لومي في 15 أكتوبر / العمانية / تحتل مواقع كهوف “نوك” و”مامبروك” التي تحتوي على مخازن غذاء في توغو مساحة 300 هكتار على منحدرات جبلية مرتفعة في منطقة السافانا في أقصى شمال جمهورية توغو.
وتربط هذه المواقع التضاريس العالية الأخيرة قبل الوصول إلى السهول الممتدة في بوركينافاسو المجاورة.
وتمثل الكهوف تشكيلة جيولوجية يعود أصلها إلى تعاقب كريات الطين وتتكئ في الأساس على قاعدة بلورية يرجع تاريخها إلى عصور ضاربة في القدم.
تقول الروايات المُتَناقَلَة: إن هذه الكهوف والمخازن يصعب الوصول إليها حاليا بسبب وُعُورة الممرات التي كانت يستخدمها – فيما مضى- السكان المحليون ملاجئ وأماكن تخزينة للمؤن في حالة التهديد.
وقد ازدهرت تلك المواقع بشكل خاص أثناء فترات مختلفة من انعدام الأمن في المنطقة ما بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر من التاريخ الميلادي، ويزيد عدد مخازن الغذاء الواقعة داخل الكهوف الرئيسية عن ثلاثمائة؛
ويبلغ ارتفاعها غالبا مترين ونصف المتر، بقُطر يصل إلى ثلاثة أمتار، علما بأن شكلها يتأرجح ما بين الأسطواني والمستطيل وشبه الكروي وتوجد فتحتها في الأعلى.
وحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، فإن الكهوف كانت مخازن للأسلحة التقليدية كالأقواس والحراب، فضلا عن بروز دورها ملجأً آمن للسكان الذين يصطحبون معهم حاجياتهم من الطعام والماء، وأوثانهم. أما المخازن المُصَمًمة بالنمط المعماري التقليدي نفسه للكهوف باستخدام مواد محلية على رأسها الحجارة والطين والقش، فكانت تحتوي على المحاصيل الزراعية لحفظها من التلف طيلة السنة.
وأوضح تقرير اليونسكو أن المنطقة المذكورة كانت تشهد في تلك الحقب الزمنية موجات هجرة سكانية ومواجهات كثيرة بين مختلف الشعوب، خاصة منها شعوب “كونكومبا” و”موبا” و”مامبروسي” التي استقرت فيها بعدما أضناها الاقتتال.
أضافت المنظمة الأممية: إن هذه الشعوب هي التي شيدت تلك المخازن داخل الكهوف، مانحة للبشرية نموذجا رائعا من انسجام الإنسان والطبيعة حيث تشكلت التجاويف المذكورة على إثر التآكل الشديد الذي حصل خلال فترة ما قبل الكمبري (مئات ملاين السنين): فالأحجار الرملية في المواقع تتضمن مستويات ناعمة تآكلت ثم جرفتها السيول تاركة في مكانها ملاجئ تحت الصخور تُستَخدَمُ ملاذات من قبل الرجال الأوائل ثم الرعاة ثم المزارعين.
وقد كشفت حفريات أثرية أجريت مؤخرا في كهوف “نوك” و”مامبروك” عن وجود قطع سيراميك وحصائر من العيدان وفحم خشبي وغيرها..
الجدير بالذكر أن كهوف “نوك” و”مامبروك” توجد ضمن المواقع المقترحة للالتحاق بقائمة التراث العالمي لليونسكو.
/ العُمانية/
م ب








