وزير الدفاع الروسي : استدعاء 300 ألف جندي يمثل 1,1 % من قدرات الاحتياط
موسكو.أ ف ب:أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس استدعاء مئات آلاف الروس للقتال في أوكرانيا محذرا الغرب من أن موسكو “ستستخدم كل الوسائل” المتاحة لها للدفاع عن نفسها.
وأكد بوتين أن “الأمر ليس خدعة” متهما الدول الغربية بمحاولة “تدمير” روسيا واللجوء إلى “الابتزاز النووي” حيالها، ملمحًا بذلك إلى أنه مستعد لاستخدام السلاح النووي.
وأمام هجوم مضاد وخاطف للقوات الأوكرانية، اختار بوتين التعويل على تصعيد النزاع مع إجراء يفتح الباب أمام إرسال مزيد من الجنود الروس إلى أوكرانيا.
وبعد الاعلان الثلاثاء عن إجراء استفتاءات في أربع مناطق يحتلها الروس في شرق أوكرانيا وجنوبها اعتبارا من الجمعة بشأن ضمها لروسيا، يشكل قرار بوتين منعطفا في النزاع.
وأكد بوتين في كلمة متلفزة مسجلة مسبقا صباح أمس “أعتبر أنه من الضروري دعم اقتراح (وزارة الدفاع) بالتعبئة الجزئية للمواطنين في الاحتياط، والذين سبق أن خدموا ولديهم الخبرة المناسبة”.
وشدد بوتين “نحن نتحدث فقط عن تعبئة جزئية” في حين سرت شائعات في الساعات الأخيرة عن إعلان تعبئة عامة أثارت قلق الكثير من الروس.
وأوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن روسيا ستستدعي 300 ألف جندي احتياط “أي 1,1 % من القدرات التي يمكن استدعاؤها”.
وأوضح بوتين أن “مرسوم التعبئة الجزئية وقع” ودخل حيز التنفيذ أمس الأربعاء.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة في أوكرانيا بريدجت برينك أمس أن التعبئة الجزئية تشكل “مؤشر ضعف”. وكتبت في تغريدة “الاستفتاءات الزائفة والتعبئة هي مؤشرات ضعف وفشل روسي” مؤكدة أن بلادها ستستمر في “دعم أوكرانيا طالما اقتضت الضرورة”.
وابدى مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخائيلو بودولياك تهكما بإعلان الكرملين، مذكّرا بما اعتبره فشلا روسيا في تحقيق هدفهم بالحرب الخاطفة في الأراضي الأوكرانية ونفي موسكو إخفاقاتها العسكرية في أوكرانيا.
وجاء في تغريدة لبودولياك “الروس الذين أرادوا تدمير أوكرانيا انتهى بهم الأمر إلى التعبئة وحدود مغلقة مع حسابات مصرفية مجمّدة وحبس بسبب الفرار من الخدمة على حد تعبيره.
ورأى وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن اعلان موسكو يشكل “اعترافا بالفشل”.
وأضاف أن تراجع الرئيس الروسي عن “تعهد شخصي بعدم استدعاء جزء من السكان يشكل اعترافا بالفشل” مشيرا إلى أن “أي تهديد أو دعاية لا يمكن أن يخفي حقيقة أن أوكرانيا بصدد كسب الحرب .. و أن روسيا بصدد أن تصبح منبوذة على الساحة الدولية”.
وقالت ألمانيا من جانبها إن هذا القرار “خطأ” ووصفته بأنه “خطير”.
وحمل بوتين مجددا على الدول الغربية بقوة متهما إياها ب”تجاوز كل الحدود في سياستها ومؤكدا أن هدف الغرب هو اضعاف روسيا وشق صفوفها وتدميرها.
ومضى الرئيس الروسي يقول “يتم اللجوء أيضا إلى الابتزاز النووي .. أود تذكير الذين يقومون بتصريحات كهذه بأن بلادنا تملك أيضا وسائل دمار مختلفة بينها وسائل أكثر تطورا من تلك التي تملكها دول حلف شمال الأطلسي”.وقال وزير الدفاع الروسي إن روسيا “تحارب الغرب أكثر منه أوكرانيا”.
