الجمعة, مايو 22, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

صوّان يوقع تشكيلة الحريري في الفخّ 3

16 ديسمبر، 2020
in مقالات
صوّان يوقع تشكيلة الحريري في الفخّ 3

لم أكن لأصدّق أن سعد الحريري قد يجرؤ على تقديم حكومة أمر واقع إلى رئيس الجمهورية، وذلك لاعتبارات كثيرة، داخلية وخارجية وشخصية، لكنه فعلها، وخيراً فعل.
بشكل عام، أظهرت التسريبات الشحيحة التي تناولت بعض جوانب التشكيلة وأسمائها، أنها تتمتع بحد جدّي ومقبول من التوازن الممكن والمتاح، ومن الانسجام العام مع بنود المبادرة الفرنسية وروحيتها. وإذا كان من المعروف أنّ هذه التشكيلة لن تمرّ ولن تحظى قطعًا بموافقة الرئيس، فمن الواضح أيضًا أنّها ستضع النقاط على الحروف، وستحمل ميشال عون نحو مواجهات مباشرة، مع فرنسا ورئيسها بالدرجة الأولى، كونه المسؤول المباشر عن إجهاض مساعيها بتشكيل الحكومة، ومع الناس بالدرجة الثانية، الذين باتوا يعانون من أسوأ أزمة اقتصادية ومعيشية واجتماعية يشهدها لبنان منذ ولادته.
وبالتالي، فإنّ التشكيلة التي قدّمها الرئيس المكلف، مناورة دستورية من الدرجة الأولى. لكنّها ضرورية وملحة لرمي الكرة في ملعب ميشال عون، ولوضعه أمام مسؤولياته الدستورية المباشرة، إما في توقيعها وتحويلها إلى مجلس النواب، وإما في رفضها وردها لصاحبها.
أظهرت التسريبات الشحيحة التي تناولت بعض جوانب التشكيلة وأسمائها، أنها تتمتع بحد جدّي ومقبول من التوازن الممكن والمتاح، ومن الانسجام العام مع بنود المبادرة الفرنسية وروحيتها
ما فعله ميشال عون كان الخيار الذي لا يليق برجل دولة ولا برئيس جمهورية أقسم على تطبيق الدستور وحمايته، وهو بدل أن يتسلّم التشكيلة المقترحة ليُخضعها لنقاش معمّق يُحدد على أساسه موقفه من قبولها أو رفضها، سارع إلى مطالبة الرئيس المكلف بالتنسيق مع القوى السياسية المعنية، وعلى رأسهم طبعًا صهره جبران باسيل، ثم قدّم له ما يشبه التشكيلة المضادة، في واحدة من أعجب الارهاصات السياسية والدستورية التي شهدتها البلاد على الإطلاق، حيث أن ردة فعله لا تنطوي على تدبير مسبق، وعلى إنتهاك موصوف للصلاحيات والدستور وحسب، بل تتعداهم إلى ما يشبه الصلافة والصفاقة، بل و”لعب الأولاد”، على حد توصيف الزميل حسين أيوب في مقالة صارخة ومعبّرة.
لكن بعيدًا من كل هذه الشكليات، رغم أهميتها وفجاجتها، ثمة ثابت واضح ومؤكد، وهو أن سعد الحريري سجل بخطوته تلك هدفًا في مرمى ميشال عون، وكان لا بد أن ينتظر جوابًا رسميًا يندرج حصرًا في خانة القبول أو الرفض، فإن قبلها، وهذا مستحيل، انتقل إلى الخطوة الثانية، وهي تأمين ثقة مجلس النواب، وإن رفضها، ذهب إلى تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية إجهاض حكومة تتلاقى مع تتطلعات اللبنانيين، وتستجيب لرغباب المجتمع الدولي والوسيط الفرنسي.
في لحظات الانتظار تلك، أطل القاضي فادي صوان بعد سبات عميق، ليفجر قنبلة دخانية في وجه الجميع، وليضع سعد الحريري، ومعه رؤساء الحكومات، أمام فخ مُحكم، حيث انتقل النقاش فورًا من مشهدية رئيس مُكلّف مارس صلاحياته الدستورية بتقديم تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية المُحرج والمرتبك، وتحولت الأنظار إلى معركة تتخذ طابعًا طائفيًا ومذهبيًا تحت عنوان حماية موقع رئاسة الحكومة، لا سيما في ظل حراكٍ مكثف ومبالغ فيه، إن لجهة الزيارة المفاجئة التي قام بها سعد الحريري إلى السراي ولقائه حسان دياب، أو لجهة المواقف والاتصالات التي لامست أعلى المستويات، من المفتي عبد اللطيف دريان، مرورًا برؤساء الحكومات، وصولاً إلى مجموعة كبيرة ووازنة من الفعاليات السياسية والشعبية.
بعيدًا من كل هذه الشكليات، رغم أهميتها وفجاجتها، ثمة ثابت واضح ومؤكد، وهو أن سعد الحريري سجل بخطوته تلك هدفًا في مرمى ميشال عون، وكان لا بد أن ينتظر جوابًا رسميًا يندرج حصرًا في خانة القبول أو الرفض
هذا السلوك السياسي فيه الكثير من التسرّع لأسباب عدّة أهمها:
أولاً: لأنّه استجابة عمياء لفخّ نُصب بعناية بهدف حرف النقاش وقلب الطاولة.
وثانيًا: لأنّه أعاد تعويم حسان دياب ومنحه ما يشبه الانتصار بعد عزلة مستدامة.
وثالثًا، وهذا الأهم: الانجرار خلف رغبة جبران باسيل بتوتير الأوضاع وشد العصب الطائفي والمذهبي، للقول، بشكل مباشر وموارب، إلى الداخل وإلى الخارج، إنّ رئيس الحكومة المكلف، ومعه المفتي ورؤساء الحكومات وأهل الحلّ والعقد، جنّ جنونهم على خلفية قرار قضائي يتعلق بمجرد الاستماع إلى رئيس الحكومة حول الانفجار الهائل الذي دمر بيروت ومرفأها.

