هناك أنماط مختلفة من التربية يتبعها الآباء في التعامل مع أبنائهم، حتى وإن كان هذا بشكل غير واع، فقد تقوم بوصفك أبا بتصرفات مُعيّنة تندرج تحت نوع محدد من أشكال التربية دون أن تعلم أنت عنه شيئا، ولأن تلك الأنماط التربوية تحمل مزايا وعيوبا، فإنه سيكون من المفيد حقا لك أن تتعلم عن أسلوب التربية الذي تتبعه، ومن ثَم ربما يمكنك تعديل العيوب ورفع قيمة المزايا، كما سيمكنك ذلك من التعرّف على كيفية تأثير هذا النوع من التربية في شخصية طفلك.
أنماط التربية
هناك أربعة أنماط رئيسة في الأبوة والأمومة غالبا ما تُصنف كالتالي: عدم التورط/الإهمال، والأبوة السلطوية، والأبوة المتساهلة، والأبوة الموثوقة. كل نمط منها يتحدد بواسطة أمرين جوهريين، هما: مقدار مطالب الآباء من الأبناء، ودرجة استجابة الآباء لمطالب أبنائهم. المطالب توضح الدرجة التي يتم بها وضع الحدود وفرض القواعد، والاستجابة تؤكد درجة احترام رغبات الطفل واحتياجاته.
ظهر هذا التقسيم خلال الستينيات، حينما وصفت عالمة النفس التنموي “ديانا بومريند” ثلاثة أنواع مختلفة من أساليب الأبوة والأمومة بناء على بحثها في الأطفال في سن ما قبل المدرسة، هي: الأبوة غير المتورطة، والأبوة المتساهلة، والأبوة السلطوية، ثم أسست لنموذج ثوري يُسمى “الأبوة الموثوقة”، وهو النموذج الذي رأت أنه يجمع بين أفضل السلوكيات التي تتبعها أساليب الأبوة المختلفة(1).
الأبوة السلطوية.. هل أنت والد مستبد؟
يُوصَف الآباء السلطويون بأنهم صارمون للغاية، يطالبون مباشرة بالطاعة والسيطرة المفرطة على أطفالهم(2)، يُنظر إليهم على أنهم يفتقرون إلى الدفء والاستجابة لاحتياجات الأبناء ورغباتهم، وغالبا تشمل أساليبهم في السيطرة التهديدات، والإكراه، والابتزاز، والامتناع عن تقديم المحبة أو الدعم، والعقاب القاسي(3). وبشكل عام، تتميز الأبوة والأمومة السلطوية بأنها أسلوب ينطوي على متطلبات عالية من الآباء، واستجابة منخفضة لاحتياجات الأبناء.
الآباء ذوو الأسلوب السلطوي لديهم توقعات عالية جدا من أطفالهم، ومع ذلك لا يُقدّمون لهم سوى القليل جدا من الاستجابة لاحتياجاتهم ورغباتهم. إذا أخطأ الأبناء فإنهم يُعاقَبون بقسوة، حيث يُعد العقاب سمة أساسية لهذا النوع من الأبوة، بدلا من تقديم الفهم والاستيعاب، حيث يعد هذا النوع من الآباء غير قادرين على شرح الأسباب الكامنة وراء قواعدهم.
تخلق الأبوة السلطوية العديد من المشكلات لدى الفتيان أو الفتيات، فمثلا هذا النوع من التربية الذي عادة ما ينطوي على الصفع والصراخ في الأطفال، يرتبط سلبا بالتحصيل الأكاديمي ومشاركة أقل في أنشطة الفصل الدراسي(4). وبمرور الوقت، يواجه الأبناء صراعا مع ضبط النفس واتخاذ القرارات. باختصار، فإن الأطفال الذين ينشؤون في مثل هذه البيئات يكونون عادة جيدين جدا في اتباع القواعد، ومع ذلك، فإنهم غالبا ما يفتقرون إلى الانضباط الذاتي، كما يتشكل لديهم شعور قوي بالفشل وتدني احترام الذات(5).
قد يجد الأبناء الذين خضعوا لهذا النوع من التربية صعوبة في المواقف الاجتماعية. على سبيل المثال، قد يظهرون بشكل غير لائق، وقد ينخرطون في سلوك عدواني محفوف بالمخاطر عندما لا تكون في المنزل، بالإضافة إلى معاناتهم من القلق والاكتئاب.
