روسيا تعتقل ثمانية أشخاص لصلتهم بتفجير جسر القرم
عواصم «وكالات»: قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، إنه قد تم قطع إمدادات الطاقة الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وذلك للمرة الثانية خلال خمسة أيام فقط.
وكتب رافائيل جروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلا: «إن هذه الخسارة المتكررة للطاقة خارج موقع (زابوريجيا)، تعتبر تطورًا مقلقًا للغاية وتؤكد على الحاجة الملحة إلى منطقة للسلامة والأمن النووي حول الموقع».
وتشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إلى أنه بدون الطاقة الخارجية، فإن أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا لديها ما يكفي من الوقود من مولدات الديزل لتشغيل أنظمة التبريد الخاصة بها لمدة 10 أيام تقريبًا ومنع وقوع حادث نووي.
وكان جروسي، الذي التقى الثلاثاء بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرج، يدعو إلى أن تكون هناك «منطقة للسلامة والأمن» حول المحطة النووية.
ولا يعد نزع السلاح مع سحب القوات، جزءًا من الخطة.
وقال جروسي بعد اجتماع الثلاثاء: إن الوضع حول المحطة النووية التي تسيطر عليها روسيا: «خطير بصورة متزايدة وغير مستقر ويتسم بالصعوبة» بسبب الهجمات العسكرية المتكررة في المنطقة. وتسيطر روسيا بشكل فعال على محطة الطاقة النووية منذ مطلع مارس وعلى أجزاء كبيرة من جنوب أوكرانيا.
روسيا تعتقل ثمانية لصلتهم
بتفجير جسر القرم
من جهة أخرى، أعلن جهاز الأمن الاتحادي الروسي أمس إنه اعتقل خمسة روس وثلاثة من مواطني أوكرانيا وأرمينيا لصلتهم بالانفجار الذي دمر جسرًا حيويًا إلى شبه جزيرة القرم، متهمًا أوكرانيا بتدبير الهجوم.
وقال جهاز الأمن الاتحادي: إن الانفجار دبرته وحدة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية ورئيسها كيريلو بودانوف، مرددًا اتهامات أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما يتعلق بما وصفه «هجوم إرهابي» استهدف بنية تحتية مدنية حيوية.
وقال جهاز الأمن الاتحادي، الذي حل محل جهاز الاستخبارات السوفييتي (كيه.جي.بي): إن «من دبر الهجوم على جسر القرم هو وحدة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية، ورئيسها كيريلو بودانوف، وموظفوها وعملاؤها».
ولم تؤكد أوكرانيا رسميًا ضلوعها في تفجير الجسر يوم السبت، لكن بعض المسؤولين الأوكرانيين احتفلوا بما خلفه من أضرار، وقال مسؤول أوكراني لم يتم كشف هويته لصحيفة نيويورك تايمز: إن كييف كانت وراء الهجوم.
وقال جهاز الأمن الاتحادي: إن العبوات الناسفة وضعت في لفائف البولي إيثيلين الذي يستخدم في البناء وبلغ وزنها 22.7 طن، وتم نقلها من أوكرانيا إلى روسيا عبر بلغاريا وجورجيا وأرمينيا.
وأضاف في بيان «التحكم في حركة البضائع على طول الطريق بأكمله والاتصالات مع المشاركين في مخطط النقل الإجرامي تم تنفيذه من جانب موظف في وحدة الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية».
واكتسب جسر المركبات والسكك الحديدية الذي يبلغ طوله 19 كيلومترًا، وهو مشروع له مكانة كبيرة افتتحه بوتين في عام 2018، أهمية لوجستية للحملة العسكرية في أوكرانيا، إذ تمر الإمدادات إلى القوات الروسية التي تقاتل في جنوب أوكرانيا من خلاله.
وتسبب الانفجار في تدمير جزء من جسر المركبات، مما أدى إلى توقف حركة المرور مؤقتًا. كما دمر عدة عربات في قطار للوقود كان متجه نحو شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا.
وشنت القوات الروسية يوم الاثنين ضربات صاروخية على مدن أوكرانية، بما في ذلك إمدادات الطاقة، فيما قال بوتين إنه رد على تفجير الجسر.
وقال جهاز الأمن الاتحادي، الذي يرأسه ألكسندر بورتنيكوف الحليف لبوتين، إنه حال دون تنفيذ هجمات أوكرانية في كل من موسكو ومدينة بريانسك غرب روسيا.
بوتين: «الكرة في ملعب» الأوروبيين لاستئناف إمدادات نورد ستريم
وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أن بلاده مصدر موثوق للطاقة وألقى بالمسؤولية على الغرب في تعطل إمداد السوق، وذلك في كلمة أمام منتدى حول الطاقة في موسكو.
وبعد انفجارات ألحقت أضرارًا بخطوط الغاز نورد ستريم التي تصل روسيا بأوروبا، قال بوتين: إن «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي»، لاستئناف الإمدادات.
وأضاف: «إذا أرادوا ذلك يمكن فتح الصنابير وهذا كل ما في الأمر».