كان الأجدى أن يتريّث المندفعون. أن يفكروا بعقل بارد. وأن يتعاملوا بحكمة وهدوء منقطع النظير إزاء استفزاز موصوف وفخ واضح. فيلجأون حصرًا إلى الدستور والقانون، عبر معرفة الأساسات التي استند إليها القاضي في طلب الاستماع، وحينذاك يُبنى على الشيء مقتضاه، فإن كان يستند إلى معرفة رئيس الحكومة بوجود شحنة النيترات، فحاله في ذلك حال رئيس الجمهورية المتجاوز لكل الصلاحيات، وما ينطبق عليه ينطبق على عون، ولا أحد فوق القانون، ولا خيمة فوق رأس أحد. أما إن كان يستند إلى معطيات حقيقية أو أدلّة صلبة، فلتدرس بعناية، وليخضع على اساسها رئيس الحكومة وغيره للاستجواب أو التحقيق، فمفهوم الدولة هو كلٌ لا يتجزأ، وعلى أولئك الذين يحملون لوائه أن يتعاطوا معه بمنتهى الحرص وفائق العناية والذكاء.
هي عاصفة بلا أفق. وأزعم أنّ خسائرها أكبر بكثير من فوائدها. البوصلة هي في بعبدا. في التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس المكلف. هناك أصل الحدث وأساسه وصلبه. وهناك لا بد أن يحضر المندفعون بقدهم وقديدهم، وأن يتحضّروا لصولات وجولات من حكّ الركاب، التي قد تبدأ بالمقارعة الدستورية والتصويب الإعلامي، ولا تنتهي بالمواجهة السياسية والتعبئة الشعبية، وليكن صوتكم وقتذاك هائلاً ومدويًا.
بيروت ـ “السياسة”: في خطوة لافتة، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية “جامعة المصطفى الدولية” على لائحة العقوبات، لتكون المرة الأولى التي تُعاقب فيها الولايات المتحدة كياناً “تربوياً” بسبب تورّطه بالإرهاب، من خلال تجنيد عناصر في صفوف “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، من أجل جمع معلومات استخباراتية وتنفيذ عمليات إرهابية، مشيرة إلى أنها قامت عبر فروعها الخارجية بـ”أدوار في تسهيل تجنيد أشخاص لصالح الحرس الثوري والمجموعات الأجنبية التي يقودها”. وتعد “جامعة المصطفى العالمية” أكبر جامعة شيعية إيرانية، ومركزها الرئيسي مدينة قم، وتملك أكثر من 170 فرعاً في أكثر من 50 دولة.
ويوجد فرع لجامعة المصطفى العالمية في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، معقل حزب الله، وتحديداً قرب المركز الإسلامي الشيعي الأعلى على طريق المطار القديمة، ويُديرها علي عباسي، وهو عضو في الحرس الثوري الإيراني، وتم تعيينه منذ قرابة الستة أشهر.
وتضمّ الجامعة طلاباً لبنانيين وأجانب من كافة الدول العربية، لاسيما من الحوثيين، لأنه لا يوجد لها فرع في اليمن، وفيها مبنيان، واحد مخصص للنساء وآخر للشباب.
أما الأساتذة فمعظمهم من اللبنانيين، وقسم قليل منهم يأتي من إيران.
ويوجد في جامعة المصطفى – فرع لبنان مجموعة كليات تضم اختصاصات عديدة، إلا أن الأساس فيها كلية الفكر الإسلامي.

صدر عن كتلة “المستقبل” البيان الاتي:
تنادى المنادون من كل هب وصوبٍ سياسي وطائفي دفاعاً عن العدالة والقضاء ، لمجرد ان لجأت قيادات وطنية ومرجعية وطنية دينية الى التحذير من التطاول على موقع رئاسة الحكومة ، والادعاء على رئيس الحكومة الحالي في قضية التفجير الاجرامي لمرفأ بيروت ومحيطه السكاني .
بعض الغيارى على حقوق الضحايا والمنكوبين ، فاتهم ان بيروت هي الضحية بكافة مكوناتها الطائفية والمذهبية ، فاعتمدوا تطييف النكبة كما لو كانت حقاً حصرياً لجهة او فئة ، وراحوا يتلاعبون على اوتار التحريض ويشيرون بالبنان الى الطائفة السنية ومرجعياتها كما لو انها او انفردت بالخروج على العدالة والقانون .
لقد انتفضت هذه المرجعيات على مسار مشبوه ، من الصعوبة في مكان عزله عن الكيديات السياسية والمحاولات الجارية للانقلاب على صيغة الوفاق الوطني والدعوات المتلاحقة لفرض معايير طائفية على الادارة السياسية للبلاد .
نعم ، هناك خطة لن نسمح بتمريرها ، لا عبر القضاء ولا عبر سواه ، لاستهداف موقع رئاسة الحكومة . خطة انتقامية من اتفاق الطائف الذي حقق المشاركة الفعلية في السلطة ، وانهى زمناً من الاسئئثار بها والتفرد في ادارة مؤسساتها .
خطة تستحضر الادبيات الانقلابية في آخر الثمانينات ، لفرضها على الحياة السياسية والوطنية بعد اكثر من ثلاثين سنة على سقوطها .
نعم ، هناك مخطط لاحتواء وعزل الموقع الاول للطائفة السنية في لبنان ، سواء من خلال التهويل على رئيس الحكومة والادعاء عليه في قضية المرفأ ، او من خلال التهويل على المرجعيات السياسية التي تولت رئاسة الحكومة خلال السنوات العشر الماضية ، وايداع مجلس النواب كتاباً يدرج رؤساء الحكومات السابقين في لائحة المسؤولية عن انفجار المرفأ .
هم ، يجيزون لانفسهم حقوق الدفاع عن مواقعهم وطوائفهم ووظائفهم ومكوناتهم ، ويجيزون لانفسهم ايضاً تعطيل البلاد سنوات وسنوات ، غير آبهين بالخسائر المادية والانعكاسات المعيشية والاقتصادية لتأمين فرص وصول الاقوى في طائفته الى رئاسة الجمهورية .
وهم من حقهم تعطيل تشكيل الحكومات ، كرمى لعيون الصهر ، او بدعوى فرض المعايير التي تجيز لقيادات الطوائف تسمية الوزراء واختيار الحقائب الوزارية والتمسك بالثلث المعطل ، حتى ولو اضطرتهم المعايير الى القضم من حصص الطوائف الاخرى .
وهم لا يتأخرون عن حشد الأنصار امام مداخل القصر الجمهوري لحماية موقع الرئاسة الاولى ووضع الخطوط الحمر في مواجهة التحركات الشعبية والاعتراض السلمي على السياسات العليا للدولة .
مسلسل الحقوق الحصرية لقيادات وزعامات ورئاسات الطوائف في الدفاع عن مواقعها ، أمر مباح للجميع دون استثناء ، سواء في مواجهة القضاء ، او في مخالفة القانون ، او في الهرطقة على الدستور ، او في تجاوز حدود السلطة ، او في تغطية التدخل العسكري في الحروب الخارجية ، وصولاً الى وقف تعيينات الفئة الرابعة للناجحين في الخدمة المدنية واطلاق غيرة الدين لحماية هذا المحافظ او ذاك الموظف .
كل ذلك مجاز وشرعي وقانوني ووطني ولا يقع تحت خانة التعبئة الطائفية والمذهبية …. أمر واحد استثار الغيارى على العدالة والقضاء ، وتجار الهيكل الذين يتقنون التجارة بآلام المواطنين ويتسابقون فوق دمار بيروت واوجاع اهلها وسكانها ، لتسجيل النقاط السياسية بحق هذه الفئة او تلك .
أمر واحد وضعوه في خانة الحماية الطائفية وتجاوز حدود القضاء هو الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة ، الذي اتخذوا من الادعاء عليه فرصة سانحة لاصابة مرجعيات حكومية عدة بحجر واحد .
بيوتهم جميعاً من زجاج مهشم والريان الطائفية تعلى جميع الاسطح ، لكنهم لا يشبهون بيوت وأسطح بيروت المحطمة والمنكوبة والمثقلة بالهموم في شيء . ولو كان الأمر كذلك لتوقفوا عن تعطيل تشكيل الحكومة ، ووافقوا على تشكيلة الرئيس المكلف التي ترتقي فوق المحاصصة الحزبية وترشح نفسها لانقاذ بيروت من براثن الدمار والخراب ، ولما تمترسوا خلف الحصص الطائفية والحزبية لقطع الطرق على اعادة اعمار بيروت ونصرة اهلها .
نحن الضحايا في بيروت . ونحن اهل الضحايا واولياء الدم ، ولا نقبل المزايدة علينا من احد ، وقد كنا وما زلنا ، رؤساء حكومات ونواب ومرجعيات روحية ، في مقدم المطالبين بتحقيق العدالة والاقتصاص من المقصرين والمذنبين والعارفين والمس من اعلى الهرم الى ادناه ، انما ليس على قاعدة العدالة الاستنسابية المسيسة والمجتزأة .

الحرب القضائية: روؤس الجميع أو لا أحد
المدن – ميديا |

قدم المحامي ربيع بركات إخباراً إلى النيابة العامة المالية بحق وزراء الطاقة السابقين جبران باسيل وسيزار أبي خليل وندى البستاني بجرم هدر المال العام. ترافق ذلك مع تغريدات لناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي اتهموا فيها وزراء الطاقة السابقين بالفساد وهدر المال العالم بعد أن تعاقبوا لسنوات على وزارة الطاقة من دون تحقيق أي نتيجة تذكر.

