شراكات واستثمارات تشمل الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والتحول الرقمي وتقنيات الفضاء والخدمات المالية
عبدالسلام المرشدي: حولنا التعاون التجاري الذي كان قائمًا مع الصين إلى شراكات استثمارية تُقام معظم مشروعاتها داخل سلطنة عمان
تعزيزًا لدوره في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية، وتوسيعًا لحضوره العالمي؛ أعلن جهاز الاستثمار العُماني عن توقيع أكبر حزمة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية والاستثمارية في يوم واحد في تاريخه، بقيمة تبلغ مليارات الدولارات، مع مؤسسات وشركات صينية، تشمل تأسيس صناديق مشتركة، وتوسيع التعاون الاستثماري، واستقطاب مشروعات صناعية وتقنية إلى سلطنة عُمان وتوطين صناعات متقدمة، وذلك خلال المنتدى العُماني الصيني (آفاق الشراكات الاستثمارية) الذي نظّمه الجهاز بالتزامن مع زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية الصين الشعبية.
وتوزعت الاتفاقيات الموقعة بين جهاز الاستثمار العُماني وعدد من الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني والمؤسسات العُمانية وشركائها من الجانب الصيني على عدة قطاعات واعدة تشمل الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي وتقنيات الفضاء، إلى جانب التعاون المصرفي وتمويل التجارة والمشروعات، والاستثمار المباشر وإدارة الأصول، بما يدعم توجه الجهاز إلى بناء شراكات طويلة الأجل تجمع بين الجدوى الاقتصادية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. كما تُجسِّد الاتفاقيات دور الجهاز في تنفيذ الدبلوماسية الاقتصادية عبر توظيف شراكاته الدولية لتوسيع آفاق التعاون الاستثماري وتعزيز حضور سلطنة عُمان في الأسواق العالمية، وربط الفرص الدولية بأولويات الاقتصاد الوطني، إلى جانب استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات إلى سلطنة عُمان، وتوطين الأنشطة الصناعية والخدمات المتخصصة، ونقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، وتوسيع فرص التعاون بين الشركات العُمانية ونظيراتها الصينية، وربط المشروعات المحلية بشبكات الإنتاج والتوزيع والأسواق الخارجية.
وقال معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني بأن الجهاز نجح في تحويل التعاون التجاري الذي كان قائمًا مع الصين إلى شراكات استثمارية تُقام معظم مشروعاتها داخل سلطنة عمان؛ لتصبح الصين أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان في قطاعات التقنيات الحديثة، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والتقنيات المستخدمة في الصناعات المتقدمة؛ ما يُسهم في تنويع الاقتصاد العُماني وفق مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتوفير فرص العمل، وزيادة التبادل التجاري، موضحًا معاليه بأن الأعوام الأخيرة شهدت تحولًا نوعيًا كبيرًا في قطاعات التعاون مع الجانب الصيني، حيث تركّز في السابق على قطاع النفط والغاز من حيث البيع والشراء، ثم توسّع ليشمل قطاع الإنشاءات من خلال شركات صينية تعمل في عدد من المشروعات في سلطنة عُمان، ليتحوّل اليوم إلى استثمارات مشتركة بين البلدين معظمها داخل السلطنة عبر مشروعات حيوية واقتصادية تُسهم في تنويع الاقتصاد العُماني فضلاً عن توطين صناعات المستقبل في سلطنة عمان، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات التاريخية التي وقّعها الجهاز مع الجانب الصيني خلال الزيارة السامية تؤسّس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستثمارية بين البلدين، وتفتح أمام الجهاز وشركاته التابعة وكذلك الشركات العمانية الأخرى فرصًا واسعة للنمو والتوسع وتبادل الخبرات.
