في كل عام وعند اشتداد حرارة الصيف في المنطقة، تخرج ظفار كعروس خريفية متزينة بالثوب الأخضر وبريق قطرات رذاذها كمجوهرات براقة، تدخل علينا وخلفها الضباب الجميل، ينتظرها الجميع بكل ما تحمله من روعة وإبهار، ففي الوقت الذي يعيش فيه الناس تحت وطأة ارتفاع الحرارة الشديدة، تتحول صلالة إلى لوحة فنية استثنائية من الجمال، تجمع بين الإنسان المبادر وسحر الطبيعة الخلاب، وكل شيء في ظفار يعمل بانسجام، فليست الطبيعة هي ما تعطي جمالًا للمكان وحده، أيضًا ما يقدمه أبناء عُمان من مشروعات وأفكار له الأثر الكبير في تقديم تجربة جديدة للزائر.
وخلال السنوات الأخيرة، استطاع رواد الأعمال من مختلف محافظات السلطنة أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة السياحة، من خلال ما يقدمونه من مبادرات مبتكرة ومشروعات نوعية تعكس طموح الشباب العُماني، ومن اللافت أيضًا أن التسهيلات والإجراءات التي تقوم بها الجهات المعنية تساهم في استقطاب رواد الأعمال الذين يجدون في الخريف فرصة سانحة وحقيقية لفرض تجاربهم على السوق.
وبالحديث عن الابتكار والمشاريع، فإن هناك عددًا كبيرًا لا يستهان به من المبادرات التي لاقت اهتمامًا وإعجابًا من الجمهور، من بينها، على سبيل المثال، تجربة الشيف أحمد السعدي التي حظيت بمتابعة واسعة وانتشار كبير واهتمام بالغ، وبغض النظر عن تباين الآراء واختلافها حول الجوانب والاشتراطات التنظيمية والصحية المرتبطة بها، إلا أنه من الإنصاف الإشارة إلى أن مثل هذه المبادرات تعكس الاجتهاد الكبير والواضح والرغبة الحقيقية في ابتكار تجربة خريفية مختلفة للزوار، حتى وإن كانت هناك ملاحظات وإجراءات، فهي في نهاية المطاف تأتي حتى يُبنى عليها، ويتم تطويرها بصورة تتناسب مع كافة الالتزامات المعمول بها، فأي فكرة أو قرار أو مشروع في البداية يُعد تجربة، والتجارب في العالم محل تطوير وتعديل وإضافة للوصول إلى مرحلة النضج والنجاح، فالتطوير المستمر هو الجوهر الأساسي في الأعمال الريادية، وليس تقليلًا من قيمة أي عمل.
وعندما نتحدث عن رواد الأعمال، فإن ما تحتاجه السياحة العُمانية هو دعم هذه الفئة من الشباب، لأنهم قادرون على تحويل أي فكرة إلى مشروع حقيقي، والمشروع إلى تجربة لا تتكرر، والتجربة إلى قصص نجاح، ومحافظة ظفار، هذه المحافظة الجميلة ذات التنوع الطبيعي والجغرافي، فإنها ما زالت تستوعب فرصًا استثمارية كبيرة يمكنها أن تثري التجربة السياحية، فعلى سبيل المثال أيضًا، بعيدًا عن الفنادق، يمكن التوسع بعمل الشاليهات والنزل البيئية والاستراحات في المناطق الساحلية والجبلية الممتدة غربًا حتى ضلكوت، الأمر الذي قد يساعد، ربما، في فتح آفاق جديدة أمام الزوار، ويساهم في تخفيف الضغط على الأماكن التقليدية، ويمكن أيضًا من خلالها أن يكتشف السائح وجهًا آخر لظفار.
إن الانتقال بالسياحة العُمانية إلى مستويات عالمية لا يتطلب المعجزات، ولا يحتاج إلى عصا سحرية، لأن هناك جهودًا تُبذل، وهناك بيئة داعمة ومحفزة، وإجراءات مرنة، والأهم من ذلك، هناك ثقة كبيرة بقدرات الشباب في الابتكار وتقديم أشياء ذات قيمة نوعية ومميزة، فعندما نقف إلى جانب رواد الأعمال ونأخذ بأيديهم، فإننا لا ندعم بذلك مشروعًا فرديًا فحسب، بل منظومة متكاملة، ونسهم في الاستثمار في مستقبل قطاع السياحة الواعد.
مدرين المكتومي






