السبت, سبتمبر 12, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

عقار مؤجر يتحول إلى ساحة نزاع.. عندما تقسم التركة ولا تنقسم الخلافات بين الورثة

12 سبتمبر، 2026
in مقالات
4c22ecba 099c 49ad a903 436303796e1b

ليست وفاة مالك العقار نهاية القصة القانونية للعقار، بل قد تكون بدايتها الأكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يكون العقار مؤجراً ويصبح بعد وفاة صاحبه ملكاً على الشيوع بين عدد من الورثة، فبينما تنتقل الملكية إلى الورثة وفق أنصبتهم الشرعية والقانونية، يستمر عقد الإيجار وتستمر الأجرة، ويظهر سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه قد يفتح باباً لنزاع قضائي طويل: من يملك حق إدارة العقار المؤجر؟ ومن يحق له قبض الأجرة؟ وهل يستطيع أحد الورثة وحده تجديد عقد الإيجار أو تغييره أو إنهاءه أو مطالبة المستأجر بالإخلاء؟ وماذا يحدث عندما يرفض أحد الورثة قرار بقية الورثة؟

المشكلة هنا لا تتعلق بمجرد تقسيم عقار بين ورثة، وإنما بتشابك ثلاثة مراكز قانونية في وقت واحد: حق الإرث، وملكية العقار على الشيوع، والعلاقة الإيجارية القائمة مع مستأجر لا علاقة له أصلًا بالخلاف العائلي، ولذلك فإن النزاع قد يمتد من محكمة إلى أخرى، ومن دعوى قسمة وفرز وتجنيب إلى مطالبات بالأجرة والحساب والإدارة، وربما إلى منازعات بشأن صحة التصرفات التي أجراها أحد الورثة منفرداً.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الكويت، كما في بقية الدول العربية، لأن العقارات المؤجرة تمثل في كثير من الحالات أصلاً مالياً مستمراً داخل التركة، وليس مجرد مال يتم بيعه وتقسيم ثمنه، فالعقار قد يكون عمارة سكنية أو مجمعاً تجارياً أو محلاً أو مكتباً أو عقاراً استثمارياً يدر دخلاً شهرياً أو سنوياً، وبالتالي فإن الخلاف لا يقع على أصل الملكية فقط، وإنما على عائد هذا الأصل وكيفية إدارته ومن يملك حق التصرف فيه.

من يملك العقار بعد وفاة صاحبه؟

القاعدة الأساسية أن وفاة المالك لا تجعل العقار بلا صاحب، وإنما تنتقل الحقوق المالية إلى الورثة وفق القواعد المنظمة للميراث، وفي الكويت تتولى وزارة العدل من خلال إدارة التوثيقات الشرعية إصدار محررات القسام الشرعي وتوزيع الأنصبة على الورثة الشرعيين، كما تتولى إجراءات حصر الوراثة وإثبات صفة الورثة.

لكن انتقال الملكية إلى عدة ورثة لا يعني أن كل واحد منهم أصبح مالكاً لجزء مفرز من العقار يستطيع أن يتصرف فيه وكأنه وحدة مستقلة، هنا تظهر فكرة “الملكية الشائعة”، وهي من أهم المفاتيح القانونية لفهم النزاع.

وينص القانون المدني الكويتي في المادة 818 على أنه إذا تعدد أصحاب الحق العيني على شيء وكانت حصة كل منهم غير مفرزة، فإنهم يكونون شركاء على الشيوع، ما لم يثبت غير ذلك، وبذلك قد يصبح العقار الواحد مملوكاً لعدة ورثة، لكل منهم حصة شائعة فيه، وليس بالضرورة جزءاً مادياً محدداً منه، وهذا التفصيل بالغ الأهمية، فالوارث الذي يملك نصف العقار، مثلاً، لا يعني بالضرورة أنه يملك نصف الطابق الأول أو نصف المحل المؤجر أو عدداً محدداً من الشقق، حصته تكون شائعة في كامل العقار إلى أن تتم القسمة بصورة قانونية.