من المحتمل أن يعتقد معظم الآباء أنهم يعملون أقصى ما في وسعهم لتحقيق مصلحة أطفالهم، وفي الغالب فإنهم ليسوا على علم بالعواقب السلبية المُحتملة لهذه التصرفات. وجدت دراسة أنه في الثقافات الآسيوية يعتقد الناس أن استخدام الأبوة السلطوية/الحب القاسي يؤدي إلى النجاح(6). كذلك تُظهر العديد من الأمثال والأقوال الصينية الإيمان الراسخ بالأسلوب الصارم والسلطوي، فالتربية السلطوية متجذرة وطبيعية في ثقافة الأبوة الآسيوية التي تتميز غالبا بانخفاض الدفء العاطفي، وإحكام السيطرة، والطاعة والاحترام المطلق للسلطة، وقلّة التحدث ومناقشة الأبناء.
في هذا النظام، لا يكافئ الآباء السلوكيات الإيجابية لأطفالهم، ولا يُقدمون سوى العقوبات على سوء السلوك، فهم أكثر عرضة للتذمر أو الصراخ في أطفالهم من تقديم التشجيع والثناء عليهم. عادة لا يواجه الآباء الذين يتبعون هذا الأسلوب مشكلة في اللجوء إلى العقاب البدني، والذي يتضمن غالبا الصفع، فهم يتفاعلون بسرعة وبقسوة عندما تُكسَر القواعد(7).
كذلك فإن الآباء السلطويين لا يعطون الأطفال خيارات، ونادرا ما يسمحون لأبنائهم باتخاذ خياراتهم بأنفسهم. هؤلاء الآباء لا يثقون في أن أطفالهم يتخذون قرارات جيدة. لذلك، هم لا يمنحونهم الحرية لإثبات قدرتهم على إظهار السلوك الجيد. آباء هذا النمط من التربية دوما ما يُسيطرون على أطفالهم للتأكد من أنهم لا يرتكبون أخطاء.
الأبوة المتساهلة.. هذا ما يحدث عندما تدلل طفلك أكثر مما ينبغي

على الجانب الآخر، تتميز الأبوة المتساهلة بمتطلبات منخفضة من الآباء مع استجابة عالية لرغبات الأبناء. يميل الآباء المتساهلون إلى أن يكونوا محبين للغاية، لكنهم يُقدّمون القليل من الإرشادات والقواعد. في حين أنهم عادة ما يكونون دافئين ومحبين، فإنهم يبذلون القليل من المحاولات لتهذيب سلوكيات أطفالهم أو تأديبهم.
يتميز هذا الأسلوب غالبا بسمتين رئيستين: أن تكون حاضنا ودافئا، وهو أمر جيد للأطفال. السمة الرئيسة الثانية لهذا النوع من التربية هو عدم الرغبة في فرض حدود، وهو أمر إشكالي. الآباء الذين يتبعون هذا النمط من التربية عادة ما يكونون محبوبين وشديدي الحرص على رعاية أطفالهم، ورغم أنهم يستخدمون العقل أو التلاعب لجعل أبنائهم يفعلون أشياء معينة، فإنهم يتجنبون ممارسة السلطة العلنية.
عادة ما يسأل الآباء المتساهلون أطفالهم عن آرائهم بشأن القرارات الرئيسة، يؤكدون على حرية أطفالهم بدلا من المسؤولية، لديهم القليل من القواعد أو معايير السلوك، قد يستخدمون الرشوة مثل الألعاب والهدايا والطعام بوصفها وسيلة لجعل الطفل يقوم بتصرف معين، غالبا ما يبدون كأصدقاء أكثر من كونهم آباء، ونادرا ما يفرضون أي نوع من العقاب(8).
وكما هو متوقع، لا يخلو هذا النمط التربوي المتساهل من آثار سلبية. وجد الباحثون أن التساهل المفرط في تربية الأبناء يجعل الأطفال يفتقرون إلى الانضباط الذاتي. على سبيل المثال، عندما درست “جيسيكا بيوتروفسكي” وزملاؤها عينة تمثيلية على المستوى الوطني لأكثر من 1000 طفل أميركي صغير تتراوح أعمارهم بين 2-8 سنوات، كان الأطفال الذين لديهم آباء متساهلون يُعانون من أوجه قصور أعلى في التنظيم الذاتي(9).
