في بيتنا صورة معلقة بحائط مجلسنا تثير المهابة والخشية لكل من يشاهدها اتدرون لمن هي ؟! أنها لبيت الحرام تتوسطة الكعبة الغراء المشرفة زادها الله شرفا ومهابة وتعظيماً لقد التفت إليها وكنت على عجل لأني أريد أن أخرج من البيت مرتديا ملابسي الرياضية استعدادا للذهاب إلى شاطئ البحر حيث كنت على موعد مع زملائي لنهرول لمسافات طويلة أي لنقطع بعض مسافات الشاطئ الطويلة هرولة وهم في انتظاري ولكن ماإ ن التفت إلى تلكم الصورة أصابتني رعشة التذلل لمرأى الكعبة الشريفة ومهابة ذلك السواد عليها حيث وقفت اناظرها مايقارب الثلاث دقائق أو أكثر ولكني وقفت برهه و أنفاسي تذهب و تأتي بين شهيق وزفير وفي نفسي همس يردد الآية الكريمة : ((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ )) ثم اغرورقت عيناي بالدموع فذهبت أتنهد أنفاسا تنتابها عبرات تلك الدموع ولم يرحل عن هاجسي خيال تلك الصورة محموما بأسئلة منها..متى سينتهي كورونا ليتمكن المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من العودة إلى بلاد الله مكة لأداء مناسك الحج والعمرة؟! متى ستعود مجاميع الحجيج إلى تلك الأماكن المقدسة الطاهرة ليكونون في حمى و استضافة الرحمن تبارك وتعالى..متى ستمتلئ أماكن منى والمزدلفة وأرض الله عرفات بقوافل حجاج بيت الله الحرام لإتمام المناسك وقضاء التفث؟!.
نعم أيها الأخوة القراء الإعزاء إن الكعبة المشرفة هي ملك لكل مسلم أينما وجد على ظهر هذه البسيطة ولست أبالغ أو اتبلى على نفسي حينما أقول بأن جميع المسلمين هم يتوقون شوقا إليها كيف لا وهم يتوجهون إليها كل خمس مرات في اليوم والليلة!!.
وبالتالي حينما يتوجه الفرد الواحد منهم إليها يستشعرها وكأنه واقف أمامها يناظرها ويستشعر عظمة الله الواحد القهار من خلالها فهي بيته العتيق وهي صلته بعباده من الأنس والجن لذلك تكون حرارة الشوق إليها كامنة في وجدان الأمة الإسلامية و إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولهذا فيا أحباب الله لقد زاد شوقنا إليها وتعب صبر حالنا من عدم الرحيل إليها لقد سئمنا من طول أمد كورونا بين ظهرانينا..فالله سبحانه وتعالى نسأله الخلاص من هذا الوباء والانفكاك من هذه الجائحة فوجودها خطر كبير علينا لقد اشتد علينا اوارها فلا ليلنا ليل ولا نهارنا نهار .. إخواني وأخواتي القراء الإعزاء : نحن الآن وفي هذه الأيام المباركة الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة – أيام الله تعالى التي أقسم الله بها في سورة الفجر حيث لعظمتها حيث قال : ((وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ . وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)) فهذه الأيام قدرها عظيم عند الله تعالى فهي كلها خيرات وبركات إن أحسنا التعامل معها وذلك بالإكثار بالتكبير والتهليل فيها والإكثار أيضا من الدعاء والتضرع إلى ملك الملوك بأن يزيدنا من فضله وأن ييسر لنا دروب الخير ومكتسباته وأن يزيل عنا هذه الغمة المقيتة التي جثمت على صدورنا وأتعبت حالنا وضيعت أحوالنا – اللهم ليس لنا إلآك عاصما نعتصم به عند مآل البلاء إلينا اللهم فك اسرنا من كورونا ياجبار السماوات والأرض – ادفعه عنا ياالله اذهبه عنا إلى غير رجعة يا قدوس السماوات والأرض اللهم انك أنت القائل في محكم تنزيلك :- ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) اللهم اجعل بيتك المحرم آهل بضيوفك! عبادك الحجيج المتعبدين إليك الطامعين في رحمتك الخائفين من عذابك يارب الجنة والناس.
الكاتب / فاضل بن سالمين الهدابي