ومن هنا تبدأ أغلب الخلافات، العقار المؤجر لا يتوقف عن إنتاج آثاره بوفاة المالك، فإذا كان العقار مؤجراً وقت وفاة صاحبه، فإن الوفاة لا تعني في الأصل سقوط عقد الإيجار أو أن للمستأجر أن يجد نفسه أمام مالك جديد يستطيع إنهاء العقد لمجرد تغير صاحب العقار.

والقانون المدني الكويتي يعالج المسألة بصورة واضحة في المادة 611، التي تقرر أن الإيجار لا ينتهي بموت المؤجر ولا بموت المستأجر، مع إتاحة حالات محددة لورثة المستأجر لطلب إنهاء العقد إذا أثبتوا أن أعباءه أصبحت بسبب وفاة مورثهم أثقل من أن تتحملها مواردهم أو تجاوز الإيجار حدود حاجتهم، كما تتناول المادة 612 حالات خاصة تتعلق بسبب عقد الإيجار وشخص المستأجر.

وبالتالي فإن انتقال ملكية العقار إلى الورثة لا يعني تلقائياً أن عقد الإيجار أصبح قابلاً للإلغاء بإرادة أحدهم، كما لا يعني أن المستأجر فقد الحماية التي يمنحها له القانون والعقد، وهنا يجب التمييز بين مسألتين مختلفتين تماماً، الأولى هي ملكية العقار، والثانية هي العلاقة الإيجارية، فقد تنتقل الملكية إلى مجموعة من الورثة، بينما يبقى عقد الإيجار قائماً وفق شروطه والقواعد القانونية المنظمة له، وهذا ما يجعل بيع العقار أو قسمته أو إدارة دخله أكثر تعقيداً من مجرد تسجيل أسماء الورثة في وثيقة الملكية.

من يحق له قبض الإيجار؟

هذه واحدة من أكثر النقاط التي يمكن أن تتحول إلى نزاع قضائي بين الورثة، فعندما يكون العقار مؤجراً، تصبح الأجرة مورداً مالياً متكرراً يدخل في ذمة أصحاب الحق في العقار، وإذا كان العقار مملوكاً على الشيوع، فإن العائد الناتج عنه يرتبط بحصص الشركاء وحقوقهم في المال الشائع.

والقانون المدني الكويتي يقرر في المادة 819 أن لكل شريك الحق في استعمال المال الشائع واستغلاله بقدر حصته، مع مراعاة حقوق شركائه، وله أن يتصرف في حصته الشائعة، لكن هذا لا يعني أن أحد الورثة يستطيع، لمجرد أنه وارث، أن يتعامل مع العقار بأكمله وكأنه ملك خالص له، أو أن يستولي على كامل الأجرة ويحتفظ بها لنفسه.

ومن هنا تظهر دعاوى الحساب والمطالبة بنصيب كل شريك من الإيرادات، خصوصاً عندما يكون أحد الورثة هو الذي يدير العقار أو يتولى تحصيل الإيجارات، فقد يقع مثلاً أن يستمر العقار في تأجير وحداته لسنوات، بينما يتولى أحد الورثة قبض الأجرة، فيرفض تقديم كشف حساب لبقية الورثة أو يخصم مصروفات يقول إنها أنفقت على العقار دون موافقة الآخرين، عندها لا يعود الخلاف متعلقاً بالملكية وحدها، وإنما يصبح نزاعاً حول الإدارة والإيرادات والمصروفات وما يستحقه كل شريك.

