الاحتفاء بلغتنا الجميلة بكلية الألسن 

اليوم الثامن عشر من ديسمبر عام ١٩٧٣ هو اليوم الذى أصدرت فيه الأمم المتحدة القرار رقم «٣١٩٠» باعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية فى الأمم المتحدة، وفى شهر أكتوبر ٢٠١٢ اعتمد اليونسكو يوم ١٨ ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية.
وأود الإشارة فى مستهل الحديث إلى أن كل دول العالم تقوم بتدريس لغتها الأصلية أولًا حتى سن ٩ – ١١ عامًا ليستطيع التلميذ التعبير عن نفسه والتفكير بلغته ثم بعد ذلك يتقن بقية اللغات.
أكد الدكتور محمود المتينى، رئيس جامعة عين شمس، فى افتتاح ملتقى كلية الألسن أهمية اللغة العربية وأهمية الحفاظ عليها للاحتفاظ بهويتنا الثقافية والتاريخية، بالإضافة إلى العمل على نشرها، مشيرًا إلى أهمية تعلم اللغات الأجنبية ودراستها بشكل عام.
وفى الجلسة الافتتاحية بقاعة المؤتمرات بكلية الألسن، فى يوم الأحد ٢٠ ديسمبر فى مؤتمر تحت عنوان «الإسهام العربى المعاصر فى الثقافة العالمية»، أضاف الدكتور المتينى: «لا يمكن الحديث عن أى تنمية بشرية دون الاهتمام بالتعليم والقضاء على الأمية»، وأكد أن تعلم اللغات يمتد إلى دراسة الثقافة والحضارة ونقلها بين الأمم، وهو الهدف الذى من أجله أسس رفاعة الطهطاوى مدرسة الألسن قديمًا واستمرارها حتى تم ضمها لجامعة عين شمس.
وفى إطار بعض المعلومات عن لغتنا الجميلة كتب الدكتور جمال زهران فى أهرام الخميس ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠ «لغتنا العربية يتحدث بها ٤٢٢ مليون عربى فى كل أنحاء العالم، وبها أكثر من ١٠ لهجات، وتضم ٢٨ حرفًا، وتشمل ١٢٫٣ مليون كلمة، وهى لغة الضاد، وهى اللغة السادسة فى العالم»، وأضاف دكتور زهران فى مقاله المعنون باليوم العالمى للغتنا العربية «لقد لعبت اللغة العربية دورًا كبيرًا فى دعم الثقافة والحضارة، بل إن مفرداتها أثرت فى اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية بـ٨٠٠٠ مفردة، ومن ثم علينا أن نعتز بلغتنا العربية، وليس هناك أى مانع من تعلم وإجادة اللغات الأخرى».
وفى جامعة عين شمس جمعنا اليوم بقامات تعشق اللغة وتعشق الوطن، ودار الحوار الشيق فى ندوتين مهمتين ورائعتين، الندوة الأولى تحت عنوان «الإسهام العربى المعاصر فى الثقافة العربية»، التى تحدث فيها عاشقو اللغة والوطن الدكتور مجدى يوسف رئيس ومؤسس الرابطة الدولية لدراسات التدخل الحضارى، ودكتور رءوف حامد أستاذ علم الأدوية بالهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية، ودكتور حامد الموصلى أستاذ هندسة الإنتاج بهندسة عين شمس، ودكتور على الغتيت أستاذ القانون الاقتصادى والدولى المقارن بجامعات بيركلى بالولايات المتحدة الأمريكية وعين شمس والقاهرة سابقًا. وأدار الندوة باقتدار كل من الدكتور ماجد يوسف الصعيدى أستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن، والدكتور فوزى عيسى. أما الندوة الثانية فكانت تحت عنوان «إسهامات عربية بين الأمس واليوم»، التى تناولت بحثين، الأول من إعداد الدكتورة سهام محمود عن «جهود العلماء اللسانيين فى حوسبة اللغة العربية»، والبحث الثانى من إعداد الدكتورة نيفين محمد كمال عن «البيرونى فيلسوف الحضارات».
واسمحوا لى أن أتناول باختصار ما جاء فى الندوة الأولى، التى انقسمت إلى جزءين، تناول الجزء الأول الحديث حول «مأزق التعليم والبحث العلمى فى العالم العربى»، والجزء الثانى حول ما تناوله كتاب «الإسهام العربى المعاصر فى الثقافة العالمية».
واستهل الدكتور مجدى الحديث بالتأكيد على ديمقراطية التعليم التى تعتمد على المشاركة بين الطالب والمعلم، وأيضًا أهمية ذلك فى البحث العلمى، موضحًا أن البحث العلمى لا بد أن ينبع من خطة ومشروع قومى لأبحاث تمس احتياجاتنا كمجتمع، حيث إن التنمية هى إدارة الموارد المحلية لصالح إشباع الاحتياجات الأساسية لأغلبية المواطنين، وأضاف «اللغة أداة للتواصل والحديث بين المواطنين وللتواصل بين مجموعة لحل مشاكلهم يوميًا».
وركز الدكتور على الغتيت فى حديثه على بعض النقاط المهمة منها «أن مستقبل اللغة العربية مرتبط بالتراث والتاريخ، وأن اللغة تسهم فى صنع الحياة والحضارة، فاللغة خلقت من الحضارات والفنون والعلوم كل شىء حى، وأن أى نشاط إنسانى يعتمد فى حركته وتقدمه على المعرفة والاستيعاب العلمى، ولا بد من تدريس القانون بلغتنا الأصلية لبلدنا أولًا».
وتناول حديث الدكتور حامد الموصلى التركيز على المعرفة المكتسبة للإنسان فى مجال عمله فى بيئته المحلية، وأنه لا بد من إعادة اكتشاف مواردنا المحلية، والمضى فى التنمية المستدامة التى تلبى احتياجات الحاضر دون أن تنقص حاجة الأجيال القادمة، وأضاف دكتور الموصلى «لا بد من بناء قدرتنا التكنولوجية الذاتية وتنمية قدرات الجماعة المحلية ومساعدتها على إبداع أشكال جديدة وليس نقل الحلول الجاهزة الهابطة من الخارج والتقليد الأعمى فى كل شىء».
وبدأ الدكتور محمد رءوف حامد حديثه بأن مصر فى أبحاثها تسبق العالم، وأن الطالب لا بد وأن يكون شريكًا لأستاذه فى العملية التعليمية وليس تابعًا له، وأنه فى مجال الأدوية لا بد من تصنيع المواد الخام داخل الدولة، وأنه فى مجال المستحضرات الطبية والدواء لا نعتمد على مؤسسات الرقابة العالمية ولكن نعتمد على أنفسنا، وأضاف «لا بد من الاعتماد على البحث العلمى فى صنع السياسات، إننا فى حاجة إلى معرفة إنسانية وفى حاجة إلى تغيير طرق الإدارة من إدارة تحجيمية إلى إدارة تمكينية». وأشار دكتور رءوف فى حديثه إلى أن فيروس كورونا كشف لنا على مستوى العالم انهيار المنظومة الصحية من جهة، ومن جهة أخرى سيطرة الاستبداد ورأس المال على البحث العلمى فى كل دول العالم، حيث إن الشركات الكبرى أذرعها التجارية أكبر من أذرعها البحثية.
إن اللغة العربية إحدى أقدم اللغات فى العالم التى خصصت لها اليونسكو والأمم المتحدة يومًا عالميًا للاحتفال بها، إنها أداة الرسالات السماوية والمعاملات الإنسانية، فهل نطمع فى مزيد من الاهتمام بها؟

د. كريمة الحفناوي

اترك رداً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى