عمّان، في 6 سبتمبر/ العمانية / قالت الشاعرة العُمانية عائشة السيفية إن الشّعراء عمومًا
لديهم القدرة على القفز على تجاربهم العمريّة لأنّهم تدرّبوا على اختصار المشاهِد
والتفاصيل والأحداث.
وأضافت في حوار نُشر في العدد الـ (389) من مجلة “أفكار” الأردنية: “هذه القدرة
الهائلة على الانبعاث على هيئة مشاعر وصور وحيَوات وأناس وجمادات، تمنح الشعراء
القدرة على القفزِ على تواريخ ميلادهم إلى أعمارٍ أخرى.. أكبر منهم أو أصغر”.
وعن التحولات في تجربتها، أوضحت السيفية أنها بدأت كتابة القصيدة العمودية في
بواكيرها، ثمّ تركتها لسنوات قبل أن تعود إليها مجددًا، ولفتت إلى أن كلّ ذلك يحدث “
دون اختيارٍ” منها، قبل أن تستدرك بالقول: “القصيدة العموديّة أصعب في بلوغِ الدهشة
من حيث المساحة التعبيرية من قصيدة التفعيلة”.
وأكدت السيفية في الحوار الذي أجراه معها الكاتب والصحفي جعفر العقيلي، أن
الشعر “لا يُعيد الموتى، ولا يبني سقوف البيوتِ الخائرة، ولا يفتح مدرسةً أغلقت أبوابها
أو هدّمت جدرانها، لكنّه قادرٌ على رتقِ وجعِ قلبٍ أو تكريمِ راحلٍ لا يتذكّره أحد”.
وأضافت في سياق حديثها عن مهمة الشعر: “ليس بوسعنا أن نفعل إزاء كلّ هذا القبح
الذي تخلّفه الحرب سوى الاحتفاء بقصيدة جميلة… ستذكّرنا دائمًا بأنّ على الحياةِ أن
تمضي كما يراد لها، وتذكّرنا بمهمّتنا كشعراء أنْ نقول للعالمِ إننا القادرون على أنّ نصنع
من قبحِكِ شيئًا جميلًا يُنعش انكسار قلبٍ وحيدٍ في هذا العالم”.
وتضمّنت المجلة التي تصدُر شهريًا عن وزارة الثَّقافة الأردنية ويرأس تحريرها د.يوسف
ربابعة، مجموعة من الموضوعات والإبداعات بأقلام عدد من الكُتّاب العرب.
واستهلّ د.مهند مبيضين العدد بمفتتح جاء فيه: “الحديث عن كتابة التاريخ، يجب أن
يدخلنا في صميم البحث عن المعرفة التاريخيّة المنتجة، واتجاهاتها ونوعيّة البحوث،
وعلائق المؤرِّخ بالدولة، وعلاقة المواطنين بماضيهم القريب والبعيد، وكيف تعاملوا
معه، وكيف نظروا إليه، بهزائمه وانتصاراته”. ورأى أن الكتابة التاريخيّة في الأردن
قلّما تُظهر تأثيرًا لمدارس التاريخ العالميّة، كالحوليّات الفرنسيّة والوضعانيّة الألمانيّة أو
مدرسة التاريخ الجديد التي تركّز على الذهنيّات.
ودعت الباحثة د.هند أبوالشعر في مقالة لها، إلى التوقف عند تجربة التوثيق في كتابة
التاريخ وتقييمها، لوضع الرؤية المستقبليّة التي يجب ترسيخها والعمل على تطويرها.
بينما ألقى د.جورج طريف الضوء على كُتُب الرحّالة الأجانب وعدّها مصدرًا لكتابة تاريخ
الأردن المعاصر. أما الباحث كايد هاشم فكتب عن رحلات ومشاهدات عربيّة في عهد
إمارة الشرق العربي، واستعرض د.أمجد الفاعوري عددًا من المصادر الجديدة لدراسة
تاريخ الأردن.
واشتمل العدد على مقالة للباحث د.عليان الجالودي عن جهود المؤرخ محمد عدنان
البخيت، وتناول د.حسين محافظة شخصية المؤرخ سليمان الموسى ومنهجه، وكتب
د.أمجد الزعبي عن “الشيخ المُعلّم” عبدالكريم غرايبة ومشروعه “إنارات فريدة”، أمّا
د.عبدالله العساف فقدم صورًا قلمية لكلّ من المؤرخين د.علي محافظة ود.هند أبو الشعر
ود.نوفان السوارية.
كما نقرأ في العدد مقالات ودراسات متنوّعة، منها مقالة ترجمتها آرام ملكاوي بعنوان “
الشرُّ والظَّلام في الخيال وعلاقتهما بالواقع”، ومقالة للدكتورة شريفة بنزايد عن تجربة
الفنان التشكيلي رشيد القريشي بعنوان “تشظّي الاختراق: بين لغة التّصوُّف والبحث”،
ومقالة لـ عرفة عبده علي عن المكتبات التاريخيّة في القدس العتيقة.
/العمانية /174

