المدربون: السبب.. غياب التخطيط الصحيح والاستراتيجية الواضحة
يونس الفهدي: ليس لدي عقد رسمي مع الاتحاد منذ شهر يوليو الماضي وأعمل كمتطوع –
خرج منتخبنا الوطني لكرة الصالات بهزائم ثقيلة وتاريخية في مواجهاته في منافسات نهائيات كأس آسيا التي تستضيفها دولة الكويت، وتعرض منتخبنا لخسارة كبيرة في مباراة الافتتاح مع المنتخب الكويتي بنتيجة 7 أهداف مقابل هدفين، كما خسر خسارة معقدة في مواجهته مع المنتخب العراقي بنتيجة 5 أهداف مقابل لا شيء، واختتم مشاركته في المنافسات بخسارة سداسية مقابل هدف وحيد أمام المنتخب التايلندي.
وكان قد خاض منتخبنا الوطني معسكرا خارجيا في تايلاند خلال الفترة من 5-17 سبتمبر الماضي، وتخلل المعسكر مباريات ودية مع فرق الدوري التايلندي والتي كانت تضم محترفين من البرازيل وشملت قائمة المنتخب الوطني في مشاركته الآسيوية بالكويت كلا من سامر البلوشي ومحمد تقي وخلفان المعولي وعيسى البلوشي ومعتصم الشامسي وزامل البلوشي ومهند الشبلي وعبد العزيز الرقادي وسالم المخيني ومعتز أولاد ثاني ومحمد الحسني وأحمد الخاطري وعلي إبراهيم أولاد ثاني وحمد بن خميس الفضيلي. وتشير جميع نتائج الإخفاق الكبير الذي تعرض له منتخبنا الوطني في نهائيات كأس آسيا إلى الفوارق الفنية بين منتخبنا والمنتخبات المنافسة ونقص الخبرة لدى لاعبي منتخبنا للعب في مثل هذه المنافسات وأكدت حاجة المنتخب لوقت طويل للوصول إلى مستوى المنافسة المطلوب.
تحضيرات محدودة
وحول الإخفاقات المتتالية التي تعرض لها منتخبنا الوطني قام عمان “الرياضي” بعمل استطلاع لمعرفة آراء المدربين المحليين للوقوف على أسباب الفشل وكيفية معالجتها. وفي هذا السياق قال يونس الفهدي مدرب المنتخب الوطني لكرة قدم الصالات: من أهم الأسباب التي أدت إلى تعرض منتخبنا الوطني لخسائر شائكة في منافسات نهائيات كأس آسيا فارق الإمكانيات والخبرة عن منتخبات المجموعة، وتحضيرات منتخبنا كانت حسب الإمكانيات المادية المتاحة، ولم نخض تجارب ودية دولية مع منتخبات أخرى وكنا بحاجة ماسة وضرورية إليها لتعريف لاعبي المنتخب بحجم المنافسة وللدخول في الأجواء العامة للبطولات الكبيرة والتي تقام على مستويات إقليمية ودولية، بالإضافة إلى أننا نشارك لأول مرة بكأس آسيا مقارنة مع المنتخب الكويتي الذي شارك في 11 نسخة وشارك المنتخب العراقي في 10 نسخ كما شارك المنتخب التايلندي في 15 نسخة ولهم خبرة وتجربة سابقة في هذه المسابقة، وتحضيرات هذه المنتخبات الثلاثة أفضل بمراحل عن منتخبنا حيث إن المنتخب الكويتي نظم 3 معسكرات خارجية في أوروبا وتايلند تخللتها بطولات دولية تنظم باستضافة أقوى المنتخبات في كرة قدم الصالات، والمنتخب العراقي شارك في معسكر طويل بتايلند ويضم لاعبين من جيل صاحب خبرة آسيوية، ومن غير المنصف مقارنة منتخب يشارك لأول مرة بمنتخبات لها باع واسع من المشاركات في نفس المسابقة.
