نددت حركة النهضة باعتقال رئيس كتلة “ائتلاف الكرامة” في البرلمان التونسي سيف الدين مخلوف في أثناء وصوله إلى المحكمة العسكرية للتحقيق معه في ما يعرف بـ”قضية المطار”، ورأت في ذلك تراجعا على صعيد حقوق الإنسان في البلاد.
ففي بيان نشرته أمس الجمعة، نددت حركة النهضة (53 مقعدا من مجموع 217 مقعدا في البرلمان) بما وصفتها بـ”الطريقة المهينة والمخالفة للإجراءات القانونية” التي اعتقل بها مخلوف.
كما استنكرت ما قالت إنها ممارسات تدلل على حالة انتكاسة في احترام حقوق الإنسان، وطالبت بوضع حد نهائي لتلك الممارسات.
وعبرت النهضة عن تضامنها مع النائب سيف الدين مخلوف، وكل ضحايا الإيقافات التعسفية والإقامة الجبرية والمنع من السفر ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، مشيرة إلى تصاعد وتيرة هذه الأعمال منذ الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي، وشملت تعليق البرلمان ورفع الحصانة عن كل أعضائه.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة العسكرية في تونس أطلق سراح رئيس كتلة ائتلاف الكرامة بالبرلمان، كما قرر إبطال مفعول مذكرة الجلب في حقه، وقالت محامية النائب إنه تقرر أيضا الاستماع له في موعد لاحق.
عملية “اختطاف”
وأكد النائب سيف الدين مخلوف -في تصريح عقب إطلاق سراحه- أنه كان قد ذهب إلى المحكمة العسكرية طوعا بالتنسيق مع هيئة الدفاع، ووصف عملية اعتقاله أمام مقر المحكمة العسكرية بتونس بأنها اختطاف وجريمة مكتملة الأركان من قبل أفراد لا يعرفهم بأزياء وسيارة مدنيتين.
وكان حزب ائتلاف الكرامة بث صورا تظهر تعنيف سيف الدين مخلوف وإرغامه على ركوب سيارة مجهولة في أثناء وصوله أمام المحكمة العسكرية.
وقال مخلوف -في مقابلة مع الجزيرة- إن الاعتداء عليه قد وقع في حرم المحكمة العسكرية، مضيفا أنه لا صلاحية للأمن الوطني في تنفيذ عمليات الضبط في هذا المكان، خصوصا من طرف أشخاص بزي مدني.
وفي تصريحات أخرى، عبر مخلوف عن رفض قطاع المحاماة إقحام المحكمة العسكرية وتوريطها، حسب قوله، في تصفية خصومات سياسية.
يذكر أن مخلوف مطلوب للقضاء العسكري مع نواب آخرين من حزبه في ما يعرف بقضية المطار، التي يُتهم فيها بالتدخل لإجبار عناصر أمن بالمطار على تسفير امرأة تونسية مُنعت سابقا من السفر بسبب اعتراضات أمنية، قال مخلوف إنها غير دستورية.
بيان رئاسي
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد تعليمات بألا يُمنع أي شخص من السفر إلا إذا صدرت بحقه بطاقة جلب أو إيداع بالسجن أو تفتيش.
وأكد سعيد -في بيان لرئاسة الجمهورية- أن يتم ذلك في احترام كامل للقانون، وبالحفاظ على كرامة الجميع، ومراعاة التزامات المسافرين بالخارج.
وقال سعيد إن ما يروج له عن سوء المعاملة هو محض افتراء، حسب بيان الرئاسة التونسية.
واتخذ الرئيس التونسي في 25 يوليو/تموز الماضي تدابير استثنائية أقال بموجبها رئيس الحكومة هشام المشيشي، وجمد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن النواب، وشملت كذلك توقيفات وإقالات وإعفاءات لعدد من المسؤولين.
المزيد من سياسة








