تسرّع الولايات المتحدة وتيرة عمليات الإجلاء قبل أسبوع من الموعد النهائي لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، في حين تتزايد الدعوات الغربية لتمديد المهلة لوجود أعداد كبيرة من الرعايا الأجانب والأفغان المشمولين بالإجلاء.
فقد قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الاثنين إن مهمتها الآن هي إجلاء أكبر عدد من الناس بأسرع وقت ممكن وتأمين مطار كابل في الوقت نفسه، مشيرة إلى أن القوات الأميركية أجلت حتى الآن 42 ألف شخص من أفغانستان.
وأضافت الوزارة أن قدراتها على تنفيذ عمليات الإجلاء ارتفعت، وتابعت أن الهدف هو إنهاء عمليات الإجلاء بحلول نهاية الشهر الجاري. لكنها قالت في المقبل إن مهمتها توفير خيارات للرئيس جو بايدن، مشيرة إلى عدم وجود خطط حاليا لاستدعاء المزيد من القوات الأميركية المنتشرة في المطار.
ووفق ما نقلته شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مصدر مقرّب من إدارة عمليات الإجلاء في مطار كابل، يفترض أن تهبط اليوم عشرات طائرات النقل العسكرية الأميركية في المطار.
وقال المصدر إنه تم استدعاء 33 طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية من طراز “سي-17” (C-17) للتوجه إلى مطار حامد كرزاي الدولي لإجلاء نحو 20 ألف شخص.
كما أفاد المصدر بأنه بدءا من اليوم سيُسمح فقط للمواطنين الأميركيين وحاملي البطاقة الخضراء (الإقامة الدائمة) ومواطني دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” (NATO) بالمرور من بوابات المطار.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أكد أمس الأحد أنه تم إجلاء 33 ألفا من أفغانستان، معبرا عن أمله في ألا تضطر بلاده لتمديد مهلة خروج القوات الأميركية من أفغانستان التي ستنتهي في 31 أغسطس/آب الجاري.
وتخطط الولايات المتحدة لإجلاء ما بين 10 آلاف و15 ألفا من رعاياها، وما يصل إلى 65 ألفا من أفغانستان، ولكن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أكد السبت الماضي أن من المستحيل إجلاء كل هؤلاء بحلول الموعد النهائي للانسحاب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم، إن هناك حاجة لتمديد عمليات الإجلاء إلى ما بعد نهاية الشهر الجاري، كما أن رئيس الوزراء بوريس جونسون سيسعى إلى إقناع بايدن بتمديد مهمة القوات الأميركية في أفغانستان إلى ما بعد الموعد الذي نص عليه اتفاق السلام المبرم بين واشنطن وحركة طالبان في فبراير/شباط بالدوحة.
بيد أن طالبان أعلنت رفضها تمديد وجود القوات الأجنبية في البلاد.
أجواء متوترة
في الأثناء، تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها ودول أخرى عمليات الإجلاء وسط أجواء متوترة في مطار كابل.
وقال الجيش الألماني إن جنديا أفغانيا قـتل وجرح 3 في اشتباكات مع مسلحين مجهولين قرب مطار كابل صباح اليوم.
ولاحقا، أكد الجيش الأميركي مقتل عنصر أمن أفغاني، وقالت القيادة الأميركية الوسطى إنه لم يصب أي من عناصر التحالف في تبادل إطلاق النار عند البوابة الشمالية لمطار كابل.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية اليوم أن مطار كابل بات آمنا، وقالت إن تأمين المطار يتطلب تنسيقا مستمرا مع حركة طالبان.
وكانت طالبان نشرت أمس الأحد كتيبة من قواتها الخاصة في محيط المطار لتأمين المنشأة التي شهدت في الأيام القليلة الماضية حالة من الفوضى والتدافع قتل فيها ما لا يقل عن 20 شخصا. وحمّلت الحركة الولايات المتحدة مسؤولية الفوضى في مطار كابل.
وقد أجلت بريطانيا حتى الآن أكثر من 5700 شخص بينهم 3100 أفغاني، في حين أجلت القوات الألمانية نحو 3 آلاف شخص عبر أكثر من 20 رحلة جوية.
كما نسقت الولايات المتحدة نقل حوالي 5 آلاف تم إجلاؤهم إلى قاعدتها العسكرية في رامشتاين بألمانيا.
وأجلت فرنسا أكثر من ألف شخص، معظمهم من الأفغان، وإيطاليا حوالي 1600 مدني أفغاني، والدانمارك 650 شخصا.
ونفذت دول أخرى، بينها أستراليا والهند وأوكرانيا، عمليات مماثلة تم خلالها إخراج مئات الأشخاص من أفغانستان.
مساهمة قطرية
وتسهم القوات القطرية في عملية إجلاء الرعايا الغربيين والأفغان المسجلين في قوائم المغادرة من مطار كابل.
وقد أُرسلت طائرات عدة نقلت حتى الآن أعدادا كبيرة من العاصمة الأفغانية إلى الوجهة التي يقصدونها.
في السياق، قالت الخارجية الأردنية اليوم إن الأردن يوافق على عبور 2500 مواطن أفغاني عبر أراضيه في طريقهم إلى الولايات المتحدة.
بدورها، سهّلت الكويت عملية إجلاء 850 مواطنا أميركيا وموظفا دبلوماسيا إلى الولايات المتحدة، وفق ما قال السفير الأميركي لديها أمس.
واستقبلت إسبانيا 314 أفغانيا تم إجلاؤهم على متن طائرتين عسكريتين، وتستخدم قاعدة “توريخون دي أردوز” العسكرية (شمال شرق مدريد) كمحطة عبور لبعض عمليات الإجلاء بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وقال بايدن أمس إن مراكز العبور خارج أفغانستان تتيح مواقع آمنة لأميركا لاستكمال الفحوص الأمنية الخاصة بمن يتم إجلاؤهم.
المزيد من سياسة