وأكد أن موسكو «مستعدة لاستئناف الإمدادات» عبر الجزء الذي لم يتأثر بالتسرب.
واعتبر الزعيم الروسي أن التسرب نجم عن «إرهاب دولي» من شأنه أن يخدم مصلحة الولايات المتحدة وبولندا وأوكرانيا.
قبيل حلول الشتاء سارع القادة الأوروبيون لوضع خطة للتصدي لارتفاع أسعار الطاقة بموازاة إبقاء العقوبات على روسيا.
وطالب أكثر من نصف دول الاتحاد الأوروبي بتحديد سقف للأسعار.
غير أن بوتين قال: إن روسيا «لن تزود الطاقة لدول تضع سقفا لأسعارها».
وفي إشارة إلى تحديد سقف للأسعار قال بوتين: «بقرارتهم سيدمر بعض السياسيين الغربيين اقتصاد السوق العالمي، ويشكلون في الواقع تهديدًا لرفاه مليارات الأشخاص».
وتابع: «الأوروبيون العاديون يعانون… الناس -كما في العصور الوسطى- بدأوا في تخزين الحطب للشتاء».
قبل اجتماع مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان اقترح بوتين إقامة مركز للطاقة في تركيا.
وقال بوتين: إن روسيا يمكن أن «تنتقل إلى منطقة البحر الأسود… طريقها الرئيسي لإمدادات الوقود والغاز إلى أوروبا عبر تركيا، ومن ثم خلق أكبر مركز للغاز في تركيا».
وفي سياق متصل بالأزمة الروسية الأوكرانية، عقد حلفاء أوكرانيا اجتماعًا أمس في بروكسل بهدف تعزيز دفاعها الجوي الذي بات يمثل «الأولوية» بعد سلسلة من الضربات الصاروخية الروسية على عدد من مدن البلاد، فيما تتواصل المعارك في جنوبها وشرقها.
وعند وصوله إلى مقر حلف شمال الأطلسي، لم يدل وزير الدفاع الأوكراني سوى بتصريح مقتضب، ملخصًا موضوع الساعة بعبارة واحدة «أنظمة دفاع جوي».
وأعلن الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج في بداية اجتماع لوزراء الدفاع في الحلف أن الأوكرانيين «بحاجة ماسة» إلى دفاعات جوية بوجه القصف الروسي العشوائي.
وقال: «بعض الحلفاء زودوا (كييف) بمثل هذه الأنظمة الدفاعية، لكن الأوكرانيين بحاجة إلى المزيد».
وأوضح «أنهم بحاجة إلى أنواع مختلفة من الدفاعات الجوية، أنظمة قصيرة المدى، بعيدة المدى، أنظمة مضادة للصواريخ البالستية، لصواريخ كروز، للطائرات المسيّرة. أنظمة مختلفة لمهام مختلفة».
وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتأمين «درع» جوية فوق أوكرانيا.
من جانبه، وأكد وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أن الحلفاء سيواصلون «تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية لتلبية الحاجة الماسة الآنية والبعيدة المدى».
وقال لصحفيين «سنؤمن قذائف، وسنرى كيف نلبي حاجات الدفاع الجوي والصاروخي للأوكرانيين».
ويتردد حلفاء أوكرانيا في تزويدها بأنظمتهم الأكثر تطورًا إذ يقرّ دبلوماسيون بأن كميات هذه الأسلحة محدودة في الدول نفسها.
غير أن وزيرة الدفاع الألمانية كريستين لامبريخت أكدت لدى وصولها أنه تم تسليم أوكرانيا أول نظام دفاع ألماني مضاد للطائرات من الجيل الأخير «أيريس-تي».
وقالت: «العام المقبل ستليه ثلاثة أنظمة أخرى من هذا الطراز».
وأوضحت مبررة مهلة التسليم الطويلة «إنها أنظمة معقدة جدا تستخدم أحدث التكنولوجيا» مضيفًا «لكننا نفعل ما بوسعنا ليتم ذلك بأسرع ما يمكن».
وعدت الولايات المتحدة بأنظمة دفاع جوي من طراز «ناسامز»، على أن تسلّم اثنين منهما قريبًا لأوكرانيا.
وتعهدت تسليم ستة أنظمة أخرى غير أنه يتعين تقديم طلب إلى الصناعة الدفاعية وقد لا يتم تأمينها قبل سنتين أو ثلاث.
في هذه الأثناء قد يتجه الحلفاء إلى معدات عسكرية أقدم مثل صواريخ «هوك» الأمريكية المضادة للطائرات التي تعود نماذجها الأولى إلى الحرب الباردة غير أن تحديثها استمر حتى مطلع الألفية، بحسب مسؤولين أمريكيين.
ولم تعد الولايات المتحدة تستخدم هذه الصواريخ لكنها باعت الآلاف منها للعديد من الدول، وقد تتوجه إليها لتطلب منها إرسالها إلى أوكرانيا.
والأولوية الثانية هي «إعادة تشكيل مخزون الأسلحة والذخائر لدول الحلف» إذ نبه ستولتنبرج إلى أنها «تراجعت» على وقع تسليم الإمدادات لأوكرانيا.







