القوات الروسية تقصف أهدافا في أنحاء منطقة دونيتسك مع دخول الحرب شهرها الخامس
اوكرانيا “وكالات”: تعهدت عشرات الدول خلال اجتماع في سويسرا اختتم الثلاثاء، تقديم الدعم لأوكرانيا من خلال عملية يتوقع أن تكون طويلة ومكلفة، واتفقت على الحاجة لإصلاحات واسعة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وقع مسؤولون نحو 40 بلدا في ختام مؤتمر استمر يومين في مدينة لوغانو بجنوب سويسرا، “إعلان لوغانو” الذي وضع مجموعة من الأسس لإعادة بناء أوكرانيا.
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من كييف، من أن العمل سيكون “ضخما” وبأنه واجب “العالم الديموقراطي بأسره”.
ونبه رئيس حكومته دنيس شميغال، الذي ترأس وفد كبيرا إلى لوغانو، إلى أن كلفة التعافي من جراء الدمار الواسع الناجم عن الغزو الروسي الذي بدأ قبل أربعة أشهر، ستبلغ 750 مليار دولار على الأقل.
وقال إن تبني الإعلان ومجموعة من سبعة مبادئ مؤسِسة لإعادة إعمار أوكرانيا “تبعث على أمل كبير”.
وصرح أمام الصحافيين “سننتصر، سنجدد بلدنا… علينا أن نجعل كل ما دُمّر أفضل مما كان عليه”.
من جهته رحب الرئيس السويسري إينياتسيو كاسيس، الذي شارك في استضافة المؤتمر، بالإعلان بصفته “خطوة أولى مهمة على طريق التعافي الطويل لأوكرانيا”.
وقال في ختام المؤتمر وبعد دقيقة صمت تكريما لضحايا الحرب “عملنا يمهد لفترة ما بعد الحرب، حتى وإن كانت الحرب مستمرة”.
من بين المبادئ التي تم الاتفاق عليها الثلاثاء، وافقت الدول على أن تكون أوكرانيا نفسها مركز القيادة فيما يتعلق بكيفية إعادة الإعمار، وعلى أن تترافق عملية التعافي مع إصلاحات واسعة.
وجاء في الإعلان “ينبغي تعزيز سيادة القانون باستمرار والقضاء على الفساد”.
وفيما تتدفق مليارات الدولارات من المساعدات إلى أوكرانيا، فإن استمرار المخاوف إزاء تفشي الفساد في هذا البلد حتّم دعوة كييف لضمان الشفافية والمساءلة.
وكثيرا ما صنفت منظمة الشفافية الدولية الجمهورية السوفياتية السابقة من بين أكثر الدول فسادا في العالم. وفي أوروبا، تحتل فقط روسيا وأذربيجان مرتبتين أدنى منها.
وشدد شميغال الثلاثاء على أن أوكرانيا اتخذت بالفعل خطوات كبيرة لمعالجة المشكلة، من بينها رقمنة الخدمات العامة ومنح عقود في قطاعات مثل البناء، لخفض “التفاعل البشري” والحؤول دون الفساد في المعاملات.
والهدف، كما قال، “ليس محاربة الفساد إنما جعل الفساد مستحيلا”.
وبالنسبة لمصدر تسديد الكلفة الباهظة، اقترح شميغال الاستعانة في جزء كبير منها بأصول روسية مصادرة. وقال إن الأصول التي جمدها شركاء أوكرانيا حتى الآن تبلغ ما بين 300 و500 مليار دولار.
وقال “العدوان من دون سبب يجب أن يُسدد من جانب المعتدي”.
ومتحدثا إلى جانبه، شدد الرئيس السويسري الذي طالما اعتبرت بلاده وجهة مفضلة للأثرياء الروس للاستثمار وإيداع الأموال، على أهمية احترام حقوق الملكية وسيادة القانون.
وكان شميغال قد عرض الإثنين خطة حكومية من ثلاث مراحل لإعادة الإعمار تركز على الحاجات الملحة للمتضررين من الحرب، يليها تمويل الآلاف من مشاريع إعادة البناء على المدى الأبعد، وفي نهاية المطاف على تحويل أوكرانيا إلى بلد أوروبي أخضر ورقمي.
وللدفع قدما بالخطة، تحدث عدد من الوزراء إضافة إلى السيدة الأوكرانية الأولى أولينا زيلينسكا الإثنين لتوضيح احتياجات إعادة الإعمار الهائلة، وعن رؤيتهم لأوكرانيا جديدة.
من جهتهم، اقترح الأوكرانيون أن “تتبنى” الدول الحليفة مناطق معينة من أوكرانيا وتقود جهود التعافي فيها لجعلها أكثر فاعلية.
اقترحت بريطانيا أن تتولى منطقة كييف، فيما تركز فرنسا على منطقة شيرنيهيف التي تعرضت لقصف مدمر. وكانت استراليا والدنمارك من بين الدول التي ابدت اهتمامها في قيادة جهود إعادة إعمار محددة.
وقال الدبلوماسي الفرنسي الرفيع فرنسوا ديلاتر لوكالة فرانس برس “نفهم أن ذلك هو للمدى البعيد، ونحن جاهزون”.
اعتبر اجتماع لوغانو خطوة أولى نحو إعادة إعمار أوكرانيا. ومن المقرر أن تليه مؤتمرات متابعة عدة، ينظم إحداها الاتحاد الأوروبي في غضون أشهر قليلة.
وافقت لندن على استضافة “مؤتمر تعافي أوكرانيا” العام القادم، فيما أعلنت ألمانيا استعدادها لاستضافة نسخة 2024 منه.
وقال شميغال “أنا على ثقة بأنه خلال عام لن نتحدث عن مسودة خطة بل عن نتائج ومشاريع ناجحة وفرص تحققت”.