وفي نشرة أخبار تلفزيون “NBN” في التاسع من الشهر الجاري، نشرت المحطة وثائق بيّنت من خلالها أن مديرية النفط، ومن خلفها وزارة الطاقة، تحاول رمي فشلها على المناقصات التابعة لـ”حركة أمل”، حيث أكدت مصادر إدارة المناقصات لـ”NBN” عزمها على تقديم وثائق ومستندات للمجلس النيابي، المكان الطبيعي للرقابة والمحاسبة بحسب القناة.

ولم يعد خافياً أن الخلافات السياسية بين الأحزاب اللبنانية انتقلت إلى القضاء الذي تستعمله كل جهة لتصفية حساباتها. فمنذ أيام قليلة وتحت شعار مكافحة الفساد، استدعت القاضية غادة عون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للمثول أمامها للتحقيق في إهدار الدولارات المخصصة للدعم، قبلها كانت قد استدعت شخصيات أمنية متقاعدة بتهمة الإثراء غير المشروع، منهم قائد الجيش السابق جون قهوجي.

وتسري شائعات مفادها أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الجمهورية ميشال عون يستعملان القاضية غادة عون لضرب خصومهم من السياسيين، حيث طالب رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بعدم تسييس القضاء غداة ادعاء القاضية عون عليه وعلى أفراد من عائلته بتهمة الإثراء غير المشروع في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

والحال أن الانتقائية في توجيه الاتهامات كانت واضحة بالأمس، بعدما ادعى المحقق العدل في قضية المرفأ القاضي فادي صوان، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وعلى ثلاث وزراء سابقين تابعين لـ”حركة أمل” و”تيار المردة” على خلفية تفجير المرفأ. وأظهر ادعاء القاضي صوان انحيازاً واضحاً لأن المسؤولية تقع على كل من تولى الحكم وعرف بوجود مادة نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.

وهكذا، استدعى ادعاء المحقق العدلي على دياب التفاف الطائفة السنية حوله معتبرين أن الادعاء على رئيس الحكومة سابقة قضائية واستهداف للموقع السني الأول. وبما أن العدل في توزيع الحصص كما العدل في الوظائف وتوجيه التهم، قاعدة تسري في لبنان ومن الصعب القفز فوقها، توجه الرئيس سعد الحريري لزيارة السراي الحكومي وتقديم الدعم.

من جانبه، بدأ التيار الوطني الحر حرباً قضائية، عبر فتح ملفات خصومه لإضعافهم ونيل المزيد من المكاسب، وبالتالي فإن الإدعاء على وزراء الطاقة السابقين هو رد فعل طبيعي من قبل “حركة أمل”، ولا بد أن ملفات أخرى ستخرج من الأدراج المقفلة قريباً، وترى طريقها إلى النور، فمحاربة الفساد بالنسبة للصيغة اللبنانية، إما رؤوس الجميع تحت المقصلة أو لا أحد.

صوّان على مشارف التنحّي: جريمة المرفأ بلا مجرم
حتّى اليوم لم يكسب المحقّق العدلي القاضي فادي صوان ثقة ودعم أحد في “مهمّته الانتحارية” التي رفض تولّيها قضاة سابقون أو حيّدوا عنها: لا أهالي ضحايا وجرحى المرفأ، لا معسكر العهد ولا خصومه، ولا جزءاً كبيراً من الجسم القضائي، ولا هيئات المجتمع المدني وجماعات الثورة.
في سلّة القاضي صوان، منذ تعيينه محققاً عدلياً في 13 آب الماضي، 33 مُدّعى عليهم، من بينهم 24 موقوفاً وجاهياً واثنان غيابياً. وانضمّ إليهم يوم الخميس الفائت أربعة مدّعى عليهم هم: رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقون غازي زعيتر، يوسف فنيانوس، وعلي حسن خليل
“الباقة” السياسية من الادّعاء قذفت بجريمة المرفأ إلى ضفّة التسييس وأدخلت الملفّ في متاهة الاصطفافات الحزبية والسياسية التي قد تؤثّر بشكل مباشر على مجرى التحقيق ممّا قد يجهّل الفاعل.
ويبدو أنّ القاضي صوان لن يقف عند عتبة الادّعاء “الرباعي” الذي يقول قريبون من الرئيس سعد الحريري إنّه “الطُعم الذي لم يبلعه الرئيس المكلّف”. فوفق مطّلعين على ملف التحقيقات “لا يزال القاضي صوان في مرحلة التحقيقات الأوّلية، وقد يصدر رزمة جديدة من الادّعاءات التي قد لا تشمل فقط من وردت أسماؤهم في الرسالة التي وجّهها إلى مجلس النواب”.
لكن أيّ خطوة من هذا النوع قد تفسّر أيضاً بمثابة “ملحقٍ” لإحداث توازن مع الرزمة الأولى من الاتهامات بحقّ سياسيين، ما قد يدخل القضية في متاهات أكبر.
هنا تقول مصادر قضائية بارزة: “كان يجب على صوان أن يَحسم منذ البداية اختصاصه في الادّعاء من دون سؤال مجلس النواب ويصدر لائحة كاملة غير مجتزأة، وعندها كان ليكسب ثقة الرأي العام والجسم القضائي برمّته”.
وفيما لا يزال الغموض يكتنف قرار المُدّعى عليهم الأربعة بالمثول أمام المحقّق العدلي، فإنّ مصادر تتوقع عدم توجّه صوّان إلى السراي الحكومي للاستماع يوم الاثنين إلى إفادة حسان دياب بعد المظلّة السياسية التي تأمّنت له من رموز الطائفة السنية وإيحاء دياب بعدم استقباله له.
كما أنّ الوزراء الثلاثة زعيتر وفنيانوس وعلي خليل لن يحضروا شخصياً إلى مكتب صوان للإدلاء بإفادتهم مع تسليمهم بارتكابه مخالفات قانونية “معطوفة” على اتّهامٍ صريح للمحقّق العدلي “بالتحرّك وفق إيعاز سياسي”.
المحقّق العدلي لديه كامل صلاحيات قاضي التحقيق ويستطيع إصدار مذكرة إحضارٍ وإلقاء قبضٍ أو مذكرة توقيفٍ في حال عدم مثول المُدّعى عليهم بعد تبليغهم. لكنّ أحداً لا يضع هذا الاحتمال على الطاولة. لا بل تروج تسريباتٌ في الكواليس عن احتمال تنحّي القاضي صوان عن الملفّ في حال ازدياد الضغط السياسي عليه.
ويقول مواكبون لأداء صوان في ملفّ تفجير مرفأ بيروت إنّه “لم يكن الشخص المناسب لتولّي هذه المهمّة. ووقع في كثير من التناقضات ودخل دائرة التردّد والتأثّر إما بالشارع أو بوشوشات سياسية، ما قد يعزّز احتمال تنحّيه نتيجة ضغوط أكبر سيتعرّض لها إذا استمرّ على هذا المنوال. ويكفي أنّه هو من جاهر بضغوط تعرّض لها لنقل ملفّ قبرشمون إلى القاضي مارسيل باسيل. وهناك سابقة عام 2007 مع تعيين القاضي الياس عيد محقّقاً عدلياً في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حين برز اتّجاه منه كي يصدر قراراً بتخلية سبيل الضبّاط الأربعة، فتمّ تقديم طلب ردّ بحقّه واستجابت محكمة التمييز، ليُعيّن بعدها القاضي صقر صقر محقّقاً عدلياً في القضية”.
لكن تنحّي صوان ليس سهلاً. والصعوبة الأكبر هي في تعيين قاضٍ آخر مكانه في ظلّ توجّس قضاة كثيرين من أن يحرقهم ملفّ كهذا. يقول المطّلعون: “حتّى الآن يدور المحقّق العدلي حول نفسه. فلا معطيات مؤكّدة حول كيفية حصول الانفجار وإذا كان سببه أعمال التلحيم. العنبر رقم 12 أُبيد بفعل التفجير فيما هناك خبراء اليوم يشكّكون بنظرية التلحيم”.
وثمّة في المقلب القضائي من يعطي رأياً مغايراً في القاضي صوّان “لناحية استقلاليته وعدم تأثّره بالضغوطات. وفي نهاية المطاف هو لا يزال يقوم بعمله ولم يُصدر القرار الاتهامي بعد، وهناك بريد وتواصل دائم بينه وبين النائب العام التمييزي. حتّى أنّ القرار الاتّهامي لا يشكّل نهاية قضية ستسلك مسارها لاحقاً أمام المجلس العدلي الذي قد يدين أناساً جدداً أو يبرّئ متّهمين”.
وبعيداً عن إشكالية قانونية تتعلّق بمدى صلاحية أن يلاحق محقّقٌ عدلي رئيسَ حكومة أو وزراء (بعضهم نواب ومحامون في الوقت نفسه) على ضوء اجتهادات متناقضة في المحاكم لا تحسم جدلاً كهذا، فقد بات من الصعب جداً تحييد القضية عن الحسابات السياسية.
فالحزام السنّي الذي زُنّر دياب به، له مكمّلاته. تقول أوساط الحريري: “حماية الموقع يشكّل معطىً دستورياً وليس فقط سياسياً. والتوجّس يتخطّى هذا المنعطف في التحقيقات من أجل منع تمرير أي تصرّف يؤدّي إلى استخدامٍ سياسي للقضاء. تلقّفنا الرسالة وردّينا عليها. وهذا الموقع الذي لم يطَلهُ السلاح المتفلّت لن يطاله التطبيق المتفلّت للقانون اليوم!”. وهي إشارة واضحة بالتصدّي لمحاولة وصول موس الاتهام إلى ذقن “الشيخ سعد”.
وهو الحزام نفسه “الناسف” لاحتمال “جرجرة” دياب والوزراء المحسوبين على محور الثامن من آذار أمام المحقق العدلي بعد تلقّي الأربعة دعم حزب الله ومن يدور في فلكه.
وتسأل مصادر سياسية: “هل لدى صوان الجرأة للادّعاء على وزراء العدل المحسوبين على العهد وهم: شكيب قرطباوي وسليم جريصاتي وألبيرت سرحان وماري كلود نجم، ولماذا استثناهم من رزمة المدّعى عليهم؟”.
ويتفرّع عن هذا الملف نقطة حساسة تتعلّق باحتمال تنحّي مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات عن الملفّ بعد الادّعاء على زوج شقيقته النائب غازي زعيتر.
لكنّ مصادر قضائية تشير إلى أنّ القاضي عويدات، وبعد رفعه ملفّ الادّعاء إلى المحقّق العدلي بُعَيد تعيينه، لم يُعطِ من يومها أيّ إشارة قضائية في الملفّ، إن في ما يتعلّق بإخلاءات السبيل أو بمذكرات التوقيف أو المواجهة. بل هو حيّد نفسه بالأساس ولا رأي له في كلّ مسار التحقيق اليوم، فالبريد يصل إليه ويحوّله تلقائياً إلى المحاميّين العاميّن القاضيين عماد قبلان أو غسان خوري. فيما يقتصر تعاطيه فقط مع المحقّقين أو الخبراء الدوليين”.

