نشرت صحيفة “ميديا بارت” (Mediapart) الفرنسية مقالا يوضح أن استخدام شعار “تحرير النساء” خدعة حرب قديمة مارسها الأميركيون، وتمارسها حركة طالبان اليوم.
وقارن المقال الذي كتبته هاجر شرف، المنتجة وكاتبة السيناريو الكندية من أصل تونسي، بين التصريحات المتعلقة بالمرأة في لحظتين متباينتين؛ لحظة احتلال أميركا لأفغانستان عام 2001 ولحظة عودة طالبان إلى السلطة قبل أيام.
وقالت إن صورة النساء الأفغانيات المنتصرات اللاتي يرمين براقعهن قبل 20 عاما لا تختلف عن صور النساء المرعوبات من انتصار طالبان اليوم، بما تثيره من حزن وهشاشة، إذ إن غزو الولايات المتحدة لأفغانستان لم يحدث باسم النساء، وهذه ليست سوى دعاية حرب، وهي إحدى النتائج الفلسفية والبصرية للحرب نفسها.
بوش وطالبان
ففي اللحظة الأولى، تقول الكاتبة إن الرئيس الأميركي وقتئذ جورج بوش الابن أعلن أن “العلم الأميركي عاد يرفرف فوق سفارتنا في كابل اليوم، والنساء تحررن بعد أن كن محتجزات في منازلهن وممنوعات من العمل أو الدراسة”.
أما اليوم، فحركة طالبان تطمئن العالم بالقول إن “النساء كن الضحايا الرئيسيات لأكثر من 40 عاما من الأزمات في أفغانستان، ولم تعد إمارة أفغانستان الإسلامية تريد أن يبقين كذلك، وهي لذلك على استعداد لتوفير بيئة عمل ودراسة لهن وأمكنة في هياكل مختلفة وفقا للشريعة الإسلامية وقيمنا الثقافية”.
وعلقت الكاتبة بأن طالبان تسعى من خلال هذه التصريحات لكسب الشرعية الدولية، مؤكدة أن النساء الأفغانيات لا يصدقن كلمة من حديث طالبان المعتدل لأن استخدام حقوق النساء خدعة حرب قديمة.
وتحرير المرأة، حسب الكاتبة، ذريعة أعاد الأميركيون صياغتها لتسويغ “الحرب على الإرهاب” التي أطاحت بأفغانستان الفقيرة، وقتلت مئات الآلاف من المدنيين، وأعطت السلطة لطبقة سياسية فاسدة أشركت أمراء الحرب لتعزيز شرعيتها.
مدارس أشباح
ومضت الكاتبة تقول إن التدخل الأميركي أفاد النساء اللاتي يعشن في كابل والمدن الكبرى، فقد تعلمن وأصبح بينهن صحفيات وقاضيات وطبيبات وفنانات وموظفات حكوميات، فغيرن مجتمعاتهن ومدنهن، غير أن النساء الريفيات بالقرب من مناطق النزاع ما زلن يخضعن لنظام قبلي تقليدي ولم يتح لهن الوصول إلى أي شيء، حتى إن 70% من النساء الأفغانيات بقين أمّيات.
وتزعم الولايات المتحدة أنها نجحت في مهمتها بتثقيف الشعب الأفغاني، إلا أن الصحفي الاستقصائي الأميركي عزمت خان أجرى تحقيقات صحفية عن المدارس في أفغانستان، فوجد أن الطلاب والمعلمين والمدارس أشباح، إذ يقول “قضيت كثيرا من الوقت في التحقيق في المدارس التي تمولها الولايات المتحدة في أفغانستان، واخترت 50 من تلك المدارس، وذهبت إلى أفغانستان لأراها، فوجدت 10% منها لم يتم بناؤه أو لم يعد موجودا”.
انتهاكات وفساد
وضرب خان مثالا بمدرسة قال إنها مفقودة، وقد اتضح أنها بنيت في قرية عبد الرازق قائد الشرطة الأفغانية حليف الولايات المتحدة المعروف بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، وقال رئيس التعليم المحلي “نعم. لقد بنيناها هنا، ولكن لم يكن هناك أطفال في هذه القرية منذ 3 سنوات، لذلك لم يلتحق بها أي طالب”.
وأشارت الكاتبة إلى أن الحروب منسوجة بالأساطير والأكاذيب، وأن الديمقراطية والحريات وحقوق المرأة لا يمكن أن تنشأ إلا لدى شعب ذي سيادة في بلد مستقل، ولذلك فإن الولايات المتحدة لم تذهب إلى أفغانستان -كما قال الرئيس الأميركي جو بايدن- لبناء الدولة ولا لتحرير النساء، ولكن لحماية نفسها من الهجمات.
لا ديمقراطية تحت البنادق
وذكّرت الكاتبة بما قالته مالالاي جويا، النائبة الأفغانية الشهيرة التي طُردت من البرلمان عام 2007 بسبب صراحتها، من أنه “لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية في بلد تحت بنادق أسياد الحرب ومافيا المخدرات والاحتلال؛ حامد كرزاي والغرب متواطئون مع هؤلاء المجرمين”.
واختتمت الكاتبة مقالها بالقول “هكذا خسرت الولايات المتحدة المعركة، فتراجعت، تاركة وراءها الألم والخوف وعدم اليقين”.
المزيد من سياسة








