التوترات السياسية العالمية تواصل التأثير على أسواق الطاقة
منذ بداية العام:
27 % مكاسب خام برنت الآجل
16 % خام غرب تكساس
22 % خام أوبك
بينما يبدو الوضع معقدًا في الجانب السياسي للأزمة الأوكرانية فإن تعقيد أشد يكتنف أسواق الطاقة ويخلق أزمة غير مسبوقة في الإمدادات والأسعار
تدرس الإدارة الأمريكية ضخ مزيد من النفط من المخزونات الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة لمحاولة زيادة الإمدادات ودفع الأسعار للتراجع
رغم الاتفاق الأمريكي – الأوروبي على العقوبات على روسيا ما زال تنفيذ ذلك محل خلاف نظرًا للتأثيرات الضخمة التي أدت إليها أزمة الطاقة
شهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعا بلغ دولارين أمريكيين وسنتين، مقارنةً بسعر يوم أمس البالغ 92 دولارًا أمريكيًّا و35 سنتًا، وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 94 دولارًا أمريكيًّا و37 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 103 دولارات أمريكية و21 سنتًا للبرميل، منخفضًا 9 دولارات أمريكية و72 سنتًا، مقارنةً بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
وانخفضت أسعار النفط في تعاملات أمس انخفاضًا طفيفًا في ظل مؤشرات على تراجع الطلب على النفط الخام، وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» بنسبة 0.07% إلى 87.72 دولار للبرميل، فيما انخفضت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج «برنت» بنسبة 0.14% إلى 93.87 دولار للبرميل، وفقًا لبيانات موقع «بلومبرج».
وهبطت احتياطيات الطوارئ من مخزونات النفط الخام للولايات المتحدة بمقدار 8.4 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في التاسع من سبتمبر إلى 434.1 مليون برميل، وهو أقل مستوى في حوالي 38 عامًا.
ويُعد هذا أكبر انخفاض في مخزون النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي منذ مايو ويدفع مخزونات الخام لأدنى مستوى منذ أكتوبر 1984، وحدد الرئيس الأمريكي جو بايدن في مارس خطة لإطلاق مليون برميل يوميًّا على مدار ستة أشهر من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للتغلب على أسعار الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة التي أسهمت في زيادات حادة في التضخم.
وصرحت وزيرة الطاقة جنيفر جرانهولم بأن إدارة بايدن تدرس الحاجة لمزيد من الإطلاقات من الاحتياطي البترولي بعد أن ينتهي البرنامج الحالي في أكتوبر، وقد تحجم الإدارة الأمريكية عن إطلاق المزيد من البراميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد أكتوبر إذا واصلت العقود الآجلة القياسية للنفط الهبوط، واقترحت وزارة الطاقة سد النقص في الاحتياطي البترولي بالسماح له بالدخول في عقود لشراء النفط في سنوات قادمة بأسعار ثابتة محددة سلفا، وقالت الإدارة: إنها تعتقد أن الخطة ستساعد في تعزيز إنتاج النفط المحلي.
التوترات السياسية
على الرغم من التراجع الأخير في أسعار العقود الآجلة للنفط للشحنات تسليم شهري أكتوبر ونوفمبر والتي هبطت إلى أقل من 100 دولار للبرميل، مازالت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مقارنة مع الأعوام الماضية بفعل التوترات السياسية التي أثرت بشدة على أسواق الطاقة لتغطي حتى على المخاوف من تبعات رفع الفائدة في العديد من دول العالم، وما يرتبط بها من تصاعد المخاطر المتعلقة بدخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود والذي قد يؤثر سلبًا على حجم الطلب على النفط، كما تتأثر أسواق الطاقة أيضا بعدم وضوح الرؤية بشأن إمكانية التوصل لنتائج حاسمة فيما يخص المحادثات النووية الإيرانية والتي ما يكاد يبدو أنها تتجه نحو انفراجة حتى ينتهي بها الأمر للوصول إلى طريق مسدود، وبينما تواصل المحادثات تعثرها يظل النفط الإيراني خارج السوق مما يلقي بظلال قوية على حجم الإمدادات النفطية في العالم خاصة مع اقتراب فصل الشتاء، وأيضا قرب تطبيق حظر شحنات النفط الروسي وتوجه مجموعة السبع لوضع حدا أقصى لسعر النفط الروسي للحد من عائدات تصدير النفط المربحة لروسيا بعد حربها في أوكرانيا التي بدأت في فبراير.
