يا قلبُ لا تهوَ الذي جافَكَ
فالجرحُ منك، ومن هواهُ أتاكَ
عشتَ الأسى زمنًا طويلًا صابرًا
تخفي الأنينَ، وكلُّ حُزنٍ ضاكَ
كم بتَّ تحملُ في الضلوعِ مواجعًا
والهمُّ يثقلُ بالأسى مسراكَ
ما زلتَ تحفظُ للوفاءِ بقيةً
وهو الذي بالصدِّ عنكَ رماكَ
يا قلبُ ودِّع ما مضى من لوعةٍ
وانزعْ بقايا الشوقِ ممّا شاكَ
فالخلُّ ذاكَ ظننتهُ يومًا هنا
للروحِ ظلًّا، بالهوانِ رماكَ
مسكينُ أنتَ، وفي المحبةِ صادقً
أفنيتَ في دربِ الهوى دنياكَ
تبكي لفقدِ مودّةٍ قد غادرت
حتى أنينُ الصدرِ قد أباكَ
دعهُ ليمضِ، ف السنونُ كفيلةً
تُبري الجراحَ والهمومُ جَواكَ
لا ترتجِ في الحبِ بخلِ مودّةٍ
فالحبُّ أسمىَ أن يكُونُ ملاكَ
واجعلْ كرامتَكَ الملاذَ فإنّها
خيرُ السلوًّ إذا الزمانُ جفاكَ
بقلم/ أبو نُمير يعقوب بن راشد السعدي

