كم وددت ان لا اكتب عن الخمر التي ليس لها فوائد صحية تعود للإنسان الذي يتعاطها بالصحة التي يكون الإنسان من خلالها سليما معافى من كل إشكالات الأمراض العضوية وايضا ليس لها فوائد معيشية في الحياة تعود على صاحبها بالمنافع الحياتية كتجميع الأموال مثلا أو إنها تكون سببا ذهبيا في تحقيق الرفاه في هذه الحياة لصاحبها وإنما هي ملاذ للفساد والإفساد ووكر خطير من أوكار القضاء على الإنسان الذي يعاقرها قضاءا تاما ومن جميع النواحي الروحانية والمعنوية والصحية والإقتصادية وهي أيضا مجمع لإثارة القلاقل وإحاكة الدسائس والمؤامرات في أي بلد من بلاد الدنيا!! ولا هناء في الحياة لمن يعاقر الخمر! إن الذين يدعون بأنها تساعد على الراحة ونسيان الهموم نعم هذا الكلام صحيح ولكنه وقتي او لحظوي وبعده يصبح الإنسان كالبهيمة أو كل الحمار اعزكم الله ان شئت أن تمسك بلجامه وتذهب به إلى ماتشاء أن تذهب أو أن تتركه هكذا يتوه في الطريق ولايدري إلى أين يذهب ويتجه نعم هذه هي حال المخمور حينما تلعب برأسه كأس المدام وتحيط به شمول من كل جانب يمسي كالخرقة الرطبة التي ثقلت في وزنها بسبب إنسكاب الماء عليها ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم فهذا الأخطل الشاعر المعروف ماذا يقول للخليفة الأموي عبدالملك بن مروان عندما عرض عليه الإسلام :-
فلست بصائم رمضان طوعاً ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بقائم أبداً لأنادي كمثل العير حي على الفلاحِ
ولكني سأشربها شمولا وأسجد عند منبلج الصباح وهذا الكلام يعني بأن لاتطابق ولا إتفاق بين الإسلام وشرب الخمر كيف لا وهي من السبع الموبقات التي تخلد صاحبها في النار والعياذ بالله وإلا لماذا قال الله تعالى في محكم تنزيله :- (( يآأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون{90} إنما يريد الشيطن ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون{91} ))؟! أبعد هذا الأمر الإلهي المنقذ لسلامة البشر العضوية والمعنوية الروحية والإقتصادية يأتي من يأتي ليضع لها أبواب مفتوحة ومجالا للمجاهرة بمعصية كبرى تجلب الذنوب والهموم والأمراض والأسقام للناس من إجراءات الترويج لها بفتح الحانات والخمارات وإقامة المصانع لها؟! ماهذا؟! أين الحياء وأين الإستحاء والخشية من رب العزة والجلال وهذا هذه الخطة هي ملاذ لتقوية الإقتصاد أم ماذا؟! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :- ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ) ولا بارك الله في أموال تأتي عائداتها من بيع الخمور ومشتقاتها فالله سبحانه وتعالى لديه خزائن الأرض والسماء وسيؤتينا من فضله ورزقه بلا شك في ذلك أن نحن توكل عليه ووضعنا خططنا وافكارنا التي ستساهم في تدعيم تقوية حركة الإقتصاد لعمان والتي تتلائم مع العقل والمنطق في مسارها الصحيح بعيد عن الإستعانة والإعتماد على الخمر التي لاتجلب إلا الضرر والهلاك لمن أرادها كرافد من روافد الإقتصاد!! إن المتتبع لحياة الشعوب التي تضع للخمر مكانًا في حياتها يجد بأنها تنساق وراء الخمر وملذاتها الوقتية كالبهائم وما أحداث القتل العمد والزنى ولعب القمار إلا نتاج إحتساء الخمر ومعاقرتها لذلك تنبه الكثير من المفكرين والباحثين والدارسين لاحوال بلدانهم سيما في الغرب الى ان سبب ذلك الانحطاط الأخلاقي وكل عمل ليس فيه خير هي الخمر لذلك فإن اتقاء شرها والإبتعاد عنها هو الأسلم لكل إنسان سوي على هذه البسيطة فالدول في العالم لاتعالج مشكلاتها أياً كانت بمشكلات أشد وأقوى ضراوة فالله سبحانه وتعالى مطلع على سائر ألأمور وهو فوق كل ذي علم!! نسأل الله السلامة والعافية لكل عقل زاغ عن مكانه ومساره ورشده ولكل روح أراد الشر ان يتلبسها ،، الهمنا بنورك الذي لاينطفئ رشدنا وارزقنا الفكر الثاقب المستنير وامددنا بإيحاءات الخير والسعادة وابعد عنا كل فكر بالٍ وهدام وباعد بيننا وبين وسوسة ابليس انه عدوك وعدونا منذ أبونا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام والى يوم يبعثون.
الكاتب الأستاذ/ فاضل بن سالمين الهدابي








