روسيا تحذر من فرض عقوبات على بوتين وبريطانيا لا تستبعد
اجتماع بين مستشارين سياسيين روس وأوكرانيين في باريس –
رئيس مجلس النوّاب الروسي الولايات المتحدة “ترغب برئيس روسي موال يمكنها السيطرة عليه”
دبلوماسيون: الناتو يقترب من استكمال كتابة مقترحاته لموسكو
عواصم – وكالات: صرح وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا امس الأربعاء أن عدد القوات الروسية المحتشدة على الحدود الأوكرانية لا يزال “غير كافٍ” لشنّ هجوم واسع النطاق على بلاده.
وقال كوليبا في مؤتمر صحفي إن هذا العدد “كبير، يمثل تهديدًا لأوكرانيا” لكنه حتى الساعة “غير كافٍ” لشنّ هجوم واسع النطاق على أوكرانيا على طول الحدود الأوكرانية”، وأضاف “هذا يعني أنهم لن يتمكنوا من زيادته إلى مستوى كافٍ خلال فترة زمنية معيّنة”.
وأكد الوزير أن بالنسبة لكييف، موسكو تنفّذ سيناريو “زعزعة الاستقرار” عبر “زرع الرعب وممارسة الضغط على النظام المالي الأوكراني وعبر شنّ هجمات إلكترونية على أوكرانيا”.
واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير “بوتين سيكون سعيدًا، إذا نجحت هذه الخطة ولن يكون مضطرًا للجوء إلى القوة العسكرية”.
من جهتها، نددت موسكو امس الأربعاء بالتهديدات الصادرة عن واشنطن بفرض عقوبات مباشرة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أن خطوات من هذا النوع ستكون غير فعالة وستضر بجهود خفض التوتر المرتبط بأوكرانيا.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون من فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا في باريس، في إطار محاولة جديدة للتخفيف من حدة الأزمة التي أثارتها المخاوف من احتمال أن تكون موسكو تستعد لغزو جارتها المؤيدة للغرب.
وحذّرت دول غربية روسيا من عواقب شديدة في حال غزت أوكرانيا، وذهبت واشنطن أبعد من ذلك لتعلن الثلاثاء استعدادها فرض عقوبات تستهدف بوتين شخصيا.
وقلل الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف من قيمة التهديدات، مشيرا إلى أنه يُمنع أساسا على كبار المسؤولين الروس امتلاك أصول في الخارج، لكنه شدد مع ذلك على أنه من شأن خطوة من هذا القبيل أن تضر بدرجة كبيرة بالجهود الدبلوماسية الرامية لنزع فتيل التوتر حيال أوكرانيا. وقال بيسكوف للصحفيين “سياسيًا، هذا الأمر ليس مؤلمًا، إنه مدمّر”.
وسبق للكرملين أن أشار إلى أن أي عقوبات أمريكية تستهدف بوتين شخصيا، ستمثّل تجاوزا للخط الأحمر، محذرا من أن الخطوة ستؤدي إلى انقطاع العلاقات الثنائية.
وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن الثلاثاء أن أي هجوم عسكري روسي على أوكرانيا ستكون هناك “عواقب هائلة” حتى أنه قد “يغيّر العالم”.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس امس الأربعاء إن لندن لا تستبعد فرض عقوبات تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا إذا غزت موسكو أوكرانيا.
وردا على سؤال حول العقوبات المحتملة على بوتين قالت تراس لتلفزيون سكاي “لا نستبعد أي شيء”.
وأضافت “سنطرح تشريعا جديدا يجعل نظام العقوبات الخاص بنا أكثر صرامة حتى نتمكن من استهداف المزيد من الشركات والأفراد في روسيا. سنقدم ذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة. لا أستبعد ذلك”.
عقوبات في قطاع التكنولوجيا المتقدّمة
وتحدّث مسؤول أمريكي رفيع الثلاثاء عن عقوبات اقتصادية محتملة على روسيا “تحمل عواقب هائلة” تتجاوز تلك التي فرضت عام 2014 بعدما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
وقال المسؤول إن التدابير الجديدة ستشمل قيودا على صادرات معدات التكنولوجيا الأمريكية المتقدّمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية وتكنولوجيا صناعة الطيران وهو ما “سيضرب بشدّة طموحات بوتين الاستراتيجية لتحويل اقتصاده نحو التصنيع”.
