ملامح الحزن تسود قسمات وجه ناصر لمجانبته التوفيق في الحصول على الوظيفة التي تقدم لها ومع مواساتي وتحفيزي له يعقب قائلا : لكن من تم اختياره خريج (التقنية) وأنا خريج أمريكا!
هذه الأيام تكثر المداولات المفتوحة والمغلقة لدى الأسر ممن لديهم من أنهى متطلبات الدراسة في الصف الثاني عشر بشأن مرحلة ما بعد المدرسة والإبتعاث فيها بأحد مؤسسات التعليم العالي خارج السلطنة والتي يراها البعض فرصة لتحقيق طموح واقعي مشروع والبعض يتوهم فيها أشياء اخرى يصطدم بواقعها الحقيقي بعد الخوض فيها.
الأصل في البعثات الخارجية الإستفادة من الخبرات الخارجية والتي تتفوق فيها بلدان معينة في تخصص ما وهذا طبيعي في الحياة البشرية ولكن المصيبة عندما يكون الهدف مجرد الإبتعاث للخارج دون النظر إلى التخصص الذي قد يكون متوفرا معنا في السلطنة.
(بحبحة) البعثات الخارجية في السنوات الأخيرة الماضية لم تكن بالنتائج المأمولة وفق ما نراه في واقع العمل الآن والحديث العام المنمق الذي يرى علاقة طردية بين خريجي الخارج والتقدم لدينا هو حديث ليس ذا واقعية في ظل عدم استيعاب وتوظيف جميع الخبرات المتحققة – على مستوياتها المختلفة – وبلا شك يتحمل ذلك كل من له علاقة في التخطيط للتخصصات المطروحة وفق احتياجات سوق العمل ومن دفع بالطلبة نحو اختيارات قد تناسب وقد لا تناسب الواقع الحالي.
الدراسة في الخارج – وإن كانت مدعومة حكوميا بنمط (المحمول المزمول) – فيها من التحديات الكبيرة التي نراها ونسمعها جميعا وتتكلف فيها أسر المبتعثين بما يستطيعون وبما لا يستطيعون حفاظا على مسيرة تعلم أنجالهم وقد يكون أيضا حفاظا على الهيبة الوهمية التي تعبر عنها عبارة (ولدنا يدرس في الخارج).
قد يكون خبر انخفاض عدد البعثات الخارجية هذا العام مزعجا للكثير ممن يحلم بمجرد الإبتعاث خارجا – دون النظر للتخصص الذي لا يعد لديه (حاجة تفرق) – وذلك لأسباب كثيرة تتعلق بجائحة كورونا في دول الإبتعاث وقد يكون ذلك – كما أتمنى – مراجعة للفرص المطروحة ومدى موافقتها لإحتياجات سوق العمل خلال السنوات القادمة على أن يكون ذلك التقنين متوافقا مع زيادة الفرص الجامعية المتاحة في السلطنة وجعل النادر منها مطلبا يرسل من أجله أبنائنا إلى الخارج أما غير ذلك فهو دوران مستمر في الحلقة المغلقة التي ( لا تودي ولا تجيب).
إن الجميع يتحمل مسؤولية عظيمة في توجيه الطلبة نحو ما يناسب المرحلة القادمة أولا وبما يوافق ميولهم والأمر في ذلك مشترك بين الجهات الحكومية ذات العلاقة وأهالي الطلبة وعليهم أن يحملو رؤية واضحة بشأن ما يريدونه من أبنائنا بالضبط بدل أن تتقاذفهم الأمواج ولا يحملون فخرا في ذلك ساعتها إلا بمثل ما قال ناصر : أنا خريج أمريكا.
محمد بن عبدالله سيفان الشحي
٩ اغسطس ٢٠٢١ م