هل يستطيع أحد الورثة إدارة العقار منفرداً؟

الجواب لا يمكن اختصاره في “نعم” أو “لا”، لأن القانون يميز بين الإدارة المعتادة وبين التصرفات التي تتجاوز الإدارة المعتادة، فالمادة 820 من القانون المدني الكويتي تقرر أن إدارة المال الشائع تكون من حق الشركاء مجتمعين، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ثم تأتي المادة 821 لتمنح أغلبية الشركاء، على أساس قيمة الحصص، سلطة القيام بأعمال الإدارة المعتادة، مع إمكان تعيين مدير من بين الشركاء أو من غيرهم ووضع نظام للإدارة.

وهذه قاعدة مهمة للغاية، لأن مجرد كون أحد الورثة هو الابن الأكبر، أو كان يدير العقار في حياة والده، أو كان يحمل وكالة سابقة، لا يعني تلقائياً أنه أصبح صاحب سلطة مطلقة على العقار بعد الوفاة.

فالسلطة يجب أن تستند إلى القانون أو الاتفاق أو وكالة صحيحة أو قرار قضائي، بحسب الحالة، وفي المقابل، إذا لم تتوافر الأغلبية اللازمة للإدارة، فإن المادة 822 تتيح للمحكمة، بناءً على طلب أحد الشركاء، أن تتخذ ما تراه من التدابير التي تقتضيها الضرورة أو المصلحة، ولها أن تعين من يدير المال الشائع عند الحاجة، وهذا يفتح باباً مهماً أمام القضاء: عندما يعجز الورثة عن الاتفاق، لا يعني ذلك أن العقار يجب أن يتوقف عن العمل أو أن تبقى الأجرة معلقة، وإنما يمكن أن تتدخل المحكمة لضمان إدارة المال والمحافظة على مصالح الشركاء.

متى يصبح الخلاف حول الإدارة أخطر؟

الخلاف يصبح أكثر حساسية عندما ينتقل أحد الورثة من مجرد إدارة العقار إلى اتخاذ قرارات جوهرية بشأنه، فالقانون المدني الكويتي يميز بين الإدارة المعتادة وبين التغييرات الأساسية أو الأعمال التي تتجاوزها، وتنص المادة 824 على أن الشركاء الذين يملكون ثلاثة أرباع المال الشائع على الأقل يستطيعون تقرير تغييرات أساسية في المال الشائع أو تعديلات تتجاوز أعمال الإدارة المعتادة، وفق الضوابط التي حددها النص، مع إخطار باقي الشركاء كتابة وإتاحة الاعتراض أمام المحكمة.

كما أن المادة 827 تعالج حالة التصرف في المال الشائع عندما تستند الأغلبية إلى أسباب قوية وتكون القسمة ضارة بمصالح الشركاء، مع إخطار باقي الشركاء ومنحهم حق الاعتراض أمام المحكمة، وهذا يعني أن القانون لا يتعامل مع المال الشائع بمنطق “من يملك أكبر حصة يفعل ما يشاء”، وإنما يضع توازناً بين حق الأغلبية في إدارة المال وبين حماية حقوق الأقلية.

ماذا لو أراد أحد الورثة بيع العقار؟

هنا تظهر إحدى أكثر صور النزاع شيوعاً، فقد يرى أحد الورثة أن أفضل حل هو بيع العقار وتوزيع ثمنه، بينما يتمسك ورثة آخرون بالعقار باعتباره استثماراً يدر دخلاً مستمراً

هنا القانون المدني الكويتي يمنح الشريك من حيث الأصل حق طلب قسمة المال الشائع، فالمادة 830 تقرر أن لكل شريك أن يطلب قسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى القانون أو التصرف، ولا يجوز إجباره على البقاء في الشيوع إلى أجل يتجاوز خمس سنوات في الحدود التي حددها النص. كما تمنح المحكمة صلاحيات في شأن استمرار الشيوع أو القسمة في الحالات التي تستدعي ذلك، وهذه القاعدة تضع حداً لفكرة أن أحد الورثة يستطيع أن يمنع إلى الأبد وارثًا آخر من الخروج من الشيوع.

