د.صالح بن عبداللّه الخمياسي
لِلْمُفْرَدَةِ عِنْدَمَا يُحْسِنُ الشَّاعِرُ اخْتِيَارَهَا وَقْعٌ خَاصٌّ عَلَى اقْتِنَاصِ اللَّحْظَةِ وَتَرْجَمَتِهَا إِلَى قَصِيدَةٍ مُضَمَّخَةٍ بِخَيَالِهِ الْخَصْبِ، وَعُمْقِ تَجْرِبَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَجْسِيدِ الْمَشْهَدِ؛ لِتَتَسَلَّلَ تِلْكَ الْقَصِيدَةُ إِلَى قُلُوبِ مُتَلَقِّيهَا فَتَأْسِرَهَا، وَتُخَاطِبَ عُقُولَهُمْ فَتَسْلُبَهَا، وَهِيَ تُزَفُّ عَرُوساً تَتَمَاهَى فِي مِشْيَتِهَا، تَسْحَرُ النَّاظِرَ بِجَمَالِهَا وَتُخَلِّدُ أَثَرَهَا فِي الْقُلُوبِ كَأَرِيجِ خُزَامَى تَفُوحُ رَائِحَتُهُ الزَّكِيَّةُ فَتُعَطِّرُ أَرْجَاءَ الْمَكَانِ. هَكَذَا هُوَ وَقْعُ كَلِمَاتِ شَاعِرِنَا الْمُبْدِعِ حَسَن سَالِمٍ الْمَعْشَنِيِّ فِي قَصِيدَتِهِ “الْغَيْم” وَهُوَ يَرْمُقُ الْغَيْمَةَ الَّتِي لَطَالَمَا اخْتَزَلَهَا عَقْلُهُ الْبَاطِنُ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ وَظَلَّتْ تُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى قَلْبِهِ.
لَكِنَّ ذَلِكَ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّقُ إِلَى الْغَيْمِ سَنَةً تِلْوَ الأُخْرَى بَاتَ الْيَوْمَ شَاعِراً يَهْوَى مَوَاطِنَ الْجَمَالِ قَادِراً عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِمَلَكَةٍ شِعْرِيَّةٍ أَضْفَتْ عَلَى مَشَاعِرِهِ الْمُخْتَزَلَةِ عَنِ الْغَيْمَةِ عَبْرَ تِلْكَ السِّنِينَ لَمْسَةَ جَمَالٍ أُخْرَى، وَهُوَ يَرْقُبُهَا تَفِدُ إِلَى مَوْطِنِهِ ظَفَارَ مُحَمَّلَةً بِالْخَيْرِ تُزَفُّ السَّعَادَةُ لِقَاطِنِيهَا وَزُوَّارِهَا بِأَجْوَائِهَا الْمَاطِرَةِ وَنَسِيمِهَا الْمُنْعِشِ الَّذِي يُضْفِي عَلَى النَّفْسِ نَشْوَةَ مَرَحٍ وَحُبُورٍ، وَضَبَابِهَا الَّذِي يُضْفِي عَلَى الْمَشْهَدِ جَمَالاً إِلَى جَمَالٍ يَعْجَزُ كِبَارُ مَشَاهِيرِ الْفَنِّ كَدَافِينْشِي وَبِيكَاسُو عَنْ مُحَاكَاتِهِ، بَيْنَمَا نَجِدُ مُفْرَدَةَ شَاعِرِنَا وَخَيَالَهُ وَمَلَكَتَهُ الشِّعْرِيَّةَ تُمَكِّنُهُ مِنْ اقْتِنَاصِ اللَّحْظَةِ بِامْتِيَازٍ وَتُحَفِّزُهُ عَلَى رَصْدِ تِلْكَ اللَّوْحَةِ الْجَمَالِيَّةِ فَيَسْبِكُ لَنَا دُرَراً نَفِيسَةً، بَلْ يُتْقِنُ حِيَاكَتَهَا وَهُوَ يَتَتَبَّعُ الْغَيْمَ مُنْذُ مُلاَمَسَتِهِ سَمَاءَ ظَفَارَ فَتُدَغْدِغُ مُفْرَدَاتُهُ الْقُلُوبَ كَمَا يُدَغْدِغُ الرَّذَاذُ الأَرْضَ وَتُسْتَقْبَلُ كَلِمَاتُهُ بِحَفَاوَةٍ وَإِعْجَابٍ، كَاسْتِقْبَالِ ظَفَارَ لِزَائِرِيهَا نُبْلاً وَضِيَافَةً وَحُسْنَ تَرْحَابٍ.
