(شغفٌ سحتني)
هنيهةُ صمت سادت تحت ظل شجر العلعلان في استراحة نزولنا من (الرفاص) بداية صباح يومٍ هو التالي في مسيرنا من قرية (الهوب) ومبيتنا عند (عين القلين)، -وإن تجاوزت وصف تلك الدرب الشيقة فلأنني افردت لها ذات مقال-.
اعقب ذلك الصمت تخطيط بهدف الوصول إلى (الصير)، وعبىء ذلك يتحملاه قائدا الفريق (هلال، وسعود) ولكن هناك من لديه دراية بمسلك يؤدي إليها !
صاح فينا أبو حميد الهطالي عليكم أن تقطعوا هذه الجُدد البيض والحُمر- وهو ما يميز جبل الرفاص وما حوله-وإن وصلنا ذلك الجبل الغربيب الأسود سنجد -(مِشَكّة) توصلنا إلى الصير، والمشكة هي عادةً مسلك خَطِر يربط بين شرجتين، أو فجين هذا إن كانت طويلة أما ذات المسافة القصيرة فيطلق عليها (المشيكة) كتصغير بطبيعة الحال وهذه المسميات متعارف عليها في أودية الرستاق، ودواخل عمان-.
سلكنا تلك المشكة التي تميزت بطولها، وشدة انحداره فكانت فرصة سانحة لإشباع شغفنا، واختبار قدراتنا في النزول بطريقة التسلق الحر وقد أدركت فيها قيمة الدروب السحتنية، واستفادتي من أهل ذلك الوادي الذين تعلمت منهم الكثير في كيفية التعامل مع الأماكن الخطرة، وطرق استحضار الجرأة مع التوازن العقلي إلى أن اصبحت هذه الاماكن محل شغف، ومتعة في قلبي وهذا عرفان مني لهم بذلك.
وصلنا الصير وهي الآن عبارة عن رسومِ دارٍ بين قرى (الهوب، والبشوق، وعلاة) ومن فوقها قمة جبل شمس، وحسب المعلومات المتاحة أن من بناها هو أحد الزاهدين من السادة (السيد حمود بن فيصل الألبوسعيدي) في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي واستقر فيها باغيا الخلوة، وتوثيق صلته بربه.
ورغم أن الصير خالية من السكان إلا أنها مازالت محل اهتمام من ملاكها في هذه الحقبة فالزراعة قائمة فيها، والفلج ينضح بالخيرات.
تحت عريش الصير اختلسنا استراحة نشرب من (الجحلة) المعلقة، ونتجاذب الحديث مع ثلة من الشباب وجدناهم هناك ويبدو لي أنهم كانوا يسقون الزرع، ويستصلحون الارض للزراعة، ثم واصلنا مشوارنا إلى قرية (الهوب) لنختم متعتنا بالاستحمام من (عين اللثبة) الباردة في تلك القرية الفريدة.
المشاركون:
١- هلال البسامي.
٢-سعود الذهلي.
٣-إبراهيم اليعربي.
٤-عبدالله المسقري.
٥-عبدالله الهطالي.
٦-مالك الخاطري.
٧-خليل العبري.
٨-عدي البسامي.
٩-عبدالعزيز الكيومي.
عبد العزيز الكيومي













