توجيه 1,3 مليار ريال من الاحتياطيات العامة لتمويل متطلبات الميزانية
سداد 3,4 مليار ريال من القروض الخارجية هذا العام و102 مليون من “المحلية”.. واستمرار استبدال القروض مرتفعة التكلفة بأخرى أقل كلفة
خدمة الدين العام 702 مليون ريال بنهاية أغسطس من إجمالي 1,2 مليار لهذا البند في ميزانية 2022
تواصل سلطنة عمان استغلال الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع متوسط أسعار النفط لخفض كلفة ومخاطر الدين العام، وقد شهد العام الجاري تراجعا ملموسا في حجم الاقتراض الخارجي مع توجه نحو الاستفادة من ارتفاع مستوى الاحتياطيات العامة وفوائض النفط في تمويل الميزانية العامة وسداد القروض لخفض حجم الدين العام، وتتضمن الميزانية العامة للدولة لعام 2022 نحو 1.3 مليار ريال عُماني لسداد فوائد القروض إضافة إلى الالتزام بسداد الأقساط المستحقة لهذا العام بنحو 2.7 مليار ريال عُماني، كما يتم توجيه جانب من هذه الفوائض لتحفيز النمو الاقتصادي حسب التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- التي قضت بتنفيذ المزيد من المشروعات التنموية الداعمة لنشاط القطاع الخاص عبر زيادة مخصصات الموازنة الإنمائية إلى 1.1 مليار ريال عماني.
وفي إطار هذه الخطط للاستفادة من العائدات الإضافية الناتجة عن صعود النفط، رصدت الإحصائيات الرسمية أن سلطنة عمان سددت 3,4 مليار ريال عماني من القروض الخارجية هذا العام و102 مليون ريال من القروض المحلية، بينما بلغ حجم ما تم استلامه من قروض خارجية 1,8 مليار ريال عماني، وتم توجيه 1,3 مليار ريال من الاحتياطيات العامة ضمن وسائل تمويل الميزانية حتى الآن هذا العام. وفي إطار استراتيجيتها لإدارة الدين العام بدأت سلطنة عمان خلال العام الجاري في تنفيذ خطة لإعادة شراء بعض القروض ذات الكلفة المرتفعة واستبدالها بقروض جديدة أقل كلفة بهدف خفض الأعباء المستقبلية للقروض، كما نجحت سلطنة عمان في سداد بعض القروض قبل حلول موعد استحقاقها، وواصلت إدارة المحفظة الإقراضية بما يسهم في خفض الدين العام الذي كان قد سجل ارتفاعا متواليا منذ عام 2015 وبلغ ذروته خلال عامي 2019 و2020، وشهد العام الجاري إعادة شراء بعض السندات الحكومية السيادية بأقل من قيمة إصدارها وقبل حلول موعد استحقاقها بقيمة 269 مليون ريال عماني، وسداد قروض عالية التكلفة ومنها قرض بقيمة 512 مليون ريال خلال يوليو الماضي، وإصدار صكوك سيادية في بورصة مسقط بكلفة ملائمة بقيمة 150 مليون ريال، وأسفرت خطط الضبط المالي وإدارة المحفظة الإقراضية عن خفض نحو 127 مليون ريال من كلفة خدمة الدين المستقبلية فضلا عن تراجع حجم الدين العام.
من جانب آخر، وبهدف تخفيف الأعباء المستقبلية عن الميزانية العامة، رفعت سلطنة عمان مخصصات سداد القروض المستقبلية في ميزانية العام الجاري إلى 134 مليون ريال حتى نهاية أغسطس الماضي، وتأتي هذه المخصصات ضمن الإجراءات التي تتبنّاها سلطنة عمان لتحقيق التوازن والضبط المالي، ومن المستهدف رفع مخصصات هذا البند تدريجيا، وشهد عام 2021 مخصصات لهذا البند في الميزانية بقيمة 150 مليون ريال عماني، وهو بند قد تم استحداثه بدءا من عام 2021 لسداد جزء من أقساط القروض المستقبلية، وتخطط سلطنة عمان لرفع هذا المخصص إلى 200 مليون ريال عماني بنهاية العام الجاري وفق ما سبق أن أعلنته وزارة المالية.
ووفق بيانات رسمية مبدئية صادرة عن وزارة المالية ووردت في النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغت خدمة الدين العام 702 مليون ريال عماني بنهاية أغسطس، من بين إجمالي 1,2 مليار ريال عماني لبند خدمة الدين في الميزانية العامة خلال العام الجاري والتي يتم سدادها وفق الجدول الزمني المعتمد.
