في حديث تأملي صباحي مع الزميل نبيل الذي سألته عن سر قطع البعض لذيل السمكة قبل وضعها في (التاوة) فأجابني أنها عادة مخلفة من الأوليين وسببها أن حجم (التاوة) في زمان الأوليين صغيرة!
تأملاتي لن تكن مركزة في قضية قطع ذيل السمكة بالذات بل في ممارسة البعض لذلك السلوك حاليا حتى مع التنوع اللامحدود الذي نشاهده في سوق (الوعية). إن الكثير من سلوكياتنا – مثل رفع مقدمة (الكندورة) قليلا عند المشي وطيها عند الذراعين ومسح الذقن بمناسبة وبدون مناسبة – نقوم بها دون أن نسأل أنفسنا سؤالا بسيطا : لماذا نقوم بذلك!
قد يكون من أسباب ذلك ترسخ ثقافة المثالية من كل ما هو أكبر منا إنطلاقا من المثل المعروف (أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة) فجعل الإقتداء هنا مبني على أخذ الظاهر السلوكي دون التعمق في أسباب القيام به، وقد يعمم ذلك كقضية أكبر في أمر الموروث الحضاري الذي يتضمن العادات والتقاليد والتراث الشعبي بكافة تفرعاته والتي تستمر نداءات الحفاظ عليه إلا أن ما ينقص تلك النداءات تضمين قيمة ذلك الموروث بالقيم والمعاني والدوافع التي فرضت القيام بتلك السلوكيات في الماضي.
إن التأمل والتفكر في أسباب الدين والدنيا منهج يقره ديننا الإسلامي الحنيف وأجمل ما قرأت في ذلك أن التأمل هو يقظة عقل مع حضور قلب وأن العقل الذي ميزنا الله سبحانه وتعالى به عن سائر خلقه لم يخلق من أجل أن نأخذ الأمور بظاهرها كما هي بل خلق من أجل التمييز والتحقيق والتدقيق والنقد وهذا ما حدث من التجديد الذي تقدمت به البشرية منذ العصور الحجرية حتى زماننا الحالي الذي ندشن فيه متطلبات الثورة الصناعية الرابعة كما أن العملية التعليمية عندنا لابد أن يتم تعزيز قيمة التفكر والتأمل فيها من خلال تعظيم قيمة السؤال أثناء التعلم لدى الطلاب ليتحقق الأثر الدائم الذي نريده والذي لا ينتهي مع آخر يوم في إمتحانات نهاية السنة.
إن عاداتنا السلوكية التي نمارسها في حياتنا ككل تأتي من الأفكار وباب إصلاح اللامناسب منها يكون في التفكر النقدي الفعال والتأمل الحقيقي بعيدا عن تصنع مدعي (اليوغا) ومن يمارس بلا إدراك قطع ذيل السمكة.
محمد سيفان الشحي
٦ فبراير ٢٠٢١ م








