خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم البريطاني
لندن”أ.ف.ب”: أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مواجهة ساخنة مع النواب البريطانيين الأربعاء أنه مصمم على البقاء في منصبه على رأس الحكومة على الرغم من استقالة أربعة من أعضائها.
وقال رئيس الحكومة “سنواصل تنفيذ التفويض الموكل إلينا” وذلك خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم البريطاني التي هتف خلالها النواب “وداعا بوريس” في نهاية خطابه.
وأضاف رئيس الوزراء أن “مهمة رئيس الوزراء في ظروف صعبة عندما يُمنح تفويضا هائلا، هي الاستمرار وهذا ما سأفعله”.
وكان وزيرا الصحة والمال ساجد جاويد وريشي سوناك أعلنا بفارق دقائق استقالتيهما مساء الثلاثاء بعدما سئما من سلسلة الفضائح التي تهز الحكومة منذ أشهر.
وبعد جلسة مجلس العموم، حث جاويد الوزراء الآخرين على الاستقالة. وقال إن “المشكلة تبدأ من القمة وأعتقد أن ذلك لن يتغير… وهذا يعني لمن هم مثلنا في هذا الموقع – الذين يتحملون المسؤولية – إجراء هذا التغيير”.
قال أندرو بريدجن عضو البرلمان عن حزب المحافظين واحد أشد منتقدي جونسون، لشبكة سكاي نيوز إن قضية بينشر كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة لسوناك وجاويد.
وأضاف “أنا والكثير من أعضاء الحزب مصممون الآن على رحيله بحلول الاجازة الصيفية (التي تبدأ في 22 يوليو)”، مؤكدا أنه “بقدر ما نُسرع في ذلك يكون الأمر أفضل”.
في الوقت نفسه، انسحب أعضاء آخرون في مناصب أدنى من الحكومة، بينهم ثلاثة برتبة سكرتير دولة الأربعاء، مما يرفع العدد الإجمالي للمستقيلين إلى أكثر من عشرة.
وكان سكرتير الدولة للشؤون المالية جون غلين آخر الراحلين مؤكدا أن سبب استقالته هو “انعدام تام للثقة” في رئيس الوزراء.
واحتلت الاستقالات عناوين وسائل الإعلام البريطانية التي تساءلت عن مدى قدرة جونسون على تفادي السقوط.
وما زال وزراء كبار آخرون في الحكومة بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الدفاع بن والاس، يدعمون جونسون لكن كثيرين منهم يتساءلون إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.
وجاءت الاستقالة المفاجئة لوزيري الخارجية والمال مساء الثلاثاء بعدما قدم رئيس الوزراء اعتذارات جديدة على فضيحة جديدة، معترفا بارتكابه “خطأ” بتعيينه في فبراير الماضي في حكومته كريس بينشر في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني للنواب المحافظين.
وبينشر استقال الأسبوع الماضي بعدما اتهم بالتحرش برجلين.
وبعدما أكدت العكس، اعترفت رئاسة الحكومة الثلاثاء بأن رئيس الوزراء ابلّغ في 2019 باتهامات سابقة حيال بينشر لكنه “نسيها” عندما تعيينه.
ورأى سكرتير الدولة للمدارس روبن ووكر الذي استقال الأربعاء أن “الإنجازات العظيمة” للحكومة “طغت عليها أخطاء وتساؤلات تتعلق بالنزاهة”.
من جهته، تحدث جاويد (52 عاما) عن هذه النقطة أيضا معتبرا أن من حق البريطانيين أن يتوقعوا “النزاهة من حكومتهم”.
وتابع أن التصويت على الثقة في جونسون في يونيو كان ينبغي أن يشكل فرصة لإبداء “تواضع” وإظهار “توجه جديد” لكن “يؤسفني القول إنه من الواضح بالنسبة لي أنّ الوضع لن يتغيّر تحت قيادتكم وفُقدت الثقة بكم”.
وتأتي استقالة ريشي سوناك (42 عاما) في خضم أزمة غلاء معيشة في المملكة المتحدة. وكتب سوناك في رسالة استقالته إلى جونسون أن “الرأي العام يتوقع أن تقاد الحكومة بشكل سليم وجدي وبكفاءة”. وأضاف “أدرك أن هذا قد يكون آخر منصب وزاري أتولاه، لكنني أعتقد أن هذه المعايير تستحق النضال من أجلها ولهذا السبب أستقيل”.
وسارع بوريس جونسون إلى استبدال الوزيرين المستقيلين معينا وزير التربية ناظم زهاوي في وزارة المال وستيف باركلي الذي كان مسؤولا حتى الآن عن تنسيق الشؤون الحكومية، في وزارة الصحة.
وأكد وزراء مؤيدون لجونسون دعمهم لرئيس الوزراء بينهم نادين دوريز المكلفة الثقافة.
وقال ناظم زهاوي لقناة سكاي نيوز الأربعاء إنه “من السهل المغادرة” في بعض الأحيان، ولكن “الأكثر صعوبة” هو تنفيذ الإصلاحات في البلاد.
وعلى الرغم من هذا الدعم، هل سيتمكن بوريس جونسون من النجاة من هذه الأزمات العديدة وهو يرفض دائما التفكير في الاستقالة؟ دعا ديفيد فروست سكرتير الدولة السابق المكلف بريكست الذي غادر في ديسمبر الحكومة، عبر صحيفة “تلغراف” جونسون إلى الاستقالة لأنه “إذا تشبث (بالمنصب) فيمكن أن يجازف بجر الحزب والحكومة معه”.
ويواجه جونسون أساسا تداعيات فضيحة الحفلات التي أقيمت في مقر الحكومة خلال مرحلة الاغلاق التام إبان الجائحة وقد أفلت قبل أسابيع من تصويت على سحب الثقة قرره نواب حزبه المحافظ، وتضاف إلى ذلك قضايا أخرى.
وأدى خروج النائبين الأخيرين إلى تنظيم انتخابات تشريعية فرعية تكبد المحافظون بنتيجتها هزيمة مدوية. وأتى ذلك فيما كان الحزب سجل نتائج سيئة جدا خلال انتخابات محلية في مايو.
ويثير الوضع استياء البريطانيين الذين يواجهون أعلى نسبة تضخم منذ أربعين عاما مع 9,1 % في مايو بمعدل سنوي.
وبعد إضراب غير مسبوق لعمال السكك الحديد في نهاية يونيو، دعت النقابات إلى تحركات احتجاجية خلال الصيف فيما أعلنت مهن عدة من محامين وعاملين في قطاع الرعاية الصحية ومدرسين عن تنظيم تحركات أو أنهم فعلوا ذلك.
وجاء في نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد يوغوف ونشرت مساء الثلاثاء أن 69 % من الناخبين البريطانيين يرون أن على جونسون الاستقالة. ويرى 54 % من الناخبين المحافظين أن على رئيس الوزراء مغادرة منصبه.