وتمنح الزيارة السامية بوصفها الأولى لسلطان عُماني إلى الصين زخمًا جديدًا للعلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا أوسع لتطوير شراكتهما الاقتصادية والاستثمارية، مستندةً إلى روابط تاريخية وتعاون متنامٍ في مجالات متعددة، وفي هذا السياق شكّل المنتدى العُماني الصيني (آفاق الشراكات الاستثمارية) الذي نظمه جهاز الاستثمار العماني بالتعاون مع بنك الصين ومؤسسة الاستثمار الصينية منصةً لتعزيز التواصل المباشر بين المؤسسات الاستثمارية والمالية والشركات من الجانبين، بمشاركة ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية وصناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية والشركات الحكومية والسيادية في البلدين والشركات العاملة في قطاعات اقتصادية متنوعة، وأتاح المنتدى استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في سلطنة عُمان، والتعريف بمقوماتها التنافسية وموقعها الإستراتيجي بوصفها بوابةً للأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب بحث مجالات التعاون المشترك وتبادل الخبرات، وتطوير شراكات إستراتيجية تسهم في استقطاب الاستثمارات والتقنيات، وتوسيع حضور الشركات الصينية في السوق العُمانية، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات العُمانية للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الصينية.
وفي مقدمة الشراكات وقّع جهاز الاستثمار العُماني اتفاقية الشروط الأولية مع صندوق طريق الحرير الصيني لإنشاء صندوق مشترك بحجم 307.6 مليون ريال عُماني (800 مليون دولار أمريكي) يُستثمر الجزء الأكبر منه في سلطنة عُمان، فيما يُوجَّه الجزء المتبقي إلى الصين والأسواق الناشئة، ويتيح الصندوق توسيع نطاق الاستثمار المشترك في قطاعات متعددة، مع منح السوق العُمانية حصة رئيسة من استثماراته، بما يدعم استقطاب المشروعات ورؤوس الأموال إلى الاقتصاد الوطني.
كما وقّع الجهاز اتفاقية الشروط الأولية مع بنك التجار الصيني لتأسيس صندوق استثماري ثانٍ بحجم 115.35 مليون ريال عُماني (300 مليون دولار أمريكي) بتمويل متساوٍ بين الطرفين، وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للشراكة الناجحة التي انطلقت بتأسيس الصندوق الأول في عام 2019م بالقيمة نفسها، للاستثمار في القطاع التقني والصناعات المتقدمة بالصين، وتعزز استمرارية التعاون بين الجانبين وتوسيع فرصه الاستثمارية.
وشمل التعاون مع مؤسسة الاستثمار الصينية (CIC) توقيع مذكرة تفاهم تضع إطارًا لتبادل الفرص الاستثمارية ودراستها والعمل عليها بصورة مشتركة في سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية، ويوفر هذا التعاون مسارًا لتوسيع الشراكة مع المؤسسات الاستثمارية الدولية التي من ضمنها استثمارات مشتركة للجانبين في تركيا، وصندوق استثماري مشترك في آسيا الوسطى والقوقاز، إلى جانب الوصول إلى فرص في أسواق متعددة، بالاستفادة من خبرات الطرفين وشبكات علاقاتهما.
وفي مجال الطاقة والصناعات المرتبطة بها، وقّع الجهاز اتفاقية الشروط الأولية مع شركتي “بي سي جي ” (PCG) و “هوي ميلز” (Hoymiles) لشراكة بحجم 38.45 مليون ريال عُماني (100 مليون دولار أمريكي)، تستهدف تطوير مشروعات للطاقة الشمسية في سلطنة عُمان، وإنشاء مصنع لمحولات الطاقة الشمسية لخدمة قطاع الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتجمع الشراكة المقترحة بين تطوير مشروعات الطاقة وتوطين أحد مكوناتها الصناعية؛ ما يوسع فرص الإنتاج المحلي والتصدير إلى أسواق المنطقة.
ووقّع الجهاز كذلك مذكرتي تفاهم مع بنك الصين (BOC) ومؤسسة الصين الدولية لرأس المال المحدودة (CICC)، لتعزيز العلاقات والتعاون في الاستثمار وتوطين الاستثمارات في سلطنة عُمان. كما وقّع مذكرة تفاهم مع شركة الصين الدولية للحاويات البحرية (CIMC) للعمل على توسيع حضورها في سلطنة عُمان، والاستفادة من خبراتها في حلول النقل والخدمات اللوجستية وشبكاتها الدولية.
