
عمّان، في 16 نوفمبر/ العمانية/ تكشف رواية “أبيض” للكاتب الأردني محمد أبو عرب،
عن لغة عالية، وتُجلي رؤية الناظر بصمت على تفاصيل حياة تمرّ سريعاً، والذي يسرد
تفاصيل مكثّفة مشحونة بالمشاهد والصور والمواقف.
ويقدم أبو عرب في روايته الصادرة عن دار خطوط، سرداً طويلاً من مشاهد اليومي
والاعتيادي، كثّفه ببلاغة الوصف، وضمّنه بتصاوير مجددة، فتارة يأخذ القارئ في جولة
طويلة نحو مخيّلة خصبة، وأخرى يعبر به نحو ذاكرة ممتلئة بالمشاهد التي تصف المكان
والزمان والرائحة، فيكتب عن روائي يركل بأقدامه حفر الطين، ويكوّن المفردات ككتل
من القشّ يوزّعها على عتبات بيوت بعيدة في وصف الحكاية.
ويستحضر أبو عرب في كتابه الكثير من الوجوه والتفاصيل، ويسرد ذاته كأنه يكتب
نفسه، وتكتظّ المشاهد الساكنة في الذاكرة، تاركةً للقارئ مهمة الوقوف أمام إطار فارغ
يراقب فيه حياته وهي تسير ببطء.
من أجواء الرواية: “لا أحد يعلم لماذا كان الماء في بيتنا مالحاً. وحدي كنتُ أعرف، ولم
أخبر أحداً.. أمي كانت تبكي طوال الليل وتملأ دموعها الغزيرة بقوارير نحيلة، تصفّها
واحدة إلى جانب الأخرى على نافذة المطبخ، وكنتُ أنا وأبي نشربها ونرتوي، كنّا نشعر
بأن النساء خُلقن من ماء، ونحن خُلقنا من عطش”.
يّذكر أن أبو عرب سبق أن أصدر مجموعتين شعريتين هما “يمضي كزيتونة عالية”
و”أعلى من ضحك الأشجار”، وكتاباً سردياً بعنوان “رسالة في جيب بيكاسو” وكتابا آخر
بعنوان “المشي بين أفكار حادّة”.
/العمانية /174








