ـ الحرص على وضع ميزانية للإنفاق قبل القيام بالشراء الفعلي يمكن من التحكم في حجم الإنفاق وفق الدخل المتاح
ـ ليس من السهل خفض الإنفاق.. وإذا لم تصل إلى تحقيق أهدافك بعد شهر، فهذا لا يعني التوقف عن المحاولة إذ يكتسب الفرد مهارة تدريجيا في أي شي يفعله بشكل مستمر
يعتقد البعض أن التخطيط والوعي المالي مفهوم يتعلق بالشركات ومؤسسات الأعمال، كما يرى آخرون أن مثل هذه المفاهيم لا يمكن أن تفيد الفرد إلا إذا كان لديه دخل كبير، لكن الواقع أن التخطيط هو ضرورة لا غني عنها للجميع بغض النظر عن مقدار الدخل، والفوائد المتحققة من الوضع المالي المنظم تنعكس مباشرة على الفرد نفسه وتحقق صالحه وصالح أسرته أيضا، فالتخطيط المالي يتيح توازنا مستمرا بين الدخل والمصروفات ويشجع على الإنفاق وفق ميزانية محددة لكل بند من شؤون المنزل والحياة، والأهم أنه يتيح تجنيب مبلغ محدد شهريا مهما كان حجمه تحسبا لظروف ونفقات طارئة لا تكون عادة في الحسبان مثل الظروف الصحية المفاجئة أو الاحتياج لإصلاح السيارة أو أي مصروفات إضافية تحتاج إليها الأسرة لاحقا للتعليم أو متطلبات أخرى للأبناء، ويعد التخطيط والحرص على وضع ميزانية للإنفاق عملية تسبق القيام بالشراء الفعلي مما يمكن من التحكم في حجم الإنفاق وفق مصادر الدخل المتاحة.
وتأتي أهمية التخطيط لميزانية الفرد والأسرة في ظل عالم تسود فيه النزعات الاستهلاكية وتتزايد فيه المتطلبات نظرا لنمط الحياة الحديث الذي ظهرت فيه احتياجات لم تكن موجودة لدى الأجيال السابقة مثل السفر والترفية والإلكترونيات باهظة الثمن، وفضلا عن هذه النزعة الاستهلاكية تتوالى الأزمات تباعا في العالم وتدفع تكاليف الحياة للارتفاع والأسعار إلى زيادات، وهو ما يجعل الموائمة بأفضل قدر ممكن بين دخل الأسرة ونفقاتها أمرا يحتاج الى الضبط والتخطيط، ويبدأ هذا التخطيط بتدوين الدخل وكافة بنود المصروفات، وبدلاً من تخمين المبلغ الذي تنفقه حاول جمع كافة الفواتير والالتزامات الشهرية الثابتة والنفقات التي تتغير من وقت لآخر مثل السلع الغذائية وراجع كشوف حسابك المصرفي لمعرفة مقدار الإنفاق، ثم حدد أيضا حجم النفقات التي تحتاجها خلال العام مثل مصروفات التعليم على سبيل المثال والنفقات الموسمية مثل الأعياد والهدف هو وضع مخصص لها حتى لا تثقل ميزانية شهر واحد.
ومع تسجيل كافة التفاصيل سيكون واضحا لك أين تنفق أموالك وما هي البنود ذات الأولوية التي ينبغي الإنفاق عليها والبنود التي يمكنك خفض الإنفاق فيها، ففي بعض الحالات قد تجد أن مصروفاتك تفوق الدخل وهو ما يتطلب خفض بعض المصروفات، ولا بد أن تكون واعيا وواقعيا عندما تجد أن مصروفاتك تزيد عن الدخل.
ولتحقيق التوازن الأفضل في الإنفاق يمكنك تقسيم الدخل لميزانية أسبوعية أو شهرية مع تجنيب مبلغ مناسب دائما للادخار وفق الأهداف التي ترغب في توجيه مدخراتك إليها. وفيما يتعلق بعملية الادخار نفسها يمكن توزيعها على مدخرات ستحتاجها في وقت قريب مثل مصروفات المدارس أو إصلاح السيارة على سبيل المثال ومدخرات على المدى الطويل لشراء منزل أو عمليات التجديد في منزلك أو سيارة جديدة في المستقبل، أو ربما تكون مدخرات لبدء مشروع ما.
وهناك أهمية كبيرة لمعرفة وضعك المالي وتحديد أهداف ادخار للمستقبل ويكون التوفير أسهل بكثير عندما يكون لديك هدف معين تسعى لتحقيقه كما أن وجود مبلغ محدد ترغب في ادخاره كل شهر لن يمنعك فقط من الإنفاق على الأشياء التي لا تحتاج إليها، ولكنه سيجعلك أيضا تفكر مليا في أي نفقات حالية قد تكون لديك فهناك الكثير من التكاليف التي يمكن أن تظهر لك وعليك أن تحدد ما إذا كانت ضرورية أم لا، ولهذا فإن أفضل قرار لك هو أن تسبقها من خلال التخطيط.
وتنظيم الإنفاق والوعي بإدارة أمورك المالية قد يبدو صعبا في البداية وليس من السهل خفض الإنفاق والتخلص من عمليات الإنفاق غير الضرورية، ويجب أن تكون أهدافك مرنة وفق الأولويات والاحتياجات الفعلية، لذلك إذا لم تصل إليها بعد شهر، فهذا لا يعني التوقف عن المحاولة إذ يكتسب الفرد مهارة تدريجيا في أي شي يفعله بشكل مستمر، وسيكون الاعتياد على التنظيم والتخطيط ووضع الأهداف أمرا مفيدا ومجديا للغاية في العديد من جوانب الحياة والعمل.







