تحت رعاية سعادة المهندس عمر بن حمدان الإسماعيلي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات، أُقيم اليوم الثلاثاء في العاصمة مسقط مؤتمر “قادة سامينا AXIS 2026” الذي تستضيفه عُمانتل، وذلك بحضور نخبة من القيادات وصناع القرار والخبراء من سلطنة عُمان ومختلف دول العالم. وسلط المؤتمر الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في البنية الرقمية والتقنيات الحديثة، وسبل تعزيز مكانة سلطنة عُمان مركزًا إقليميًا للاستثمار الرقمي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتقنية مع المؤسسات والشركات الإقليمية والعالمية.
وانعقد المؤتمر تحت شعار «عُمان: الجغرافيا الجديدة للاستثمار الرقمي»، بمشاركة ممثلين عن قطاعات الاتصالات والبنية الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية وتقنيات الفضاء والأقمار الصناعية والطاقة والاستثمار. وركزت أعماله على الفرص الاقتصادية التي تتيحها التطورات المتسارعة في هذه القطاعات للسوق العُماني ومنطقة الخليج، وما يرتبط بها من فرص لاستقطاب المزيد من الاستثمارات في البنية الرقمية، وتعزيز القدرات التقنية، وتطوير الشراكات التجارية، وفتح مجالات جديدة أمام الشركات العُمانية، إلى جانب تشجيع الشركات الدولية على تأسيس أعمالها وتوسيع حضورها في سلطنة عُمان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتكتسب هذه التوجهات أهمية خاصة في ظل المقومات التي تتمتع بها سلطنة عُمان، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون بوابة إلى أسواق الخليج، وشبكات ارتباطها الدولية، والتوسع في بنيتها الرقمية ومراكز البيانات، فضلًا عن إمكاناتها الكبيرة في قطاع الطاقة. وتشكل هذه المقومات قاعدة مهمة لاستقطاب الاستثمارات وتطوير أنشطة اقتصادية جديدة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته.
وفي هذا السياق، قال المهندس علاء الدين بيت فاضل، الرئيس التنفيذي لعُمانتل: «مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، نشهد للمرة الأولى في التاريخ ثورة تقنية تمتد تأثيراتها إلى سلسلة القيمة بأكملها، بدءًا من البنية الرقمية والبنية الأساسية الحيوية وما يرتبط بها من متطلبات سيادة البيانات، مرورًا بتطوير التطبيقات الموجهة للمؤسسات والأفراد، وصولًا إلى ظهور جيل جديد من الشركات الناشئة التي تقدم حلولًا وخدمات ضمن هذه المنظومة التقنية المتطورة».
وأضاف: «وفي ظل هذا التحول، تتمتع سلطنة عُمان بمقومات مهمة تؤهلها للاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التقنيات، بما في ذلك شبكات الاتصال والبنية الرقمية والكفاءات البشرية والموقع الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب توجهاتها الاقتصادية والتنموية. ومن هذا المنطلق، يتمثل دور عُمانتل في سلطنة عُمان والمنطقة في البناء على هذه المقومات وتحويلها إلى فرص اقتصادية وتجارية للشركات والمستثمرين وشركات التكنولوجيا العالمية، بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. ويأتي مؤتمر قادة سامينا ليشكل منصة مهمة تجمع مختلف الأطراف المعنية، وتتيح بحث سبل تكامل هذه التقنيات الناشئة في سلطنة عُمان، وتحديد مجالات التعاون والشراكات التي يمكن تطويرها خلال المرحلة المقبلة”.
وتأتي استضافة عُمانتل للمؤتمر بصفتها عضوًا في مجلس إدارة مجلس سامينا للاتصالات وامتدادًا لدورها في تطوير قطاع الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية على المستويين المحلي والإقليمي. وتستند الشركة في هذا الدور إلى استثماراتها في شبكات الاتصالات والربط الدولي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب استثماراتها التقنية وأعمالها الإقليمية ومبادراتها لدعم الشركات التقنية العُمانية الناشئة، بما يسهم في تعزيز تكامل المنظومة الرقمية في المنطقة.

استثمرت عُمانتل خلال الأعوام الماضية في أكثر من 20 نظامًا للكابلات البحرية الدولية، مستفيدةً كذلك من أكبر شبكة أرضية في منطقة الشرق الأوسط من خلال شركة “زين عُمانتل الدولية”، مما عزز مكانتها بوصفها مزودًا رائدًا لخدمات الاتصالات الدولية بالجملة والسعات في المنطقة، لتلبية احتياجات مشغلي الاتصالات وشركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ومزودي المحتوى والخدمات السحابية. وتمتد أعمال «زين عُمانتل الدولية» عبر ثمانية أسواق، مستندةً إلى إمكانات الربط الدولي لدى عُمانتل وزين، والتي تشمل نحو 120 ألف كيلومتر من شبكات الكابلات البحرية، والربط المباشر بأكثر من 120 مدينة حول العالم.
