تغطية أعمال الجلسة – خالد بن راشد العدوي
تصوير: هدي البحرية
الخليلي: تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي وفق النتائج المتحققة ومؤشرات المنظمات الدولية والخبراء
أقر مجلس الدولة اليوم دراستي اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة «نظام اعتماد شهادات الطلبة العلمية ومعادلتها للدارسين خارج سلطنة عمان»، والدراسة المقدمة من اللجنة الاجتماعية بشأن الصحة النفسية، وسترفع إلى مجلس الوزراء بعد الأخذ بمرئيات ومداولات أعضاء المجلس خلال الجلسة الأولى لدور الانعقاد العادي الرابع من الفترة السابعة التي عقدت اليوم بمقر المجلس بالبستان برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة.
وقد أكد معالي الشيخ رئيس المجلس أن هذه الجلسة حفلت بمناقشة عدد من الموضوعات في مقدمتها الدراسة المقدمة من اللجنة الخاصة بشأن «نظام اعتماد ومعادلة شهادات الطلبة العلمية للدارسين خارج سلطنة عُمان»، وكذلك الدراسة المقدمة من اللجنة الاجتماعية بشأن «الصحة النفسية».
وأشار معاليه إلى أن افتتاح أعمال الجلسة الأولى من دور الانعقاد الرابع من الفترة السابعة تتزامن مع احتفال البلاد بالعيد الوطني الثاني والخمسين المجيد، معربًا عن ثقته في جهود الأعضاء الخيّرة في مناقشة الدراسات المقدمة في الجلسات، وعن تقديره بالأدوار التي يقومون بها من مقترحات استمرارًا لإسهاماتكم الداعمة لعمل المجلس، داعيًا إلى التوفيق لما فيه صلاح الوطن وحفظ مصالحه والتأييد والسداد في ظل الرعاية السلطانية والمتابعة السامية لجميع المرافق التي تثمر عاما بعد عام تحسنًا ملموسًا في الأداء الاقتصادي وتشير إليه النتائج المتحققة، وكذلك المؤشرات الصادرة من المنظمات الدولية والخبراء الاقتصاديين، مشيرًا إلى فاعلية الخطط الموضوعة ومسيرة التنمية التي تتوالى بشائر منجزاتها، والتي تسير في الطريق المرسوم لتحقيق الغايات المرجوة في ظل ما تحظى به من عناية واهتمام سامٍ.
نظام اعتماد
من جهته قال المكرم السيد الدكتور سعيد بن سلطان البوسعيدي رئيس اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة نظام اعتماد شهادات الطلبة العلمية ومعادلتها للدارسين خارج سلطنة عمان: إن اللجنة قامت بدراسة الموضوع من كافة جوانبه واستضافة العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتوصلت إلى الدراسة المعروضة أمام المجلس.
كما أعرب عن تقديره للجهود التي تبذلها الحكومة في هذا المجال، وبهدف دعم تلك الجهود وما يواجه نظام اعتماد الشهادات ومعادلتها من تحديات خاصة طول الإجراءات الإدارية والفترة الزمنية لاعتمادها ومعادلتها، فتوصلت اللجنة إلى جملة من التوصيات، آملين أن تسهم في حل المشكلات التي تواجه اعتماد الشهادات ومعادلتها.
وقد سجلت اللجنة عددا من الملاحظات التي قدمها المكرمون أعضاء المجلس خلال الجلسة، بعضها تخص الصياغة والمبررات من إعداد الدراسة، وكذلك التوصيات، والشهادات الوهمية أو المزورة، فضلًا عن أهمية التأكيد على هندسة الإجراءات منذ تقديم الطلب حتى اعتماده بحيث لا تتجاوز 45 يوما من تقديم طلب الاعتماد.
كما تم تسجيل عدد من المناقشات المتعلقة بشأن تبسيط الإجراءات والدقة في عملية التمحيص والتشخيص للشهادات العلمية وطرق معادلتها لضمان صحتها، بالإضافة إلى التوصيات التنظيمية والشكلية، وإعداد دليل استرشادي للطلبة يتعلق باستخدام النظام، وطرق تصنيف التدقيق لبعض التخصصات، ومعرفة الفروق بين التخصصات المهنية والأكاديمية والاحترافية.
وقد قامت اللجنة بتدوين كافة الملاحظات والمرئيات الداعمة لهذه الدراسة، واستعدادها لتضمينها في الدراسة النهائية التي سترفع لمجلس الوزراء.