وقال مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس أن التعبئة الجزئية لجنود احتياط روس تظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين ينوي مواصلة “التصعيد” في الحرب على أوكرانيا وأنها تشكل “مؤشر يأس جديدا” لديه.
وأوضح بيتر ستانو الناطق باسم بوريل “الاعلان عن تعبئة جزئية للاحتياط وتأكيد الاستفتاءات (في مناطق محتلة في أوكرانيا) يشكلان إشارة واضحة موجهة إلى الأسرة الدولية خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة على عزمه مواصلة حربه المدمرة التي لها تداعيات سلبية على العالم بأسره”.
وتابع ستانو “ستكون لهذه الخطوة تداعيات من جهتنا. الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عقدت اجتماعا تنسيقيا على هامش أعمال الجمعية العامة (للأمم المتحدة) في نيويورك”.
ولم يشأ ستانو إعطاء مزيد من التفاصيل، مشددا على “سرية” تفاصيل المناقشات.
وسبق أن فرض التكتل ست حزم من العقوبات الاقتصادية على روسيا، لكن توترات سجّلت مؤخرا بين الدول الأعضاء والمجر على خلفية معارضة الأخيرة اتّخاذ تدابير أوروبية إضافية ضد موسكو، علما بأن فرض العقوبات يتطلّب إجماع الدول الأعضاء.
وأضاف المتحدث “الأراضي المحتلة هي جزء من أوكرانيا التي لها كل الحق في إعادة فرض سلطتها فيها، والاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة دعمها عسكريا”.
ويشكل تنظيم استفتاءات في مناطق خاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا والإعلان عن تعبئة جزئية في روسيا منعطفا في الحرب الروسية الأوكرانية الذي بدأ في 24 فبراير.
ويكتسي إجراء الاستفتاءات لضم هذه الأراضي إلى روسيا أهمية مضاعفة كون العقيدة العسكرية الروسية تنص على إمكان اللجوء إلى ضربات نووية في حال مهاجمة أراض تعتبرها موسكو روسية.
ويرى مراقبون أن موسكو استخفت بقدرات الأوكرانيين على المقاومة خصوصا أن كييف تتلقى أسلحة من الدول الغربية.
وأتى خطاب بوتين بعدما تشير تحليلات عن تكبد الجيش الروسي خسائر في إطار الهجومات المضادة التي تشنها القوات الأوكرانية في منطقتي خيرسون في جنوب البلاد وخاركيف في شمالها الشرقي حيث اضطرت موسكو إلى تنفيذ عمليات انسحاب.
وقال شويغو أمس إن الجيش الروسي خسر 5937 جنديا منذ بدء الحرب، وهي حصيلة أقل بكثير من التقديرات الأوكرانية والغربية التي تشير إلى مقتل عشرات آلاف الروس.
و على الأرض، تتواصل المعارك وعمليات القصف. واتهمت السلطات الأوكرانية روسيا بقصف موقع محطة زابوريجيا النووية الأكبر في أوروبا مجددا.
وعشية خطاب بوتين، أعلنت سلطات المناطق الانفصالية أو الخاضعة للاحتلال الروسي في أوكرانيا عن إجراء “استفتاءات” لضمها إلى روسيا بين 23 سبتمبر و27 منه.
وستجرى هذه الاقتراعات في دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا فضلا عن منطقتي خيرسون وزابوريجيا المحتلتين في الجنوب.
وقد تعرض هذا الاعلان سريعا لانتقادات من أوكرانيا حيث خفف الرئيس فولودومير زيلينسكي من أهمية هذه “الاستفتاءات الزائفة”.
وانتقدت الدول الغربية هذا التدبير واعتبرت برلين الاستفتاءات “وهمية” وواشنطن بأنها “زائفة”.
ويجرى الاعداد لهذه الاستفتاءات التي ستكون على شكل تلك التي أضفت طابعا رسميا على ضم شبه جزيرة القرم (جنوب) إلى روسيا في 2014.
وقد تم تسريع الجدول الزمني مع الهجوم الأوكراني المضاد. وكان مسؤولون روس يتحدثون حتى الآن عن موعد الرابع من نوفمبر تزامنا مع يوم الوحدة الوطنية الروسية.