وإلى جانب استثماراتها في البنية الرقمية والربط الدولي، تولي عُمانتل اهتمامًا بتطوير الشركات التقنية الناشئة وتعزيز قدراتها على النمو والتوسع. وفي هذا الإطار، تواصل مختبرات عُمانتل للابتكار دعم منظومة ريادة الأعمال التقنية في سلطنة عُمان، حيث أسهمت منذ عام 2021 في دعم أكثر من 80 شركة تقنية ناشئة تعمل في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي التوليدي وحلول المؤسسات والأمن السيبراني وتحليل البيانات. وتتيح المختبرات لهذه الشركات الاستفادة من الخبرات الفنية والمتخصصة، وبناء علاقات مع المؤسسات العاملة في القطاع والمستثمرين، إلى جانب استكشاف فرص التوسع والوصول إلى أسواق إقليمية جديدة.
وتعكس هذه الاستثمارات والمبادرات أهمية الربط بين تطوير البنية الرقمية وبناء القدرات التقنية والتجارية، وهو ما شكل أحد المحاور الرئيسة للمؤتمر، الذي ناقش كيفية استفادة سلطنة عُمان بصورة أكبر من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبنية الرقمية والبيانات والتقنيات الحديثة وشبكات الاتصال الدولية، وتحويل التوسع في هذه المجالات إلى فرص استثمارية وتجارية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، قال بوكار با، الرئيس التنفيذي لمجلس سامينا للاتصالات: «تمتلك سلطنة عُمان فرصًا كبيرة لتوسيع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبنية الرقمية، ويتطلب تحقيق ذلك تعاونًا بين المستثمرين وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الوطنية ومزودي البنية الأساسية والشركات المحلية. وتكتسب عُمانتل أهمية خاصة في هذه المناقشات، نظرًا لامتداد دورها إلى شبكات الاتصال الوطنية والبنية الدولية وتطوير التكنولوجيا والحضور الإقليمي ودعم نمو المنظومة الرقمية العُمانية. ويسعى مؤتمر قادة سامينا AXIS إلى جمع هذه الأطراف لبحث الفرص المتاحة، وتطوير علاقات وشراكات وأنشطة استثمارية تسهم بصورة مباشرة في دعم النمو الاقتصادي بسلطنة عُمان».
وامتدت مناقشات المؤتمر إلى عدد من القطاعات المرتبطة بمستقبل الاستثمار الرقمي، وفي مقدمتها قطاع الطاقة وعلاقته بالبنية الأساسية للحوسبة، في ظل النمو المتسارع في مراكز البيانات والقدرات الحوسبية والخدمات السحابية وشبكات الاتصالات والمرافق المرتبطة بها. وتناولت المناقشات أهمية توافر الطاقة وموثوقية إمداداتها واستدامتها في قرارات الاستثمار في البنية الرقمية، والحاجة إلى تحقيق التكامل بين تطوير القدرات التقنية والبنية الأساسية للطاقة.
كما حظي قطاع الفضاء والأقمار الصناعية باهتمام خاص ضمن أعمال المؤتمر، من خلال جلسة ناقشت تطور هذا القطاع في سلطنة عُمان والفرص التي تتيحها شبكات الاتصال لتطوير تطبيقات وخدمات تجارية جديدة، بما يشمل البنية الأساسية الأرضية وخدمات البيانات والتطبيقات المستفيدة من تقنيات الفضاء، فضلًا عن فرص التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركات والجهات الدولية.
وفي ضوء هذه التطورات، أكدت المناقشات أن فرص النمو في السوق العُماني تتجاوز تنفيذ مشاريع جديدة للبنية الأساسية، لتشمل تطوير الشركات والقدرات الوطنية، وبناء الشراكات ونماذج الاستثمار، واستقطاب العملاء، وتهيئة البيئة الداعمة للأعمال. وتكتسب هذه الجوانب أهمية في تحديد حجم القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من الاستثمارات الرقمية، ومدى استفادة الاقتصاد الوطني منها على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أتاح مؤتمر «قادة سامينا AXIS 2026» للمؤسسات والشركات العُمانية استعراض الفرص المتاحة في السوق المحلي وأولويات الاستثمار أمام المشاركين الدوليين، كما وفر للشركات الراغبة في دخول السوق العُماني أو توسيع أعمالها في سلطنة عمان والمنطقة فرصة للتعرف على الشركاء والعملاء المحتملين، وبحث مجالات التعاون في البنية الرقمية وإقامة علاقات تجارية واستثمارية طويلة الأمد.
ومن خلال هذا المؤتمر، أسهم مجلس سامينا للاتصالات وعُمانتل في توفير منصة تجمع المؤسسات الوطنية والمستثمرين والشركات العالمية لبحث فرص التعاون والاستثمار، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان بوصفها «بوابة إلى الخليج»، ويدعم تطوير شراكات دولية تحقق المصالح المشتركة وتسهم في نمو الأعمال والاقتصاد الرقمي.









