاخر والتشهير بالصدقة فلا صدقة له لكونه تسبب في وقع الألم النفسي الكبير لدى من أعطي لهم الصدقة .. وتطرق في الحديث يؤسفنا كثيرًا عندما نلاحظ خلال هذه الأيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة أثارت حفيظة المجتمع تتمثل في نشر فيديوهات وصور لعملية التبرع والصدقة وذكر أسم صاحبها ولمن كانت موجهة ، وأضاف : يجب علينا أن لا نحول العمل الخيري إلى ظاهرة الرياء والتباهي .. إن إخراج الصدقة من وجهة نظري ” سرًا ” تكون أفضل بحيث لا تعلم شمال المتصدق ما أنفقت يمينه مستدلًا بالحديث الشريف ( إذ رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله “وذكر منهم” ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، والضابط في إخراج الصدقة أن تكون خالصة لوجه الله الكريم ، وليس لأحدٍ فيها شيء ، قال تعالى وهو قوله الحق ( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم .. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ( رواه البخاري ومسلم ).
خليفة البلوشي