موضحًا أن لحل هذه الإخفاقات وتفاديها مستقبلا لا بد من تنظيم دوري قوي بين الأندية وبعدها إدخال محترفين للفرق لتطويره فنيا وتوسيع قاعدة المنافسة فيه، كما أن كرة القدم الصالات وغيرها لا تنجح بدعاء الوالدين فقط وإنما تحتاج إلى تخطيط وعمل وضخ إمكانيات مالية أن أردنا مواكبة الدول التي سبقتنا. مبينًا أن الخسارات التي تعرض لها منتخبنا في هذه النسخة قد تعرضت المنتخبات الأخرى لمثلها وأكثر منها في أول مشاركة لها في كأس آسيا، فلبنان خسر بالسبعة والبحرين بالستة والصين بالعشرة والمنتخب الكويتي في أول مشاركة له خسر بنتيجة 18/0 واليوم البعض ينتقد النتائج وهم ليسوا على دراية بالمجريات والأحداث وحتى ليس لديهم أدنى فكرة عن تفاصيل لعبة كرة قدم الصالات، وأن كان البعض الآخر يرى الحل لأزمة هذا الإخفاق في المشاركة الآسيوية في إقالتي فأنا ليس لدي عقد رسمي مع الاتحاد منذ شهر يوليو الماضي وأعمل تطوعيا لخدمة وطني وبأي وقت يطلب مني أسعى بإخلاص وتفان لتدريب المنتخب ودعم لاعبيه وسأواصل جهودي لتقديم أفضل ما لدي في أي وقت وفي أي مجال يتطلب حضوري وأتقبل برحابة صدر أي نقد إيجابي يخدم الرياضة العمانية ويساهم في تطويرها.
ضبابية الأهداف المستقبلية
من جانبه قال المدرب الوطني هلال العوفي: تعرض منتخبنا الوطني لكرة قدم الصالات لثلاث هزائم على التوالي والخروج من الدور الأول في منافسات نهائيات كأس آسيا التي أسدل الستار عليها بدولة الكويت وهذا يؤكد على الإخفاق الكبير الذي تعرض له المنتخب والسبب الأول في ذلك هو أننا نعمل بمثلث مقلوب وأهدافنا المستقبلية ضبابية غير واضحة، حيث إذا كان الهدف من المشاركة وإشهار المنتخب هو التشجيع لهذه اللعبة بين الأندية وأيضا الجهات الأخرى المعنية بالرياضة مثل المدارس والجامعات والكليات وإلهام وتحبيب الشباب للممارسة هذه اللعبة فإننا ومع الأسف الشديد لم نحقق الهدف المنشود، وكما ذكرت سابقا أن المثلث مقلوب كان جل اهتمامنا بالمنتخب وأهملنا القاعدة الأهم، والتي ترتكز على إعداد لاعبين متخصصين في لعبة كرة قدم الصالات والذي في المقابل يتطلب وجود كوادر فنية وتدريبية متخصصة مؤهلة لتطوير اللاعبين وأيضا قيادة الأندية في المسار الصحيح، وفي الجانب الثاني أيضا عدم وجود دوري مختص لهذه اللعبة، حيث كان هناك في الموسم الرياضي الماضي دوري كرة قدم الصالات ولكن في هذا الموسم لم ير النور إلى الآن، وكان من المفترض أن تكون أهم أهداف هذا الدوري تطوير الفرق وتشجيع الأندية على المشاركة فيه وأن يقام دوري آخر لكرة قدم الصالات للمراحل السنية للناشئين تحت 17 سنة وللشباب تحت 20 سنة.