نَرَاهُ فِي قَصِيدَتِهِ الْمُسَمَّاةِ “الْغَيْم” يَسْتَهِلُّهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْغَيْمِ مَلِيًّا فَيُدْرِكُ أَنَّ تِلْكَ الْغُيُومَ حُبْلَى بِالْخَيْرِ الْوَفِيرِ، فَهَا هِيَ قَدْ حَلَّتْ عَلَى الدِّيَارِ مُشْرِعَةً أَبْوَابَهَا عَلَى ظَفَارَ عَامَّةً بِامْتِدَادِ جُغْرَافِيَّتِهَا الشَّاسِعَةِ، وَاخْتِلاَفِ تَنَوُّعِهَا الطَّبُوغْرَافِيِّ تَتَسَابَقُ لِتُغْدِقَ بِكَرَمِهَا وَجُودِهَا الْمَعْهُودِ عَلَى ظَفَارَ الْهِبَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ذَاتِ الْجَمَالِ الْفَاتِنِ الْخَلاَّبِ لِيَزِيدَهَا جَمَالاً إِلَى جَمَالٍ. كَيْفَ لاَ، فَهِيَ عَرُوسُ الْجَنُوبِ وَمَرْتَعُ الْجَمَالِ وَالْوِجْهَةُ الَّتِي يَشُدُّ إِلَيْهَا الزَّائِرُ وَالسَّائِحُ الرِّحَالَ وَالْمَصِيفُ الَّذِي يَزِيدُهُ الْغَيْمُ بِكِسَائِهِ وَالْمَطَرُ بِرَذَاذِهِ وَالضَّبَابُ بِلَمْسَتِهِ وَنَسَمَةُ الْهَوَاءِ بِعُذُوبَتِهَا أَلَقاً عَلَى أَلَقٍ فَيَقَعُ الْجَمِيعُ فِي حُبِّهَا بِلاَ مُنَازِعٍ.
يُؤَجِّجُ مَشْهَدُ الْغَيْمِ الأَخَّاذُ الذِّكْرَى فِي نَفْسِ شَاعِرِنَا وَهُوَ يَرَى الْخَرِيفَ قَدْ عَادَ، وَتَرْتَسِمُ فِي مُخَيَّلَتِهِ تِلْكَ الْمَشَاهِدُ الْجَمِيلَةُ الَّتِي يُضْفِيهَا هَذَا الْمَوْسِمُ عَلَى جَمَالِ الْمَكَانِ وَتَغَيُّرِ أُسْلُوبِ الْحَيَاةِ وَكَأَنَّهُ زَائِرٌ حَلَّ مُحَمَّلاً بِالْخَيْرِ بَعْدَ سَفَرٍ وَتِرْحَالٍ وَنَأْيٍ عَنْ مَوْطِنِهِ. فَهُوَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ وَمُسْتَمِعِيهِ، أَبْشِرُوا فَهَا هُوَ الْخَرِيفُ قَدْ عَادَ مُجَدَّداً بِخَيْرٍ وَفِيرٍ. انْظُرُوا إِلَى الْغَيْمَةِ وَهِيَ تَصُبُّ مِنْ عَطَاءِ السَّمَاءِ صَيِّباً نَافِعاً هَنِيئاً بَاتَ يُمْطِرُ عَلَى أَغْلَى وَطَنٍ وَتُرَابِهِ وَهُنَا يُجَسِّدُ الشَّاعِرُ ارْتِبَاطَهُ بِالْجُذُورِ وَاعْتِزَازَهُ بِالْهُوِيَّةِ وَحُبَّهُ الرَّاسِخَ لِمَوْطِنِهِ وَتُرَابِهِ الْغَالِي فَهُوَ مَسْقَطُ رَأْسِهِ وَمَرْتَعُ صِبَاهُ وَمَوْطِنُ أَهْلِهِ وَأَجْدَادِهِ عَلَى مَرِّ السِّنِينَ وَالْمَكَانُ الَّذِي تَشَكَّلَ فِيهِ فِكْرُهُ وَتَطَبَّعَ بِثَقَافَتِهِ وَنَشَأَ مُحِبًّا لِعَادَاتِهِ وَتَقَالِيدِهِ فَكَيْفَ لاَ يَكُونُ أَغْلَى وَطَنٍ فِي مُهْجَتِهِ وَسُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ.
