لا يختلف اثنان على أهمية الأرقام والمؤشرات في حياتنا، لا سيما فيما يتعلق بجوانب التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، ودراسة الحاجات والمتطلبات التي تفرضها كل مرحلة، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن يتحول “الشغف” بالأرقام والحرص على “ترقيم” كل ما حولنا ووضع في “مؤشر”، إلى ممارسات تستفز الناس، أو أن تسفر هذه الأرقام عن نتائج لا تتماشى مع الواقع أبدًا، فكل إحصائية افتراضية قائمة على القياس والاستنتاج، يجب النظر فيها وفق رؤية أعمق.
وقبل يومين نشر المركز الوطني للإحصاء والمعلومات نتائج “مسح دخل وإنفاق الأسرة بالذكاء الاصطناعي”، والذي توصَّل إلى نتائج تتعارض مع الواقع الذي نعيشه، ويعلمه كل مواطن يحيا على هذه الأرض الطيبة؛ فأن يقول المسح إنَّ متوسط دخل الأسرة العُمانية يبلغ 1839 ريالًا وإن متوسط الإنفاق يصل إلى 1200 ريال تقريبًا، فإنه ربما يختلف عمّا نلمسه على أرض الواقع، وما تعيشه معظم الأُسر.
مجتمعنا اليوم ينقسم إلى 3 طبقات اجتماعية متفاوتة؛ الأولى: الطبقة العُليا وتضم رجال الأعمال وكبار الموظفين في القطاعين العام والخاص وهي طبقة محدودة تتمركز في مسقط وبعض المدن الكبرى، والطبقة المتوسطة وتضُم قطاعًا من المواطنين، وهي آخذة في التآكل بصورة متسارعة، وأخيرًا طبقة محدودي الدخل، والتي تحتضن عددًا كبيرًا من المواطنين. والحقيقة أنني أعتقدُ- مثل كثير من المواطنين- أن طبقة محدودي الدخل تُمثِّل السواد الأعظم من العُمانيين، خاصةً في ظل ارتفاع معدلات الباحثين عن عمل وقضايا المُسرَّحين من أعمالهم، إلى جانب تراجع الحد الأدنى للأجور إلى 325 ريالًا، أضف إلى ذلك ضغوط التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة على الأسر.
مدرين المكتومي