وفي تصريح صحفي للمكرم السيد الدكتور سعيد بن سلطان البوسعيدي عن أبرز ما تمت مناقشته عن معادلة الشهادات العلمية والإشكاليات التي تواجهه، قال: تأتي دراسة معادلة واعتماد شهادات الطلبة الدارسين خارج سلطنة عمان تنفيذًا للتوجيهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – في تجديد التشريعات وتبسيط الإجراءات وتحديثه بما يتواكب مع المستجدات الحالية، وتهدف هذه الدراسة لمعالجة التأخر في الاعتماد، لأن هذه الشهادات تأخذ فترة طويلة للمعادلة والاعتماد، وهناك أيضًا التزامات أخرى مرتبطة كمثال الطالب عندما تكون شهادته غير معتمدة فلا يستطيع الالتحاق بوظيفة.
وعن الشهادات غير المعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أكد المكرم أن هناك أعدادا بسيطة، من 107 آلاف و380 شهادة خلال السنوات الخمس الماضية تم اكتشاف 115 شهادة مزورة منها فقط.
الصحة النفسية
من جانبه استعرض المكرم الدكتور أحمد بن علي العمري رئيس اللـجـــنة الاجـتـماعــيــة الدراسة المتعلقة بـ«الصحة النفسية»، باعتبار الصحة حقًا ثابتًا لكل إنسان بصرف النظر عن العرق أو الدين أو لون البشرة أو الجنسية أو الجنس أو الأصل.
واستطرد في تعريف الصحة النفسية قائلا: إنها حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، وتحقيق إمكاناته، والتعلم والعمل بشكل جيد والمساهمة في مجتمعه المحلي، مشيرًا إلى أن عالم اليوم لا تعد الاضطرابات النفسية مرضًا نادرًا، كما يظن الكثير من الناس، حيث يقدر المصابون باضطراب نفسي بحوالي مليار شخص في العالم، كما تقدر الإحصائيات العالمية، أن هناك عائلة من بين كل أربع عائلات تقريبا، يوجد بها شخص مصاب باضطراب نفسي أو سلوكي ونظرًا للتزايد الملحوظ في هذه الاضطرابات النفسية فقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية شعار الاستثمار في الصحة النفسية كشعار لليوم العالمي للصحة النفسية في عام 2020م.
التشريعات المنظمة
وعلّق على دور التشريعات التي تلعب دورًا مركزيًا في ضمان توفير البيئة الصحية المناسبة لأفراد المجتمع في كافة جوانب الحياة فقد صدرت في سلطنة عمان القوانين المتعلقة بالقطاع الصحي على امتداد سنوات النهضة الحديثة إلا أن الخدمات المقدمة في مجال الصحة النفسية لم يتم تأطيرها ضمن قانون مستقل ومفصل إلى الآن، باستثناء المواد المتعلقة بهذه الخدمات في القوانين الوارد ذكرها في محور التشريعات.
وقال: لقد أدركت الكثير من الدول إقليميًا وعالميًا أهمية وجود تشريعات مستقلة تنظم وتعزز قطاع الصحة النفسية فأصدرت قوانين الصحة النفسية التي تتواكب مع الظروف المستجدة طوال العقود الماضية مما يسهم في تطوير قطاع الصحة النفسية وتعزيز جوانب الشخصية الإيجابية لدى الأفراد من النواحي النفسية والاجتماعية والعقلية فيما يحفظ حقوقهم ويستثمر إمكاناتهم الشخصية لمصلحة المجتمع ومؤسسات الدولة، نذكر من هذه الدول اليابان، وكوريا الجنوبية، وبيلاروسيا وجنوب إفريقيا والأرجنتين وأستراليا وتونس بالإضافة إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تعمل باستمرار على تطوير قوانين الصحة النفسية على مستوى الولايات وعلى المستوى الفيدرالي.
تجارب خليجية
وتطرق المكرم العمري إلى التجارب السابقة لهذه الدراسة، حيث أشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قد سعت منذ بداية الألفية إلى تنظيم هذا القطاع الصحي المهم واستحداث التشريعات التي تفتقدها المنظومة الخليجية، وسعى المجلس ممثلًا في لجنة الصحة النفسية الخليجية إلى تبني مشروع قانون خليجي موحد للصحة النفسية على غرار عدد من القوانين المشتركة في مسيرة المجلس إلا أن هذه الجهود التي استمرت حتى عام 2012م لم تستطع الخروج بمشروع القانون المرتقب وانتهت بالتوصية بأن تقوم كل دولة بإنجاز قانونها المنفرد وقد أصدرت ثلاث دول منها قانونًا للصحة النفسية وهي السعودية، والكويت في عام 2018م وقطر في عام 2019م، في حين لا تزال المنظومة التشريعية في سلطنة عمان بحاجة إلى قانون شامل ومتكامل في هذا الجانب المهم والمؤثر على سلامة وصحة الأفراد والمجتمعات.
