ابتهجت الأرض فرحاً وسروراً بولادة سيد الكائنات وخاتم الرسل والأنبياء، محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال تبارك وتعالى: (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
ولادة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ثورة إنسانية أخرجت المجتمعات من الظلمات إلى النور ومن الجهل إلى النور، وكانت الولادة الميمونة في (12 ربيع الأول – 571)، ولد أشرف الخلق الذي جمع شمل المسلمين كافة طوال امتداد الحضارة الإسلامية، في مولده تتوحد القلوب تحت راية (الله أكبر)، تتوحد القلوب لتطبيق وصايا سيدنا أشرف الخلق، من وحدة الصف الإسلامي، والتضحية والجهاد والدفاع عن الدين والأرض، لكن يا سيدي يا رسول الله، اليوم أمتنا مقسمة، وإخوتنا أعداء بعضهم، يتقاتلون فيما بينهم، سمح بعضهم بالعبث في وحدتنا وتخريب حياتنا، في مولدك يا رسول الله، لم يعد الإسلام كالذي نعرفه، ولا المسلمين إخوة وليسوا كالبنيان المرصوص.
في مولدك يا سيدي يا رسول الله نحن في أحوج وقت لاستلهام الدورس واستخلاص العبر والقيم من سيرتك المحمدية العطرة، والتقاليد الإسلامية في الوحدة والإخاء والمساواة، ليكون مولدك ثورة تصحيح لأوضاعنا وأكاديمية تثقيف لحال مجتمعاتنا، لقد بعثت لنا كي سير على نهجك وخطاك، أنت الخلوق (وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فالأخلاق معيار ميزان الأمم وعنوانها وثقافتها وازدهارها، كل هذه الأخلاق اجتمعت في شخص نبينا الأكرم.
من هنا، باسمي وباسم أمتي، أهنئ شعبنا والعالم الإسلامي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ونسأل الله عز وجل أن يعيد هذه الليلة المباركة التي شهدت مولد رسولنا الكريم رحمة للعالمين، باليُمن والبركات على الإنسانية جمعاء، وفي مولدك نأمل أن يكون فرصة ثمينة لرص الصفوف ومواجهة أعداء الإسلام والالقتداء بك، نعم الاقتداء بك ليعود العالم مؤمناً خلوقاً، ولنعتصم بحبل الله وسنة رسوله لئلا نضل أبداً، ولنلحق بمراكب الغانمين بشفاعته وحلاوة جواره يوم الدين.
وكل عام وأنتم بألف خير.
د. عبدالعزيز بن بدر القطان