وأفاد رئيس مجلس النوّاب الروسي فياتشيسلاف فولودين امس الأربعاء أن تهديد واشنطن تجاه بوتين يظهر بأن الولايات المتحدة “ترغب برئيس روسي موال يمكنها السيطرة عليه”.
وكتب فولودين على وسائل التواصل الاجتماعي أن “الولايات المتحدة غير راضية بأن الاتحاد الروسي بات قويا ومستقلا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين”.
وعلى مدى أسابيع من المحادثات بين دبلوماسيين روس وأمريكيين وأوروبيين، حذّر القادة الغربيون مرارا من إجراءات اقتصادية واسعة النطاق ضد موسكو في حال وقوع اعتداء.
ومن المقرر أن يشارك في الجولة الجديدة من المحادثات في باريس في وقت لاحق (حتى كتابة الخبر) نائب لرئيس الوزراء الروسي ومساعد رفيع للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إضافة إلى مستشارين دبلوماسيين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس.
بدوره، أكّد وزير الدفاع الإيطالي لورينزو غويريني في بيان أن بلاده ستحافظ على التزاماتها حيال حلف الأطلسي في ظل أزمة أوكرانيا، فيما شدد على ضرورة التوصل إلى حل سلمي.
وقال “تحرّك الحلف لتعزيز إجراءات الردع في خاصرته الشرقية، وهو أمر تشارك فيه إيطاليا في إطار العمليات والمهمات التي وافق عليها البرلمان”.
وأضاف “إذا تم اتّخاذ قرارات إضافية، دائما ضمن إطار استراتيجية الناتو للردع، فستساهم إيطاليا إلى أقصى حد وستقوم بدورها”، وأعلن حلف الأطلسي الاثنين أنه سيرسل طائرات وسفن لتعزيز منطقة شرق أوروبا.
روسيا ستتخذ “الإجراءات اللازمة”
وتتوقع روسيا هذا الأسبوع تلقي إجابات أمريكية مكتوبة على المطالب الأمنية الواسعة التي رفعتها موسكو العام الماضي والرامية للحد بشكل كبير من إمكانيات وهيمنة حلف شمال الأطلسي على شرق أوروبا والدول التي كانت منضوية في الاتحاد السوفياتي.
وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في خطاب أمام النواب امس الأربعاء من أن موسكو ستتخذ “كافة الإجراءات اللازمة” ما لم تحصل على ردود بنّاءة وإذا واصل الغرب “سياسته العدوانية”.
وأفاد دبلوماسيون من دول حلف الأطلسي امس الأربعاء أن الناتو يقترب من استكمال كتابة مقترحاته لموسكو في هذا الصدد ومن المقرر أن يسلّمها إياها الأسبوع الجاري.
وقال دبلوماسي غربي لفرانس برس “العديد من المطالب الروسية غير مقبولة ولا واقعية، لمن الرد يحدد عددا من القضايا التي يمكن التعامل فيها مع مخاوفهم.. السؤال هو إن كان هذا ما يريده الروس”.
في الأثناء، أعلنت موسكو عن سلسلة تدريبات عسكرية بما في ذلك في بيلاروس وقالت الثلاثاء إنها ستجري مناورات جديدة يشارك فيها 6000 جندي قرب أوكرانيا وفي منطقة القرم.
وأكد بيان لـ”الأسطول الشمالي” أن سفنا حربية روسية دخلت بحر بارينتس امس الأربعاء كجزء من تدريبات بحرية منفصلة. واتّهم الغرب روسيا بحشد حوالى 100 ألف جندي على الحدود الأوكرانية.
وتنبع المخاوف من غزو روسيا من ضم موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014 وسيطرة انفصاليين موالين للكرملين على منطقتين وإعلانهما تأسيس جمهوريتين من طرف واحد في شرق أوكرانيا.
وقتل أكثر من 13 ألف شخص في المعارك بين القوات الحكومية الأوكرانية والمتمرّدين الموالين لموسكو.
ودعا البابا فرنسيس امس الأربعاء إلى السلام في أوكرانيا مناشدا تجنّب إشعال حرب في أوروبا.