ومنذ تطبيق خطة التوازن المالي في 2020، تم اتخاذ العديد من الإجراءات المالية والمبادرات من شأنها تقليل العجز المالي السنوي وخفض الدين العام وتهدف إلى تنويع مصادر الدخل وخفض الإنفاق العام ورفع كفاءته، والعمل على استبدال القروض مرتفعة الكلفة بقروض ذات كلفة أدنى وفترة استحقاق أطول في ظل تحسن النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني وزيادة ثقة المستثمرين وتسهيل الوصول إلى أسواق الدين العالمية والحصول على مصادر تمويل متنوعة، وتلقى الوضع المالي لسلطنة عمان دعما كبيرا من الأسعار المرتفعة حاليا للنفط والغاز، وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن حجم الدين العام تراجع منذ بداية العام بنحو 2,4 مليار ريال عماني مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ إجمالي الدين العام بنهاية أغسطس 2022م نحو 18 مليارًا و400 مليون ريال عُماني، وكانت خطة التوازن المالي متوسطة المدى، التي بدأ تطبيقها في ظل التراجع الحاد في أسعار النفط، تستهدف خفض معدل الدين العام للناتج المحلي الإجمالي من 80 بالمائة في 2020 إلى 60 بالمائة بحلول 2024، وقد أتاح الارتفاع الحالي في أسعار النفط وصولا سريعا لهذا الهدف وتجاوزه بما يدفع الدين لأقل من نصف الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام.
وفي ختام مشاورات المادة الرابعة مع سلطنة عمان التي جرت مؤخرا، رصد تقرير صندوق النقد الدولي تسجيل تحسن كبير في أداء المالية العامة والحسابات الخارجية لسلطنة عمان، وقد أرجع الصندوق ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وجهود الضبط المالي ضمن إطار الخطة المالية متوسطة الأجل حيث ارتفع الرصيد الكلي للمالية العامة بمقدار 12,8 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي ليسهم في تخفيض العجز إلى 23,2 بالمائة عام 2021، كما توقع الصندوق تحقيق فائض في حساب المالية العامة والحساب الخارجي خلال عام 2022، بالإضافة إلى تراجع الدين العام من 62.9 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021م إلى حوالي 44 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022. وقد أشارت أحدث بيانات مالية صادرة عن وزارة المالية أن الفائض المالي للميزانية العامة تجاوز مليار ريال عماني بنهاية شهر أغسطس الماضي، مقارنة مع عجز بلغ 1.05 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وسجلت الإيرادات العامة للدولة زيادة بنسبة 47.3 بالمائة حتى نهاية أغسطس 2022 مسجلة نحو 9.33 مليار ريال عُماني، مقارنة مع 6.33 مليار ريال عُماني حتى نهاية أغسطس 2021، وذلك بفعل زيادة الإيرادات النفطية والجارية، وارتفعت الإيرادات من قطاعي النفط والغاز حتى نهاية أغسطس الماضي نحو 6.98 مليار ريال عماني بزيادة نسبتها 53.7 بالمائة على أساس سنوي، ويأتي هذا الارتفاع مدفوعا بارتفاع أسعار النفط والغاز ومعدل الإنتاج. وخارج القطاع النفطي، سجل إجمالي الإيرادات الجارية حتى نهاية أغسطس 2022 نحو 2.33 مليار ريال عماني، بزيادة 32 بالمائة على أساس سنوي، ويعزى ذلك إلى ارتفاع محصلة الإيرادات الضريبية، بالإضافة إلى تحصيل توزيعات أرباح الاستثمارات المستلمة من جهاز الاستثمار العُماني البالغة نحو 584 مليون ريال عماني إضافة إلى زيادة في إيرادات أخرى متنوعة من مصادر غير نفطية.
ووفق بيانات وزارة الاقتصاد، تجاوز إجمالي الناتج المحلي لسلطنة عمان 20 مليار ريال عماني بنهاية النصف الأول من العام الجاري، بعد تحقيق نسبة نمو بالأسعار الثابتة 3,9 بالمائة، ومن المتوقع أن يواصل النمو بمعدل يتجاوز 4 بالمائة بحلول نهاية العام الجاري.
وفي ظل تحسن الآفاق المستقبلية المالية والاقتصادية، قامت جميع وكالات التصنيف العالمي برفع الجدارة الائتمانية لسلطنة عمان بدءا من نهاية العام الماضي، كما تم تحسين النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة ثم إيجابية؛ نتيجة المبادرات والإجراءات المالية والاقتصادية التي تسعى جميعا للوصول للاستدامة المالية كأحد الممكنات الأساسية لإنجاح مستهدفات الرؤية المستقبلية عمان 2040. ومؤخرا عدّلت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» نظرتها المستقبلية لسلطنة عمان من مستقرة إلى إيجابية، مشيرة إلى أن أسعار النفط المرتفعة خففت من وضع الدين العام على مدى السنوات القليلة المقبلة، واعتبرت موديز أن ترجيحات استمرار ارتفاع أسعار النفط في السنوات القليلة المقبلة تمنح الحكومة وقتا إضافيا للمضي قدما في خطط الإصلاح المالي والاقتصادي.