وامتدت اتفاقيات التعاون إلى الشركاء العاملين في إدارة الصناديق والاستثمار في الشركات؛ إذ شملت شركة “آي دي جي كابيتال” (IDG Capital) التي أنشأت مع الجهاز صندوقًا بقيمة 76.9 مليون ريال عُماني (200 مليون دولار أمريكي) في سلطنة عُمان، بتمويل متساوٍ بين الطرفين، لربط الشركات الصينية بفرص الاستثمار في السوق العُمانية عبر قطاعات متعددة، ويوفر هذا التعاون قناة لاستقطاب الشركات وتسهيل توسع أنشطتها في السلطنة.
وشمل التعاون أيضًا شركة “تمبل ووتر” (Templewater)، التي أنشأت مع الجهاز صندوقًا بقيمة 76.9 مليون ريال عُماني (200 مليون دولار أمريكي) في سلطنة عُمان بتمويل متساوٍ، ضمن شراكة إجمالية تبلغ 99.97 مليون ريال عُماني (260 مليون دولار أمريكي)، وتستهدف الشراكة استكشاف فرص لدى شركات الطاقة، ولا سيما الطاقة النظيفة، إلى جانب استثمار 23.07 مليون ريال عُماني (60 مليون دولار أمريكي) في سلطنة عُمان عبر صندوق “تمبل ووتر للابتكار”، الذي استثمر فيه الجهاز بالتعاون مع هيئة الابتكار والتقنية في هونغ كونغ، ويركز على القطاع التقني في الصين وهونغ كونغ.
كما تضمنت الاتفاقيات التعاون مع شركة “إي دبليو بي بارتنرز” (EWP)، التي أنشأت مع الجهاز صندوقًا بقيمة 96.12 مليون ريال عُماني (250 مليون دولار أمريكي) في سلطنة عُمان، إلى جانب تخصيص جزء من صندوقها الإقليمي للاستثمار في سلطنة عمان، ليصل إجمالي حجم الشراكة إلى نحو 105.74 مليون ريال عُماني (275 مليون دولار أمريكي)، ويستهدف التعاون جذب استثمارات صينية وتسهيل توطينها في مجالات التقنية الرقمية والتصنيع الذكي والطاقة، بما يشمل الطاقة المتجددة والمرافق والحلول التقنية المرتبطة بها، وشملت الحزمة كذلك اتفاقية تعاون مع شركة “هونغشان” (HongShan) المعروفة سابقًا باسم “سيكويا تشاينا” (China Sequoia)، والمتخصصة في رأس المال الجريء والاستثمار المباشر في القطاع التقني.
وفي التحول الرقمي، شملت الحزمة مذكرتي تفاهم تجمعان وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات والشركة العُمانية للاتصالات (عُمانتل) مع شركتي “دبليو بي إس” (WPS) تتعلق الأولى بالتعاون في برنامج التحول الرقمي الحكومي، فيما تتناول الثانية تركيب وحدات “آسند” للمعالجة العصبية، وهي رقاقات إلكترونية متخصصة ومسرعات حوسبة فائقة الأداء؛ ما يدعم تطوير القدرات التقنية والبنية الأساسية اللازمة للتطبيقات المتقدمة، وفق نطاق التعاون ومتطلبات تنفيذه.
وفي قطاع الفضاء، تضمنت الشراكات اتفاقيتي تعاون بين شركة (عدسة عُمان) الرائدة في مجال الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي وشركة ” ستار فيجن إيروسبيس” (Star. Vision Aerospace)؛ تشمل الأولى برنامجًا مشتركًا لمدة خمس سنوات لابتعاث 30 عُمانيًا لدراسة الماجستير والدكتوراه في الصين، وتدريب ألف متخصص عُماني، وإنشاء مختبر مشترك للذكاء الاصطناعي الفضائي، بهدف نقل المعرفة وتوطين التقنية وبناء القدرات الوطنية.
أما الاتفاقية الثانية، المتعلقة ببرنامج (طريق الحرير الفضائي)، فتشمل التعاون لتطوير وإطلاق وتشغيل أقمار صناعية على مرحلتين؛ تضم الأولى سبعة أقمار، وبناءً على نجاحها سيتم تقييم إطلاق مرحلة ثانية تضم مجموعة أقمار إضافية، إلى جانب إنشاء مركز لتجميع الأقمار الاصطناعية ودمجها واختبارها في سلطنة عُمان، ونقل التقنية وتدريب الكفاءات العُمانية وتطوير التصنيع المحلي تدريجيًا.