لكن الخروج من الشيوع لا يعني بالضرورة أن العقار سيقسم مادياً إلى أجزاء متساوية، فهناك عقارات لا يمكن تقسيمها عملياً دون أن تفقد جزءاً كبيراً من قيمتها، كعمارة استثمارية أو عقار تجاري أو مبنى قائم على قطعة أرض محددة، ولهذا أجاز القانون في المادة 833 رفع دعوى القسمة أمام المحكمة الكلية، وأجاز للمحكمة ندب خبير لإفراز الأنصبة وتحديدها.

أما إذا كانت القسمة العينية غير ممكنة أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال، فإن المادة 836 تجيز للمحكمة أن تحكم ببيع المال بالمزاد بالطريقة التي يحددها قانون المرافعات، مع وجود ضوابط بشأن المزايدة بين الشركاء، وهنا قد يصل النزاع إلى أكثر مراحله حساسية: عقار كان يدر دخلًا شهريًا للأسرة يمكن أن يتحول، بسبب عدم الاتفاق، إلى أصل معروض للبيع القضائي.

ماذا يحدث للإيجار عند القسمة أو البيع؟

وجود مستأجر داخل العقار يجعل مسألة القسمة أكثر تعقيداً، لأن القسمة بين الورثة لا تعني بالضرورة اختفاء الحقوق التي نشأت للغير.

والقانون المدني الكويتي يتعامل مع الإيجار باعتباره علاقة قانونية قائمة بذاتها، فالمادة 607 تتناول انتقال ملكية المأجور إلى خلف خاص، وتضع قواعد بشأن نفاذ الإيجار في مواجهة من انتقلت إليه الملكية، بينما تقرر المادة 609، في الحالات التي ينفذ فيها الإيجار في حق من انتقلت إليه الملكية، حلول هذا الأخير محل المؤجر في جميع ما يرتبه عقد الإيجار من حقوق والتزامات.

وهذه القواعد تؤكد أن بيع العقار أو انتقال ملكيته لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مركز المستأجر والحقوق التي اكتسبها بالعقد والقانون، لذلك فإن الورثة الذين يفكرون في بيع العقار المؤجر لا يملكون تجاهل عقود الإيجار القائمة، كما أن المشتري المحتمل يحتاج إلى معرفة الوضع الإيجاري للعقار قبل الدخول في الصفقة.

ومن أكثر السيناريوهات إثارة للنزاع أن يستولي أحد الورثة فعلياً على إدارة العقار، ويتصرف في وحداته، ويقبض الإيجارات، بينما يمنع بقية الورثة من الانتفاع أو من الاطلاع على الحسابات.

هنا يجب التمييز بين الملكية الشائعة وبين الحيازة الفعلية، كون وارث واحد هو الموجود فعلياً في العقار أو هو الذي يدير شؤونه لا يمنحه بذاته ملكية منفردة للعقار، فالمادة 819 تحمي حق كل شريك في استعمال المال الشائع واستغلاله بقدر حصته مع مراعاة حقوق الآخرين، بينما تنظم المواد التالية إدارة المال الشائع وآليات اتخاذ القرارات والتدخل القضائي عند تعذر الإدارة الطبيعية.

وقد ينشأ عن ذلك نزاع على الأجرة، أو طلب محاسبة، أو مطالبات برد ما قبضه أحد الشركاء لحساب المال الشائع، بحسب ظروف كل قضية وأدلتها، والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع سنوات قد يؤدي إلى تضخم قيمة المطالبات المالية، وتحول النزاع من خلاف عائلي محدود إلى ملف قضائي متعدد الطلبات.