ثُمَّ نَجِدُهُ يَتَبَاهَى وَيَمْلأُ قَلْبَهُ الإِعْجَابُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُزُونِ الْبَارِدَةِ تَنْهَمِرُ بِغَزَارَةٍ مُتَرَاقِصَةً فِي لَهْفَةٍ، لِمُعَانَقَةِ الأَرْضِ الَّتِي عَادَتْ إِلَيْهَا بَعْدَ فِرَاقٍ يَحْدُوهَا الشَّوْقُ وَالْحَنِينُ كَحَبِيبٍ نَأَى عَنْ حَبِيبِهِ فَعَادَ لِرُؤْيَتِهِ فَأَلْفَى دَقَّاتِ قَلْبِهِ تَتَرَاقَصُ لِلِقَائِهِ شَوْقاً وَلَهْفَةً. فَهَذَا الْمَطَرُ الْهَاطِلُ تَسْعَدُ بِهِ الأَرْضُ وَتَحْيَا وَتَتَجَدَّدُ وَتَرْتَدِي رِدَاءَهَا الأَخْضَرَ الْجَمِيلَ وَهِيَ تَسْتَقْبِلُ هَذَا الضَّيْفَ الْعَزِيزَ عَلَى الدِّيَارِ وَسُكَّانِهَا. هَكَذَا تَتَجَدَّدُ سَيْرُورَةُ الْحَيَاةِ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْمَطَرِ يَهْمِي وَيَجُودُ بِعَطَائِهِ الْمَاطِرِ لِيُحْيِيَ الْبِلاَدَ وَالْعِبَادَ وَيَزُفَّ الْبَهْجَةَ وَالْحُبُورَ، وَيَجْعَلَ النَّاسَ نَشْوَى تَتَغَنَّى بِأُنْشُودَةِ الْحَيَاةِ، وَتَرَى الطَّيْرَ يَتَرَاقَصُ فَرَحاً وَطَرَبًا وَالْحَيَوَانَاتِ تَمْشِي بِتُؤَدَةٍ وَسَكِينَةٍ عَلَى طُولِ الْمَرَاعِي الْمَتَرَامِيَةِ فَيُشَكِّلُ ذَلِكَ التَّنَاغُمُ مَعَ الطَّبِيعَةِ، فُسَيْفِسَاءَ جَمِيلَةً تُبْهِجُ النَّفْسَ وَتُضِيفُ إِلَى جَمَالِ الْمَكَانِ جَمَالاً آخَرَ، فَهَذَا الْمَطَرُ لَيْسَ حَكْراً عَلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ بَلْ إِنَّ كَرَمَهُ يَعُمُّ السُّهُولَ وَالْجِبَالَ وَهِضَابَهَا. فَأَنَّى اتَّجَهْتَ وَأَنْتَ تَتَجَوَّلُ فِي أَرْجَاءِ ظَفَارَ وَجَدْتَ الْمَطَرَ يَهْمِي وَيَسْكُبُ عَلَى الأَرْضِ فِي مَشْهَدٍ آَسِرٍ يُذَكِّرُنَا بِأَبْيَاتٍ لِأَمِيرِ الشُّعَرَاءِ أَحْمَدَ شَوْقِي: قَدْ تَمُرُّ عَلَى الْغَدِيرِ تَخَالُهُ … وَالنَّبْتُ مِرْآةً زَهَتْ بِإِطَارِ وُالتَّسَلْسُلُ مَوْجُهُ وَخَرِيرُهُ … كَأَنَامِلٍ مَرَّتْ عَلَى أَوْتَارِ يُوَاصِلُ شَاعِرُنَا الْمَعْشَنِيُّ بِمَشَاعِرِهِ الرُّومَانْسِيَّةِ الْجَمِيلَةِ وَأُسْلُوبِهِ الْوَصْفِيِّ السَّهْلِ الْمُمْتَنِعِ إِلاَّ عَلَى مَنْ يَمْتَلِكُ زِمَامَ الْمُفْرَدَةِ وَيُشَكِّلُهَا كَفَنَّانٍ تَشْكِيلِيٍّ لِتُضْفِيَ عَلَى قَصِيدَتِهِ جَمَالاً أَخَّاذاً لِتُلاَمِسَ مُفْرَدَاتُهَا شَغَافَ قُلُوبِ مُتَلَقِّيهَا بِسَلاَسَةٍ وَيُسْرٍ وَعُذُوبَةٍ. أَمَامَ هَذَا الْمَشْهَدِ الرَّبَّانِيِّ الْمُذْهِلِ وَاللَّوْحَةِ الْمُتْقَنَةِ الأَلْوَانِ وَالصُّوَرِ الْجَمَالِيَّةِ الَّتِي رَسَمَهَا الْغَيْمُ وَهُوَ يَهْمِي بِهُطُولِ أَمْطَارِهِ الْمُسْتَمِرَّةِ نَرَى الشَّاعِرَ يُرَحِّبُ بِهَذَا الرَّذَاذِ الْمُنْهَمِرِ كَتَرْحَابِهِ بِضَيْفٍ حَلَّ عَلَى الدِّيَارِ بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ مُعَزَّزاً مُكَرَّماً. لِمَ لاَ؟! وَقَدْ كَسَتْ رَوْعَتُهُ صَلاَلَةَ فَالْتَقَتْ وَارْتَدَتْ ثَوْبَهَا الْقَشِيبَ.
يَخْتَتِمُ شَاعِرُنَا الْمُبْدِعُ قَصِيدَتَهُ بِالتَّأْكِيدِ أَنَّ قُدُومَ الْغَيْمِ فَالُ سَعْدٍ فَهُوَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الإِنْسَانِ وَكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ فَنَجِدُهُ يَتَضَرَّعُ لِلْمَوْلَى الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا الْهَنَاءَ لِلنَّاسِ. هُنَا تَتَجَسَّدُ ثَقَافَتُهُ الدِّينِيَّةُ الَّتِي تَرَبَّى وَتَرَعْرَعَ عَلَيْهَا مُجَسِّداً أَنَّ شُكْرَ النِّعْمَةِ وَاجِبٌ مُقَدَّسٌ وَسِمَةُ الإِنْسَانِ الشَّكُورِ. فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ بَلِ اللَّوْحَةِ الْفَنِّيَّةِ اسْتَطَاعَتْ مُفْرَدَاتُ الشَّاعِرِ الْمُنْتَقَاةُ بِحَصَافَةٍ وَدِقَّةٍ، وَخَيَالُهُ الْخَصْبُ الْمُتَوَقِّدُ، وَمَلَكَتُهُ الشِّعْرِيَّةُ الَّتِي تَمْتَطِي الأُسْلُوبَ السَّهْلَ الْمُمْتَنِعَ أَنْ تُهْدِيَنَا هَذِهِ السِّمْفُونِيَّةَ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ الْمُتَنَاغِمَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي