تُجمع الأحزاب المغربية على ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، بخاصة بعد ما أظهرته جائحة كورونا من هشاشة الواقع الصحي وضعف الرعاية المقدمة لكبار السن.
الرباط- توقع قادة 4 أحزاب مغربية أن تتصدر قوائمهم الانتخابات البرلمانية والبلدية والجهوية التي ستجرى بشكل متزامن غدا الأربعاء، وعرض الأمناء العامون لـ6 أحزاب مغربية في حوارات خاصة مع الجزيرة نت برامج أحزابهم وتوقعاتهم لنتائجها.
وشملت الحوارات الأمناء العامين لأحزاب من الائتلاف الحكومي (العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية)، ومن المعارضة (الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية)، في حين رفضت قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار إجراء حوار معها.
ورفع الأمناء العامون توقعاتهم بالفوز في الانتخابات، وتبوُّء مواقع متقدمة في السباق نحو الحكومة المقبلة، وأبدى أغلبهم مرونة كبيرة واستعدادا لعقد التحالفات بعد الانتخابات، في حين تشابهت أولويات برامج أحزابهم الانتخابية، وركزت على تعزيز الحماية الاجتماعية والإقلاع الاقتصادي.
العدالة والتنمية: نملك مؤهلات للفوز
وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي سعد الدين العثماني إن هدف حزبه الفوز في الانتخابات المقبلة، مؤكدا أنه يمتلك المؤهلات لذلك، وأن من السابق لوقته الجواب عن طبيعة التحالفات.
ورأى العثماني أن حصيلته الحكومية “مشرفة”، وبرنامجه الانتخابي “يستجيب لتطلعات المواطن، وأن مرشحيه أكفاء نزيهون لا يبيعون الوهم”.
ويرى العثماني أن حزبه اشتغل بجدّية سواء في الحكومة وفي المعارضة، من خلال ممارسته مهامه الرقابية، و”اشتغل بمنطق القوة السياسية التي تقترح ولا تكتفي بالانتقاد، بل تسهم في البناء لا في الهدم”.
وأُسّس حزب العدالة والتنمية، ورمزه المصباح، سنة 1996، عندما انضم أعضاء من “حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية” إلى حزب “الحركة الشعبية الدستورية”، وشارك في انتخابات 1998، وساقته رياح الربيع العربي عام 2011 إلى قيادة الحكومة بعد أن تصدر نتائج الانتخابات النيابية.
ويقول العثماني إن حكومته اهتمت بخدمة المواطن ودعم المقاولة وتشجيع المستثمرين، إلى جانب القطاعات الحيوية، خصوصا التعليم والصحة والتشغيل. ويراهن حزبه على استكمال ما تحقق في إصلاح الإدارة وترسيخ الحوكمة والمضي قدما في ورش الرقمنة.
مراسلة الجزيرة نت مريم التايدي في حوار مع الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر (الجزيرة)الاتحاد الاشتراكي: أمل بالمركز الثالث
بدوره، يأمل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر أن يأتي حزبه ضمن القوى الثلاث الأولى في الانتخابات، وقال إن حزبه، اليوم، الأكثر قدرة على التحالفات.
والاتحاد الاشتراكي أو حزب “الوردة” حزب سياسي مغربي يتبنّى التوجه الاشتراكي، قاد حكومة التناوب عام 1998 بعد سنوات طوال من المعارضة.
ومما جاء في حوار زعيمه قوله “حين تكون المؤسسات قوية لا يمكن أن تُغيّر باسم الأيديولوجية، وإن السياسة تمارس، اليوم، بواقعية وبرغماتية، لا يهم يمينية أو يسارية”.
وتضمن البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي تقوية الطبقة الوسطى وتوسيعها ومحاربة الهشاشة، واعتماد نظام جبائي عادل ومنصف لتوجيه التنمية الاقتصادية توجيها فعالا.
إلى جانب تطوير الاستثمار الوطني بما يرفع من نسب النمو بنحو مطرد ومنتج لفرص الشغل، مع إيجاد تحول هيكلي في النسيج الإنتاجي لتلبية الطلب الداخلي والمنافسة في الأسواق الدولية.
الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد الله (الجزيرة)التقدم والاشتراكية: توقعات إيجابية
بدوره، يؤكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد الله أن حزبه يسير بخطى ثابتة نحو نتائج إيجابية، ويعوّل على المشاركة المكثفة من أجل قوة حضورية أكبر.
ويتطلع بن عبد الله إلى الفوز والتقدم في تسيير جماعات ومجالس منتخبة، ويقول إن يد حزبه ممدودة إلى مختلف الفاعلين من أجل خدمة البلاد والنهوض بالتنمية.
و”التقدم والاشتراكية”، ورمزه الكتاب، حزب يساري، كان شيوعيا معارضا في بدايته، ومن أحزاب الكتلة الوطنية، وشارك عام 2012 في حكومة حزب العدالة والتنمية.
ويضع التقدم والاشتراكية القضايا الاجتماعية، والدور الأساسي للدولة، والمرفق العمومي، والعنصر البشري ضمن أولويات برنامجه.