هل يستطيع أحد الورثة توقيع عقد إيجار جديد بمفرده؟

هذه من أكثر المسائل التي تحتاج إلى الحذر؛ لأن الإجابة تتوقف على طبيعة التصرف، ونسبة حصة الوارث، وصفته في الإدارة، وما إذا كان يتصرف في حدود سلطته القانونية أم يتجاوزها، القانون المدني الكويتي يقرر في المادة 820 أن إدارة المال الشائع والتصرف فيه تكون للشركاء مجتمعين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، بينما تحدد المادة 821 آلية الإدارة المعتادة بالأغلبية على أساس قيمة الحصص.

لذلك فإن توقيع أحد الورثة عقداً منفرداً لا يمكن تقييمه بمعزل عن هذه القواعد وعن قانون إيجارات العقارات والعقد ذاته والصفة التي كان يتصرف بها.

وهنا تصبح الوكالة مسألة شديدة الأهمية. فوزارة العدل الكويتية تشير صراحة إلى أن الوكالة العامة لا تسري على الميراث في جميع الأحوال ما لم تتضمن الوكالة ما يحدد الميراث أو حصة الموكل فيه أو ترد فيها العبارة التي تسمح بذلك، كما أن الوزارة تتجه إلى دقة أكبر في تحديد صفة الموكل ومورثه ورقم حصر الوراثة.

وهذا يعكس أهمية إثبات الصفة القانونية لكل من يتعامل مع أموال التركة.

التخارج

ليس كل نزاع بين الورثة ينتهي بالمحكمة، القانون والإجراءات يتيحان للورثة في الكويت صوراً من التسوية والتخارج، وتوضح وزارة العدل أن “التخارج عن مستحق إرثي في عقار” هو إقرار من أحد الورثة أو جميعهم بالتنازل عن مستحقهم الإرثي في العقار إلى أحد الورثة، وفق الشروط والإجراءات المحددة.

وهذه الآلية يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة في العقارات المؤجرة، فبدل أن يستمر عقار استثماري لسنوات مملوكاً على الشيوع بين عدد كبير من الورثة، قد يتفق بعضهم على التخارج أو بيع حصصهم أو ترتيب حل قانوني ينهي حالة الشيوع، مع حصول كل طرف على المقابل المتفق عليه، لكن المهم أن يكون هذا التصرف موثقاً بصورة صحيحة، لأن الخلافات العائلية في التركات كثيراً ما تبدأ من اتفاقات شفوية أو أوراق غير مكتملة، ثم تتحول بعد سنوات إلى نزاع حول حقيقة الاتفاق أو نطاقه أو المقابل المدفوع.

عقار مؤجر وورثة متعددون.. قضية قضائية

السبب في ذلك أن وفاة المالك تجمع في لحظة واحدة بين عدة مسائل قانونية: تحديد الورثة، تحديد أنصبتهم، تسجيل الملكية، استمرار عقد الإيجار، إدارة العقار، تحصيل الأجرة، تحمل النفقات، دفع الضرائب والرسوم أو الالتزامات ذات الصلة، صيانة العقار، اتخاذ قرارات الترميم والتطوير، ثم التفكير في القسمة أو البيع.

وفي حالة وجود اتفاق بين الورثة، يمكن إدارة هذه المسائل بصورة سلسة، لكن عند غياب الاتفاق، فإن كل قرار يمكن أن يصبح محل اعتراض.

ورغم أن الإطار القانوني الكويتي يقدم نموذجاً واضحاً لمعالجة جزء كبير من هذه الإشكالات، فإن النزاع على العقارات المؤجرة الموروثة ليس ظاهرة كويتية خالصة.

ففي غالبية الأنظمة القانونية العربية توجد، بدرجات مختلفة، قواعد تنظم انتقال التركة إلى الورثة، والملكية الشائعة، وإدارة المال المشترك، وحق الشريك في طلب القسمة، واستمرار العقود التي أبرمها المورث ضمن الحدود التي يحددها القانون، لكن التفاصيل تختلف من دولة إلى أخرى بصورة كبيرة، ولا سيما في مسائل الإيجار، ومدة العقود، وحماية المستأجر، وسلطة الورثة في إنهاء الإيجار، ونصاب الأغلبية اللازمة للإدارة، والقسمة القضائية، والبيع بالمزاد، والاختصاص القضائي.

