عواصم “د ب أ”: تستمر روسيا في وصف ما يحدث في أوكرنيا” بالعملية العسكرية الخاصة”.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في موسكو أمس إن استدعاء 300 ألف جندي احتياط لا يغير هذا. وكان الرئيس الروسي فلادمير بوتين قد أعلن التعبئة الجزئية أمس الأول من أجل حشد مزيد من الجنود للعملية في أوكرانيا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيسكوف القول إن وزارة الدفاع هى من ستقرر عمر الجنود الذين سوف يتم استدعاؤهم.
وعلى الرغم من أن الأمر رسميا هو فقط تعبئة جزئية، فإن الخطوة أثارت قلقا بين الروس حيث يوجد جنود احتياط في كل أسرة تقريبا. وقال بيسكوف إن التقارير بالغت بشأن سعى الكثير من الرجال المؤهلين للخدمة العسكرية لركوب الطائرات إلى تركيا ودول أخرى .
دعوة لخوض الحرب
دعا رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) فياتشيسلاف فولودين النواب إلى المشاركة في الحرب في أوكرانيا عقب الأمر الخاص بالتعبئة الجزئية.
وقال رئيس الدوما عبر موقع “تليجرام” أمس: “يجب على أولئك الذين يستوفون متطلبات التعبئة الجزئية تقديم المساعدة من خلال المشاركة في العملية العسكرية الخاصة… ليست هماك حماية للنواب”.
وكان الرئيس الروسي فلادمير بوتين قد أمر، أمس الأول بالتعبئة العامة الجزئية، التي بموجبها سيتم استدعاء 300 ألف جندي احتياطي من ذوي الخبرة في القتال.
وكان رئيس البرلمان يرد على الرأي القائل بأن دعوة بوتين للدفاع الوطني لا تنطبق على النواب، وهي فكرة سائدة في الأوساط البرلمانية.
وعلى سبيل المثال، قال أحد النواب إن البلاد تحتاجه. وأشاد فولودين بوجود برلمانيين، بالفعل، في منطقة دونباس المحتلة بشرق أوكرانيا. وحسبما قال، لا يتم استدعاء سوى جنود الاحتياط ذوي الخبرة القتالية والتدريب العسكري الخاص.
كما أقر أحد المقربين من بوتين بأن ” هناك تساؤلات تثار تقلق المواطنين (الروس)” عقب الاحتجاجات في الشوارع والتقارير عن نزوح جماعي للشباب من البلاد.
وقال فولودين إن القوات الروسية في أوكرانيا تقاتل اليوم أيضا “قوات (حلف شمال الأطلسي) الناتو”. وقال “يوجد في أوكرانيا مدربون من الناتو ومرتزقة من دوله وتكنولوجيا الحلف وأسلحة وذخيرة”. وأضاف أن هناك ألف كيلومتر من الخطوط الأمامية في حاجة للدفاع عنها.
مقتل 6 في دونيتسك
لقي ستة أشخاص على الأقل حتفهم في قصف مدفعي حول سوق في معقل الانفصاليين دونيتسك الواقعة شرقي أوكرانيا.
وأصيب ستة أشخاص آخرون، بحسب ما كتبه رئيس إدارة مدينة دونيتسك أليكسي كولمزين عبر تليجرام أمس. وألقى كولمزين الذي يبلغ 48 عاما باللائمة على الجيش الأوكراني في القصف.
ودائما ما ترفض كييف مثل تلك الاتهامات وتتحدث عن شن الانفصاليين المواليين لروسيا هجمات. ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من البيانات.
ويسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على أجزاء من المنطقتين الواقعتين بشرق أوكرانيا دونيتسك ولوهانسك منذ .2014 وفي فبراير اعترفت روسيا باستقلال المنطقتين، ثم غزت أوكرانيا بحجة الدفاع عنهما.
أحباط هجوم على منشأة
قالت أجهزة الأمن الروسية إنها أحبطت هجوما مخططا من جانب أوكرانيا، كان يستهدف البنية التحتية المسؤولة عن توصيل الطاقة إلى تركيا وأوروبا، وهو الامر الذي نفته كييف، بحسب ما أوردته وكالة “بلومبرج” للانباء أمس.
ويشار إلى أن سوق الغاز يعد حساسا بشكل خاص لهذا النوع من التطورات، حيث استغلت موسكو الاضطرابات في البنية التحتية للطاقة في الماضي لتبرير تقليل الإمدادات.
وكانت الأجهزة الأمنية في البلدين، قد تبادلت اتهامات مماثلة في الماضي.
وأفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي “أف أس بي” في بيان له على موقعه الالكتروني أمس بأنه “منع محاولة من جانب الخدمات الخاصة الأوكرانية، لارتكاب عمل تخريبي وإرهابي في منشأة تابعة لمجمع النفط والغاز، الذي يقوم بمد تركيا وأوروبا بالطاقة”.
ألف مليار دولار
كلّف الغزو الروسي كييف منذ بدايته في 24 فبراير نحو ألف مليار دولار، حسبما قال مستشار للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس في برلين .
وقال المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني أوليغ أوستنكو خلال محاضرة نظّمها المجلس الألماني للعلاقات الدولية “في الأيام الأولى من العدوان، دمّر الروس 100 مليار دولار من أصولنا”.
وأضاف “أصبح المبلغ مرتفعًا أكثر من ذلك. بتنا نتحدّث عن تكاليف مباشرة وغير مباشرة في أوكرانيا بقرابة 1000 مليار دولار”، أي ما يعادل “خمسة أضعاف إجمالي الناتج المحلي”.
وبالنسبة للعام 2022، تتوقع السلطات الأوكرانية “انخفاضًا كبيرًا في إجمالي الناتج المحلي” يقدّر “بين 35 و40%، أي أكبر انخفاض لإجمالي ناتجنا المحلي منذ العام 1991″، بحسب أوستنكو.
بالتالي، سيزداد عجز الميزانية “بنحو خمسة مليارات يورو شهريًا”، وفق أوستنكو. بذلك، “بدل التعامل مع عجز سنوي بقيمة سبعة مليارات يورو، نتعامل كلّ شهر مع عجز خمسة مليارات”.
ولفت إلى أن العجز قد يصل إلى 40 مليار دولار في العام 2023.
وبالإضافة إلى الأضرار وتكلفة المقاومة العسكرية للغزو الروسي، لم يعد بإمكان كييف الاعتماد على عائدات الضرائب.
وأوضح “من الطبيعي أن تكون في مثل هذه الظروف، مشكلة كبيرة بالنسبة للتمويل العام تكمن في كيفية جمع وتلقّي الإيرادات لميزانية الدولة”.
ولفت أوستنكو إلى أن بعض الشركات “دُمّرت من قبل الروس أو لم تعد تعمل كامل فترة النهار أو لم تعد تعمل بكامل طاقتها .. يعني هذا أساسًا أن الميزانية ستحصل بالتأكيد على أقل بكثير مما كان مخططًا له في الأصل”.
وطلبت أوكرانيا من صندوق النقد الدولي في أغسطس الحصول على برنامج مساعدات جديد ضمن جهود دولية يقودها الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة.
وقدّر البنك الدولي في 9 سبتمبر تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا وإنعاش اقتصادها بنحو 350 مليار دولار في حال توقف النزاع الدائر بينها وبين روسيا في ذلك التاريخ، وتوقّع “ارتفاعها في الأشهر المقبلة مع استمرار الحرب”.







