عمّان في 13 سبتمبر /العمانية/ تطرح القاصَّة سمر الزعبي في مجموعتها “ب ت ر”
مجموعة من الرؤى الإنسانية وتضعها بين يدي القارئ بصيغ مختلفة؛ فتُلبسها ثوبًا
اجتماعيًا واقعيًا أحيانًا، وتصبغها بالفانتازيا والغرائبية في أحيان أخرى.
وتسيطر على المجموعة الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون”، فكرة التشظي التي
تظهر منذ البداية في العنوان المكتوب على الغلاف بحروف متفرقة، وكذلك في لوحة
الغلاف التي تصوّر أحجارًا متباعدة عن بعضها بعضًا.
ويتّضح من قراءة قصص المجموعة، أنّ الكاتبة ثائرة على العالم الخارجي، ولا تتردد في
مساءلة البديهيات التي اعتاد الإنسان على تقبّلها دون تمحيص.
وتبدو ثورة الزعبي على الركون إلى الواقع الذي قد يحمل من المعاني غير ما يظهر
للعيان، في غير مكان من قصصها، ومن ذلك:
“الحبيبة,, تلك التي كتب لها القصائدَ، ما زالت تقرؤها كلَّ يوم، حتّى حفظَتها عن ظهر
قلب، وبعد أن مرَّت الأيَّامُ على وقعٍ رتيب، ظنَّت أنَّها مجرّد إلهام، وأنَّ شوقَ الشّاعر قد
بَهت، بكَت وهي تحذف قصائدَه عن شاشة الكمبيوتر، وكي يثبتَ الحزنُ أنّه الوجه الأعمقُ
للحبّ، لفتتها دمعةٌ سقطتْ واستقرَّت على الحرف الأوَّل من اسمه”.
وتسير المجموعة بأكملها على هذا النسق الذي يمتزج فيه العادي بالفانتازي، ويتخلخل
عبره المألوف والمتوقع، ضمن قالب لغوي رصين، تتكثف فيه العبارات لتصل إلى
غايتها بأقصر الطرق.
/العمانية/ 174