وأكد الاعلان الذي أقر الثلاثاء في لوغانو على ان الموقعين “يتعهدون دعم أوكرانيا بالكامل طوال هذه العملية”.
وشددت الوثيقة على أن “عملية الانعاش يجب ان تساهم في تسريع جهود الاصلاح وتعميقها وتوسيعها وتحقيقها، وفي صمود أوكرانيا بموجب الطريق الأوروبي الذي تسلكه أوكرانيا”.
وأضاف الاعلان “العملية يجب أن تكون شفافة وتخضع لمساءلة الشعب الأوكراني” في حين أثار احتمال تدفق مساعدات بمليارات الدولارات المخاوف بشأن الفساد المستشري في البلاد.
في تقريرها لعام 2021 حول الفساد، صنفت منظمة الشفافية الدولية أوكرانيا في المرتبة 122 على 180 فيما حلت روسيا في المركز 136.
وأكد رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال من جهته “عندما نقول إننا مستعدون للتقدم بسرعة فإننا نعني بسرعة فعلا”.
وكان المؤتمر الذي ضم مسؤولين من دول حليفة لأوكرانيا ومؤسسات دولية والقطاع الخاص أيضا مقررا قبل الحرب التي باشرها الجيش الروسي في 24 فبراير وكان سيركز في الأساس على الإصلاحات في أوكرانيا ولا سيما مكافحة الفساد.
“القوات الروسية تواصل تقدمها في دونباس “
وفي سياق الاعمال الميدانية ، تواصل القوات الروسية الثلاثاء تقدمها في منطقة حوض دونباس الصناعي في شرق أوكرانيا التي تريد السيطرة عليها بالكامل بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع قصف “هائل” على سلوفيانسك في حين باشر حلف شمال الأطلسي (ناتو) المصادقة على انضمام السويد وفنلندا.
وفي لوغانو السويسرية اتفقت أوكرانيا وحلفاؤها على المبادئ التي ينبغي أن توجه إعادة البناء في البلاد ولا سيما مكافحة الفساد ومواصلة الإصلاحات.
وبعد سقوط ليسيتشانسك الحيوية في خطة السيطرة على دونباس، تحاول القوات الروسية الآن التقدم غربا للاستيلاء على بقية مناطق الحوض الصناعي الذي يسيطر على أجزاء منه انفصاليون روس منذ 2014.
وكان الرئيس الروسي أمر الاثنين قواته “بانجاز مهمتهم” في شرق البلاد تطبيقا “للخطط التي أقرت”.
وكانت ليسيتشانسك المعقل الرئيسي الأخير الذي تسيطر عليه كييف في لوغانسك أحد إقليمين يشكلان منطقة دونباس، إلى جانب دونيتسك. وفي حين تؤكد موسكو أنها تسيطر كليا على الإقليم تفيد الرئاسة الأوكرانية أنها لا تزال “تسيطر على جزء صغير” مشددة على ان “القتال متواصل عند الحدود الإدارية”.
وصباح الثلاثاء كانت القوات الروسية تتقدم غربا باتجاه سلوفيانسك وكرامتورسك أكبر مدينيتين قريبين من إقليم دونيتسك الذي لا يزال تحت سيطرة كييف. وكانت على بعد حوالى عشرة كيلومترات من مدينة سيفيرسك التي تقصفها منذ أيام عدة.
وعلى بعد حوالى أربعين كيلومترا في سلوفيانسك حيث دعت السلطات الأوكرانية السكان إلى المغادرة، تستهدف القوات الروسية المدينة بقصف “هائل” على ما أعلن الثلاثاء رئيس البلدية.
وكتب فاديم لياخ عبر فيسبوك “سلوفيانسك! قصف هائل على المدينة. في وسطها والشمال. على الجميع الاحتماء”.
وأدى القصف الروسي إلى سقوط ما لا يقل عن ستة قتلى فيما أصيب 19 آخرون بجروح الأحد في المدينة التي كانت تضم قبل الحرب نحو 100ألف نسمة.
وقال الجيش الروسي صباح الثلاثاء إنه قصف مركزي قيادة أوكرانيين في دونيتسك. وأفادت الرئاسة الأوكرانية الثلاثاء أن “مدنيين على الأقل قتلا وجرح ستة آخرون” في قصف روسي في الإقليم.
” الطريق الأوروبي “
وأكدت القوات الروسية الثلاثاء أيضا أنها قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة أربعة مخازن للأسلحة والمدفعية في منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا حيث قال الأوكرانيون الاثنين إنهم صدوا محاولات هجوم روسية.
في الجنوب، قالت موسكو ايضا أنها اسقطت “طائرة سوخوي 25 وثلاث مسيرات للقوات الأوكرانية في منطقة خيرسون” لكن تعذر التأكد من هذه المعلومات من مصدر مستقل. وتولى مسؤول روسي من جهاز الأمن الفدرالي (اف اس بي) رئاسة حكومة المنطقة التي يحتلها الروس على ما أعلنت الإدارة المحلية.
وأعلنت روسيا الثلاثاء أنها تحقق في عمليات تعذيب قد يكون تعرض لها جنود روس القت القوات الأوكرانية القبض عليهم وأفرج عنهم خلال تبادل للأسرى مع كييف.
وجاء في بيان للجنة مكلفة التحقيقات الجنائية في روسيا أن بعض الروس المفرج عنهم أفادوا عن “تعرضهم لعمليات تعذيب” خلال أسرهم، مشيرة إلى الضرب والصعق بالتيار الكهربائي والحرمان من المياه والطعم.
وتتبادل أوكرانيا وروسيا اللتان نفذتا عمليات تبادل أسرى عدة، الاتهامات بسوء معاملة الأسرى وتعذيبهم.