رفض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ما سماه “الخرق الدستوري” من قاضي التحقيق العدلي فادي صوان اللبناني، بالادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في قضية انفجار مرفأ بيروت.

وجاءت تصريحات الرئيس الحريري بعد زيارته الرئيس دياب في السراي الحكومي، ظهر اليوم الجمعة، أين التقى رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب “للتضامن معه بعد الادعاء عليه في قضية جريمة انفجار مرفأ بيروت”، حسب المكتب الإعلامي للرئيس الحريري.

وقال الرئيس الحريري بعد اللقاء: “أتيت إلى رئاسة الحكومة لأعبر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادعاء على رئيس الحكومة”.

وأضاف ” الدستور واضح، ورؤساء الحكومات يمثلون فقط أمام محكمة خاصة يشكلها المجلس النيابي”.

وتابع الحريري ” رئاسة الحكومة ليست للابتزاز، من الآخر، وهذا الأمر مرفوض، ولن نقبل به”.

وأعلن أن “من حق أهالي الشهداء معرفة الحقيقة، من حقهم أن يعرفوا من أدخل هذه الباخرة ومن غطى عليها. أما التعدي على الدستور والادعاء على رئاسة الحكومة فهذا أمر مرفوض، وأنا أتيت للوقوف مع رئيس الحكومة والتضامن معه”.حزب الله يهبّ لنجدة دياب.. ويطالب بتغيير مسار التحقيق
المدن – لبنان |
اجتمعت “الممانعة” ونقيضها على إدانة قرار الادعاء رئيس الحكومة حسان دياب من قبل المحقق العدلي القاضي فادي صوان. وإذا كان يفترض أن يؤخذ على صوان عدم استجواب رؤوس كثيرة بعد، من رأس الهرم إلى أسفله، تضافرت جهود كل القوى السياسية لمنع القضاء من استكمال التحقيق.
حتى مجلس الوزراء المستقيل، والذي يمنع عليه عقد جلسات كما ينص الدستور، استنفر وقرر عقد جلسة عبر تقنية “زوم” عند الساعة الرابعة من يوم الجمعة، تضامناً ‏مع دياب، وللبحث في ادعاءات صوان (تقرر إلغاء الجلسة بعد زيارة الحريري للسرايا الحكومية). كما لو أن الاستعانة بزوم ينفي خرق المجلس للدستور. لم تستفز المجلس كل مآسي اللبنانيين، لخرق الدستور لبحث تداعيات الأزمة الاقتصادية وإيجاد حلول للبنانيين على اعتاب الجوع الذي بات يهددهم جميعاً. بينما كان على أهبة الاستعداد لخرقه انتصاراً لدياب، بدل تشجيع صوان على استجواب رئيس الجمهورية، الذي كان يعلم بنيترات الأمونيوم، مثل دياب وغيره، ولم يفعل أي شيء.

