- الاعلام أحد الأسباب التي ساهمت في انتشار قرنقشوه
- غياب الضوابط أو التساهل فيها صنع منها مساحة للعبث بالمقدرات الوطنية
ما أفصح عنه الاحتفال بالقرنقشوه والذي يصادف ليلة منتصف شهر رمضان المبارك من بعض الظواهر السلبية والعادات الشاذة والممارسات الخاطئة من قبل بعض الشباب ممن هم خارج إطار هذه الاحتفالية والتي تستهدف بالأساس الأطفال والصغار، بيد أن ما أظهره هؤلاء الكبار من سلوكيات مشينة وتجاوزات مهينة وتصرفات رعناء وأقوال وأفعال خرقاء باتت تفصح عن حالة العبث التي أدخلها هؤلاء على القرنقشوه، والصورة المريبة التي جعلت منها ظاهرة غير مريحة واحتفالية غير مقبولة لما فيها من خروج عن الادب والذوق والمشاعر وما تحمله هذه الاحتفالية في ظل العبث الذي أدخل عليها من روائح نتنة، وسلوكيات عوجاء وجوفاء لا تقبلها الأرض العمانية، فما بين تصرفات ممقوتة، وحركات ممسوخه، وأفكار صبيانية، وتصرفات همجية، ورقص وصراخ واختلاط، تزاحم في الشوارع، وقطع للحركة المرورية وتخريب للممتلكات العامة ورفع للأصوات وسهر لأوقات متأخرة من الليل وازعاج للمارة، واقلاق للراحة العامة وانتهاك لخصوصية المنازل وغيرها من الأمور التي بدأت ترافق هذه العادة الرمضانية لدى بعض الفئات في المجتمع، وهي – أي التصرفات والسلوكيات- في قبحها ونذالتها تجاوزت الخطوط الحمراء وتعدت على أخلاق المجتمع، وشوهت صورة السمت العماني والدماثة الأخلاقية التي تتميز بها الشخصية العمانية، أو الذائقة الجمالية التي تحتضنها الاحياء السكنية في محافظة مسقط بشكل خاص.
لقد أقلقت هذه الصورة المشوهة التي أدخلت على احتفالية القرنقشوه للأطفال والصغار الجهات الأمنية، لما فيها من خروج عن المألوف وركوب سفينة الخطأ التي يجب أن يتم تفتيشها قبل أن تسلك بأبناء هذا المجتمع مسالك الريب أو توجههم إلى وجهات غير آمنه، وعبر ضبط مسارها وتوجيه بوصلتها وإحداث مراجعة وتصحيح وصيانة لمكوناتها، حيث جاء في متصفح شرطة عمان السلطانية في منصة ” X ” بعد تقييم ما جرى من أحداث وما حصل من تجاوزات حيث ” تلاحظ ظهور سلوكيات لا تمت للمجتمع بصلة من قبل البعض في أثناء احتفال الأطفال بليلة منتصف شهر رمضان ” كما نوهت إلى ” ضرورة الالتزام بالمبادئ والآداب والأخلاق العامة ؛ بل أكدت على ضرورة دعم المجتمع لهذه الجهود الساعية إلى الحفاظ على خصوصية الهوية العانية والقيم حيث جاء: ” وعلى المجتمع متابعة هذه السلوكيات ودرئها كي لا يقع مرتكبيها تحت طائلة المسؤولية القانونية “.
على أن التحولات السلبية في التعاطي مع احتفالية قرنقشوه، والصورة التي قدمتها في السنوات الأخيرة تتجه إلى التأكيد على أهمية احداث مراجعة جادة وشاملة في التعاطي مع هذه الاحتفالية أو غيرها من منطلق دراسة الظواهر السلبية التي وجه إليها جلالة السلطان ” التي تخالف مبادئ ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة، وتتعارض مع السمت العُماني الذي ينهل من تاريخنا وثقافتنا الوطنية” لتجنيب المجتمع مساوئها وخطرها ، وبالتالي أن تتجه المراجعة نحو ما يأتي:
أولا: حجم الترويج والتسويق والتوثيق الإعلامي الرسمي للفعاليات المصاحبة لاحتفالية قرنقشوه وتعدد البرامج التلفزيونية المباشرة التي كانت تتابع حدث الفعاليات والاستعدادات واهتمام الإعلام الخاص بهذا الامر فيما بعد حتى اتجه الامر إلى الربط المباشر لما يحدث في بعض الولايات من أنشطة القرنقشوه ، أحد الاسباب التي ساهمت في انتشار الاحتفال بهذه الفعالية– رغم التكهنات التي تسرد حولها ومدى الحاجة إليها والصورة السلبية التي تقدمها للمجتمع من خلال الزج بالطفولة نحو التسول أو طلب المال، أو ما يتم تداوله فيها من حلويات استهلاكيه فيها من الاضرار الصحية والتي تضخ في بطون الأطفال الأمر الذي بات يعرضهم لأضرار صحية ناهيك عن أن مسالة التنقل ذاتها والحوادث المرورية التي راح ضحيتها بعض الأطفال أو تغيب البعد الحضاري والقيمي.
ثانيا: مساحة الحرية المتاحة في هذه الفعالية في بداية الامر باعتبارها انها موجهه أساسا للأطفال والصغار ، والصورة العفوية التي يقدم بها الأطفال فعاليات الاحتفالية لم يكن يشكل قلقا مجتمعيا على الأطفال أو على قيم المجتمع وأخلاقه، غير أنه لما دخل فيها الكبار وشوه صورتها بعض الشباب في ظل غياب الوازع الديني والاخلاقي والرقابة الوالدية بات الأمر يدق ناقوس الخطر، ورغم أن هذه الممارسات لم تكن وليدة الصدفة فهي من التراكمات السلبية التي باتت تصاحب هذه الاحتفالية منذ سنوات إلا أن غياب الردع والتغليظ في العقوبات أو التساهل في تطبيقها أو حالة الاستثناءات التي باتت تتدخل في الافراج عن هؤلاء الشباب الذي تم احتجازهم من قبل جهات الاختصاص لتورطهم في هذه الممارسات وتم الافراج عنهم بكفالة ، لم يثنهم وللأسف الشديد عن استمرار هذه التصرفات لتظل صورة ملتصقة باحتفالية القرنقشوه.
أخيرا، نعتقد بأن معالجة الظاهرة بحاجة إلى تكاتف مجتمعي يبدا بوقف تعاطي الإعلام الرسمي والخاص مع هذه العادة في برامجه ووقف اي ترويج لها بأي وسيله إعلامية كانت ؛ وان تقوم الجهات الامنية شرطة عمان السلطانية والادعاء العام بإصدار بيانات مشتركة تمنع هذه الظاهرة الا في حدود ضيقه واماكن محددة تشرف عليها الجهات الامنية وهكذا يتم القضاء على هذه الجراثيم المشوهة وفق سياسات واضحة تؤدي في نهاية الامر إلى إلغائها من قاموس المجتمع، وتوجيه أنظاره في هذه الاوقات إلى محطات دينية ووطنية تعزز حس المواطنة وقيم الولاء والانتماء وحب الوطن، والاهتمام بغرس قيم الخيرية والبر والإحسان والصدقة في نفوس الناشئة من خلال تنشيط الجمعيات الخيرية وتعويد الأطفال على الصدقة.
د. رجب بن علي العويسي

