أوكرانيا تطلب من الدول الغربية الدعم في مسألة “جرائم الحرب”
عواصم ” وكالات”: نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن ألكسندر دارتشييف رئيس إدارة أمريكا الشمالية بوزارة الخارجية قوله السبت إن أي مصادرة محتملة لأصول روسية من قبل الولايات المتحدة ستدمر العلاقات الثنائية.
وتدهورت علاقات روسيا مع الغرب بشكل حاد منذ أن أرسلت موسكو عشرات الآلاف من القوات إلى أوكرانيا في 24 فبراير، فيما وصفته بأنه “عملية عسكرية خاصة”.
ورد الغرب بفرض عقوبات اقتصادية ومالية ودبلوماسية غير مسبوقة، بما في ذلك تجميد حوالي نصف احتياطيات روسيا من الذهب والعملات الأجنبية التي كانت تقترب من 640 مليار دولار قبل 24 فبراير.
واقترح مسؤولون غربيون كبار، من بينهم مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مصادرة الاحتياطيات المجمدة للمساعدة في تمويل إعادة إعمار أوكرانيا في المستقبل.
وقال دارتشييف لوكالة تاس “نحذر الأمريكيين من العواقب الوخيمة لمثل هذه الأعمال التي ستضر بالعلاقات الثنائية بشكل نهائي، وهذا ليس في مصلحتهم ولا في مصلحتنا”.
ولم يتضح ما هي الأصول التي كان يشير إليها.
كما جمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون 30 مليار دولار من الأصول التي يملكها أثرياء لهم صلات بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منها يخوت وطائرات هليكوبتر وعقارات وأعمال فنية، وفقا لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وقال أحد مسؤولي الادعاء الأمريكيين في يوليو إن وزارة العدل تسعى للحصول على تفويض أوسع من الكونجرس لمصادرة أصول شخصيات مقربة من بوتين كوسيلة للضغط على موسكو بسبب غزو لأوكرانيا.
كما قال دارتشييف إن روسيا حذرت الولايات المتحدة من أن العلاقات الدبلوماسية ستتضرر بشدة ويمكن حتى قطعها إذا تم تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب.
وفيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، أضاف أن نفوذ الولايات المتحدة على أوكرانيا قد ازداد إلى درجة أن “الأمريكيين أصبحوا بصورة متزايدة طرفا مباشرا في الصراع”.
ونقلت وكالة تاس عن دارتشييف قوله إن محادثات لتبادل السجناء بين موسكو وواشنطن تشمل فيكتور بوت، وهو روسي مسجون أشار إليه مسؤولو ادعاء أمريكيون على أنه أحد أكبر تجار السلاح في العالم، ونجمة كرة السلة الأمريكية بريتني جرينر والجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية بول ويلان.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركيّة أنّ أيّ أسلحة أميركيّة لم تُستخدم لمهاجمة القاعدة الجوّية الروسيّة في شبه حزيرة القرم، مشيرة إلى أنّها تجهل أسباب الانفجارات المدمّرة التي شهدها الموقع.
ويُعتقد أنّ القوّات الأوكرانيّة تقف وراء الانفجارات التي دوّت الثلاثاء في قاعدة ساكي الجوّية في شبه جزيرة القرم الأوكرانيّة التي تحتلّها روسيا منذ العام 2014. وقد أدّت الانفجارات إلى تدمير ثماني طائرات ومخزونات ذخيرة.
ولم تُعلن أيّ جهة مسؤوليّتها عن الانفجارات. كما لم تتّضح بعد أسباب الانفجارات في القاعدة الجوّية التي تُعدّ نقطة انطلاق رئيسيّة للعمليّات العسكريّة الروسيّة في الحرب التي تشنّها موسكو على أوكرانيا.
وفي حين وصفت روسيا ما حصل بأنّه حادث، يقول خبراء إنّ صورًا ملتقطة بالأقمار الاصطناعيّة وكذلك تسجيلات فيديو أرضيّة توحي بأنّه هجوم.
وزوّدت الولايات المتّحدة أوكرانيا كمّيات كبيرة من الأسلحة والذخائر، لكنّها لم تمدّها بما يُمكّنها من توجيه ضربات للأراضي التي تُسيطر عليها موسكو انطلاقًا من الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف.
وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركيّة لصحافيّين “لم نُزوّد (أوكرانيا) بما يسمح لها أو يمكّنها من ضرب القرم”.
واستبعد المسؤول أن تكون الانفجارات عبارة عن ضربة بواسطة صواريخ تكتيكيّة موجّهة دقيقة متوسّطة المدى التي كانت كييف طلبت التزوّد بها والتي يمكن أن تُطلق بواسطة منظومات “هيمارس” الصاروخية الأميركية الموجودة في أوكرانيا.
وقال المسؤول ” لم نزوّدهم بهذه الصواريخ”.
وشدّد المسؤول على عدم توافر معلومات لدى البنتاجون من شأنها أن تؤكّد ما إذا القاعدة استُهدفت بهجوم صاروخي أو ما إذا كانت الانفجارات قد نجمت عن عمل تخريبي.
لكنّه قال إنّ ما حصل “كان أثره كبيرًا على (العمليات) الجوّية الروسيّة وعلى عناصر سلاح الجوّ”.
وشدد على أن الولايات المتحدة لا تسيطر على الجيش الأوكراني. وقال “ما نريد أن يفعله الأوكرانيون هو محاربة الروس بالطريقة التي يريدونها”.
وأضاف “إنها حرب أوكرانية. هم مَن يختارون الأهداف”.
