
الجزائر في 21 يونيو /العمانية/ يُقدّم الفنان التشكيليُّ الجزائريُّ مصطفى أجعوط في
سيرته الذاتية “المنمنمة الحائرة”، الصادرة عن دار “كولورسات”، العوامل التي أسهمت
في تشكيل توجُّهاته الفنيّة، والتي تعدّ مفاتيح أساسيّة لفهم عوالمه التي يُميّزُها الإخلاصُ
لفن المنمنمات.
وُلد أجعوط في عام 1948 ببني ورثيلان شرق الجزائر، وسجّله الأب ضمن فصول
الكُتّاب لحفظ القرآن الكريم، وكان الشيخ يُشجّعُ طلبته على رسم أشكال وتلوينها عند
الانتهاء من حفظ كلّ حزب من القرآن الكريم.
ومن الفواجع التي عاشها الفنان سن مبكّرة، إقدام السلطات الفرنسية على اغتيال والده سنة
1956، ثم موت خمسةٌ من أعمامه اغتيالًا على يد الاستعمار. ولم يكن أمام خال مصطفى
سوى النزوح مع أفراد العائلة إلى الجزائر العاصمة.
وفي حي “صالومبي”، آثر الجدُّ تسجيل حفيده مصطفى في مدرسة يُديرها الكاتب
الجزائري المعروف مولود فرعون. ولوحظ على التلميذ القادم من قرى بني ورثيلان
ميوله الفنيّة، حيث كان يرسم أثناء الدرس، ما جعل مدرّسته تُهديه أصباغًا وقصصًا،
وطلبت منه استنساخ عدد من الرسومات خلال العطلة.
وفي سنة 1964، التحق مصطفى أجعوط بمدرسة الفنون الجميلة، وتلقّى أول درس له
على يدي رسّام المنمنمات والزخرفة محمد غانم، وهو تلميذ قديم لمحمد راسم. وبعد أشهُر
أنجز أجعوط زخرفته الأولى، وكان من الذين يُدرّسون الخط الخطاطُ المعروف محمد
شريفي الذي كشف لطلبته تحوُّلات الخط العربي وأساليبه. كما درس مصطفى فن
المنمنمات على يدي الفنان محمد تمّام الذي يعدّ أحد أعلام مدرسة المنمنمات الجزائرية.
وعندما اكتشف مصطفى أجعوط مدينة الجزائر سنة 1965، افتتن بأعمال أستاذ الزخرفة
عمر كشكول، أحد معاصري عمر راسم، التي كانت تُزيّن جدران مطعم بغداد القديم
بشارع شارتر، وهي عبارة عن تشكيلات زهرية واسعة بألوان موحّدة صرفة.
وبتكليف من أستاذه، محمد غانم، قام مصطفى بإنجاز الكثير من الأعمال الفنيّة في مجال
الخزفيات وتزيين الصناديق المزخرفة. وعندما تخرّج، سنة 1969، من مدرسة الفنون
الجميلة، أصبح عضوا عاملا بالاتحاد الوطني للفنون التشكيلية. ثم أقام أول معرض له،
سنة 1976، رفقة زميله مصطفى بلكحلة.
وتوالت بعد ذلك مشاركات اجعوط في العديد من المعارض داخل الجزائر وخارجها،
وساعدته عملية بيع العديد من أعماله على مواصلة مسيرته الفنيّة. كما ساعدته إقامته في
لبنان، سنة 1974، لمدة شهر، على إقامة عدد من المعارض، والالتقاء بعدد من الفنانين
المعروفين هناك.
وتتواصل رحلة أجعوط مع فن المنمنمات، من خلال الإنجازات التي كان آخرُها مجموعة
من الأعمال التي زيّنت جدران جامع الجزائر وقاعاته، فضلًا عن أعمال أخرى لا تقلُّ
أهميّة، جعلت من هذا الفنان أحد أبرز المختصّين في فن المنمنمات بالجزائر.
/العمانية/ 178