هذا بالإضافة إلى كون هؤلاء الأبناء يمتلكون مهارات اجتماعية ضعيفة، وقد يكونون منغمسين في أنفسهم أكثر من اهتمامهم بأي شخص آخر حولهم، بمن في ذلك الآباء أنفسهم، هؤلاء الأبناء يبدون الكثير من الرغبات، واحتياجاتهم تبدو أنها لا تنتهي، وقد يشعرون بعدم الأمان بسبب الافتقار إلى الحدود والتوجيه. أشارت الأبحاث أيضا إلى أن الأطفال الذين يربيهم آباء متساهلون قد أظهروا تحصيلا منخفضا في العديد من المجالات، بما في ذلك التحصيل الدراسي(10)، فنظرا إلى أن والديهم لديهم توقعات قليلة أو معدومة منهم، فإن هؤلاء الأطفال ليس لديهم ما يسعون لتحقيقه.
على جانب آخر، فإن هؤلاء الأطفال قد يعانون لتعلم مهارات جيدة في حل المشكلات واتخاذ القرارات، يعود ذلك إلى كون والديهم لم يضعوا أو يطبقوا أي نوع من القواعد أو الإرشادات. تُشير بعض الدراسات أيضا إلى أن الأطفال الذين يربيهم آباء متساهلون هم أكثر عرضة للانخراط في سوء السلوك وتعاطي الكحول أو المخدرات(11)، أيضا كان المراهقون الذين لديهم آباء متساهلون أكثر عرضة بثلاث مرات للانخراط في شرب الخمر(12).
أظهر الأبناء الذين رُبُّوا بهذه الطريقة أيضا المزيد من العدوانية وفهما أقل للعاطفة(13). في دراسة طولية تتبعت 281 طفلا أميركيا من سن 9 سنوات، وجد الباحثون أن الأطفال الذين لديهم آباء متساهلون كانوا أكثر عرضة لزيادة مستويات العدوانية بمرور الوقت(14)، وذلك لأنهم لا يتعلمون التعامل مع عواطفهم بشكل فعّال، لا سيما في المواقف التي لا يحصلون فيها على ما يريدون، فهم يعانون عندما يواجهون مواقف مرهقة أو صعبة عاطفيا.
لكن على أي حال، فالأطفال الذين يربيهم آباء متساهلون هم أفضل حالا من الأطفال الذين لديهم آباء سلطويون. كما أنهم يميلون أيضا إلى التمتع بتقدير أكبر للذات، وقد يكونون أكثر ذكاء من أطفال الآباء السلطويين(15).
الأبوة غير المتورطة.. الإهمال التام للأطفال

يُشار إلى الأبوة غير المتورطة -أحيانا- باسم “الأبوة المهمِلة”، وهي أسلوب يتميز بعدم الاستجابة لاحتياجات الطفل. كذلك لا يُقدّم أو ينتظر الآباء غير المتورطين أي مطالب أو توقعات من أطفالهم، وغالبا ما يكونون أيضا غير مبالين أو رافضين أو حتى مهملين تماما لاحتياجاتهم.
من الأنماط الشائعة لسلوك الآباء غير المتورطين أنهم ينصرفون عاطفيا بعيدا عن أطفالهم، ولا يتفاعلون بقدر كاف معهم، لأنهم غارقون في مشكلاتهم الخاصة، يُقدّمون إشرافا ضئيلا أو معدوما على أطفالهم، كما أنهم يضعون توقعات أو مطالب قليلة أو معدومة. هؤلاء الآباء يُظهرون القليل من الدفء والحب والمودة تجاه أطفالهم أيضا، فهم لا يحرصون على حضور أحداث المدرسة واجتماعات الآباء والمعلمين (قد يوفر الآباء غير المتورطين الاحتياجات الأساسية مثل الطعام والمأوى لأطفالهم، إلا أنهم في الغالب غير مشاركين في حياتهم).
