تنهج سلطنة عُمان منظومة دبلوماسية منطلقة من مبادئ ثابتة في بناء علاقات دولية تقوم على مبادئ السلام الدولي والتسامح؛ من أجل بناء أواصر التواصل الرسمي والشعبي، وتمنح عُمان العلاقة الخليجية خصوصية ذات بُعد استراتيجي مبني على المصالح المشتركة للدول والشعوب، راغبة بذلك تحقيق مزيد من الأهداف ذات البعد الاستراتيجي، من أجل استغلال المقومات الطبيعية والاقتصادية والسياسية والدينية لمنطقة الخليج العربي.
وتُمثل العلاقة العمانية السعودية نموذجًا ناجحًا على مستوى دول الخليج العربي، انطلاقًا من الرؤية التكاملية للعلاقات الثنائية التي تربط بين الدولتين من أجل تحقيق الرؤى والتوجهات التي تسعى قيادة البلدين إلى تحقيقها، وترتكز هذه العلاقة على مجموعة من الأسس التي تمثل منطلقات نحو تحقيق التكاملية في العلاقة الدولية سواء من الناحية الاستراتيجية أو التوجهات السياسية، والأهداف الاقتصادية والنظم الاجتماعية التي تُعد منطلقات تمكن القيادات الحاكمة من الاستفادة منها بما يحقق طموحات الشعوب.
فالمقومات التي تمتلكها الدولتين تُسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية التكاملية، والعمل على تطوير العديد من القطاعات في مجال الشباب والطرق والموانئ، والإعلام المرئي والمسموع، والاستثمار، والاتصالات وتقنية المعلومات، والنقل، بما يُسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي، من أجل الاستفادة من الموارد البشرية والموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للدولتين بين الشرق والغرب، لذا تمثل الزيارة المرتقبة لجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله ورعاه- للقاء الأخوي بالملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- استكمالاً للعلاقات القائمة بين الدولتين وتقريب العديد من المصالح من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة من خلال العمل التعاوني والبناء، وفق ما تقتضيه الظروف الدولية والمتغيرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم خلال هذه الفترة.
فالعلاقات العُمانية السعودية ذات بُعد استراتيجي تفرضه المصالح المشتركة والمنظومة السياسية والدولية بين الدولتين، لما تمثله الدولتين من مكانه سياسية على مستوى العالم، لذا تحظى هذه الزيارة السامية أهمية كبيرة على المستوى الرسمي، ومن المتوقع أن تشهد التوافق على العديد من المشاريع الاقتصادية والقطاعات ذات الفرص الاستثمارية بين البلدين. لذا يتوقع أن تشهد هذه العلاقات مزيداً من التطور والازدهار مستقبلاً للاستفادة من المقومات التي تمتلكها البلدان، فالمملكة العربية السعودية تمتلك قوة بشرية وموارد طبيعية وموقعًا استراتيجيًا يخدم السلطنة في العديد من المشاريع الاقتصادية، أضف إلى ذلك فإن عُمان تمتلك موقعًا استراتيجيًا بإطلالتها على المحيط الهندي والشرق الأسيوي يتيح المجال للمملكة للاستفادة من هذه المواقع في تحقيق أقوى خطوط النقل البري والبحري الذي قد يربطها بالشرق؛ مما يعزز من المكانة الاقتصادية الدولية ويمنح الشعوب مزيداً من فرص التقارب والاستثمار الاقتصادي.
إلى جانب ذلك يبقى ملف اليمن حاضراً ومهما للدولتين فاستقرار اليمن يعود بالنفع على المملكة العربية والسعودية وسلطنة عُمان وذلك لارتباطهم المباشر باليمن، ورغبة من القيادتين فإن هذا الملف سوف يكون حاضراً من أجل مصلحة الشعب اليمني الشقيق والرغبة في معالجته من أجل تحقيق الأمن والاستقرار بما يحقق السلام للشعب اليمني الشقيق.
في ظل هذه المتغيرات نجد أن هذه الزيارة تمثل أهمية كبيرة على مستوى البلدين والمشهد الشعبي يوضح حجم التقارب بما يحقق المصالح المشتركة، ويُسهم في تحقيق الاستثمار الحقيقي للموارد البشرية والطبيعية، في ظل ما يشهده العالم من انتشار لجائحة كورونا وتأثيراتها المباشرة على الحياة في كافة المجالات، وقد تظهر العديد من المشاريع المستقبلية من أجل تحقيق مزيدٍ من العمل الخليجي المشترك، في ظل التوجه نحو الثورة الصناعية الرابعة والتغير من نهج الحياة التقليدية إلى حضارة جديدة تقود الشعوب نحو الذكاء الاصطناعي في مرحلة تتطلب الاستفادة من الخبرات العلمية والأكاديمية بما يساعد على تحقيق التطور الشامل في استخدام التقنية الحديثة.
د. حميد بن مسلم السعيدي








