لما للمرأة من دور عظيم في الإسلام، ومكانة رفيعة في بناء الأسرة وصلاح المجتمع، وما تضطلع به من مسؤولية في غرس القيم الإيمانية والوطنية، وتعزيز الارتباط بكتاب الله -تعالى-؛ فقد حظيت المرأة العُمانية بمكانة بارزة في ميادين العناية بالقرآن الكريم: حفظًا، وتعلُّمًا، وتعليمًا، وأسهمت جهودها في تنشئة أجيالٍ متشبعة بهدي القرآن الكريم، ومتمسكة بأخلاقه وآدابه.
وانطلاقًا من هذه المكانة، وحرصًا على تقدير جهود المرأة في خدمة كتاب الله -تعالى-؛ أقامت الجمعية العُمانية للعناية بالقرآن الكريم الموسم (الثالث) من فعالية (يوم المرأة القرآني)، بالتعاون مع جمعية المرأة العُمانية بالسيب، وذلك يوم السبت: (6 من جمادى الأولى 1448هـ – 17 من أكتوبر 2026م)، في مجلس جامع الحق، بولاية السيب، بمحافظة مسقط.
وجاء تنظيم هذه الفعالية تأكيدًا على اهتمام الجمعية بالبرامج القرآنية الموجهة للمرأة، وحرصها على توفير بيئة إيمانية تجمع حافظات القرآن الكريم ومعلماته والمهتمات بعلومه، وتعزز التواصل بينهن، وتفتح أمامهن آفاقًا أوسع للتنافس في حفظ كتاب الله -تعالى- وإتقانه، إلى جانب ترسيخ الشراكة المجتمعية مع المؤسسات المعنية بالمرأة.
وقد انطلقت فعاليات يوم المرأة القرآني في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالتعاون والمودة والإخاء، بمشاركة واسعة من الفتيات والنساء، في مشهد يجسد تعلق المرأة العُمانية بكتاب الله -تعالى-، وحرصها على مواصلة مسيرة الحفظ والمراجعة، والارتقاء بمستواها في العناية بالقرآن الكريم.
وقد بلغ عدد المشاركات في هذه الفعالية (221) مشاركة من الفتيات والنساء، موزعات على (120) حلقة قرآنية، بإشراف (115) معلمة ومشرفة، فيما شارك في الإشراف العام طاقم إداري نسائي مكوّن من (7) عضوات. وتراوحت أعمار المشاركات بين (12) عامًا لأصغر مشاركة و(60) عامًا لأكبر مشاركة؛ بما يبرز امتداد العناية بالقرآن الكريم بين الفئات العمرية المختلفة، ويؤكد أن الإقبال على كتاب الله -تعالى- مسيرة متواصلة لا تحدّها مرحلة عمرية بعينها.
وشهدت الفعالية حضور مجموعة من ضيفات الشرف والزائرات، اللاتي شاركن الحاضرات هذه المناسبة القرآنية، ومن بينهن الفاضلة/ ثمنا بنت عبدالله بن سالم الشيبانية، رئيسة جمعية المرأة العُمانية بولاية أدم، وهي حافظة لكتاب الله -تعالى-؛ في حضور يعزز أواصر التواصل بين المؤسسات المجتمعية، ويؤكد أهمية تكامل الجهود في دعم المرأة وتمكينها من مواصلة عطائها في المجال القرآني.
وتنوّعت فروع الموسم (الثالث) من (يوم المرأة القرآني)؛ لتشمل سرد القرآن الكريم كاملًا، و(20) جزءًا، و(15) جزءًا، و(10) أجزاء، و(5) أجزاء. وقد أتاح هذا التنوع للمشاركات فرصًا متعددة لإبراز مستويات الحفظ، وتعزيز التنافس الإيجابي، وتشجيعهن على المداومة على المراجعة والإتقان؛ بما يعمّق صلتهن بكتاب الله -تعالى-، ويعينهن على مواصلة رحلتهن معه.
وقد أسهمت الفعالية في إبراز جهود الحافظات والمعلمات والمشرفات في خدمة القرآن الكريم، وتعزيز التواصل بين المشاركات؛ من خلال الحلقات القرآنية، إلى جانب توطيد التعاون بين الجمعية العُمانية للعناية بالقرآن الكريم وجمعية المرأة العُمانية بالسيب؛ بما يدعم استمرار المبادرات القرآنية النسائية، وتوسّع أثرها في المجتمع.
واختُتم يوم المرأة القرآني في أجواء إيمانية ملهمة، حملت معها مشاعر الفرح والامتنان لهذه المناسبة؛ التي اجتمعت فيها القلوب على محبة كتاب الله -تعالى-، وتجسدت من خلالها صورة مشرقة للمرأة العُمانية وهي تجعل القرآن الكريم رفيقًا لدربها، ومنهجًا لحياتها، ونورًا تهتدي به في تربية الأجيال وخدمة المجتمع.
وقد عبّرت المشاركات عن سعادتهن بهذا اللقاء القرآني النسائي، مثمِّنات دور الجمعية العُمانية للعناية بالقرآن الكريم، والتعاون المثمر مع جمعية المرأة العُمانية بالسيب، في إقامة البرامج التي تحتفي بحافظات القرآن الكريم ومعلماته، وتوفر لهن بيئة داعمة لمواصلة الحفظ والتعلُّم والتعليم؛ بما يعزز حضور المرأة في العمل القرآني، ويرسخ القيم القرآنية في المجتمع، ويسهم في بناء جيل راسخ الإيمان والهوية، معتز بكتاب الله -تعالى-، ومتمسك بهديِه وآدابه وقيم وطنه الأصيلة المستمدة من الوحيين: القرآن الكريم، والسنة النبوية.









