البرلمان العــربــي يدعــو المجتمــع الــدولي للتدخـــل الفــوري لإنهـــاء حصـــار نابلـــس
السلطة الفلسطينية تدعو مجلس الأمن لإنهاء «سياسة الكيل بمكيالين»
«الأونــروا» تناشـــد المانحــين لتقديم دعـــم عاجـــل للاجئين الفلســــطينيين
القدس المحتلة «وكالات»: استشهد شاب فلسطيني وأصيب ثلاثة آخرون خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلية مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما ذكرته وزارة الصحة الفلسطينية أمس.
وقالت الوزارة: إن الشاب الفلسطيني استُشهد بعد إصابته برصاص القوات الإسرائيلية في الرقبة، بالإضافة لإصابة 3 فلسطينيين آخرين بالرصاص الحي في الأطراف، وفقًا لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا). وقالت وكالة صفا: إن مقاومين اشتبكوا مع قوات الاحتلال التي اقتحمت جنين، في أكثر من نقطة اشتباك.
واقتحمت قوات الاحتلال وسط مدينة جنين وداهمت عدة مبان ونشرت قناصتها على أسطحها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أطلقت خلالها قوات الاحتلال الإسرائيلية الرصاص الحي. وذكرت الوكالة أن القوات الاحتلال اعتقلت أيضا شابا فلسطينيا بعد اقتحام منزله في جنين.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية إن الشهيد صلاح بريكي (19 عامًا) عضو في الحركة.
وقالت الحركة في بيان لها إن بريكي استشهد «أثناء تصديه لاقتحام مدينة جنين فجر الجمعة».
وشيع فلسطينيون في محافظة جنين أمس جثمان الشهيد صلاح عبدالرحيم محمد عبدالرحيم «بريكي» إلى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء بمخيم جنين.
وانطلق موكب التشييع من أمام مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي في جنين، وجاب شوارع المدينة، وصولًا إلى منزل عائلته في الحي الشرقي، حيث ألقيت نظرة الوداع على جثمانه، ثم حُمل على الأكتاف إلى مسجد مخيم جنين، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليه، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الشهداء في المخيم، بناءً على وصيته.
وباستشهاد الشاب الفلسطيني، ترتفع حصيلة الشهداء منذ بداية العام الجاري إلى 175 شهيدا (124 في الضفة الغربية و51 في قطاع غزة)، بينهم 41 طفلًا. وتشهد الضفة الغربية مواجهات شبه يومية بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ينفذ مداهمات واقتحامات مستمرة منذ مارس الماضي.
والخميس، خلصت لجنة تحقيق عينتها الأمم المتحدة إلى «وجود أسباب معقولة تدعو للاستنتاج أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بات غير قانوني بموجب القانون الدولي؛ نظرًا لاستمراره وسياسات الحكومة الإسرائيلية للضم بحكم الأمر الواقع».
وقال رئيس وزراء الاحتلال يائير لابيد في تغريدة على تويتر أمس: إن التقرير «متحيز (و) كاذب» واتهم واضعوه بمعاداة السامية.
رغم التشديدات والقيود
أدّى عشرات آلاف من المواطنين الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، رغم التشديدات والقيود التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محيط البلدة القديمة والمسجد المبارك. كما أدى المصلون صلاة الغائب في رحاب المسجد الأقصى على شهداء فلسطين.
وكثفت قوات الاحتلال من انتشارها في شوارع المدينة المقدسة ومحيط المسجد الأقصى، وتمركزت عند بواباته، وأوقفت المصلين ودققت في بطاقاتهم الشخصية، وفرضت تضييقات على الأهالي الوافدين إلى المسجد.
وكان آلاف المواطنين الفلسطينيين أدوا صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك، رغم العراقيل والعوائق التي وضعتها قوات الاحتلال في أزقة البلدة القديمة، وذلك تلبية لدعوات من هيئات مقدسية لشد الرحال للمسجد الأقصى وأداء الصلاة فيه.
لن يحقق الاستقرار
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية أمس أن اعتماد الكيان الإسرائيلي على المعالجات العسكرية لحل الصراع سيفشل ولن يحقق الاستقرار.
وقالت الوزارة في بيان صحفي: إن هدف إسرائيل من «التصعيد الإجرامي ضد أبناء شعبنا، هو تغييب البديل للحلول السياسية للصراع واستبدالها بمعالجات عسكرية تخدم مصالح الاحتلال».