حزب الله: الحرص على الحقيقة!
وقبل إطلاق رؤساء الحكومات السابقين المواقف المنددة، علق حزب الله على قرار صوان استجواب دياب والوزراء الثلاثة السابقين غازي زعيتر وعلي حسن خليل ويوسف فنيانوس، مؤكداً في بيان “على تأييدنا المبدئي والتام للتحقيق القضائي النزيه والشفاف في جريمة انفجار المرفأ المروعة، وكشف كل الجهات أو الأفراد المسؤولين عنها أياً كانوا، ومحاكمتهم وإنزال أقسى الأحكام والعقوبات بحقهم… وحرصنا على حق الشعب اللبناني بمعرفة الحقيقة الكاملة في الجريمة، ابتداء من وصول سفينة المواد المتفجرة إلى المرفأ، والجهات التي تملكها ومعرفة الوجهة النهائية لهذه الشحنة، وأسباب بقائها كل تلك السنوات في عنابر المرفأ، وصولاً إلى أسباب الانفجار، ومن يقف ورائه…، وعلى ضرورة أن لا يضيع التحقيق في متاهات الإجراءات الإدارية والتعقيدات الروتينية والإشكالات القانونية، على نحو تختفي الأدلة، ويغيبً المجرمون وتضيع الحقيقة، وتطفو على السطح الشبهات غير الموثوقة والاتهامات غير المسندة والادعاءات غير الصحيحة، فيسقط التحقيق بين أدغال السياسة ولعبة الشارع وصخب الإعلام على حساب الحقيقة والعدالة والقانون ودم الشهداء.
وأضاف حزب الله أنه يشدد على أن “تكون جميع الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة والغرض، مطابقة لأحكام الدستور، غير قابلة للاجتهاد أو التأويل أو التفسير. وأن يتم الادعاء على أسس منطقية وقانونية، وهذا ما لم نجده في الإجراءات الأخيرة. وبالتالي، فإننا نرفض بشكل قاطع غياب المعايير الموحدة، والتي أدت إلى ما نعتقده استهدافاً سياسياً طال أشخاصاً وتجاهل آخرين من دون ميزان حق. وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين من دون مقياس عدل. وهذا سوف يؤدي إلى تأخير التحقيق والمحاكمة، بدلاً من الوصول إلى حكم قضائي مبرم وعادل.
ودعا حزب الله “قاضي التحقيق المختص إلى إعادة مقاربة هذا الملف الهام من جديد، واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بالوصول إلى الحقيقة المنشودة بمعايير موحدة بعيدة كلياً عن التسييس. وبما يطمئن الشعب اللبناني إلى مسار هذه القضية. فجريمة المرفأ ليست جريمة عادية انما هي قضية كبيرة بحجم الوطن”.

دريان: استهداف مرفوض
من ناحيته، اعتبر مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، أنّ الادعاء على مقام رئاسة الحكومة هو استهداف سياسي غير مقبول وتجاوز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين، ويصب في إطار حملات كيدية واضحة للعيان لا تخدم العدالة، لفريق معين دون آخر، لتصفية حسابات سياسية.
وقال: “نحن مع القضاء النزيه الشفاف ومع الحرص على تحقيق العدالة وفقاً لأحكام القانون والتزام الدستور، وأي تسيس أو استنساب ادعاء لكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت هو جريمة أخرى بحق الوطن. فالكل مسؤول في هذا الحادث المفجع. وليعلم الجميع أن الوطن لا يبنى على المصالح الخاصة والكيديات، ولا على الاستنساب. فلندع القضاء يأخذ مجراه بكل تجرد وانفتاح بعيداً عن الضغوط ومن دون تقييده بسلاسل السياسة”.

مراد: مسارات خاطئة
بدوره اعتبر المكتب السياسي لحزب الاتحاد (عبد الرحيم مراد) أن “التحقيقات التي يجريها المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، على الرغم من الملاحظات الأساسية على آلية هذا التحقيق ومساراته، فقد اتجهت إلى مسارات خاطئة في الادعاء تشفياً وإرضاء لقوى سياسية وتعمية على الحقيقة الكامنة وراء المتسبب الحقيقي لهذا الانفجار”.

ولفت إلى أن “الادعاء على رئيس الحكومة حسان دياب يحمل أهدافاً وغايات سياسية لتغطية من يقف وراء المرتكب الحقيقي لهذا الانفجار. فهذا الانفجار لم يكن المتسبب به الإهمال من قبل المسؤولين المباشرين عن إدارة هذا المرفق فحسب، وإنما هناك جهات افتعلت هذا الانفجار لحسابات واضحة المعالم، ولتخدم مسارات خطط لها في المنطقة من إحياء أدوار لمرافئ على البحر الأبيض المتوسط على حساب مرفأ بيروت، ليكون الشريان الاقتصادي لما يسمى السلام الموعود…”.

أرسلان: قصد التشفّي
بدوره، شدّد رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب ​طلال أرسلان​، على أنّ “قرار المحقّق العدلي في ​انفجار مرفأ بيروت​ القاضي فادي صوان يظهر بوضوح قصد التشفّي لتضييع بوصلة كشف حقيقة ما جرى في مجزرة المرفأ”. وأضاف أنّ “الناس بحاجة لأن يعرفوا الحقيقة الواضحة وضوح الشمس، من دون مواربة وتأثير على حساب نشر الحقيقة كاملة”.

