صنعاء “عمان” جمال مجاهد:
أدّت الحرب في اليمن إلى خروج الكثير من المدارس عن الخدمة، إذ تسبّبت أطراف النزاع الذي تفاقم منذ أواخر مارس عام 2015 في إلحاق أضرار فادحة بمدارس ومرافق تعليمية، وصولاً إلى سقوط قتلى وجرحى في أوساط الطلاب والطالبات.
وأصبحت كثير من المدارس خارج الخدمة أو بمثابة أماكن خطرة بفعل بقايا المقذوفات والمواد المتفجّرة أو بسبب الهجمات الجوية والبرية مباشرة وغير مباشرة إلى جانب وقوع مدارس في خطوط التماس.
وفي العام 2021 فقط، وثّقت منظّمات دولية ويمنية ما لا يقل عن 105 وقائع اعتداء على المدارس.
ويعتبر احتلال المدارس واستخدامها لأغراض عسكرية وثكنات أو مراكز احتجاز أو إيواء وتموين للمسلّحين أو كمراكز تعبئة وتحشيد من المعيقات أمام استمرار العملية التعليمية.
وتجاوز عدد الأطفال المنقطعين عن الدراسة في الوقت الراهن مليوني طفل من البنين والبنات ممّن هم في سن التعليم، حيث يتسبّب الفقر والنزاع وانعدام الفرص في توقّفهم عن الدراسة. ويعادل هذا الرقم ضعف عدد الأطفال المنقطعين عن الدراسة عام 2015 عندما بدأ النزاع.
ويأتي كل هذا في ظل انقطاع رواتب المدرّسين منذ خريف 2016، والعبث بالمناهج الدراسية.
وقالت منظّمة “مواطنة لحقوق الإنسان” (اليمنية المستقلّة) إن سبع سنوات من النزاع المحتدم في اليمن ألحقت دماراً هائلاً بقطاع التعليم، وتسبّبت بأضرار فادحة طالت المنظومة التعليمية. وبالتزامن مع “اليوم العالمي للتعليم” أطلقت “مواطنة”دراستها الميدانية “حرب التجهيل” تتناول تأثير النزاع المسلّح على الوصول للتعليم في اليمن.
وأكدت رئيسة المنظّمة رضيّة المتوكل أن “أطراف النزاع في اليمن قد تسبّبت في أضرار جسيمة للأجيال الحالية والقادمة من خلال هجماتها وتدخّلها وفشلها الكبير في احترام قطاع التعليم في اليمن”.
وشدّدت على الأطراف “وقف هجماتها على التعليم والتعامل معه بالحماية والاحترام اللذان يستحقّانه.. يجب على المجتمع الدولي دعم جهود المساءلة والإنصاف عن انتهاكات الأطراف في اليمن بما في ذلك الانتهاكات التي طالت التعليم”.
وشملت الدراسة التي اطّلعت عليها “عمان” تلاميذ وتلميذات من مدارس حكومية في مختلف المراحل العمرية موزّعين على 137 مدرسة في أمانة العاصمة (صنعاء) وثمان محافظات هي تعز والحديدة وصنعاء (المتاخمة للعاصمة) وعدن وأبين والضالع وحجّة وصعدة.
وأظهرت الدراسة الأضرار السلبية الناجمة عن النزاع على التلاميذ، حيث خلصت إلى أن 81% من التلاميذ اضطّروا للتوقّف عن الدراسة لفترات متفاوتة بسبب النزاع المسلّح، حيث ألحق النزاع أضراراً مباشرة بالمدارس كالتدمير الكلّي أو الجزئي، ما جعل الوصول إليها مستحيلاً نتيجة القصف الجوي أو البري أو المواجهات العسكرية واستخدامها كثكنات عسكرية أو مراكز إيواء للنازحين وتوزيع المساعدات.
وتسبّبت المواجهات العسكرية في المناطق المشمولة بالدراسة بنزوح 67% من التلاميذ، وتوزّعت الأسباب الأخرى للنزوح ما بين تعرّض المنازل للقصف البري العشوائي، والغارات الجوية على المنازل، وانعدام فرص العمل في المجتمع الأصلي.
وفيما أشارت دراسة التعليم إلى أن 24.6% من التلاميذ من مختلف الأعمار قد تعرّضوا لمخاطر أو عنف جسدي ولفظي في طريق المدرسة بصور مختلفة، بلغت نسبة التلاميذ الذين حاولت أسرهم منعهم من الذهاب مؤقّتاً إلى المدرسة بسبب المخاوف الأمنية 38.8%.
وأظهرت الدراسة كذلك أن أكثر من نصف التلاميذ الذين تمّت مقابلتهم بواقع (51.5%) ينتمون إلى أسر محدودة الدخل، وفي حال استمر النزاع من المرجّح أن ينضم عدد كبير منهم إلى الأطفال خارج المدرسة، حيث ذكر 47.2% من التلاميذ أن أسرهم لم تعد قادرة على مواصلة تعليمهم.
واضطّر 48.3% من التلاميذ لترك المدرسة بفعل الظروف المادية السيّئة لأسرهم، فيما وجد تلاميذ آخرون أنفسهم خارج التعليم لأسباب أخرى تتعلّق بعدم ملائمة بيئة التعليم، وضعف اهتمام الأسرة بالتعليم، وبعد المدرسة عن أماكن إقامتهم، والضغوط النفسية التي يتسبّب بها النزاع، إضافة إلى تلاميذ آخرين تركوا المدرسة للقتال في صفوف أحد أطراف النزاع المسلّح.
كما ألقى النزاع بظلاله على المعلّمين حيث عانوا من تأثيرات اقتصادية سلبية للنزاع بسبب انقطاع الرواتب وسوء الأوضاع الاقتصادية، وأفصح بعض المعلّمين عن تأثيرات نفسية سلبية لحقت بهم جرّاء النزاع والفقر. وواجه بعض المعلّمين تبعات أمنية للنزاع تمثّلت بالملاحقة الأمنية أو الضغط والتهديد على خلفية بعض المواقف والآراء، أو محاولة تطويع ممارساتهم التدريسية بما يخدم أحد أطراف النزاع.







