الإثنين, مايو 25, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

ضفاف : صوتك يستحق أن يُسمع

24 مايو، 2026
in مقالات
ضفاف : صوتك يستحق أن يُسمع

د. صالح بن عبدالله الخمياسي

يتذكر عبدالحكيم العزري، الابن التاسع بين إخوته، أن التأتأة كانت قيدًا يكبّله وقوة خفية تشده إلى الوراء. كانت مصدر إزعاج دائم، وسببًا في تعرّضه لسخرية بعض الناس، الأمر الذي زرع داخله شعورًا بالدونية وأثقل نظرته إلى الحياة، حتى بدا له العالم وكأنه مغطى بضباب داكن يحجب عنه وضوح الرؤية ومتعة الاستمتاع بجمال الحياة من حوله.
لقد بدأت رحلتة مع التأتأة منذ سنوات طفولته الأولى، دون أن يدرك حينها حقيقة ما يمر به أو سبب شعوره بالاختلاف عن أقرانه. كان يشعر فقط بأن الكلمات تتعثر على شفتيه، وأن الحديث أمام الآخرين يتحول إلى معركة صامتة يواجه فيها الخوف ونظرات المحيطين به.
ومع مرور الوقت، أصبحت التأتأة بالنسبة له قيدًا نفسيًا يقلص ثقته بنفسه، خاصة مع ما كان يتعرض له أحيانًا من سخرية وتعليقات تركت أثرًا عميقًا في داخله. تجربة تلو الأخرى عمّقت لديه شعور الفشل، وفاقمت الإخفاق، وغرست في ذهنه تلك النظرة الدونية التي كانت ترتسم على وجوه الحضور. كانت تجربة، كطعم العلقم مُرّة المذاق. لكن الأسوأ من ذلك كله كان الصراع الذي ينشب بينه وبين نفسه، وهو يحاول أن يلملم جراحه بعد كل موقف، قبل أن تأتي تجربة أخرى فتنكأها من جديد، وتتركه يتشظى ألمًا وحرقة.
تمضي الأيام ويكبر الفتى، وينتقل من مرحلة دراسية إلى أخرى بنجاح، لكن العدو اللدود ظلّ هاجس التحدث أمام الجمهور. فما إن تلوح في الأفق دعوة للكلام حتى ينقض عليه شريط الذكريات المثقل بالإخفاق والرهبة والخوف، فيطبق على أنفاسه ويكبّله، ويحول بينه وبين التقدم ولو خطوة واحدة، فتغدو تلك الحالة النفسية عبئًا يملأ قلبه حسرةً وكمَدًا.
يضطرب لمجرد استحضار تلك الفكرة، لكنه كان يدرك أنه لا سبيل لعبور ذلك النفق المظلم سوى أن يشعر بالخوف ويواجهه وجهًا لوجه. أن يعترف بذلك الخوف، ثم يمضي قدمًا نحو تحقيق الأهداف التي رسمها لنفسه. كان يدرك في قرارة نفسه هذه الحقيقة، كما كان أصدقاؤه ومحِبّوه يدفعونه دومًا للسير في هذا الطريق. كان يسمع أصواتهم تهمس في أذنه ، أنت قادر، لا تتقهقر، ولا تدع سخرية البعض تحرمك من تشجيع الغالبية.
وخلال سنوات الدراسة، توالت المواقف التي تركت أثرًا نفسيًا عميقًا في داخله، ما بين رهبة الحديث ونظرات الآخرين وتعليقاتهم التي كانت تثقل روحه وتزيد من وطأة الخوف في نفسه. غير أن الموقف الأكثر رسوخًا في ذاكرته يعود إلى أيام الصف الرابع الابتدائي، حين طُلب منه التقديم في برنامج الإذاعة المدرسية. يومها أمضى ساعات طويلة يتدرّب في المنزل، يحفظ الكلمات ويرددها على أمل أن ينجح في تجاوز خوفه. لكن ما إن وقف أمام أستاذ اللغة العربية لتقديم البروفة، حتى انعقد صوته وتوقفت الكلمات في حلقه، فعجز عن نطق الكلمة الأولى. مما أدى إلى قيام الأستاذ باستبداله بزميل آخر لتقديم الإذاعة في نهاية الأمر.
كان ذلك الموقف قاسيًا ومؤلمًا بالنسبة له، وترك في نفسه أثرًا عميقًا، لكنه مع مرور الوقت تحوّل إلى نقطة فاصلة أيقظت داخله الرغبة في مواجهة خوفه بدل الهروب منه، وأشعلت فيه إصرارًا خفيًا على ألا يبقى أسيرًا لذلك العجز طويلًا. و كأن لسان حاله يردد شعر أبو القاسم الشابي:
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ويؤكد عبدالحكيم أن التحول الحقيقي في حياته بدأ حين اكتشف موهبته في إلقاء الشعر، بدعم وتشجيع من معلم اللغة العربية، إذ شعر للمرة الأولى أن بداخله رسالة تستحق أن تُقال، وأن قيمة الإنسان لا تكمن في خلو صوته من التعثر، بل في قدرته على إيصال المعنى وترك الأثر.ومنذ تلك اللحظة، بدأ تركيزه يتحول تدريجيًا من الخوف من التأتأة إلى الإيمان بما يريد قوله.
ومع مرور الوقت، أدرك أن المشكلة لم تكن في التأتأة وحدها، بل في الفكرة السلبية التي كان يكررها لنفسه بأنه غير قادر على التحدث أمام الآخرين. ومن هنا بدأت رحلة التغيير الذهني، معتمدًا على تخيّل النجاح والتحدث بثقة، حتى بدأت رهبة الحديث تتراجع تدريجيًا مع كل تجربة جديدة، ويحل محلها قدر من الطمأنينة والقدرة على المواجهة.