التحقيق في “بيروتشيما” فجّر “القلوب المليانة” في لبنان
الأحد ١٣ كانون الأول ٢٠٢٠ – 07:48
تسود بيروت خشية متعاظمة بإزاء مسارِ القفْز من حفرةٍ إلى حفرةٍ أعمق الذي يرتسم على تخوم «جبل نارٍ» مكوّناتُه مالية – اقتصادية، سياسية – أمنية، وما زال خامداً يعلو فوق علبةِ ثقابٍ قد يشكّل الوضع المعيشي – الاجتماعي المكوّن الأسرع اشتعالاً فيها.
ولم ترَ أوساطٌ واسعة الاطلاع غير هذا التوصيف لإطلاقه على الواقع اللبناني الذي كلما اعتقد الخارجُ أنه بلغ أكثر درجاته قتامةً وتعقيداً في الطريق إلى الكارثة المدمّرة، اتّضح أنه مفتوحٌ على المزيد من العصْف الذي يهبّ من ملفاتٍ سرعان ما تعْلق في «شِباك» الأزمات المتعددة التي تتناسَل فيما البلاد على مشارف نفاد آخِر جرعات «الأكسجين» في مسيرة «الموت البطيء».
وليس أدلّ على هذا الوضع المُفْجع من «خط التوتر العالي» الجديد الذي شكّله ادعاء المحقّق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر (وهما نائبان حاليان في كتلة الرئيس نبيه بري) ويوسف فنيانوس (بتهمة «الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وإيذاء مئات الأشخاص»)، والذي سرعان ما أحْدَثَ غلياناً تَشابكتْ فيه السياسة بالطائفية والدستور وأجّج «القلوبَ المليانة» بفعل التجاذبات الحادة على جبهة ملف تأليف الحكومة وفتْح ملفات فسادٍ اعتبرها أطراف وازنون (بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط) بمثابة «تصفية حساباتٍ سياسية» من فريق الرئيس ميشال عون.
وفيما كانت بيروت مشغولةً بـ«خط التماس» الذي أطلّ برأسه مع «التوازن السلبي» الذي سعى عون لإقامته، رغم كل التباساته الدستورية، مع الخطوة المتقدّمة التي شكّلها تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية مكتملة من 18 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين تولى «حمايتهم» من لعبة مَن يسمّيهم، وهو ما قابله رئيس الجمهورية بإيداعه «طرحاً حكومياً متكاملاً» مضاداً، لم تتأخّر خطوةُ القاضي صوان في إحداث «تسونامي» تداخل فيه السياسي بالطائفي والدستوري، منْذراً بأن يتحوّل «جاذبة صواعق» إضافية.
وبمعزل عن «العِراك» الدستوري الذي اندلع فور ادّعاء صوان على دياب والوزراء السابقين الثلاثة، وسط اعتبار البعض أن قلّة الاحتراز والتقصير والإهمال هي من الجرائم العادية التي تتيح المحاكمة أمام القضاء العادي مقابل تشديد آخَرين على أن المرجع الصالح في هذا الملف (وفق المادة 70 من الدستور) هو المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء، معتبرين أن الرسالة التي كان المحقق العدلي وجّهها بنفسه إلى البرلمان قبل نحو أسبوعين هي على طريقة «من فمك أدينك»، فإن الارتدادات السياسية لهذه الواقعة بدت مُزَلْزلة وتشي بوقْعٍ هائلٍ على المشهد اللبناني الذي لم يستفق أصلاً من هول «بيروتشيما» الذي صار كشْف خفاياه كاملةً (من الصندوق الأسود لشحنة الـ2700 طن من نيترات الأمونيوم التي خُزنت في العنبر رقم 12 لأكثر من 7 أعوام ومَن غطى إبقاءها في المرفأ وتهريب كميات منها وإلى أين، إلى مسؤولية مَن تغاضى عن إزالتها بعد انكشاف أمرها في الأشهر الأخيرة وتبلُّغ أعلى المرجعيات بذلك) من «ألف باء» استعادة لبنان ثقة المجتمع الدولي جنباً إلى جنب مع قيام حكومة مهمة إصلاحية بقوة دفْعٍ من المبادرة الفرنسية التي باتت أوروبية.
وعلى طريقة «باقية وتتمددّ»، استمرّت تداعيات خطوة صوان بالتفاعل وسط ارتسامٍ «هجوم دفاعي» من عون وفريقه بعد الأصوات التي ارتفعتْ متسائلة عن خلفيات اقتصار الادعاء على دياب والوزراء السابقين الثلاثة وعدم مساءلة رئيس الجمهورية الذي كان جاهر بأنه عَلِم قبل 15 يوماً من الانفجار بأمر شحنة الأمونيوم، في موازاة اكتمال نصاب «حائط الصدّ» السني الذي أقيم بوجه ما اعتُبر تطاولاً على مقام رئاسة الحكومة عبر بيانٍ صارم من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
فبعد يومٍ (الجمعة) من رسْم «خط أحمر» عريض حول دياب، الذي بدا للمرة الأولى منذ توليه رئاسة الحكومة يتمتع بـ«شرعية سنية»، وهو ما عبّرتْ عنه خصوصاً الزيارة – الحدث التي قام بها الحريري له، رافضاً «الخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي صوان»، ومطلقاً إشارة برسْم ملف التأليف بقوله «مِن الآخِر رئاسة الحكومة ليست للابتزاز وهذا الأمر مرفوض ونحن لن نقبل به»، دخل «الشرعي الأعلى» على الخط معلناً أمس، «أننا فوجئنا بتدبير من خارج السياق العام ترتفع حوله أكثر من علامة استفهام ويتجاوز كل الأعراف والقوانين وينتهك حرمات دستورية تتعلق برئاسة الوزراء»، مضيفاً «إنها أشبه بالهروب إلى الأمام، وهي في الحسابات الأخيرة مجرّد إيهام مضلّل بالتقدم في التحقيق، وعليه يؤكد المجلس أن المساس بمقام رئاسة الحكومة يطول كل اللبنانيين وما جرى من ادعاء مغرض على رئيس الحكومة مؤشر خطير يرمي لغايات ونيات سياسية معروفة الأهداف للنيل من الرئاسة الثالثة».
في المقابل وبعدما ردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على «تصريحات تضمّنت ادّعاءات حول مسؤوليّةٍ ما يتحملّها الرئيس عون» بملف انفجار المرفأ والتحقيقات فيه مبّيناً أن «المرة الأولى التي اطّلع فيها رئيس الجمهورية على وجود نيترات الأمونيوم في المستودع رقم 12 كانت من خلال تقرير للمديرية العامة لأمن الدولة وصله في 21 يوليو، وفور الاطلاع عليه طلب من مستشاره الأمني والعسكري متابعة مضمونه مع الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الذي أَبلغ انه يعالج الموضوع»، مؤكداً أن «رئيس الجمهورية لم يتدخّل لا من قريب ولا من بعيد في التحقيقات»، رَفَعَ «التيار الوطني الحر» السقفَ، داعياً «إلى اتباع الأصول في الاعتراض على أي تجاوز للقانون قد يكون المحقق العدلي قام به»، ومعلناً «رفض أن يتلطى ‏أي طرف بأي موقع طائفي دستوري لحماية نفسه من المحاسبة عن أي ارتكاب أو فساد بدءاً بمقام رئاسة الجمهورية»، وان «استخدام الحماية الطائفية والمذهبية لوقف مسار التحقيق أمرٌ خطير».
وإذ تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية للقاضي صوان في ضوء قفْل دياب بابه بوجهه واتجاه الوزراء الثلاثة الآخَرين لعدم المثول أمامه، فإن مجمل المناخ المشحون والمرشّح للتصاعد وسط ما يشبه «حرْق المراكب» بين فريق عون وبين الحريري وبري وجنبلاط، يشي بتداعياتٍ لا يُعرف تأثيرها على محطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيروت في 22 و23 ديسمبر الجاري في «زيارة تذكيرية» بوجوب تأليف حكومة المهمة الإصلاحية سيتفقد خلالها القوة الفرنسية العاملة في «اليونيفيل» ويلتقي «ممثلي الشعب» (المجتمع المدني) والرئيس عون «بروتوكولياً».
تطييف لمنع استدعاء “الرؤوس الكبيرة”
حالة من الغليان السياسي يعيشها لبنان، على وقع استنفار طائفي اعقب ادعاء المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت على رئيس الحكومة حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين. للمرة الأولى وجد رئيس الحكومة حسان دياب احتضانا من بيئته، فرؤساء الحكومات السابقون، ودار الفتوى اعتبروا أن موقع رئاسة الحكومة ليس مكسر عصا. الرئيس سعد الحريري دخل السراي متضامنا مع دياب، رافضا ما اعتبره خرقا دستوريا فاضحا، مشددا «على أن رئاسة الحكومة ليست للابتزاز». وأمام تداخل السياسة بالقضاء تجاه القرار ثمة أسئلة اليوم حول الاستدعاءات بعد عاصفة الردود التي اتهمت المحقق العدلي بخرق الدستور، والخطوة التالية للقاضي صوان في حال لم يمثل هؤلاء امامه. وهل بات الادعاء على مسؤول استهدافا لطائفته؟ وبالتالي ماذا سيكون عليه موقف المحقق العدلي حيال هذه الانتفاضة؟ هل يستمر؟ أم يتنحى؟ القبس استطلعت بعض الاجابات المحتملة:
قرار قانوني صحيح

الخبير الدستوري سعيد مالك أكد أن المحقق العدلي اتبع الأصول القانونية المنصوص عليها بقانون أصول المحاكمات الجزائية، في الادعاء على من رأى ضرورة الاستماع اليهم بصفة مدعى عليهم، من دون ان يعني ذلك مطلقا أنه الظن بهم. وفي حديث لـ القبس، أشار مالك الى أن ما اقدم عليه القاضي صوان هو في مكانه القانوني الصحيح، ويجب على الوزراء المدعى عليهم الحضور الى دائرته في الموعد المحدد من أجل اما التقدم بدفوع شكلية على اعتبار ان هذا الامر من اختصاص المجلس الأعلى، أي لعدم الصلاحية، او التذرع بالحصانة النيابية، لا سيما لعلي حسن خليل، وغازي زعيتر كونهما نائبين. وعلى ضوء ذلك يستكمل المحقق العدلي تحقيقاته، وربما يذهب الى توسعة مروحة الادعاء لتطول وزراء آخرين، او رؤساء حكومات آخرين. من الواضح ان قرار الادعاء كانت له تداعيات سياسية. لكن احكام المادة الـ70 من الدستور واضحة لجهة ان المجلس النيابي ان يتهم رؤساء الوزراء والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمى أو الاخلال بالواجبات الوظيفية. ولا يجوز ان يصدر قرار الاتهام الا بغالبية الثلثين.
شعبوية وتطييف
ليس هناك مخالفة دستورية ،انما هناك شعبوية ومحاولة تطييف ومذهبة القرار وتمييعه ضمن اطار الحماية الطائفية. القاضي صوان راعى احكام الدستور، لا سيما ان رئيس الحكومة ليست لديه حصانة نيابية، خلافاً لرئيس الجمهورية، وبالتالي لم يخالف الدستور. وحول مصير الحقيقة في انفجار المرفأ، يقول مالك «اخشى بشكل صريح وواضح على القاضي صوان ان يحرج حتى يضطر الى الخروج من مهامه والتنحي عن القضية»، مشددا على ان صوان هو قيمة مضافة للقضاء، مشهود له بالنزاهة والاستقامة. ويشدد مالك على ضرورة المطالبة بالتحقيق الدولي، لأن ما حصل خلال اليومين الماضيين سيتتابع فصولا امام أي استدعاء لأي وزير أو مسؤول، من هنا ضرورة اللجوء الى التحقيق الدولي الشفاف.
الخلل في دور الرئيس