وأشار العوفي إلى أن إخفاق المنتخب كان طبيعيا جدا ومتوقعا منذ انطلاق المنافسات، وشهد الوسط الرياضي العماني وجهات نظر وآراء متعددة حول أسباب هذه الإخفافات فالبعض حمل الجهاز الفني مسؤولية الإخفاق ولو بنسبة بسيطة وهذا السبب يعتبر من الأسباب الأكثر شيوعا واستهلاكا، ولكن من وجهة نظري الشخصية فالإخفاق يتحمله الجميع بداية من المدرب واللاعبين وانتهاء بالاتحاد العماني لكرة القدم وخصوصا أن الاتحاد هو الذي يقع على عاتقه الدور الأكبر بالإضافة إلى أنه المسؤول الأول في وضع استراتيجية واضحة لبناء منتخب قادر على مقارعة كبار القارة الآسيوية من خلال أهداف تتميز بالتنمية المستدامة، وأوكد أننا سنشهد إخفاقات قادمة إذا لم نر وقفة جادة من الاتحاد لتحديد مصير هذه المنتخبات ووضع الخطط التطويرية لها.
غياب المسابقات المحلية الحقيقية
أما المدرب والمحلل علي الخنبشي فقال: تعود أسباب الهزائم الكبيرة التي تعرض لها منتخبنا الوطني في مواجهات نهائيات كأس آسيا إلى أسباب عديدة، أهمها غياب المسابقة المحلية والحقيقية المختصة بلعبة كرة قدم الصالات، فالدوري الذي نفذ في العام الماضي غير مؤهل لتخريج لاعبين قادرين على اللعب في مستوى إقليمي أو دولي، فالدوري السابق كان مجرد ملتقى لتجميع اللاعبين الممارسين للعبة وشهد الدوري فوارق فنية كبيرة حيث إن جميع لاعبي المنتخب تمركزوا في مكان واحد ولعبوا في نادي صلالة وهو النادي نفسه الذي حقق لقب الدوري في نسخته الأولى، وهذا التمركز أدى إلى ضعف المنافسة في الدوري وغياب القاعدة التي من خلالها من الممكن اكتشاف العناصر المجيدة، كما أن بعض خيارات الجهاز الفني كانت غير موفقة وكان الاعتماد فقط على العناصر التي ظهرت في مسابقات الجامعات والشركات فالعدد المحدود للاعبين قلص من فرص الفوز في المواجهات ورفع من نسبة الخسارة، بالإضافة إلى عدم ضخ دماء جديدة في المنتخب فهذه العناصر نفسها تلعب منذ فترة طويلة بدون تجديد ملموس يذكر، وحتى إن تم ضم 4 لاعبين جدد فإنها لم تظهر بشكل أساسي في المباريات وكانت حاضرة في دكة الاحتياط فقط.
وأضاف: المنتخب شارك في كأس آسيا بجاهزية واستعداد لا يكفي لمواجهة الفرق القوية في البطولة، والمعسكر الخارجي الذي أقيم في تايلند لم يحقق الأهداف المنشودة منه، فالتحضير لمشاركة إقليمية يتطلب معسكرات خارجية مكثفة وتستمر لفترات طويلة لتجهيز وإعداد اللاعبين فنيا وبدنيا وذهنيا لتتمكن من مقارعة فرق آسيوية تمتلك مجالا واسعا من الخبرة في اللعبة. كذلك الأندية لم تساهم في تطوير هذه اللعبة محليا لرفد المنتخب بالمواهب، فبعض الأندية لا تولي لعبة كرة قدم الصالات أي اهتمام ولا تشكل فرق فيها، ومنظومة العمل التي يقوم بها الاتحاد العماني لكرة القدم لهذه اللعبة غير فعالة، فيتطلب من الاتحاد وضع آلية واضحة الملامح بمراحل ومعايير قياسية تقام على فترات متتالية لتنظيم مسابقة تنافسية في اللعبة تستطيع الأجهزة الفنية من خلالها اكتشاف المواهب الجديدة ورفدها للمنتخب، وكما هو متعارف عليه أن لعبة قدم الصالات تحتاج إلى سرعة بدنية وذهنية لذلك تحتاج إلى كوادر متخصصة في هذا الجانب بالإضافة إلى تطوير وصقل المدربين وتوزيعهم على الأندية للمساهمة في تشكيل وإعداد المنتخبات الوطنية في كافة مراحلها.