واعتمد عبدالحكيم خلال رحلته الانتقالية من ضبابية المشهد إلى جمال الانتصارعلى ذلك الصوت الداخلي الذي كان يكتم أنفاسه ويجعله يتشرنق وينزوي، على مجموعة من الأساليب العملية والذهنية، منها التدريب الذهني لتغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالكلام، وتخيّل النجاح قبل التحدث، إضافة إلى تمارين التنفس والاسترخاء أثناء الحديث، والتدرج في مواجهة المواقف بدءًا من البيئات الآمنة وصولًا إلى التحدث أمام الجمهور.
كما ركّز على إيصال المعنى والرسالة بدل الانشغال بالخوف من التأتأة، مؤكدًا أن الخطابة ليست موهبة فطرية تقتصر على النخبة، بل هي مهارة تُكتسب بالممارسة والتدريب المستمر، الأمر الذي يمنح الفرد أجنحة يحلّق بها، ويجعل قلبه يتراقص فرحًا على وقع تقدمه، فـرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة هكذا وجد قدماه تقودانه للولوج إلى عالم التوستماسترز، حيث انضم لأحد أنديته، فكانت محطة مهمة في تطوير مهارات التواصل لديه، وأكسبته قدرات قيادية صنعت فارقًا في تجربته الشخصية. لقد وفّرت له هذه التجربة بيئة محفزة للتحدث المستمر وبناء الثقة أمام الجمهور، وعززت حضوره بشبكة من الزملاء والأصدقاء الذين كانوا يشجعونه ويصفقون له بفخر واعتزاز وهو يواصل رحلته بخطوات واثقة وبابتسامته المعتادة. تجربة ثرية دعمته و حثته على التقدم و لو خطوة، ولم تقتصر على شهرته في النطاق الجغرافي لولاية المضيبي ، بل حملته ليغدو صوتًا عمانيًا حاضرًا يشارك بكلماته ولمساته، ويحتفي بنجاحات الفريق، مما عزز بداخله مزيدًا من الثقة و رفع سقف تقديره لذاته.
وأمام تلك النجاحات، جاءت مشاركته في مبادرة “اسمعني” كامتداد طبيعي لرحلته، وكيدٍ تمتد للمساهمة في انتشال غيره من المتأتئين من ذلك الشعور السلبي،ومساعدتهم للعثورعلى ما بداخلهم من قدرات كامنة. وقد وجد أن رسالة هذه المبادرة تتوافق مع رسالته الإنسانية، نظرًا لاهتمامها بدعم وتمكين الأشخاص الذين يعانون من التأتأة وصعوبات النطق، ومساعدتهم على التعبيرعن أنفسهم بثقة.
واليوم، وهو يستحضر تفاصيل حكايته مع التأتأة، يرى عبدالحكيم أن هذه التجربة صنعت بداخله جانبًا إنسانيًا عميقًا، وجعلته أكثر صبرًا وتعاطفًا وفهمًا لمن يعانون بصمت، كما علّمته أن الإنسان قد يمتلك قدرات كبيرة رغم شعوره بالضعف أحيانًا.
لقد أهدته تلك المحنة، التي حوّلها بشغفه وإصراره إلى منحة، دروسًا قيمة من هذه التجربة الإنسانية؛ إذ تجلّى له أن الثقة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على الاستمرار والتقدم رغم وجوده، وأن التحديات يمكن أن تتحول إلى رسالة وأثر إيجابي إذا أحسن الإنسان التعامل معها. كما امتدت ثمار تجربته الشخصية إلى الصعيد المهني، فساهمت في تطوير مهاراته في التواصل والتدريب والإلقاء، وكانت سببًا في دخوله عالم الخطابة والعمل التطوعي، ليخدم من خلاله مجتمعه ويسبر فضاءات عالم التدريب الفسيح الذي أهله لتقديم برامج تدريبية.
من خلال تجربته الإنسانية العميقة بات عبدالحكيم يحرص على توفير بيئة يشعر فيها المتدرب بالأمان والثقة. و يركز على ثلاثة محاور رئيسية: أولها التدريب الذهني لتغيير المعتقدات السلبية وبناء صورة ذهنية إيجابية أثناء الحديث، وثانيها التدريب على طريقة الكلام عبر تمارين التنفس والاسترخاء وأساليب تسهيل خروج الكلمات بسلاسة، أما المحور الثالث فهو التدريب العملي والتعرض التدريجي للمواقف المختلفة حتى يصل الشخص إلى القدرة على التحدث أمام الجمهور بثقة.
تقول Susan Jeffers، مؤلفة كتاب أستشعر الخوف وافعل ما تخافه: “ما نخاف من فعله أكثر هو غالبًا ما نحتاج إلى فعله أكثر.”. وهكذا وجد عبدالحكيم أن المنصة التي كانت يومًا مصدر خوف بالنسبة له، أصبحت لاحقًا مساحة للتعبير وإيصال الرسالة.
ومن خلال تجربتة الإنسانية، التي حملته من وهاد الإخفاقات النفسية العميقة إلى قمة جبل الإنجاز، أدرك عبدالحكيم أن رسالته لا تقتصرعلى التحدث فقط، بل تمتد إلى تمكين الآخرين من إيصال أصواتهم أيضًا.
في نهاية حديثه الشيق عن رحلته الإنسانية الملهمة، يختتم عبدالحكيم العزري حديثه موجّهًا رسالة لكل من يعاني من التأتأة أوالخوف من الكلام، قائلًا: لا تجعل خوفك يحدد مستقبلك، ولا تنتظر أن تصبح مثاليًا حتى تبدأ. ابدأ بخطوة صغيرة، وتحدث حتى لو كان صوتك يرتجف، لأن الشجاعة لتعني غياب الخوف، بل الاستمرار رغم الخوف. قد تبطئ التأتأة كلماتك أحيانًا، لكنها لا تستطيع أن تمنع صوتك إذا قررت أن تتكلم، لأن صوتك يستحق أن يُسمع.