هناك بعض الأسباب التي قد تقود الآباء للتعامل بهذا النهج مع أبنائهم، منها أن الآباء والأمهات غير المتورطين غالبا ما يربيهم آباء غير متورطين ورافضون. لذلك عندما يصبحون بالغين ومسؤولين قد يجدون أنفسهم يكررون الأنماط نفسها التي نشؤوا عليها. في بعض الحالات، قد يكون الآباء منغمسين في مشكلاتهم الخاصة، مثل العمل فوق طاقتهم، والتعامل مع الاكتئاب، لدرجة أنهم في الواقع يفشلون في التشارك مع أطفالهم، أو حتى توفير المشاعر العاطفية لدعم احتياجات الصغار(16).
يحتاج الأطفال إلى الحب والاهتمام والتشجيع من أجل تحقيق النمو والتطور. لذلك ليس من المستغرب أن يكون للتربية غير المتورطة تأثير سلبي على الطفل. صحيح أن الأطفال الذين لديهم آباء غير متورطين يميلون إلى تعلم الاعتماد على الذات وكيفية رعاية احتياجاتهم الأساسية في سن مبكرة، لكن عيوب أسلوب الأبوة والأمومة هذا تفوق أي فوائد قد يأتي بها.
يميل الأطفال الذين يُربَّون بهذه الطريقة إلى إظهار قصور في الإدراك والمهارات الأكاديمية(17)، وكذلك في المهارات العاطفية والمهارات الاجتماعية. أيضا قد يواجه الأطفال الذين يُرَبَّون على يد آباء غير مشاركين صعوبة في تكوين روابط لاحقة في الحياة، نظرا لقلة الاستجابة العاطفية والحب من القائمين على رعايتهم(18).
كذلك فإن الافتقار التام للحدود في المنزل يجعل من الصعب تعلم السلوكيات والقيود المناسبة في المدرسة والمواقف الاجتماعية الأخرى، وهذا هو السبب في أن الأطفال الذين لديهم آباء غير متورطين هم أكثر عرضة لسوء التصرف. كذلك يمكن لهؤلاء الأطفال أن يعانوا من القلق والتوتر بسبب نقص الدعم الأسري، كذلك فهم يخافون من الاعتماد على الآخرين، لديهم خطر متزايد بتعاطي المخدرات والكحول(19)، كما أنهم يميلون إلى إظهار المزيد من الجنوح خلال فترة المراهقة(20).
الأبوة الموثوقة.. نموذج التربية الثوري

وأخيرا، هناك أسلوب الأبوة والأمومة الموثوقة، وهو نهج لتنشئة الأطفال، يجمع بين الدفء والحساسية ووضع الحدود، أي أن متطلبات الآباء من الأبناء والاستجابة لاحتياجاتهم يحدثان معا بشكل منضبط وعقلاني، بلا تفريط أو إفراط في أي من الجانبين، يستخدم الآباء التعزيز الإيجابي والتفكير لتوجيه الأطفال، كما يتجنبون اللجوء إلى التهديدات أو العقوبات(21).
حُدِّد أسلوب الأبوة الموثوقة لأول مرة من قبل “ديان بومريند” التي اقترحت نظاما جديدا للتربية بعدما تعرفت من خلال دراستها إلى الأنواع الثلاثة السابق ذكرها للتربية، وكانت فكرتها هي التركيز على الطريقة التي يحاول بها الآباء التحكم في أطفالهم. يعد نهج الأبوة الموثوقة شائعا في العائلات المتعلمة من الطبقة المتوسطة، ويرتبط بإنتاج أطفال متميزين لديهم مشكلات أقل مع الحياة والمجتمع(22) في جميع أنحاء العالم.
تتفق الأبوة الموثوقة مع الأبوة المتساهلة في أن الآباء الموثوقين متجاوبون ومراعون ومشاركون، ولكن على عكس الآباء المتساهلين، لا يسمح الآباء الموثوقون لأطفالهم بالقيام بالسلوك السيئ، فهم يتخذون مواقف حازمة، ويتوقعون أن يتصرف أطفالهم بمسؤولية.
كذلك فإن الآباء الموثوقين متطلبون للغاية، مثل الآباء السلطويين، لكنهم أيضا يستجيبون جدا لاحتياجات أطفالهم. يهدف الأب الموثوق إلى إلهام التعاون من خلال تعزيز المشاعر الإيجابية، وتعليم الأطفال أسباب القواعد لكي يستطيع الصغار الالتزام من باب الفهم والاستيعاب. ينقل الآباء الموثوقون الكثير من الدفء لأطفالهم، ويتجنبون استخدام العقوبات القاسية أو التعسفية. كذلك فإنهم أقل عرضة لمحاولة السيطرة على الأطفال من خلال سحب الحب(23).