أَطْرَبَتْ نُفُوسَنَا وَأَبْهَجَتْ قُلُوبَنَا، كَمَا جَسَّدَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى السَّبْكِ مَحَاكَاةً رَائِعَةً لِلَوْحَةٍ طَبِيعِيَّةٍ وَمَشْهَدٍ رَائِعٍ وَقَفَ أَمَامَهُ مَشْدُوهاً مُتَعَجِّباً مِنْ رَوْعَتِهِ. لَقَدْ قَادَهُ حِسُّهُ الْمُرْهَفُ وَجَمَالُ ذَوْقِهِ الرَّفِيعُ وَخَيَالُ تَجْرِبَتِهِ الشِّعْرِيَّةِ وَأَدَوَاتُهَا الْمُتْقَنَةُ إِلَى التَّعْرِيفِ بِجَمَالِ مُحَافَظَةِ ظَفَارَ الثَّرِيَّةِ بِجُغْرَافِيَّتِهَا، الْمِضْيَافَةِ بِطَبْعِهَا وَثَقَافَتِهَا، الْمُتَأَصِّلَةِ فِي انْتِمَائِهَا لِوَطَنِهَا وَتُرَابِهِ الْغَالِي عَلَى قَلْبِهَا، الْمَعْتَزَّةِ بِدِينِهَا، الشَّاكِرَةِ الْمُمْتَنَّةِ لِرَبِّهَا عَلَى عَطَائِهِ وَنِعَمِهِ الَّتِي لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى.
أَمَامَ هَذِهِ الصُّورَةِ الْجَمَالِيَّةِ الرَّائِعَةِ وَالْمُفْرَدَاتِ الَّتِي تَعَوَّدَتْ أُذُنُنَا أَنْ تَسْمَعَهَا فِي أَحَادِيثِنَا الْيَوْمِيَّةِ لاَ شَكَّ أَنَّ الشَّاعِرَ بِحِسِّهِ الرُّومَانْسِيِّ الرَّاقِي، أَعَادَ لَهَا نَبْضَ الْحَيَاةِ لِتَغْدُوَ سَبَائِكَ مِنْ ذَهَبٍ، بَلْ بَلْسَماً شَافِياً يُبْهِجُ النَّفْسَ وَيُطْرِبُهَا، فَعِنْدَمَا يُبْدِعُ خَيَالُ الشَّاعِرِ فِي تَجْسِيدِ اللَّحْظَةِ وَتُسْبَكُ مُفْرَدَاتُهُ فُسَيْفِسَاءَ الْقَصِيدَةِ وَيَتَعَاضَدُ صَوْتُ الْفَنَّانِ عَلَى زَفِّهَا مَعْزُوفَةً تَتَسَلَّلُ شَغَافَ قُلُوبِ مُتَلَقِّيهَا فَذَلِكَ غَايَةُ التَّأَلُّقِ وَالإِبْدَاعِ. خَالِصُ التَّحَايَا لِشَاعِرِنَا حَسَنٍ الْمَعْشَنِيِّ وَالْفَنَّانِ إِبْرَاهِيمَ بَاعُمَر لِتَأَلُّقِهِمَا فِي قَصِيدَةِ “الْغَيْم”، رَاجِينَ أَنْ نَرَى إِبْدَاعَاتٍ أُخْرَى فِي الْقَادِمِ مِنَ الأَيَّامِ تُضْفِي عَلَى تَجْرِبَتِهِمَا أَلَقاً عَلَى أَلَقٍ.
د. صالح الخمياسي باحث و مدرب و كوتش في القيادة الذاتية والتغيير الشخصي






