عبر فضاءات (تويتر) تتوارد التعليقات في تغريدة لحالة طالبة في مدرسة النجاح والتي أصبحت من كبريات المتنمرات في مدرستها بعد أن تغيرت من متنمر عليها إلى متنمرة رائدة بإمتياز وتتمازج الآراء حول المتسبب بين من يرى أن المعلم سبب لذلك او أنها إدارة المدرسة او أنه ولي الأمر أو أنها الثقافة العقيمة في المجتمع لينبري قلمي الإلكتروني ويكتب بأنهم كلهم شركاء التنمر!
التنمر المدرسي ظاهرة ليست بالجديدة وهي معنية بإستمرار التعرض للإساءة الجسدية أو اللفظية أو النفسية أو ما يؤدي إلى ما سبق وشابه وحكومات العالم ممثلة بوحداتها التعليمية تسعى جاهدة لتسليط الضوء على تلك الظاهرة نظرا لآثارها الخطيرة ومن زامن المجتمع المدرسي لابد أنه رأى حالات للتنمر ومن أجل أن أكون صادقا مع نفسي أولا لابد من الإدراك بأن التنمر المدرسي لن يزول تماما فهو مرتبط بنزعة الشر التي تصيب الإنسان ولكن ما يستدعي الحديث عنه هو من يساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة قصدا أو عمدا في تنامي تلك الظاهرة ولهم توجه تاليات الكلمات.
قيادات المدارس هم الواجهة في مدارسهم وهم في ضغط بين مطرقة الوزارة وسندان مجتمعهم المدرسي الصغير وفي معمعة ذلك قد يأتي التغافل عن قضية متابعة حالات التنمر لدى مدارسهم – مع وجود الداعمين كالأخصائي الأجتماعي لديهم – وفي ذلك تفصيل كثير لا يسعه هذا المقام ولكن ما يراد من أولئك القادة بأن ينقلوا أنفسهم من مرحلة التأثر ومجرد إصدار ردود الأفعال اللحظية إلى مرحلة التأثير الممنهج وبأن يصل منهم دوما صوت التوجيه المستمر للكادر التدريسي والإداري داخل الصفوف وخارجها بأن لا يغفلوا عن حالات التنمر التي تحدث حتى لا تكبر مثل كرة الثلج لأنها لم تجد من يوقفها.
الأحباب المعلمون – الذين افتخر بإنتسابي لهم – عليهم الدور الأكبر في تحمل المسؤولية أولا تجاه طلابهم والذي يترتب عليه متابعة السلوكيات الطلابية داخل وخارج الصف وهذا هو الدور المنتظر لمن يطلق عليه أنه خريج من كلية التربية ولا يعفى أحد من المعلمين في ذلك فالأمر ليس مجرد تقديم محتوى (علوم وحساب واجتماعيات) بل الأساس هدف أسمى وهو تنشئة ذلك الطالب ليكون مواطنا صالحا في مجتمعه وكم أشعر بالأسى تجاه المعلم الذي يخلي مسؤوليته طوعا أو كرها في ذلك بحجج قد تكون واقعية وقد تكون وهمية ويأتي الأسى بعد ذلك على الطالب الذي قد يكون محتاجا للدعم والإسناد قبل التنمر عليه فكيف وقد حدث ذلك التنمر.
وهناك جانب مهم جدا ليكتمل الحصار حول بؤر مسببات التنمر المدرسي وهو ولي الأمر الذي يتحمل دورا مهما في متابعة أنجاله يوميا ليرصد أي تغيرات في سلوكياتهم ومن جانب آخر أستغرب من تعمد بعض الأباء والأمهات زرع سلوكيات خاطئة لدى أبنائهم كالتهجم على الآخرين وتعمد التحدث بسوء المفردات وأقساها وغير ذلك مما يظن أنه تقوية لشخصية الطالب (عشان ما يغلبه حد) بينما هو دمار في منظومة القيم لديه ولا تتعدى نتيجته انتصارا وهميا في لحظة إنتشاء ومما يهم إدراكه أن تربية النشء لابد أن تتضمن الوقوع في الأخطاء ليتم معالجتها بإستمرار ولا تكون التربية أبدا بنمط الحرب الإستباقية لأن ذلك من الوهم الخادع الذي (ما يودي بعيد).
إدراك جميع أولئك الشركاء لأدوراهم سيحقق النقلة الملموسة تجاه محاربة ظاهرة التنمر في المدارس والتي أرجو أن لا تهمل أبدا لأن الموقف الواحد الذي قد يراه المدير أو المعلم أو ولي الأمر بأنه بسيط (وما يسوى نكبره) له أثر كبير قد يصل للإستدامة لدى الطالب وكثير جدا من الانحرافات الفكرية والنفسية والأخلاقية التي أصيب بها أبناء المجتمع وهم كبار سببها تنمر لم يعالج ومتابعة لم تحدث لتتعزز الثقافة التي تظهر بين حين وآخر بأن ذلك الطالب المتنمر عليه طالب (دلوع وحساس حبتين) وعليه فحضور الجانب الإنساني الممثل بالرحمة والعطف والمساعدة مهم جدا في التعاملات بين العناصر المحيطة بالطالب كشركاء ينتظر منهم المساهمة في حل مشكلة التنمر بدلا من القيام بدور شركاء التنمر..
محمد بن عبدالله سيفان الشحي
٢١ سبتمبر ٢٠٢٢ م