وتجاوز متوسط العقود الآجلة لتداولات خام نفط عمان 96 دولارًا للبرميل لشحنات النفط التي يتم تسليمها منذ بداية هذا العام وحتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري، وفق حسابات أجراها “عمان الاقتصادي”. وسجلت العقود الآجلة لخام نفط عمان أعلى مستوياتها هذا العام في أغسطس الماضي عند 112.93 دولار للبرميل بينما كان أقل مستوى للأسعار في فبراير عند 73.14 دولار للبرميل، كما حققت خامات النفط العالمية ارتفاعات جيدة هذا العام في ظل الصعود الكبير في الأسعار، ومنذ بداية العام وحتى منتصف الأسبوع الجاري سجل خام برنت الآجل مكاسب بنسبة 27 بالمائة فيما بلغت مكاسب العقود الآجلة لخام غرب تكساس 16 بالمائة و22 بالمائة لخام أوبك.
أسواق الطاقة
بينما يبدو الوضع شديد التعقيد في الجانب السياسي للأزمة الأوكرانية فإن تعقيد أشد يكتنف أسواق الطاقة ويخلق أزمة غير مسبوقة في الإمدادات والأسعار، ورغم توجه الإدارة الأمريكية لمزيد من العقوبات على روسيا, فقد حذرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا من أن وضع حد أقصى لسعر النفط الروسي قد يرفع أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة بصورة أكبر في الشتاء، كما تشير بيانات وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن مخزونات النفط الخام في احتياطيات الطوارئ للولايات المتحدة هبطت بمقدار 8.4 مليون برميل لتسجل أقل مستوى في حوالي 38 عامًا، وتنتهي في أكتوبر المقبل خطة إطلاق المخزون الاستراتيجي التي تنفذها الولايات المتحدة لرفع حجم الإمدادات ودفع أسعار الطاقة للتراجع، لكن حتى الآن مازالت أزمة الطاقة تسبب تأثيرًا واسع النطاق على أوروبا والولايات المتحدة، وتتوجه الأخيرة إلى بدء إطلاق المزيد من مخزونها النفطي خلال الأشهر المقبلة. وكانت الإدارة الأمريكية قد أطلقت في مارس الماضي خطة لإطلاق مليون برميل يوميًا على مدار ستة أشهر من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للتغلب على أسعار الوقود المرتفعة في الولايات المتحدة التي ساهمت في زيادات حادة في التضخم. وتدرس إدارة الرئيس الأمريكي بايدن مدى الحاجة لمزيد من ضخ النفط من المخزونات الاستراتيجية.
ورغم الاتفاق الأمريكي – الأوروبي على فرض العقوبات النفطية على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، ما زال تنفيذ ذلك محل خلاف بين الحلفاء في أوروبا والولايات المتحدة نظرا للتأثيرات الضخمة التي أدت إليها أزمة الطاقة العالمية، وقد أكدت النرويج مؤخرًا عن الحاجة لمزيد من المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن مقترحات لحل أزمة الطاقة في أوروبا. وشككت النرويج، وهي ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، بشدة في أن تحديد سعر أقصى للغاز سيكون حلا لأزمة الطاقة في أوروبا، إذ أن شح الإمدادات سيظل المشكلة الكبرى. وتعد النرويج، أكبر مورد للغاز للاتحاد الأوروبي حاليًا بعد أن خفضت روسيا إمدادات الغاز لأوروبا، ومثل جميع منتجي النفط والغاز في العالم حققت النرويج عائدات جيدة للغاية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة منذ نهاية العام الماضي.