وأضافت: إن «صمود شعبنا سيفشل مخططاتها في تهميش واستبعاد الضرورات الاستراتيجية لحل الصراع»، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة تداعيات استمرار التصعيد الميداني.
وطالبت الخارجية الفلسطينية مجلس الأمن الدولي بـ«وقف سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، وبتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرّض له شعبنا من انتهاكات وجرائم وفي مقدمتها الاحتلال والاستيطان والقتل خارج نطاق القانون».
وفي سياق متصل، أصيب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية الوزير مؤيد شعبان، صباح أمس جراء «اعتداء» الجيش الإسرائيلي عليه خلال مشاركته في فعالية قطف الزيتون مع المزارعين، في بلدة قفين شمال طولكرم. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، أن قوات من الجيش أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة باتجاه المشاركين في الفعالية، ما أدى لإصابة الوزير شعبان بالاختناق الشديد، نقل على إثرها إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية أدان مساء أمس الأول ما وصفه «حملة التحريض الإسرائيلية التي يتعرّض لها الوزير شعبان وطواقم الهيئة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، محمّلا إسرائيل بشكل مباشر مسؤولية تبعات هذا التهديد.
التدخل الفوري
من جهته، طالب البرلمان العربي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإنهاء الحصار الجائر الذي تفرضه قوات الاحتلال على محافظة نابلس بالضفة الغربية والمتواصل منذ أكثر من عشرة أيام، والذي أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الاقتصادية في المحافظة.
وأكد البرلمان العربي أن هذا الحصار يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والأعراف الدولية، مشددًا على أن ما تعيشه محافظة نابلس من أوضاع مأساوية بسبب هذا الحصار يستدعي وقفة فورية وحاسمة من قبل المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، لتحمّل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية والسياسية، لوقف هذه الانتهاكات.
ودعا البرلمان العربي مجلس حقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان لوقف هذه الممارسات غير الإنسانية.
كما أكد دعمه لمبادرة «حاصر حصارك» التي أطلقتها جامعة النجاح في نابلس الصامدة، ودعمه لكافة المبادرات التي تهدف إلى فك هذا الحصار الجائر عن محافظة نابلس، ومساعدة أبناء المحافظة على ممارسة حياتهم الطبيعية وحصولهم على أبسط الخدمات الأساسية التي تدهورت بسبب هذا الحصار.
وشدد البرلمان العربي على أن هذا الحصار يأتي امتدادًا للانتهاكات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في كافة المدن الفلسطينية المحتلة، وخاصة سياستها الرامية إلى تهويد مدينة القدس المحتلة واقتحامها المستمر للمسجد الأقصى وما تقوم به من جرائم بحق أهل القدس. وثمّن البرلمان العربي في بيانه صمود المقدسيين المرابطين بمدينة القدس المحتلة، مؤكدًا على التضامن معهم لتعزيز صمودهم في مواجهة جرائم القوات الإسرائيلية.
الأونروا تناشد
من جهتها، ناشدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» الجهات المانحة أمس الحصول بشكل عاجل على تمويل بقيمة 13 مليون دولار من أجل مواصلة دعمها لللاجئين الفلسطينيين في لبنان، البلد الغارق منذ ثلاث سنوات في أزمة اقتصادية متسارعة.
وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني في بيان: «تناشد الأونروا الحصول بشكل عاجل على 13 مليون دولار من أجل لاجئي فلسطين في لبنان». ومن شأن هذا التمويل، وفق لازاريني، أن يمكّن الوكالة من «تقديم المساعدات النقدية التي تشتد الحاجة إليها، ومواصلة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، وإبقاء مدارسنا مفتوحة حتى نهاية العام». وأوضح أن «مستويات الفقر غير المسبوقة، ومعدلات البطالة المرتفعة للغاية، ودرجات اليأس المتزايدة» أثّرت سلبًا على اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين والسوريين على حدّ سواء. ويعيش قرابة 210 آلاف لاجئ فلسطيني، 30 ألفًا منهم قدموا من سوريا المجاورة إثر اندلاع النزاع عام 2011، في 12 مخيمًا تحولت على مرّ السنين إلى أحياء عشوائية مكتظة بالسكان والأبنية والأسلاك الكهربائية. ويشهد بعض المخيمات توترات أمنية بين الحين والآخر.
وبحسب آخر مسح أجرته الأونروا، فإن 93 بالمائة من اللاجئين الفلسطينيين هم من الفقراء.