خلال هذا النهج، عندما يرتكب الأطفال أخطاء أو يسيؤون التصرف، يتحدث الآباء معهم عنها، يستمعون إلى مخاوف أطفالهم ويأخذونها في الاعتبار، ويساعدون الأطفال على اكتشاف الخطأ الذي حدث، وشرح عواقب السلوك الجيد والسيئ.
وفقا لبومريند، يشترك الآباء الموثوقون في بعض الخصائص، تشمل السمات التي يعرضونها ما يلي: إظهار الانضباط العادل والمتسق عند خرق القواعد، السماح لأبنائهم بالتعبير عن الآراء، وتشجيعهم على مناقشة الخيارات، التعبير عن الدفء والرعاية، تعزيز الاستقلال والتفكير، الاستماع إلى أطفالهم، وفي الوقت نفسه، وضع حدود وعواقب وتوقعات لسلوكياتهم.
في حين أن توقعات الآباء الموثوقين عالية، فإنهم يميلون أيضا إلى المرونة. إذا كانت هناك ظروف أو أسباب تقف وراء إخفاق الأبناء في فعل شيء معين أو الالتزام بقاعدة معينة، فسيقوم الآباء الموثوقون بتعديل طلباتهم وفقا لذلك. يمكن للآباء الذين يتبعون هذا النمط تعديل نهجهم وتكييفه وفقا للموقف واحتياجات أطفالهم(24).
من المرجح أن يصبح الأطفال الذين يربيهم آباء يتبعون نهج التربية الموثوقة مستقلين، ومعتمدين على الذات، ومقبولين اجتماعيا، وناجحين أكاديميا، ويتميزون بحسن السلوك.هم كذلك أقل عرضة للإبلاغ عن الاكتئاب والقلق، وأقل عرضة للانخراط في السلوك المعادي للمجتمع مثل الجنوح وتعاطي المخدرات، لأن لديهم تنظيما عاطفيا أفضل(25).
توصلت دراسة صغيرة أُجريت عام 2012 لتقييم كيفية تأثير أنماط الأبوة والأمومة على العلاقات الحميمة إلى أن الارتباط الآمن يؤدي إلى علاقات أكثر صحة(26). تُشير أبحاث أخرى إلى أن كون أحد الوالدين، على الأقل، يتبع أسلوب التربية الموثوقة، يمكن أن يحدث فرقا إيجابيا كبيرا في شخصية الأبناء(27).
كيف يمكنك أن تصبح أبا موثوقا؟

حسنا إذن، ما الذي يمكنك فعله كي تصبح أبا موثوقا؟ الخطوة الأولى دائما هي أن تكون مستمعا جيدا. لذا، سواء كان طفلك يُخبرك بالنكتة نفسها للمرة العاشرة أو يشاركك قصة طويلة، فعليك أن تكون مستمعا جيدا. إن الاهتمام الإيجابي بطفلك يقطع شوطا طويلا نحو منع المشكلات السلوكية.
الخطوة الثانية المهمة هي أن تعترف بمشاعر أطفالك، فالآباء الموثوقون يساعدون الأطفال على تصنيف عواطفهم ويعلمونهم التعرّف إلى كيفية تأثير مشاعرهم على سلوكهم، فيجب ألا تقلل من مشاعر طفلك بقول: “إنها ليست مشكلة كبيرة” أو “توقف عن البكاء، لا يوجد سبب للانزعاج”. بالنسبة إليهم، قد تكون مشكلة كبيرة ويوجد سبب للانزعاج”، لذا، اترك له مساحة الحرية في مشاعره وقل: “أعلم أنك حزين حقا الآن”.
أن تكون موثوقا يعني أن تأخذ مشاعر طفلك في الاعتبار، لكن هذا لا يعني أن تتركه يتصرف وحده، أظهر لطفلك أنك المسؤول، ولكن اجعله يعرف أنك تهتم بكيفية تأثير قراراتك على كل فرد في الأسرة. مثلا، إذا كنت تُخطط للسفر، فاسأل أطفالك عن شعورهم حيال هذه الخطوة، ولكن لا تسألهم عما إذا كان السفر أمرا جيدا أم لا. يفتقر الأطفال إلى الحكمة والخبرة لاتخاذ قرارات رئيسة للبالغين، وهم يشعرون بمزيد من الأمان عندما يعرفون أن الكبار يعرفون أفضل.