شح الإمدادات العالمية
وتضغط أوكرانيا بشدة على دول الاتحاد الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على روسيا لكن في ظل شح الإمدادات العالمية مازال النفط يلعب دورًا شديد التأثير على التوجهات السياسية، وتتردد بعض الدول الأوروبية في اللجوء لاستخدام عقوبات النفط ضد روسيا بسبب تأثير ذلك على الدول الأوروبية نفسها، وفي هذا السياق أعلنت ألمانيا مؤخرًا عن حزمة إجراءات اقتصادية بقيمة 65 مليار يورو للحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا مع أزمة في الإمدادات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وتشمل الحزمة الجديدة مدفوعات لمرة واحدة لبعض الفئات من المواطنين، وإعفاءات ضريبية للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما أعلنت صربيا عن خطط لخفض استهلاك الطاقة بنسبة 15 بالمائة على الأقل حتى الربيع المقبل لتجنب استيراد الكهرباء باهظة الكلفة حيث تكافح شركة الكهرباء المملوكة للدولة من أجل تلبية الطلب المحلي، وتستعد صربيا، وهي أكبر جمهوريات يوغوسلافيا السابقة، لمواجهة أزمة الطاقة المحتملة خلال الشتاء المقبل من خلال إجراءات مثل تبادل إطفاء الأنوار بين البلديات المختلفة، وخفض إضاءة احتفالات رأس السنة، وكذلك خفض درجات التدفئة في المباني.
وتأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي تحصل فيه بلجراد على احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا بشروط تفضيلية نظرا للعلاقات الودية بين الدولتين. وتغطي واردات الغاز الطبيعي من روسيا نحو ثلث الاستهلاك السنوي لصربيا في حين تحصل على الثلث الباقي من السوق العالمية.
وبعد تراجع حاد لأسعار النفط في الفترة من عام 2014 حتى 2019، اتجهت الأسعار لارتفاع نسبي لكن تفشي جائحة كوفيد في بداية عام 2020 دفع الأسعار للتراجع الحاد مجددًا في ظل عمليات الإغلاق الواسعة التي صاحبت سعي العالم لاحتواء تبعات الجائحة، وأدت إلى توقف حركة النقل والسفر واغلاق كثير من الشركات والمؤسسات، وعاودت أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم الارتفاع مع رفع الإغلاق الذي فرضته معظم البلدان للحد من تفشي فيروس كورونا، وعودة الاقتصادات إلى أنشطتها الطبيعية، ثم سجلت أسعار النفط والغاز صعودًا حادًا منذ بداية هذا العام نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تحولت الطاقة إلى أحد أهم الأدوات ووسائل الضغط في هذا النزاع إذ تعد روسيا من أكبر منتجي النفط وكانت توفر 40 بالمائة من الغاز المستخدم في الاتحاد الأوروبي، ومعظمها عبر خطوط أنابيب، وبلغت الإمدادات في العام الماضي نحو 155 مليار متر مكعب. وتعهد الاتحاد الأوروبي بتقليل اعتماده على الغاز الروسي، ووافقت الدول الأعضاء في يوليو الماضي على خفض استخدام الغاز بنسبة 15 بالمئة.
وقبل اندلاع الأزمة في أوكرانيا، كانت روسيا ثالث أكبر منتج للنفط الخام في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية، بمتوسط إنتاج يومي يبلغ 11 مليون برميل، وكانت صادرات النفط الروسية نحو 5 ملايين برميل يوميا، و2.8 مليون برميل يوميا من المشتقات النفطية، وقد شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في حدة الأزمة بين روسيا والدول الأوروبية مع قيام روسيا بوقف إمداداتها من الغاز إلى أوروبا حتى يرفع الغرب عقوباته الاقتصادية، وقد توقعت وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية، أنه من المُرجح أن يؤدي الانقطاع الكامل لتدفقات الغاز الروسي عبر خط “نورد ستريم” الاستراتيجي، إلى ركود شديد في منطقة اليورو ومزيد من الزيادة في التضخم المرتفع بالفعل.وقبل إعلانها وقف كامل لإمدادات الغاز لأوروبا، كانت قد قلصت بالفعل التدفقات عبر الخط إلى 40 بالمائة في يونيو 2022 و20 بالمائة في يوليو 2022.