ولهذا لا يصح نقل مادة من القانون الكويتي وتطبيقها على أي دولة عربية أخرى باعتبارها قاعدة موحدة، ومع ذلك، فإن المشكلة القانونية المشتركة تبقى واحدة تقريباً، ماذا يحدث عندما يتحول المال الذي تركه شخص واحد إلى ملكية مشتركة بين عدد من الورثة، بينما يستمر هذا المال في إنتاج التزامات وعوائد وعقود؟

وهذه المشكلة تصبح أكثر أهمية في العقارات الاستثمارية؛ لأن العقار غير المؤجر يمكن أن ينتظر القسمة، أما العقار المؤجر فينتج دخلًا مستمرًا ويحتاج إلى إدارة مستمرة.

المستأجر أيضاً طرف يجب ألا يُنسى

من الأخطاء الشائعة النظر إلى النزاع بين الورثة باعتباره مسألة داخلية لا علاقة للمستأجر بها، المستأجر في المقابل لديه عقد وحقوق والتزامات، ولا يجوز أن يتحول الخلاف بين الورثة إلى وسيلة لإرباك مركزه القانوني، فقد يجد نفسه أمام وريث يطالبه بدفع الأجرة له، وآخر يطلب دفعها إليه، وثالث يبلغه بأن العقد انتهى، بينما يرفض رابع كل ذلك.

وفي الكويت، وجود إجراءات رسمية لعرض وإيداع وصرف الأجرة أمام الجهات المختصة يعكس أهمية التعامل القانوني مع مسألة الأجرة عندما تنشأ منازعة بشأنها، إذ تدرج وزارة العدل ضمن خدماتها إجراءات عرض الأجرة وإيداعها وصرفها، كما تحدد المستندات المطلوبة لذلك.

وبالتالي فإن المستأجر الذي يواجه نزاعًا حقيقيًا بين أصحاب الحق لا ينبغي أن يتعامل معه باعتباره خلافاً عائلياً عابراً، لأن طريقة سداد الأجرة وإثبات الوفاء قد تصبح ذات أهمية حاسمة في النزاع.

كيف ينظر القانون إلى الخروج من الشيوع؟

القانون لا يفترض أن يبقى الورثة شركاء إلى الأبد، وهذه فكرة جوهرية في النظام القانوني للملكية الشائعة. فالمادة 830 من القانون المدني الكويتي تمنح كل شريك، كأصل عام، الحق في طلب القسمة، ما لم يوجد سبب قانوني أو اتفاق صحيح يوجب البقاء في الشيوع ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.

وإذا أمكن تقسيم العقار عينياً دون إهدار قيمته، يمكن أن تنتهي حالة الشيوع بالقسمة، أما إذا تعذرت القسمة أو كان من شأنها إنقاص قيمة العقار بشكل كبير، فقد يصبح البيع وتوزيع الثمن هو الطريق القانوني لإنهاء الشيوع، وفق الإجراءات القضائية المقررة.

وهنا تظهر المفارقة: قد يكون الورثة جميعًا متفقين على أن العقار أصل مالي مهم، لكن عدم اتفاقهم على إدارته قد ينتهي إلى بيعه، رغم أن بعضهم كان يريد الاحتفاظ به كاستثمار طويل الأجل.

الحل القانوني الأفضل ليس دائماً البيع

من الناحية العملية، قد يكون البيع أسرع وسيلة لإنهاء الشيوع، لكنه ليس بالضرورة أفضل حل اقتصادي، فالعقار المؤجر قد تكون له قيمة استثمارية أعلى من قيمة بيعه في ظروف معينة، وقد يكون مصدر دخل ثابتاً لعائلة بأكملها. ولذلك فإن الحل قد يكون أحياناً في تنظيم الإدارة بدلاً من إنهاء الملكية.

