قصيدة/ أبو نُمير يعقوب السعدي
أُعَرِّي فُؤَادِي وَالشُّجُونُ رِدَائِي
وَيَنْهَشُنِي وَجْدِي وَطُولُ شَقائِي
أُقَلِّبُ طَرْفِي فِي الدُّرُوبِ لَعَلَّنِي
أَرَى مِنْ سَنَا عَيْنَيْكَ بَعْضَ وَفَائِي
فَلَا أَنْتَ جِئْتَ الْيَوْمَ تُطْفِئُ لَوْعَتِي
وَلَا أَنَا أَقْوَى عَلَى عَظِيمِ بَلَائِي
أُحَدِّثُ عَنْكَ اللَّيْلَ، وَاللَّيْلُ مُصْغٍ
إِلَيَّ، وَفِي أَعْمَاقِهِ بَعْضُ عَنَائِي
وَأَسْأَلُ نَجْمَ الْأُفُقِ بِحُرْقَةٍ: أَيْنَ حَبِيبُنَا؟
فَيَخْفِضُ طَرْفَ الضَّوْءِ دُونَ ضِيَائِي
وَأَمْضِي إِلَى ذِكْرَاكَ أَمْشِي كَأَنَّنِي
أَسِيرُ مِنَ الصَّحْرَاءِ إِلَى الْبَيْدَاءِ
تَرَكْتَ بِقَلْبِي مِنْ حَنِينِكَ جَمْرَةً
تُؤَجِّجُهَا الذِّكْرَى بلا انْطِفَاءِ
فَكَمْ لَيْلَةٍ بَاتَتْ فِيكَ الْجُفُونُ سَاهِرَةً
وَاسْمُكَ الْغَضُّ مُشَعْشَعٌ بِسَمَائِي
وَكَمْ مَرَّ طَيْفٌ مِنْ خَيَالِكَ عَابِرٌ
فَأَنَارَ فِي الْأَعْمَاقِ بَعْضَ ضِيَائِي
أَحِنُّ إِلَى صَوْتٍ تَوَارَى نَبْضُهُ
وَضَحِكَاتٍ كُنَّ مِلْءَ فَضَائِي
وَإِلَى زَمَنٍ كَانَتْ يَدَاكَ بِلَمْسَةٍ
فَتَزُولُ فَوْضَى الْخَوْفِ مِنْ أَحْشَائِي
فَمَا عَادَ لِي بَعْدَ الرَّحِيلِ سِوَى الأَسَى
يُقَاسِمُنِي لَيْلِي وَطُولَ بُكَائِي
وَإِنِّي لَأَرْجُو فِي الْحَيَاةِ بَقَاءَهُ
وَإِنْ كَانَ طَيْفًا فِي رُؤَى الظَّلْمَاءِ
لَكِنَّهُ الْحُبُّ، وَإِنْ طَالَ الْمَدَى، وَتِدٌ
عِطْرٌ شَذِيٌّ فَاحَ نَاصِعٌ بِرِدَائِي
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْمَوَدَّةِ مُخْلِصًا
وَلَوْ نَثَرَتْ يَدُ الدَّهْرِ كُلَّ شَقَائِي
فَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ تُقِيمَ عَلَى الوَفَا
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبُ الوَصْلِ بَيْنَ رِجَائِي
فَإِنْ جِئْتَ يَوْمًا عَادَ لِلرُّوحِ رَوْنَقٌ
ومن الرَّبِيع الغَضِّ كان دوَائِي
وَإِنْ غَابَ نَجْمُكَ حَتَّى أُوارَى فِي الثَّرَى
يَكْفِي فُؤَادِي عِزَّةً صِدْقُهُ وَوَفَائِي
إِنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا فَاقَ كُلَّ تَصَوُّرٍ
لَا الشِّعْرُ يَرْقَى وَلَا اللُّغَةُ لِسَمَائِي
سَيَظَلُّ ذِكْرُكَ فِي فُؤَادِي رَاسِخًا
نُورًا تَجَلَّى بِبَهْجَةٍ وَسَنَاءٍ