وحسب أمينه العام، فإن البرنامج يرتكز على 3 محاور هي: الإنسان في قلب السياسات العمومية، واقتصاد قوي في خدمة التنمية والسيادة، ثم تجديد الزخم الديمقراطي وترسيخ البناء المؤسساتي.
نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي (الجزيرة)الاستقلال: طموح استرجاع المكانة
أما الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي المعارض نزار بركة فقال إن “حزبنا عرف تراجعا، واليوم نريد استرجاع مكانتنا”، ويتوقع بركة أن يحصل على المرتبة الأولى إذا كانت نسبة المشاركة عالية.
وحزب الاستقلال، وشعاره الميزان، من الأحزاب التاريخية بالمغرب، وارتبط تأسيسه بمقاومة الاستعمار الفرنسي، وشارك في حكومات متعاقبة منذ الاستقلال.
ويقول بركة -الذي كان وزيرا للاقتصاد والمالية في حكومة عبد الإله بن كيران- إن برنامجه الانتخابي يقوم على القطيعة مع سياسات الحكومة الحالية، ويلتزم بالانتقال من اقتصاد الريع إلى مجتمع الحقوق وتكافؤ الفرص بين الجميع.
ويؤكد أن تحالفات حزب الاستقلال لتشكيل الأغلبية الحكومية ستبنى على البرنامج الانتخابي ولا مشكلة لديه في التحالف.
مراسلة الجزيرة نت سناء القويطي مع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي (الجزيرة)الأصالة والمعاصرة: الصدارة نحو الحكومة
ويتوقع الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي تصدّر نتائج الانتخابات العامة، وقال إن حزبه “يدخل غمار الانتخابات على أساس أن يكون في الحكومة”.
وأُسّس حزب الأصالة والمعاصرة، ورمزه الجرار، في أغسطس/آب 2008، على يد فؤاد عالي الهمة -المستشار الحالي للعاهل المغربي محمد السادس- وحلّ في الرتبة الثانية في الانتخابات النيابية لسنة 2016، واصطف في المعارضة.
ولا يرى “الأصالة والمعاصرة” مانعا من التحالف مع العدالة والتنمية (غريمه السابق) لتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي برنامجه الانتخابي، يؤكد الحزب على بناء اقتصاد في خدمة المجتمع، وعلى سعيه للوصول إلى ” أكبر عدل ممكن في عملية توزيع المجهود التنموي الذي أسهم في تحقيقه جميع المغاربة كل من موقعه وبإمكاناته”.
الأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر (الجزيرة)الحركة الشعبية: الصحة أولا
من ناحيته، يأمل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المغربي امحند العنصر أن يستعيد حزبه مكانته في المشهد السياسي، وأن يحل في استحقاقات 2021 ضمن الثلاثة الأوائل.
ويضيف العنصر -وهو من مواليد 1942 وتقلد سابقا منصب وزير الداخلية- أن “الحركة الشعبية”، ورمزه السنبلة، حزب وسط، لا عداء له، ولا خطوط حمراء له في التحالفات.
ويقول العنصر “أخذنا درسا من الجائحة وما أبانت عنه من كون الصحة على رأس الأولويات، وكذلك التعليم والتكنولوجيات الحديثة التي أصبحت عنصرا مهما في إدارة المقاولة وجميع القطاعات”.
يُذكر أن “الحركة الشعبية” كان الحزب الذي شارك في أول انتخابات جماعية في المغرب.
رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش خلال جولة انتخابية بأحد أحياء العاصمة الرباط (الفرنسية)التجمع الوطني للأحرار: نحن البديل
وحاولت “الجزيرة نت” محاورة رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار أو من يمثله، إلا أنها لم تتمكن من ذلك. وقال مسؤول من قيادته إن “الأحرار في هذه المرحلة يفضل التركيز على العمل لا الكلام”.
ويراهن حزب التجمع الوطني للأحرار على تصدّر استحقاقات 2021، وقيادة الحكومة المقبلة. وصرح رئيس الحزب عزيز أخنوش، خلال جولاته الانتخابية، أن الأحرار، ببرنامجه وكفاءاته، يعدّ هو البديل المرجوّ.
وبدأ حزب الأحرار (المشارك في الائتلاف الحكومي) بالظهور أكثر على الساحة السياسة منذ تولي وزير الزراعة عزيز أخنوش قيادته، وهو الذي أمسك بخيوط تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، خلال ما عرف بمرحلة “البلوكاج”، وهي حالة الاستعصاء التي رافقت مفاوضات تشكيل الحكومة التي كان سيقودها عبد الإله بن كيران، قبل أن يعفيه الملك، وينصّب العثماني خلفا له.
ويؤكد رئيس حزب الأحرار، ورمزه الحمامة، أن برنامجه تضمن أولويات المواطنين التي تتمحور حول الحماية الاجتماعية وتوفير خدمات صحية جيدة، ومضاعفة ميزانية قطاع الصحة، فضلا عن تحقيق تعليم جيد، والقدرة على حيازة بطاقة الرعاية الاجتماعية.
ويقترح البرنامج زيادة الراتب الشهري للأساتذة، وتخصيص تعويض شهري لكبار السن، وإحداث مليون منصب شغل، وتحسين علاقة الإدارة بالمواطن وتكريسها لخدمته.
المزيد من سياسة