وفي الخدمات اللوجستية، شملت الحزمة اتفاقية تعاون بين مجموعة أسياد وشركة “جيه دي.كوم” (JD.com) لتطوير حلول ومرافق للتخزين والخدمات اللوجستية في سلطنة عُمان، بدءًا بإنشاء ثلاثة مخازن للتوزيع في المنطقة الحرة بمطار مسقط ومدينة خزائن الاقتصادية والمنطقة الحرة بصحار، ويتضمن التعاون تطوير الربط بين شبكات الطرفين لخدمة أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وشرق أفريقيا، واستكشاف الحلول الرقمية والأتمتة والتطبيقات التقنية التي ترفع كفاءة العمليات وسلاسل الإمداد.
وفي قطاع التعدين تضمنت الحزمة عقد خدمات التعدين المتكاملة بين شركة تنمية معادن عُمان وشركة (هونغدا) الدولية لمشروع مزون للنحاس والذهب بولاية ينقل بقيمة 161 مليون ريال عُماني (418.7 مليون دولار أمريكي) ولمدة عشر سنوات، ويشمل العقد أعمال التعدين في المناجم المكشوفة، من الحفر والتحميل والنقل إلى توريد الخام، ونقل المخلفات الصخرية ومخلفات المعالجة الجافة، وإنشاء الطرق وحفر التحكم في الجودة، وتوفير السكن والمرافق اللازمة للأعمال.
وفي تخزين الطاقة، شملت الحزمة اتفاقية إطارية بين نماء القابضة وشركة ستيت غريد الدولية للتطوير المحدودة، للتعاون في تنفيذ أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بنحو 384.5 مليون ريال عماني (مليار دولار أمريكي)، في الدقم وعبري بسعة إجمالية تبلغ 1 جيجاواط، وربطهما بشبكة نقل الكهرباء الوطنية. ويسهم المشروعان في تعزيز استقرار وموثوقية الشبكة الكهربائية ورفع كفاءتها التشغيلية ودعم دمج مصادر الطاقة المتجددة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عمان 2040.
وفي مجال الطاقة المتجددة، وقعت شركة أو جرين (O-Green) ومجموعة شنغهاي إلكتريك لطاقة الرياح اتفاقية شراكة إستراتيجية شاملة، تسهم في ترسيخ مكانة سلطنة كمركز إقليمي رائد لهندسة طاقة الرياح والتطوير الصناعي. كما تتضمن الاتفاقية إنشاء مركز مشترك للبحث والتطوير وموقع لاختبار توربينات الرياح تابع لمصنع “موارد للتوربينات” في الدقم، والاستفادة من التجارب الرائدة للشركة في مواقع أخرى حول العالم،وستركز الجهود على تكييف التوربينات الحالية لتلائم الظروف المناخية والبيئية لدول مجلس التعاون الخليجي، مع تطوير منصة تقنية جديدة تدعم التصنيع المحلي وتوطين الصناعات المرتبطة بها.
كما تشمل الشراكة تخصيص استثمارات تقديرية تتراوح بين 10 و20 مليون دولار أمريكي في أنشطة البحث والتطوير؛ ما يسهم في تمكين فرص تعاقدية مستقبلية تتجاوز قيمتها مليار دولار أمريكي. كما يمتد التعاون ليشمل تطوير مشروعات الأمونيا الخضراء في سلطنة عُمان، ودراسة فرص استثمارية أولية في هذا القطاع تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار أمريكي.
يُذكر أن هذه الاتفاقيات التي تستند إلى حضور استثماري قائم لجهاز الاستثمار العُماني في السوق الصينية تمنح زخمًا جديدًا للعلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا أوسع لتطوير شراكتهما الاقتصادية والاستثمارية، حيث تترجم التقارب إلى فرص استثمارية ومشروعات تدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وتوسّع مجالات التعاون مع المؤسسات الصينية لتعزيز القطاعات ذات الأولوية.








