إنسان عاش للإنسانية، ومسلم أدرك سر وجوده بما يخدم الإنسانية، ما ترك الأثر الطيب في نفس الناس، عملاً بقوه تعالى في محكم كتابه العزيز: “إن صلاتي ونسكي ومحاي ومماتي لله رب العالمين”، رغم رحيله منذ 68 عاماً لا يزال حاضراً كمدرسة وكنهج وكفكر.
في مثل هذا اليوم 12 فبراير/ شباط العام 1949 رحل مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، الشهيد والإمام المجدد في القرن العشرين “حسن البنا” بعد أن طالته يد الغدر الغاشم، ليغادرنا جسداً، وتبقى روحه هائمة بين محبيه وأنصاره إلى يومنا هذا، من خلال العمل والتضحية والإبداع في مجالات الحياة كلّها، بفكر وسطي متوازن، يخدم الفرد والأسرة والمجتمع.
الشهيد حسن البنا، قد يكون الوحيد من بين كل الدُعاة الذي أخذ على عاتقه ما بعد سقوط الخلافة الاسلامية العثمانية وتآمر المستعمرين والمخربين من فرنسيين وانكليز، على الأمة الإسلامية، هذا الرجل أخذ على عاتقه أن ينهض بالأمة، وهو الذي بدأ مسيرته كمدرس، لكن لا شيء يقف امام الهمة العالية والإرادة الحقيقية التي كان يتمتع بها، التي جعلته لا يرى إلا حلم وحدة الأمة الإسلامية، هذا السبب المباشر الذي دفعه إلى تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، ومن هذه الفكرة والحلم والنضال لأجلها، بدأت الغرب المتصهين بمحاربة هذه المدرسة لإفشال تحقيق هذا الحلم في يومٍ من الأيام.
الشهيد الإمام، مجدد القرن العشرين، حسن البنا: (حسن أبن العلامة أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي، وهو مؤسس جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928 في مصر والمرشد الأول لها)، كانت حياته عصارة لا يمكن فصل أفكاره وتكوينه عن حركته وأفعاله، من خلال التشابك مع القضايا العامة من داخلها، فلا يتكلم عن الإسلام والمحبة والأخوة والقيم العامة دون أن يكون ملماً وفاعلاً في قضية الاستقلال ومشاكل الأمن القومي والحدود والحالة الاجتماعية والاقتصادية ومشاكل المجتمع والناس، هو الذي يتحدث عن خواطر القرآن الكريم، كان أغلب وقته بين الناس وفي القرى والنجوع والمحافظات وليس في الغرف المغلقة، كان حسن البنا رجل العمل لا رجل الغرف، ورجل الاشتباك العملي والتجربة والفعل لا رجل اللطم والبكاء على الماضي والأمجاد، لم يكن منعزلاً ولا متردداً ولا خائفاً ولا منكفئاً، فهو الذي وضع اللبنة الأولى للجهاد الإسلامي على أسسه الصحيحة في سبيل استعادة الأرض وطرد المحتلين، وبدأ خطره منذ أن رفع لواء الجهاد لتحرير فلسطين، فكان الثمن أن قدم روحه لأجل أفكاره التي يعمل الغرب وكل شخص عميل إلى تشويهها.
أخيراً، إن أحوج ما يحتاجه تلاميذ مدرسة الشهيد البنا اليوم، أن يتنافس في فهمه للمجتمع ومشاكله بعمق بالفعل والتجربة لا بالشعارات واللوائح، ويتنافس في حركته بين الناس وفي قدرته على وضع حلول للواقع ولا يتنافس في بيروقراطية الغرف المغلقة، من يتأمل مسيرة البنا عليه أن يجعل التجربة والممارسة العملية هي الحد الفاصل للتقييم والنظر، فما تم تجربته هو حصيلة فكر واجتهاد وعمل عبر سنين طويلة، لا يمكن أن نتجاهله أو أن نخترع العجلة بعده ، بل واجب أن نستخلص خلاصات تلك التجارب، وفي ظل حرب عالمية على التنظيم، يحتاج الإخوان لرؤية تجديدية تتعامل مع واقع مختلف وتقدم حلولاً مختلفة غير تقليدية، انطلاقاً من تعاليم المؤسس والمعلم الأول حسن البنا، رحمه الله تبارك وتعالى.
ومن باب الوفاء، ارتأيت أن أقف قليلاً ببضعة أسطر لن تكون كافية حتماً لإيفاء حق هذه الشخصية، والتي سأتطرق إليها لاحقاً، بشكل تحليلي ومعمق، مع فكر الإخوان المسلمين كنهج ومدرسة، لكن ليس من باب النقد، لأني لن أكون ?خنجراً مسموماً ?في خاصرة الأمة الإسلامية وأي تنظيم أو مدرسة إسلامية، يتكالب عليها الأعداء خاصة الكيان الصهيوني ومن لف لفيفه من الغرب، والعرب، في ضوء العملية الممنهجة لاستهداف الإسلام ككل، فأنا مع كل التيارات المقاومة الإسلامية
بشقيها “السني والشيعي”،،،،،
ورغم أن لي ملاحظات كثيرة، لكن سنطلق لها العنان في حينها، فالإسلام يحتاج منا التكاتف لا مهاجمة بعضنا البعض، لذلك ترقبوا قريباً سيرة الإمام المجدد الشهيد حسن البنا وفكره وتنظيمه ،،، “الإخوان المسلمين”،
بقلم العبد لله
د. عبدالعزيز بن بدر القطان








