في عصرية مفعمة برائحة القهوة (المزعفرة) مع (السح) البصراوي أرسل لي صديقي احمد – الذي امتعض من كلمة مرتشف كجزء من عنوان نص سابق لي – رسالة عبر الواتس آب يقول فيها : محمد..(العزبة) تطورت وقهوة اللاتيه الحين يرضعوها!
لا شك بأن الخبر ليس علي بالجديد بسبب المنصات الإخبارية الإفتراضية النارية – التي تخطئ وتصيب – ومثل ما يقول صديقي احمد (بو ما غاوي ما غاوي) وذلك السلوك مرفوض قيميا وأخلاقيا (ومنقود) اجتماعيا ومع التسليم بأن (هبة) إستخدام المراضع في تقديم المشروبات ستكون ذا أمد زمني قصير تختفي بعدها إلا أن هناك سؤالا يطرح بقوة : لماذا إنساقت فئات المجتمع نحو ذلك؟
لا أريد الخوض في أعماق علم النفس والسيكولوجيا البشرية – فيكفيني نصيبي منها في دراستي الجامعية – ويمكن القول بشكل عام أننا نعاني من ازمة فراغ! نعم فراغ في بنائية القيم والأخلاق وتحمل مسؤولية أن نكون خلفاء لله في أرضه والخروج من دائرة الطموح المحصورة في زواج وبيت وسيارة وجمع أموال وغير ذلك من الذي لا يذم أثره ولكن يذم أن يكون هو الغاية المطلقة لا الوسيلة، فمن منا سأل نفسه بصدق : ما غايتي في الحياة؟ وما رسالتي فيها؟ وما الاثر الذي اريد تركه عندما أموت؟ وهنا نعني ما هو متعلق بالآخرين أما ما بين العبد وربه فيبقى كذلك وهو الأساس للبناء وعمارة الأرض من أجل أن لا ننسى نصيبنا من الدنيا وأن نحسن لأنفسنا كما أحسن الله إلينا.
إن تلك الفجوة الفراغية الفكرية التي نرى أثرها كلما نزل أمر مستحدث هي أخطر ما يهدد هويتنا وبتلك الفجوة ننصرف من سلوك الإنتاجية للعلم والمعرفة والمهارات والإتجاهات إلى سلوك يتبع كل أمر ملفت دون عرضه على (الانتي فيروس) الذي بداخلنا فنصبح ملوثين بالفضلات الفكرية لغيرنا، ولنكن واقعين في أن الحل ليس (بضغطة زر) وما تراكم من ملوثات عبر السنين يحتاج الى تنظيف وتهذيب بذات السنين إن لم يكن أكثر فنحن الآن أكثر إنفتاحا على العالم بخيره وشره وببساطة أقول إن لم نكن مؤثرين سنكون متأثرين ولا خيار ثالث لنا!
وعودا إلى (سالفة) المراضع فإن الأمر لا يخلو من إستفادة مجانية لمريدي الترويج والتسويق من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – بناء على المبدأ وليس نمذجته – فالمجتمع يحب الجديد دائما والشاطر من (يقلع) الفكرة التي (تكسر الدنيا) بعيدا عن التكرار وبعيدا عن مثل ما يجعلنا نجلس في المقهى ونطلب بنشوة زائفة مرضعة قهوة اللاتيه.
محمد بن سيفان الشحي
١٤ مارس ٢٠٢١ م