وحول الاحتضان الطائفي للمدعى عليهم، أشار المحامي حسان الرفاعي، (كاتب مذكرات والده الفقيه الدستوري العلامة حسن الرفاعي) الى ان الخلل الرئيسي هو في دور رئيس الجمهورية. وأوضح الرفاعي لـ القبس ان رئيس الجمهورية يقوم بدور الحكم. وهو منتخب من البرلمان، ولا تمكن محاسبته او تنحيته الا بحالة الخيانة العظمى او خرق الدستور. أما المتحرك والخاضع للمحاسبة فهو الحكومة ورئيسها. اليوم نحن امام رئيس جمهورية لا يعترف بالدستور الذي اقسم عليه، لذا هناك افراط في الممارسة احد أسبابه هو مستشاره الأول سليم جريصاتي الذي لا يخفي ميله الى ممارسة رئاسية للنظام البرلماني. وقال الرفاعي: «يستفيقون اليوم على احتضان الطائفة السنية لحسان دياب، أليس هذا ما حصل مع رئيس الجمهورية حين طالبت شخصيات وطنية بتنحيته؟». ما نشهده اليوم من تدخلات قضائية واتهامات بالتسييس والتطييف يستفيد منها حزب الله، حتى لو ظهرت بعض التبيانات ضمن الفريق الواحد، للقول ان الدستور اصبح غير صالح وعلينا بتغييره. فلا يخفى على احد الحماية والتغطية التي حظي بها كل من تعاقب على مسؤوليات في المرفأ وغيره. ومع ذلك خرج امين عام حزب الله حسن نصرالله مهددا كل من يتجرأ على تحميل حزبه مسؤولية ما حصل. وهو ادعى على فارس سعيد وغيره بهذه التهمة. ويحمّل الرفاعي حزب الله المسؤولية عن انفجار المرفأ مباشرة، فمن يؤمّن التكافؤ الاستراتيجي مع العدو الإسرائيلي لا يمكن ان يجهل ما هو موجود بالمرفأ. ثم ماذا تعني ثلاثية جيش وشعب ومقاومة اذا كانت المقاومة نائمة؟ وعن وجود استنسابية وانتقائية في قرار القاضي صوان، يسأل الرفاعي: «ما سر غياب أي وزير مقرب من رئيس الجمهورية؟»، مضيفاً ان القضاء اللبناني يخيم عليه التسييس. ويكشف الرفاعي ان خبرا وصله مفاده ان رئيس الجمهورية يميل الى الاعتبار انه بما ان رئيس الحكومة قد اصبح مدعى عليه فهو لم يعد صالحا للبقاء في هذا الموقع لتصريف الاعمال، وهو لن يتعاطى معه، على ان تحل محله نائبة رئيس الحكومة زينة عكر. وحول مصير التحقيق في اكبر كارثة حلت باللبنانيين، يقول الرفاعي ان ما حصل خلال اليومين الماضيين هو باب لانتهاء التحقيق، او لتنحية القاضي صوان. التجاذب السياسي يفيد كل الأطراف. المتهمون بالتقصير كثر وعلى رأسهم حزب الله. والتحقيق الدولي ممنوع لاعتبارات كثيرة قد يكون لاسرائيل أيضا مصلحة بذلك. سيناريوهات جلسة الاستجواب وفق المحلل القضائي يوسف دياب، فهناك اكثر من سيناريو متوقع لجلسة الاثنين: – إرجاء الجلسة إلى موعد آخر، علماً أنّ القاضي صوان لم يحدد موقفه بعد في حال لم يحضر أحد من المدعى عليهم أو وكلائهم. – إرسال المدعى عليهم من يمثلهم قانوناً، على أنّ يقدم الوكلاء طلبات استمهال لاتخاذ موقف أو التمسك بأسباب تبرر الغياب. – استبعد دياب تنحي القاضي صوان عن هذا الملف.
هل يستطيع المحقق العدلي الادعاء على رئيس الجمهورية؟
في التحقيق بانفجار المرفأ وصلاحية المحقق العدلي باستدعاء رئيس الجمهورية، لفت رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي بول مرقص في حديث لجريدة الأنباء الالكترونية الى أمرين، “الأصول القانونية ومضمون التحقيقات”.
في الأصول القانونية قال مرقص: “لا يستطيع المحقق العدلي ان يتوجه الى رئيس الجمهورية بالاتهام او بالادعاء، لأن المادة 60 من الدستور تحصر توجيه الاتهام لرئيس الجمهورية ومحاكمته امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء سواء بتهمة خيانة عظمى او جريمة عادية، بينما ذلك لا ينسحب على رؤساء الوزارات والوزراء الذين يفرّق بين ما اذا كانوا قد ارتكبوا جريمة جزائية فيحاكمون فيها امام المحاكم الجزائية وأرفعها المجلس العدلي، واذا ارتكبوا اخلالا بالواجبات الحكومية، وهنا في يحاكمون أمام المجلس الأعلى سندا للمادتين 70 و80 من الدستور وسواهما. والاتهام الذي ذهب اليه المحقق العدلي بوجه دياب وعدد من الوزراء السابقين لا يستند الى الاخلال بالواجبات انما بعدم اتخاذ اجراءات آيلة الى تدارك حصول جريمة او التسبب بوفاة وهو ما يدخل باختصاص القضاء الجزائي وأرفعه المجلس العدلي، استناداً إلى اجتهاد محكمة التمييز عام 2000، الذي يولي اختصاص ملاحقة الوزراء جزائيا إلى القضاء العادي وليس المجلس الأعلى في هذه الحالة”.
وأضاف مرقص: “لقد سبق ان حدث ذلك مرات ثلاث، اخرها مع أحد وزراء الزراعة السابقين الذي حوكم أمام القضاء الجزائي العادي وليس المجلس الأعلى”.
ملف المرفأ يحبس أنفاس الطبقة السياسية و«لائحة استدعاءات طويلة»
شكّل ادعاء المحقق العدلي القاضي فادي صوّان، في ملف انفجار مرفأ بيروت، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وثلاثة وزراء سابقين، نقطة تحوّل في مسار التحقيق المستمرّ منذ ثلاثة أشهر، والذي أفضى حتى الآن إلى توقيف 25 شخصاً بينهم مديرون عامّون وضبّاط كبار وموظفون في المرفأ وإدارات رسمية أخرى.
وسارعت قيادات سياسية ومرجعيات دينية إلى تطويق مفاعيل قرار صوّان والحدّ من تأثيراته، كي لا يشكّل مدخلاً لملاحقات مماثلة قد تطال رؤساء ووزراء وقضاة ومسؤولين، كانوا على اطلاع على وجود آلاف الأطنان من «نترات الأمونيوم» في مرفأ بيروت، وتبادلوا المراسلات بشأنها، وهو ما أشارت إليه مصادر مقرّبة من القاضي صوّان، أوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «قائمة الاستدعاءات طويلة، وستشمل كلّ من يتوجب الاستماع إليه كشاهد، أو استجوابه كمدعَى عليه».
وحتى الآن لا يبدو أن القاضي صوّان في وارد إخلاء سبيل أيٍّ من المدعى عليهم الـ25، قبل ختم التحقيق وصدور القرار الاتهامي، وأفادت المصادر المقرّبة منه بأن «القائمة قد تطول في الأيام المقبلة، في ضوء المستجدات التي تطرأ على التحقيق»، معتبرةً أن المرحلة السابقة «اقتصرت على ملاحقة وتوقيف موظفين في المرفأ من إداريين وأمنيين وعمّال توفّرت الشبهات الكافية على ارتكابهم الإهمال والتقصير، والتراخي في اعتماد معايير السلامة في تخزين الأمونيوم، وتجاهل وجود الكثير من المواد الشديدة الاشتعال بالقرب منها». وشددت على أن المرحلة الجديدة «ستعتمد مبدأ محاسبة أصحاب القرار من وزراء وسياسيين ورؤساء أجهزة أمنية وحتى قضاة كانوا على تماسٍّ مباشر مع ملف النترات، ولم يتخذوا القرار المناسب بإزالتها رغم معرفتهم المسبقة بخطورتها».
وكان التحقيق العدلي في هذه القضية قد انطلق في 17 أغسطس (آب)، واستهله صوّان باستجواب مدير عام الجمارك بدري ضاهر، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، واستتبعه باستجواب وتوقيف مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي، ثم رئيس مرفأ بيروت المهندس حسن قريطم، ومدير عام النقل البري والبحري المهندس عبد الحفيظ القيسي، ومسؤول المخابرات في المرفأ العميد طوني سلّوم، لتصل قائمة التوقيفات إلى 25 شخصاً بينهم كبار موظفي الجمارك في المرفأ، بالإضافة إلى ضابطين في أمن الدولة وضابطين في الأمن العام، عدا عن العمّال ومتعهدي الأشغال والصيانة.
ولم تقتصر الملاحقات القضائية على الموقوفين، إذ استجوب القاضي صوّان في مرحلة لاحقة ثمانية أشخاص مدعَى عليهم، تركهم بسندات إقامة، باعتبار أن المسؤولية التي أُسندت إليهم في ورقة الادعاء لا تستوجب التوقيف، في حين استمع إلى 41 شاهداً، أبرزهم رئيس الحكومة حسّان دياب، ووزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، وأسلافها: «ألبيرت سرحان، وسليم جريصاتي، وأشرف ريفي»، ووزير الأشغال الحالي ميشال نجّار وأسلافه: «يوسف فنيانوس، وغازي زعيتر، وغازي العريضي»، ووزير المال الحالي غازي وزني، والسابق علي حسن خليل.
ولم يستثنِ التحقيق عدداً من القضاة، سواء في هيئة القضايا في وزارة العدل الذين كانوا يتلقون مراسلات الأجهزة الأمنية والوزارات، أو قضاة الأمور المستعجلة الذين تلقوا مراسلات تطالبهم بإصدار قرار بإتلاف «نترات الأمونيوم» أو إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ. كما شمل التحقيق عدداً من الشهود وعلى رأسهم مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، ورئيس وأعضاء المجلس الأعلى للجمارك وضبّاط كبار حاليون وسابقون في الجيش اللبناني.
ولا تقف تداعيات الادعاء على رئيس الحكومة والوزراء، عند الرفض السياسي لهذا الإجراء، بل أسست لخلاف قانوني بين المحقق العدلي القاضي صوّان وبين النيابة العامة التمييزية التي تعدّ شريكاً أساسياً في التحقيقات كونها سلطة الادعاء، وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراءات القاضي صوّان «خالفت المعايير القانونية واتباع أصول إجراءات الملاحقة»، معتبراً «أن لا صلاحية للمحقق العدلي في الادعاء على رئيس الحكومة ووزراء، خصوصاً أن بعض الوزراء يحظون بحصانة نيابية وحصانة من نقابة المحامين، والقاضي صوّان لم يطلب رفع هذه الحصانات قبل الادعاء»، مشيراً إلى أن «الاختلاف بات كبيراً بين رأي النيابة العامة التمييزية التي ستطلب في مطالعتها القانونية منع المحاكمة عنهم لعدم الاختصاص، وبين المحقق العدلي الذي يتجه لاتهامهم، ويبقى قراره نافذاً ومبرماً».
وفيما كان صوّان ينتظر تقرير الخبراء الفرنسيين الذين أجروا مسحاً شاملاً لموقع الانفجار وأرض المرفأ ورفعوا عينات من الأتربة والأبنية المحيطة ومن مياه البحر، لتحديد أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة استهداف خارجي أو خطأ تقني وإهمال أدى إلى اندلاع حريق أوصل إلى تفجير «نترات الأمونيوم»، بدأ التحقيق يسلك مسارات جديدة، بعد الادعاء على رئيس الحكومة ووزراء وعلى رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وكشفت المصادر المقربة من القاضي صوّان أن «كلّ الادعاءات التي قد يلجأ إليها المحقق العدلي تبقى رهن تطورات الملفّ». ورأت أن «مسار التحقيق لن يتأثر بالحملات الإعلامية التي أعقبت الادعاءات ضدّ السياسيين».
وعمّا إذا كان الادعاء على رئيس الحكومة والوزراء الثلاثة، جاء ردّاً على تجاهل المجلس النيابي لقرار إحالة هؤلاء مع عدد من الوزراء وطلب ملاحقتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أكدت المصادر أن القاضي صوّان «طالب البرلمان بملاحقتهم عن المسؤولية السياسية، المسمّاة (الإخلال بالواجبات الوظيفية)، أما الادعاء عليهم من المحقق العدلي، فانحصر بالشق الجزائي، وتقصيرهم في المعالجة، وهم بهذه الحالة متساوون مع باقي الموقوفين والمدعى عليهم بالمسؤولية الجزائية».
أما بشأن امتناع المحقق العدلي عن الادعاء على وزراء عدل حاليين وسابقين كان قد أحالهم إلى المجلس النيابي وطلب ملاحقتهم، فاكتفت المصادر بالقول: «التحقيق لم ينتهِ بعد والأمور رهنٌ بخواتيمها».