ويمكن للورثة الاتفاق على تعيين مدير للعقار، وتنظيم طريقة تحصيل الأجرة، وفتح حساب مخصص للإيرادات والمصروفات، وتحديد مسؤولية الصيانة، ووضع آلية لتوزيع صافي العائد بحسب الأنصبة، وإلزام المدير بتقديم حساب دوري لبقية الشركاء.

وإذا لم يتفق الورثة، فإن القانون الكويتي يمنح القضاء أدوات للتدخل في إدارة المال الشائع عندما لا تتوافر الآلية الطبيعية للإدارة، كما يظهر من المادة 822، وهذا النهج قد يحفظ الأصل العقاري ويمنع تحويل الخلاف العائلي إلى خسارة اقتصادية جماعية.

التركة لا تتوقف عند حدود الملكية

إن العقار المؤجر قد تكون عليه ديون أو رهن أو مصروفات صيانة كبيرة، وقد تكون هناك دعاوى قائمة بين المورث والمستأجرين، أو مستحقات إيجارية متأخرة، أو عقود طويلة الأجل، أو نزاعات حول الصيانة أو الترميم، لذلك فإن حصر الورثة وتحديد أنصبتهم ليس هو نهاية المسار، وإنما هو بداية معرفة ما تملكه التركة وما عليها وما يرتبط بها من حقوق والتزامات.

ومن الخطأ التعامل مع العقار باعتباره مجرد قيمة مالية مكتوبة في وثيقة الملكية، لأن القيمة الحقيقية للمال الموروث قد تتأثر بالعقود القائمة والديون والرهون والحقوق العينية والالتزامات الإيجارية.

الأجرة سبب للقطيعة

إذا كان هناك عقار بقيمة كبيرة ولكنه غير مستغل، فقد يؤجل الورثة الخلاف إلى حين الاتفاق على بيعه. أما العقار المؤجر، فإنه يولد كل شهر أو كل سنة مبلغاً جديداً،

وقد تبدأ المشكلة بمبلغ صغير، ثم تتراكم سنوات من الإيجارات، وتضاف إليها مصروفات الإدارة والصيانة، ثم يختلف الورثة على القيمة الحقيقية للإيرادات والمبالغ التي أنفقت، وفي النهاية يجد الجميع أنفسهم أمام نزاع يحتاج إلى عقود وإيصالات وتحويلات مصرفية وكشوف حسابات وتقارير خبرة.

ولهذا فإن توثيق كل حركة مالية مرتبطة بالعقار ليس مجرد إجراء إداري، بل قد يكون عنصراً حاسماً في حماية حقوق جميع الورثة.

بالتالي، إن المشكلة الحقيقية في العقارات المؤجرة الموروثة ليست في انتقال الملكية من الأب أو الأم إلى الأبناء، وإنما في المرحلة التي تلي ذلك: مرحلة الإدارة المشتركة، فالقانون يستطيع أن يحدد نصيب كل وارث، لكنه لا يستطيع أن يخلق اتفاقاً عائلياً حيث لا يوجد اتفاق، ويمكن للقضاء أن يحسم النزاع، لكنه لا يستطيع دائمًا أن يعيد للعائلة سنوات ضاعت في الخصومة أو أن يعوضها عن انخفاض قيمة العقار نتيجة قرارات متضاربة.

وفي الكويت، تكشف قواعد الملكية الشائعة والإدارة والقسمة والإيجار أن المشرّع لم يترك المسألة بلا حلول، فقد نظم استعمال المال الشائع، وإدارته، والتصرف فيه، وحق الشريك في طلب القسمة، وإمكان اللجوء إلى القضاء عند تعذر الإدارة أو القسمة، كما وضع قواعد لاستمرار عقد الإيجار بعد وفاة المؤجر أو المستأجر.