وقال جهاز الاستخبارات الدفاعيّة البريطاني إنّ الانفجارات المتعدّدة التي وثّقها أشخاص موجودون في المنطقة في تسجيلات فيديو “ناجمة بشكل شبه مؤكّد عن انفجار ما يصل إلى أربعة مناطق تخزين ذخائر غير مغلقة”.
وقال الجهاز إنّ الانفجارات دمّرت أو ألحقت أضرارًا بالغة بخمس طائرات سوخوي 24 القاذفة المقاتلة وبثلاث طائرات من طراز سوخوي 30 المتعدّدة المهمّات، لكنّ المدرج لا يزال صالحًا للاستخدام.
وبحسب جهاز الاستخبارات الدفاعيّة البريطاني “تُستخدم ساكي بشكل أساسي قاعدةً لطائرات أسطول البحر الأسود في البحرية الروسية”.
وأشار الجهاز إلى أنّ القدرات الجوّية للأسطول تمّ إضعافها إلى حدّ كبير.
وفي سياق الاعمال الميدانية، قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 15 آخرون فجر السبت في قصف روسي استهدف مدينتَي كراماتورسك بشرق أوكرانيا وزابوريجيا بجنوبها، وفق ما ذكرت السلطات المحلية.
وتحدث بافلو كيريلينكو حاكم منطقة دونيتسك على فيسبوك عن “هجوم جديد على كراماتورسك. وفقًا لمعلومات أولية، قتل مدنيان وجرح 13”.
أضاف “القصف ألحق أضرارا بما لا يقل عن 20 مبنى وقد اندلع حريق”، داعيا السكان إلى إخلاء المنطقة.
من جهته، أفاد المسؤول المحلي في زابوريجيا، أناتولي كورتيف، عبر تلغرام، بمقتل امرأة الجمعة في غارات روسية أدت أيضًا إلى إصابة شخصين جرى نقلهما إلى المستشفى.
منذ انسحاب القوات الروسية من محيط كييف وخاركيف في نهاية مارس، يدور معظم المعارك في دونباس بشرق أوكرانيا، وفي الجنوب حيث تقود قوات كييف هجومًا مضادًا.
وأقرت وزارة الدفاع الأوكرانية في رسالتها اليومية بـ”نجاحات جزئية” للقوات الروسية في اتجاه باخموت، على الطريق نحو كراماتورسك، حيث تحاول هذه القوات حاليا الحصول على “موطئ قدم”.
في الموازاة، أكد المسؤول الأوكراني في منطقة خيرسون (جنوب) التي يحتلها الروس، سيرغيه خلان، عبر فيسبوك، أن آخر جسر كان يُستخدم لنقل أسلحة إلى القوات الروسية في المنطقة قد “دُمِّر”.
وقد استهدفت قوات كييف مرارًا في الاسابيع الأخيرة محاور لوجستية روسية في هذه المنطقة.
من جانب آخر، ضعف الموقف الروسي في جنوب أوكرانيا، بشكل كبير بسبب الهجمات المضادة لأوكرانيا على معابر الأنهار ذات الأهمية الاستراتيجية، وفقا للمخابرات البريطانية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تقرير، تم تحديثه السبت إن الجسرين الرئيسيين على نهر “دنيبرو”، لم يعد من الممكن استخدامهما لنقل المعدات العسكرية المهمة إلى مناطق تحتلها روسيا، غربي النهر.
وأضافت الوزارة أن الروس تمكنوا فقط من إجراء إصلاحات سطحية على جسر”أنتونيفكا” مؤخرا.
وتابعت الوزارة أن الجسر الرئيسي الآخر لم يعد صالحا لمرور المركبات العسكرية الثقيلة بسبب الهجمات الأوكرانية بأسلحة دقيقة في الأيام الأخيرة.
ووردت أنباء أن جسر السكك الحديدية الرئيسي قرب خيرسون تعرض للمزيد من الأضرار.
ومنذ بدء الغزو الروسي على أوكرانيا، في نهاية فبراير الماضي، تنشر الحكومة البريطانية بانتظام معلومات استخباراتية عن تقدمها. وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل مستهدفة.
في هذه الاثناء، طلبت أوكرانيا مجددا المساعدة من الدول الغربية فيما يتعلق بجرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا خلال غزوها للبلاد.
وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف في بيان مطول على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، السبت، إن كييف بحاجة إلى خبراء في القانون العسكري ومتخصصين في تحقيقات جرائم الحرب، لمعاقبة الروس.
وأضاف الوزير أنه كان أرسل طلبا مماثلا، عبر وزارة الخارجية، إلى مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا والتي تضم دولا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وتنسق شحنات الأسلحة للقوات المسلحة الأوكرانية.
وطلب ريزنيكوف أيضا تشكيل “مجموعات دولية تساعد في العمل بشأن قضايا معينة من جرائم الحرب الروسية في أوكرانيا”.
وشدد الوزير، على نحو خاص، على مصير أسرى الحرب الأوكرانيين لدى روسيا، وقال إنهم يتعرضون للتعذيب، والقتل، على نطاق واسع.
كما طلب منح الخبراء الدوليين حق الدخول لسجن يقع في أولينيفكا بالقرب من مدينة دونيتسك حيث قتل العشرات من أسرى الحرب الأوكرانيين في هجوم أواخر يوليو الجاري.
وقال وزير الدفاع: “هذه الجريمة، بعيدا عن ردود أفعال مؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تستدعي رد فعل حاسم من الأمم المتحدة”.
وأضاف: “الأمم المتحدة هي التي يجب أن تجبر روسيا على السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة أسرى الحرب الأوكرانيين في أولينيفكا”.
وألقت موسكو وكييف باللائمة على بعضها البعض في الهجوم على سجن أولينيفكا.