Share196Tweet123
Previous Post

بيمة منصة مجمعة للتأمين فريدة من نوعها

Next Post

الطقس.. صحو على معظم محافظات السلطنة و أعلى حرارة 29

أحدث المنشورات

خميس .. سيبكيك الكتاب الجليس

خميس .. سيبكيك الكتاب الجليس

22 مايو، 2026
“اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا”

“اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا”

22 مايو، 2026
ضفاف : اليوم العالمي للموارد البشرية: وقفة تأمل

ضفاف : اليوم العالمي للموارد البشرية: وقفة تأمل

21 مايو، 2026
هل يتحقق الإنصاف بين الكفيل العُماني والعمالة الوافدة؟!

هل يتحقق الإنصاف بين الكفيل العُماني والعمالة الوافدة؟!

21 مايو، 2026
نحو وظائف مستدامة تعزز استقرار سوق العمل الوطني

نحو وظائف مستدامة تعزز استقرار سوق العمل الوطني

20 مايو، 2026
بناء الوعي.. في زمن الفضاءات المفتوحة

بناء الوعي.. في زمن الفضاءات المفتوحة

20 مايو، 2026
Next Post
الطقس.. توقعات بهطول أمطار متفرقة على جبال الحجر وأعلى حرارة 48

الطقس.. صحو على معظم محافظات السلطنة و أعلى حرارة 29

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024