“في بيتنا لا يوجد مثل هذه التجهيزات”، عبارة يصف فيها الأفغاني أحمد ولي سراهدي المبنى الذي يقيم فيه، ويتكون من طابقين ضمن المساكن الرسمية المخصصة لاستضافة كأس العالم في كرة القدم عام 2022 بقطر.
ويبدو البيت في قطر المزود بأريكتين وتلفزيون ذي شاشة مسطحة ونظام تكييف ومطبخ كامل التجهيزات، بعيدا جدا عن منزل أحمد (28 عاما) في قندهار بجنوب أفغانستان حيث كان يعيش مع زوجته وأطفاله الخمسة قبل أيام فقط.
وتقول وكالة الصحافة الفرنسية في تقريرها إن نحو 600 لاجئ أفغاني يقيمون في المساكن، غالبيتهم من الصحفيين.
ويروي أحمد، الذي كان صحفيا، قصة فراره بعد أن سيطرت حركة طالبان على أفغانستان.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية “عندما سمعناهم يصلون إلى الشارع، كان هناك جدار بطول مترين قرب منزلي، قفزت من فوقه إلى الجانب الآخر” للهرب.
واتصل أحمد بزوجته ليخبرها أنه في طريقه لأخذ سيارة أجرة للتوجه إلى كابل، موضحا “كانت تبكي وقلت لها لا تخبري أحدا”.
وعند وصوله إلى العاصمة الأفغانية كابل، توجه أحمد للمطار كل يوم عند الساعة السابعة صباحا لمحاولة الحصول على مقعد على طائرة.
وكان أحمد على تواصل مع لجنة حماية الصحفيين وهي منظمة غير حكومية أميركية قامت بمساعدته.
ويوضح “بعدها، تلقيت اتصالا من القطريين (..) لم أتواصل مع عائلتي منذ 13 أغسطس/آب الماضي”.
اهتمام قطري
ويمسك أحمد هاتفه الذكي بيده اليسرى التي بترت أصابعها بسبب قنبلة لطالبان قبل أكثر من 10 سنوات، فيستعرض صور عائلته ومن بينها صورة لطفلته الصغيرة وهي تبتسم.
ويتابع “لا أحد يهتم بنا سوى القطريين” موضحا أنه تلقى دعوة لإكمال دراسته العليا في الصحافة في الهند ولكنه تخلى عن ذلك.
وقال “أنا بحاجة لدعم مادي والهند تكافح لإطعام شعبها، كيف يمكنها مساعدتي؟”.
ويقف أحمد للحديث مع لاجئين أفغان آخرين في مجمع “بارك فيو فيلاز” الذي يتسع لـ 1500 شخص ومن المقرر أن يستضيف الوفود ووسائل الإعلام والشخصيات المدعوة لكأس العالم 2022.
وتنظم قطر البطولة من 21 من نوفمبر/تشرين الثاني 2022 حتى 18 ديسمبر/كانون الأول.
ولم يتبق لأحمد من قندهار سوى حقيبة ظهر وهاتف ذكي وكتاب وحاسوب نقال. أما ثروته الحقيقية، فهي شهاداته وأوراقه الرسمية التي يحتفظ بها داخل مغلف بلاستيكي.
ويوضح “جسدي في الدوحة ولكن في عقلي في أفغانستان مع عائلتي. أشعر بأني ميت”.
ويخشى البعض مما وصفوها بأعمال انتقامية من قبل حركة طالبان ضد الذين عملوا مع الجيوش الأجنبية والبعثات الغربية والحكومة السابقة، رغم أن الحركة أصدرت عفوا عاما عن الجميع.
وتتوسط قطر بين طالبان والدول الغربية في أعقاب انسحاب القوات الأجنبية من هذا البلد بعد حرب استمرت عقدين. كما أنها تستضيف مكتبا للحركة وسهلت المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة.
أفغان يقيمون في مجمع “بارك فيو فيلاز” بقطر (الفرنسية)مخاوف من الاغتيالات
ومن جهته، يروي شريكه في البيت خالد أنديش (24 عاما) الذي كان يعمل في إذاعة في كابل أنه يعلم أن اسمه “كان على قائمة طالبان للاغتيالات” قبيل مغادرته.
وخالد غير متزوج ولكنه لم يتلق أي أخبار عن أشقائه وشقيقاته منذ خروجه من أفغانستان في 15 أغسطس/آب الماضي.
ويضيف بقلق “إنهم في خطر. قد يستهدفون عائلتي إذا لم يعثروا علي”.
ويطمح الشاب الأفغاني إلى “خدمة بلادي كصحفي وناشط اجتماعي ومعلم ومدرب للصحفيين” لكنه يضيف “حاليا، لا يوجد أي أمل بأن أعود إلى أفغانستان”.
وفي كل بيت في المجمع، يروي الأفغان قصص هروبهم ومعاناتهم بعيدا عن عائلاتهم، ويعرف بعضهم وجهته سواء إلى أيرلندا أو الولايات المتحدة أو رواندا أو العراق أو بريطانيا.
أما أحمد، فلا يزال ينتظر ويقول “لا أعرف من سيقبلني كلاجئ”.
المزيد من سياسة