لكن قوة القانون لا تظهر فقط في قدرته على إنهاء النزاع، وإنما في قدرته على منع النزاع من التحول إلى كارثة مالية، فالعقار الذي تركه المورث قد يكون مصدر دخل لعقود، وقد يكون ضمانًا اقتصاديًا لأجيال من الأسرة، وإذا عجز الورثة عن إدارة هذا الأصل بسبب خلافاتهم، فقد تتحول الملكية المشتركة من وسيلة لحفظ الثروة إلى سبب لتبديدها.

ولهذا فإن القاعدة الأهم في هذا النوع من النزاعات ليست أن “لكل وارث نصيبه”، وإنما أن لكل وارث حقاً يقابله التزام بعدم الاعتداء على حقوق بقية الشركاء. فالتركة لا تصبح ملكاً خاصاً لأول من يضع يده عليها، ولا تتحول الأجرة إلى مال لمن يتولى تحصيلها، ولا يصبح العقار ملكاً منفرداً لمن يدير مفاتيحه أو عقوده.

وعندما يفشل الاتفاق، يبقى القضاء هو الطريق لحماية الملكية وتنظيم الإدارة وإنهاء الشيوع عند استحالة استمراره، لكن الوصول إلى المحكمة يجب أن يكون آخر أدوات إدارة التركة، لا أولها؛ لأن أفضل قسمة هي التي تحفظ قيمة المال، وأفضل تسوية هي التي تنهي الشيوع من دون أن تنهي الثروة، وأخطر ما يمكن أن يحدث للتركة ليس أن يتعدد ورثتها، بل أن يتحول تعدد الورثة إلى تعدد في مراكز القوة والتصرف، بينما يبقى العقار نفسه عالقًا بين خلافاتهم.

بالتالي، إن الملكية حق، لكن الملكية الشائعة لا تُمارس بمعزل عن حقوق الشركاء، وعندما يتعارض استعمال أحدهم مع حقوق الآخرين، يصبح القانون هو الحد الفاصل بين حق الإرث وبين الاستئثار بالتركة.

عبدالعزيز بن بدر القطان/ مستشار قانوني – الكويت.

Previous Post

الواسط بطلًا لدوري الدرجة الأولى لكرة القدم بنادي الخابورة

Next Post

«مالك صلاح» يعبر من الخليج إلى مصر في رحلة كوميدية.. رصاصة طائشة تقلب ليلة الزفاف رأسًا على عقب

أحدث المنشورات

تجميد الأموال والعقوبات.. أين تنتهي العقوبة وتبدأ مصادرة الحقوق؟

تجميد الأموال والعقوبات.. أين تنتهي العقوبة وتبدأ مصادرة الحقوق؟

10 سبتمبر، 2026
دبلوماسية عُمان الاقتصادية

دبلوماسية عُمان الاقتصادية

10 سبتمبر، 2026
فن الدبلوماسية .. الإتيكيت الاجتماعي ذوق ونظام ورصانة

فن الدبلوماسية .. الإتيكيت الاجتماعي ذوق ونظام ورصانة

10 سبتمبر، 2026
الظواهر المجتمعية: مخاطر صامتة على استدامة التنمية والتماسك المجتمعي

شرطة عمان السلطانية وجهود حثيثة في المحافظة على القيم وصون الهوية الوطنية

9 سبتمبر، 2026
عندما يدخل الوجهاء سباق (الترند) !

عندما يدخل الوجهاء سباق (الترند) !

9 سبتمبر، 2026
لا تستفزوا المواطن!

لا تستفزوا المواطن!

9 سبتمبر، 2026
Next Post
«مالك صلاح» يعبر من الخليج إلى مصر في رحلة كوميدية.. رصاصة طائشة تقلب ليلة الزفاف رأسًا على عقب

«مالك صلاح» يعبر من الخليج إلى مصر في رحلة كوميدية.. رصاصة طائشة تقلب ليلة الزفاف رأسًا على عقب

  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024