وأكد أنه في إطار مهام مجـلس الدولـة المحددة في قانون مجلس عمان الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم ٧/ ٢٠٢١، رأت اللجنة الاجتماعية إيجاد تشريع كامل وشامل لمعالجة الانعكاسات المتوقعة من حزمة المتغيرات التي طرأت على المجتمع والإسراع في إصدار قانون خاص للصحة النفسية بما يضمن السير بخطى أكثر ثباتًا في تنفيذ محاور «رؤية عمان 2040» وبالأخص محور الإنسان والمجتمع.
من جهتها قالت المكرمة الدكتورة عائشة بنت أحمد بن يوسف الوشاحية عضوة اللجنة الاجتماعية: إن قطاع الصحة النفسية في سلطنة عمان بحاجة إلى تنظيم وإلى إيجاد تشريع وقانون مستقل، ولذلك جاءت هذه الدراسة بهدف المساهمة في سد النقص التشريعي في هذا الجانب، والتوجه العالمي حاليًا هو إيجاد قانون مستقل ينظم قطاع الصحة النفسية، وقد ركزت الدراسة الحالية التي نوقشت في مجلس الدولة على دراسة واقع التنظيم والإجراءات والخدمات، وتناولت بعض المقترحات التشريعية لتضمينها في حال صدور قانون خاص بالصحة النفسية.
وعرجت إلى التحديات التي تواجه القطاع، حيث أكدت أن هناك تحديات عديدة وهي مشابهة للتحديات الموجودة على مستوى العالم، أبرزها نقص الوعي في المجتمع وتزايد العبء في قطاع الصحة النفسية مع تزايد العديد من الأزمات التي يمر بها العالم في الفترة الأخيرة لا سيما الأزمات الاقتصادية والأزمات الصحية، وبالتالي أصبحت العديد من الدول تسعى لتنظيم هذا القطاع لما له من أهمية كبيرة، كذلك من ضمن التحديات التي رصدتها الدراسة نقص في الكوادر البشرية المؤهلة، والحاجة الماسة لتنظيم هذا القطاع نظرًا للتداخل الكبير في الخدمات المقدمة في قطاع الصحة النفسية وهذه الخدمات بحاجة إلى ترتيبها بصورة متسقة في إطار تشريعي مناسب.
وعن نقص المستشفيات المتعلقة بالصحة النفسية في سلطنة عمان أوضحت المكرمة الدكتورة أن هناك نقصًا في أعداد الكوادر الصحية التي تخصصها وزارة الصحة لقطاع الصحة النفسية بما في ذلك عدد المستشفيات، وقد تمت مناقشة الموضوع مع المختصين في وزارة الصحة، وهناك جهود تبذلها وزارة الصحة من أجل تعميم رعاية الصحة النفسية في مستويات الرعاية الأولية بدلًا من أن تحال إلى مستشفى مرجعي، حيث توجد خطط لإدماجها في الرعاية الأولية.
تشكيل لجان صياغة
وقدم المكرمون أعضاء المجلس مجموعة من الملاحظات، ومن خلالها تم تشكيل لجان لصياغة الدراسة في إطارها الأخير بعد اعتماد المجلس، بعد الأخذ بالملاحظات والمرئيات التي من شأنها أن تسهم في الرقي بالقيمة والهدف التي تسعى إليها الدراسة، ومن بين تلك الملاحظات التي سجلها المكرمون الأعضاء ما يتعلق بالمصطلحات التي تضمنتها الدراسة، وآليات إنشاء عيادات أو أجهزة للصحة النفسية، والأهداف والمبررات والتوصيات.
وفي ختام أعمال الجلسة، تم الاطلاع على المذكرة التوضيحية الواردة من مجلس الوزراء بشأن رد الحكومة على ملاحظات ومرئيات مجلسي الدولة والشورى على مشروع الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2022م، والتقريرين المقدمين من لجنة التقنية والابتكار حول زيارة وفد من المكرمين أعضاء اللجنة إلى كل من معرض أكسبو دبي 2020، خلال الفترة من 15 إلى 17 مارس 2022م، ومصنع كروة موتورز بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بتاريخ 23 فبراير 2022م، والتقرير المقدم من المكرم الدكتور راشد بن سالم البادي حول مشاركته في أعمال المؤتمر الثاني والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في القاهرة بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 17 إلى 18 فبراير 2022م، وتقرير الأمانة العامة المساعدة لشؤون الجلسات واللجان لدور الانعقاد العادي الثالث (2021-2022) من الفترة السابعة (2019-2023).
كما اطلع المجلس على مذكرة اللجنة الاقتصادية حول تسوية القروض الشخصية المتعثرة، وتقرير الأمانة العامة حول أنشطة أجهزة المجلس.

