الميسم أو ( المطرق ) كما يسميه البعض هو حديدة طويلة محنية الرأس .. وفي الماضي البعيد لم يكن التداوي بالطب الحديث متوفرًا ، وعامة الناس كانوا يعالجون مرضاهم بالطب الشعبي ( من عروق الأشجار وأوراقها ) وبعض المستحضرات أذكر منها بالعامية ( سركا صالح ، والخِيل بكسر الجيم، والعبق ، والعنزروت ، والظفرة ، والحرمل ، والضجع ، والشرنجبان ، والجعدة .. وغيرها الكثير) أو الكي ( الوسم ).
الحرق بالنار من أصعب اللحظات التي عشتها ، وكلما تعرضت لوعكة صحية أسمع جدي ( خميس ) يقول لأمي رحمة الله عليهم جميعًا جهزيه لأخذ العلاج والشفاء بيد الله ، وبرغم رفضي الشديد إلا أنني أستسلم طالما الشفاء سيأتي (بالكي) بعد مشيئة الله .. كبرت وذكريات جدي ومن قام بعلاجي بالكي آنذاك لاتزال باقية في أكثر من موضع بالجسم.
وفي عمان يعد العلاج بالكي أو (الوسم) كما يسمى محليًا من أشهر طرق العلاج ، وهي ما زالت مستمرة حتى اليوم رغم تراجعها بشكل ملحوظ مع ظهور الطب الحديث .. وهناك فرق بين ميسم وأخر حيث يتكون من لونين حسب درجة الحرارة ، الأول أحمر مع بياض وهذا فعله سريعًا وعميقًا ولا يلتصق بأنسجة الجلد ، والثاني الميسم الأحمر القاتم وهذا تأثيره أعمق في الجسم ويسبب آلام أشد بسبب التصاقه بالجلد ، كما يوجد ميسم يسمى ( المخباط ) وهذا النوع يسبب حروق من الدرجة الأولى ويتصف بأشكاله ( المستطيل والبيضاوي ).. ويستخدم الميسم في علاج أبو صفار وآلام الكبد وأوجاع الفقرات وورم الطحال والصداع وبعض أمراض الأطفال ، ويستخدم أيضًا لعلاج ما يسمى( عرق النسا ) وهو الإصابة بألم شديد يمتد من الظهر مرورًا بالورك ومنتهيًا بأصبع القدم ، ويتم الوسم في منظقة الساق فوق ( الكعب ) بمسافة ثلاثة أصابع اليد تقريبًا .. البعض يستفيد ويكتب لهم الشفاء ، وفئة تظل تعاني من الآلام ويتوجهون إلى المستشفى للعلاج بالطب الحديث .. ولدي صديق خاض تجربة ( الوسم ) مؤخرًا لعلاج (عرق النسا) أسأل الله له بنجاح العلاج والشفاء العاجل .
خليفة البلوشي