د. صالح الخمياسي باحث و مدرب و كوتش في مجال القيادة الذاتية.

Share196Tweet123
Previous Post

أخلاق المواطن واستدامة التنمية الوطنية

Next Post

فوز إيديكس والسرين بتطوير ميناء جاف ومحجر بيطري في عبري (EZAD IP3)

أحدث المنشورات

أخلاق المواطن واستدامة التنمية الوطنية

أخلاق المواطن واستدامة التنمية الوطنية

24 مايو، 2026
تربية الحيوانات الأليفة.. مسؤولية أخلاقية

تربية الحيوانات الأليفة.. مسؤولية أخلاقية

23 مايو، 2026
خميس .. سيبكيك الكتاب الجليس

خميس .. سيبكيك الكتاب الجليس

22 مايو، 2026
“اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا”

“اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا”

22 مايو، 2026
ضفاف : اليوم العالمي للموارد البشرية: وقفة تأمل

ضفاف : اليوم العالمي للموارد البشرية: وقفة تأمل

21 مايو، 2026
هل يتحقق الإنصاف بين الكفيل العُماني والعمالة الوافدة؟!

هل يتحقق الإنصاف بين الكفيل العُماني والعمالة الوافدة؟!

21 مايو، 2026
Next Post
فوز إيديكس والسرين بتطوير ميناء جاف ومحجر بيطري في عبري (EZAD IP3)

فوز إيديكس والسرين بتطوير ميناء جاف ومحجر بيطري في عبري (EZAD IP3)

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024