الآباء الموثوقون لديهم قواعد منزلية واضحة، كما أنهم يحرصون على التأكد من كون الأطفال يعرفون توقعاتهم مسبقا، يحرص الآباء الموثوقون أيضا على شرح الأسباب الكامنة وراء هذه القواعد. فبدلا من قول: “اذهب إلى النوم لأنني قلت ذلك”، قل: “اذهب إلى النوم حتى تتمكن من مساعدة جسمك وعقلك على النمو”.
عندما يفهم أطفالك مخاوف السلامة الأساسية، أو المخاطر الصحية، أو القضايا الأخلاقية، أو الأسباب الاجتماعية الكامنة وراء القواعد التي تضعها، فسوف يطورون فهما أفضل للحياة. ستزيد بهذه الطريقة نسبة احتمالية اتباعهم للقواعد حتى عندما لا تكون هناك لفرضها.
الآباء الموثوقون كذلك لا يجعلون أطفالهم يعانون بسبب أخطائهم، يتجنبون فضح الأطفال، ولا يلجؤون إلى العقاب البدني. كما أنهم لا يقولون أشياء مثل: “أشعر بخيبة أمل شديدة فيك”، إنهم يساعدون الطفل على رؤية أنه اتخذ قرارا سيئا، لكنه ليس شخصا سيئا.
أيضا هم يحرصون على عدم تكرار الطفل للخطأ نفسه في المستقبل. مثلا، إذا ضرب ابنك أخته، فلا تصفعه، بدلا من ذلك خذ منه امتيازا كان لديه، بعد ذلك ركّز على تعليمه مهارات إدارة الغضب أو حل النزاعات بشكل أفضل، يمكنك أن تسأله مثلا: “ماذا يمكنك أن تفعل في المرة القادمة التي تشعر فيها بالضيق حتى لا تضرب؟”، ثم تحدث عن الخيارات المتاحة أمامه(28).
_____________________________________________________________
المصادر:
- Authoritative Parenting:Synthesizing Nurturance and Discipline for Optimal Child Development
- The Influence of Parenting Style on Adolescent Competence and Substance Use
- Violating the self: Parental psychological control of children and adolescents
- Harsh parenting and academic achievement in Chinese adolescents: Potential mediating roles of effortful control and classroom engagement.
- Authoritarian vs. Authoritative Parenting
- oung adult attachment styles and intimate relationships with close friends: A cross-cultural study of Koreans and Caucasian Americans.
- 8 Characteristics of Authoritarian Parenting
- Parenting Styles and Their Effects
- Investigating Correlates of Self-Regulation in Early Childhood with a Representative Sample of English-Speaking American Families
- Academic Performance in Adolescent Students: The Role of Parenting Styles and Socio-Demographic Factors – A Cross Sectional Study From Peshawar, Pakistan
- Parenting Style, Religiosity, Peers, and Adolescent Heavy Drinking
- Role of parenting styles in adolescent substance use: results from a Swedish longitudinal cohort study
- Family predictors of continuity and change in social and physical aggression from ages 9 to 18
- Continuity and Change in Social and Physical Aggression from Middle Childhood through Early Adolescence
- Parenting styles and learned resourcefulness of Turkish adolescents
- What Is Uninvolved Parenting?
- The influence of parenting style on academic achievement and career path
- Impact of attachment, temperament and parenting on human development
- Parenting Style, Religiosity, Peer Alcohol Use, and Adolescent Heavy Drinking
- Consequences of Parenting on Adolescent Outcomes
- Authoritarian vs. Authoritative Parenting
- Associations of parenting dimensions and styles with externalizing problems of children and adolescents: An updated meta-analysis
- Current research on parenting styles, dimensions, and beliefs
- Authoritative Parenting Characteristics and Effects
- Investigating Correlates of Self-Regulation in Early Childhood with a Representative Sample of English-Speaking American Families
- The relationship between mother’s parenting style and social adaptability of adolescent girls in Isfahan
- Parental Mediators of Associations Between Perceived Authoritative Parenting and Early Adolescent Substance Use
- 12 Ways to Become a More Authoritative Paren








